«الحرّاس» جماعة أخرى تحارب باسم «الدين» في سوريا تتجه للفناء

Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on whatsapp

سمع السوريون لأول مرة باسم تنظيم «حراس الدين» في الشهر الثاني من عام 2018، أي في وقت كفر فيه معظم المعارضين بالجماعات التي تطلق على نفسها مفردات «جهادية»، وأسماء رنانة تحمل طابعاً دينياً، يتستر قياداتها تحتها كغطاء لأجنداتهم.

المنشأ

تنظيم «الحراس» نشأ فعلياً بعد تفكك فرع تنظيم «القاعدة» في سوريا، وانضم تحت لوائه المقاتلون الأكثر تشدداً، ليعملوا تحت مظلة من القادة، هي شخصيات جهادية بتاريخ طويل، منها بلال خريسات (أبو خديجة الأردني) وسامي العريدي وسمير حجازي (أبو همام الشامي) الذين يمثلون أعضاء مجلس شورتها، إضافة إلى القائد الأكبر خالد العاروري (أبو القاسم الأردني)، والقيادي (أبو عبد الكريم المصري).

وأجبر انفصال #جبهة_النصرة (أو هيئة #تحرير_الشام) تنظيم «القاعدة» على إنشاء «حراس الدين» ليصبح لها ذراع رسمي عامل في سوريا، يأتمر من أيمن #الظواهري في أفغانستان، ليكون قنبلة تهدد بها الجماعة الجهادية الغرب، من «أرض الشام»، ببيعة رسمية أطلقها التنظيم.

خامل في القتال نشيط في ملاحقة الإناث!

بقي تنظيم «حراس الدين» طيلة الأشهر التسعة من بداية تأسيسه بعيداً عن الظهور، باستثناء بعض البيانات للتضامن مع الغوطة أو مناطق أخرى تتعرض للضرب، ليلمع نجمه لأول مرة في شهر تشرين الثاني/نوفمبر من عام 2018 بإصدار قرار إغلاق مدرسة في #سراقب يتلقى فيها المواطنون العلم بذريعة «الاختلاط بين الذكور والإناث»، ولم يكتف بذلك بل عمد إلى اعتقال خمسة من المدرسين والعاملين في التعليم في المنطقة لاحتجاجهم على إغلاق المدرسة.

وأغلق التنظيم أيضاً مدرسة للإناث في المنطقة ذاتها بعد رفض الطالبات الالتزام بما أسماه «اللباس الشرعي»، وهو أمر حاولت «هيئة تحرير الشام» فرضه سابقاً لكنها فشلت بسبب الاحتقان الشعبي.

وحاول التنظيم فرض نفسه على طريقة #داعش في مناطق نفوذه، إذ أطلق حملة باسم #بنت_الإسلام لتوزيع ملابس يرى أنها «شرعية» بغرض إجبار النساء والفتيات على ارتدائها.

الأعداد

يدّعي تنظيم «حراس الدين» بتنفيذ 200 هجوم منذ إنشائه، في مناطق تتركز شمال غرب #سوريا. وقد أسس أحلاف عدّة مع جماعات أخرى قاعدية، مثل «جبهة أنصار الدين» و«جماعة أنصار الإسلام».

وحاولت الجماعات «الجهادية» السورية، التي قررت- على الأقل وفق تصريحاتها- الابتعاد عن خط #القاعدة كبح تأسيس قوة كـ #حراس_الدين، فعمدت «تحرير الشام» في عام 2017 على تنفيذ اعتقالات شملت الشامي والعريدي، لتفرج عنهما سريعاً بعد جدل واسع في صفوف الخط الأكثر تشدداً في الجماعة، والضغط من الأب الروحي لأبو محمد #الجولاني (مؤسس النصرة)، أيمن #الظواهري.

وذكر معهد «تشاتام هاوس» البريطاني نقلاً عن قائد جهادي في عام 2018 تقديره أن عدد مقاتلي «حرس الدين» قريب من 2000، لكن التقديرات الحالية تقول إن العدد أصبح أقل من النصف، نتيجة الاقتتال الداخلي، وجفاف منابع التمويل، والتعهد الأمريكي الأخير بإنهاء القوة التي أقلق وجودها #واشنطن.

ووفقاً لمعهد «واشنطن لسياسة الشرق الأدنى» فإن التنظيم يضم ما يلي من الجماعات المقاتلة: (جيش الملاحم، جيش الساحل، جيش البادية، سرايا كابول، سرايا الغوطة، كتيبة أبو بكر الصديق، كتيبة أبو عبيدة بن الجراح، سرايا الغرباء، كتيبة البتار، سرايا الساحل، سرية عبد الرحمن بن عوف، كتائب جند الشام، كتائب فرسان الإيمان، قوات النخبة، مجموعة عبد الله عزام، وكتيبة أسود التوحيد).

نقص المقاتلين، أجبر «حراس الدين» على العودة لاستخدام أساليب نجحت مع شقيقه «داعش»، حيث بدأت عناصره الالكترونية بنشر محتوى مرئي ترويجي، ضمن بروباغندا واضحة، للادعاء أن «كل شيء على ما يرام»، بهدف تجنيد عناصر جديدة.

الجماعة تنهش بعضها

بدأت ملامح النيّة الأمريكية، القضاء على «حراس الدين» بشكل نهائي في مطلع شهر تموز/ يوليو الماضي، حين نفذت #أمريكا ضربات على مقرات التنظيم «فيها عناصر مسؤولة عن التخطيط لشن هجمات في الخارج تهدد الأمريكيين وشركاء أمريكا والمدنيين الأبرياء»، وفق تعبير واشنطن. وقالت #الولايات_المتحدة حينها إن المنطقة «ملاذ آمن» لتنظيم «حراس الدين» لتنفيذ هجمات بالخارج.

وشهد ختام شهر آب/ أغسطس ضربة قوية للتنظيم، إذ استهدفت ضربات صاروخية أمريكية مقراً فيه اجتماع لقياديين في تنظيم «حراس الدين» وجماعات جهادية أخرى، ما أدى إلى تدمير موقع الاجتماع بالكامل، ومقتل 40 عنصراً من التنظيم.

وذكرت مصادر إعلامية محلية أن الضربات التي استهدفت التنظيم سببها نزاع مع جماعات جهادية أخرى، وتصدع داخل التنظيم ذاته، لوجود خلافات حول مشاركة القوة العسكرية في المعارك إلى جانب جماعات أخرى معارضة لقتال الجيش السوري في ريفي #حماة وحلب.

وتطورت الخلافات بين قيادات التنظيم في صيف العام الماضي بعد تأييد 300 شخصية من حراس الدين موقف قائدين هما أبو ذر المصري وأبو يحيى الجزائري لقرار يخص المشاركة بالقتال إلى جانب «الجيش الحر»، وهو أمر أثار جدلاً في الغرف الجهادية على قنوات «تلغرام»، في وجود شق واضح للصف، وعمليات وشاية محتملة انعكست في ارتفاع حالات الاغتيال.

ووقع الرئيس الأمريكي «دونالد ترامب» على أمر تنفيذي يصنف «حراس الدين» كتنظيم إرهابي، في شهر أيلول/ سبتمبر من العام الماضي، معتبراً أنها رسمياً تابعة لتنظيم «القاعدة».

وبعد توقيع ترامب بيومين رصدت أمريكا مكافأة تصل إلى 5 ملايين دولار، كل على حدة، مقابل المعلومات التي تقود لتحديد هوية أو مكان ثلاثة قادة كبار من تنظيم حراس الدين، وهم: فاروق السوري، أبو عبد الكريم المصري، وسامي العريدي.

النهاية

وأتت الضربة القاضية لتنظيم «حراس الدين» باغتيال أبرز وجوهه بلال خريسات، عضو مجلس الشورى للجماعة، الذي يراه البعض القائد الحقيقي لها، عبر قصف بطائرة تابعة للتحالف الدولي في بلدة #ترمانين، في 22 كانون الأول/ ديسمبر الماضي.

واتهم عناصر من «حراس الدين» في غرف «تلغرام» القوات التابعة للجولاني بالمسؤولية عن «عثور التحالف الدولي بسهولة على مقاتلي حراس الدين»، فإن «تحرير الشام» بلا شك هي المستفيد الأكبر من انهيار التنظيم، وفق رؤيتهم، وخصوصاً بعد سعي «حراس الدين» أن تكون البديل عن «تحرير الشام»، التي تتهمها دائماً بالتبعية لتركيا، وتحملها مسؤولية تقدم الجيش السوري في #إدلب.

ويرى «هارون ي. زيلين» زميل «ريتشارد بورو» في معهد واشنطن وباحث زائر في جامعة برانديز، أن إمكانيات النمو المحلي لتنظيم «حراس الدين» باتت محدودة إلى حد ما.

وبيّن «زيلين» في بحث أجراه حول التنظيم أن «هذه الحالة هي جزء من اللغز الأوسع نطاقاً الذي ينشأ غالباً مع التنظيمات التابعة لتنظيم (القاعدة): «عندما تصبح هذه التنظيمات أكبر قوّة وأكثر شعبية، عليها الاختيار بين البقاء وفية لإيديولوجيتها الأساسية؛ أو أن تصبح أكثر واقعية من أجل الحفاظ على سلطتها المحلية والشرعية. وهذه المعضلة هي السبب الرئيس وراء نأي (هيئة تحرير الشام) عن تنظيم (القاعدة)، مما أرغم منظمتها الأم السابقة على تأسيس تنظيم (حراس الدين) كجماعة جديدة تابعة لها».

جفاف التمويل

وكشف صحفي يعمل في مناطق تسيطر عليها «حراس الدين» بتصريح سابق للموقع أن الجماعة المقاتلة تمركزت عند نشأتها في سرمين قرب إدلب، ثم انتقلت إلى ريف حماه الشمالي. مشيراً إلى أن القوة الجهادية «تسعى إلى التمترس على طول الشريط الذي يفصل مناطق المعارضة عن مناطق النظام قرب نقاط المراقبة التركية، وذلك بهدف السيطرة على الحركة التجارية هناك»، بحسب تعبيره.

«وتمثّل السيطرة على هذه المنطقة الاستراتيجية، الاستيلاء على الطريق الذي تمر عبره القوافل التجارية التي تنتقل من مناطق النظام إلى مناطق المعارضة وبالعكس، ما يعني تحقيقه فائدة #مالية كبيرة عن طريق فرض رسوم وأتاوات على السلع العابرة ذهاباً وإياباً» وفق المصدر ذاته.

وأدت التطورات العسكرية الأخيرة في الشمال إلى تغيير خارطة نفوذ السيطرة، وخسارة التنظيم النقاط الهامة التي كان يحصّل عبرها التمويل لمقاتليه.

وكان «حراس الدين» يمتلك نقاط قوة هامة، بعد أن جذب أسماء «جهادية» مؤثرة في البيت الداخلي لتنظيم «القاعدة»، أي أن الابن المدلل سيحصل على دعم مالي بسهولة، لاستعادة «مجد القاعدة»، وهو ما لم يحصل، ويبدو أنه لن يحصل، مع غياب هؤلاء اللاعبين عن الساحة، باغتيالات أجنبية أو حتى داخلية.

انعدام الثقة

وكان مقاتل في «تحرير الشام» اسمه «أبو الليث الحلبي» قد ذكر في مقابلة مع أيمن التميمي، مطلع العام الماضي، أن «الهيئة توفر نفقات الغذاء والذخيرة بشكل يومي لحراس الدين»، وهو أمر تغير حتماً، بعد ازدياد حدة التوتر بين الطرفين، وصراعهما على القوة في آخر مناطق نفوذ الجماعات المعارضة.

وقال مصدر مقرب من الهيئة، وهو ناشط له صلة قرابة عائلية بأحد القادة، إن «الفترة الأخيرة شهدت انشقاقات أو بالأحرى هجر في صفوف حراس الدين. انقطاع المال، والتضييق الأخير، من التحالف؛ أو ضمن الهيئة، أجبر البعض على تفضيل قوى أخرى، أو الخروج إلى #تركيا للابتعاد عن مصير غير مرغوب»، وفق تعبيره.

وأكد المصدر الذي طلب عدم نشر اسمه خوفاً على أمنه، أن هناك حالات انتقال بين الأفراد ضمن الجماعات المختلفة، لأن «الأغلبية لم تعد تعرف الجهات التي تقف خلف قرارات القيادات، وانعدمت الثقة، وخصوصاً مع تصاعد عمليات الاغتيال».

فرصة العودة واللاعودة

نهاية شعبية القوى المتطرفة في الشمال قد يكون مفتاح الأمل الوحيد في أن ينجح السوريون بإعادة بناء مجتمعهم المدمر، داخلياً بفعل تلك الجماعات، أو خارجياً بضربات الجيش السوري الذي لم تفرق نيرانه يوماً بين مدنيّاً وإرهابي، في حرب طال أمدها.

لكن هذه النهاية تبقى متأرجحة بين موازين القوى في الحركات الجهادية ذاتها، لأن المتوقع كان أن سقوط تنظيم «داعش» قد تكون بمثابة «جائزة ترضية» أو فرصة للتنظيمات التابعة لـ«القاعدة» بالصعود والعودة من جديد إلى الساحة السورية عبر بوابة الجماعات المقاتلة مع «حراس الدين» التي ذكرناها آنفاً، والتي قد ترى نفسها في موقع المنتصر مقارنة بفشل المشروع الآخر، وستبقى المشكلة قائمة طالما فكرت هذه التنظيمات أن أرض الشام هي «منبع الهداية» ويمكن الانطلاق منها في أي وقت، ومن هنا بالضبط يأتي خطر «حراس الدين» في تقديم الطاعة لأيمن الظواهري وتنظيم القاعدة وإعادة لمّ الشمل لمن بايعهم قديماً وحديثاً؛ وتبدأ مرحلة استقطاب جديدة للجهاديين الذين باتوا في حكم المستقلين نتيجة انهيار «داعش» مما يؤكد أن محاربة التنظيمات «الجهادية» يجب أن تبدأ من القمة للقاعدة كي تقطع أمل عودتها عند أيّ منعطف.

علق على الخبر

سالم ناصيف- الحل نت

سالم ناصيف- الحل نت

صحفي سوري عمل في العديد من الصحف المحلية والدولية، مهتم بمتابعة وتغطية الأحداث الميدانية والاجتماعية والسياسية، بالإضافة لرصد انتهاكات وممارسات جميع أطراف الصراع في سوريا.