“قصر شيرين” عن السينما الإيرانية وأدوار المرأة في حكاياتها

Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on whatsapp

ينطلق مهرجان السينما الإيرانية التاسع في العاصمة التشيكية براغ خلال الشهر الأول من هذا العام، تحت عنوان ” المَهرب”، ممثلاً بصورة امرأة حشرت نفسها ضمن غسالة، ولم يبق منها إلا طرف حذائها الأحمر ذو الكعب العالي، في إشارة إلى المفر الذي تبحث عنه المرأة الإيرانية، والمرأة في العالم، نحو مكان ربما أكثر بساطة أو أقل اتساخاً من المكان الحالي، على الرغم من أن هذا المهرب لا يبدو أكثر انفتاحاً من الواقع.

وقُدم المهرجان هذا العام إهداءً لأرواح المسافرين الـ  ١٧٦ الذين كانوا على متن الطائرة الأوكرانية التي سقطت فوق طهران في الثامن من الشهر الحالي، والتي قتل كل من كان فيها، والتي يبدو أنها سقطت بسبب خطأ إيراني في إطلاق صواريخ كان لها هدف آخر.

ورغم الافتتاح الحزين، إلا إن #السينما الإيرانية يمكنها أن تصحب المشاهد إلى عوالم جديدة، وتنسيه الواقع السياسي والاجتماعي ولو إلى حين.

الملصق الدعائي للمهرجان
الملصق الدعائي للمهرجان

 قصر شيرين 
يتناول المخرج الإيراني (ريزا ميركريمي)، قصة العائلة الإيرانية التي رسمها بدقة وعفوية متناهية لتصيب قلب المشاهد بتفاصيلها البسيطة فهي قصة عن الانفصال، عن الخيانة، والسرقة وعن الحب والأمومة. 

ضمن غياب تام لشخصية شيرين خلال #الفيلم، التي يدرك المشاهد منذ الدقيقة الأولى أنها تعيش موتاً سريرياً تحت رحمة الأجهزة في غرفة العناية المشددة في المشفى منذ عدة أشهر، بانتظار مصيرها الأخير. إلا أن أثرها يملأ كل مساحات الفيلم من خلال وجودها في حياة طفليها، وحياة الآخرين جميعاً، فكل القصة تدور حول غياب شيرين وما الذي سيحل بما تبقى من شيرين بعد رحيلها، وبالأخص طفليها علي (٨) سنوات وسارة (٦) الذين يواجهان التغير الكبير بعد رحيلها ببراءة طاغية، تنسي المشاهد أنه يتابع قصة مكتوبة ليندمج مع الحكاية ويتوحد مع أثرها.

ويبدو أن الزوجين شيرين وجلال كانا منفصلين لسنوات عديدة، قبل أن يظهر جلال مؤخراً بعد دخولها #المشفى، في محاولة لسلب سيارتها وترك الطفلين لأقارب شيرين، وبينما يبدو أن جلال لم يكن آبهاً بكل مسؤولياته قبل ذلك اليوم، وأنه لا يزال يريد أن يتخلى عن كل شيء ويتمثل دور الرجل السيء الذي وصمه به المجتمع، إلا أنه في اللحظة الأخيرة يجبر على اصطحاب طفليه، الذين يبدي نحوهما مشاعر عميقة وخوفاً أعمق من كل تلك المسؤولية.

يتردد جلال عدة مرات في تركهما خلفه، لكنه يتراجع سريعاً ويصطحبهما في رحلة لا يبدو أنه يعرف نهايتها. 
نتهي الفيلم دون خاتمة، فالحياة تستمر، ويبدو أن عدسة المخرج اختارت تسليط الضوء على رحلة قصيرة في حياة طفلين يتخبطان وحدهما دون إدراك كامل لرحيل الأم التام.

شيرين التي صنعت للطفلين قصراً من الأحلام، والتي أقنعتهما بأن والدهما كان يرسل إليهما الهدايا دائماً، وبأنه يملك قلعة كبيرة في مكان بعيد تكاد تسرق كل وقته فلا تدع له متسعاً من الزمن لزيارتهما، وهي التي كانت قد صنعت لطفليها من كل زاوية حكاية، ومن كل عثرة لعبة، تختفي من الحياة فجأة وينهار قصرها الوهمي، وتبدو الحقيقة أقسى ما يمكن في وجه الطفلين، وفي وجه المُشاهد الذي يتناول الواقع المؤلم بغصة معهما. 

نال الفيلم ومخرجه وممثلوه العديد من الجوائز، وهو فيلم من إنتاج ٢٠١٩.


عين على أدوار المرأة في السينما الإيرانية
تبدو #المرأة الإيرانية محركاً أساسياً للسينما، فحولها تدور الأحداث وعنها، ويتم تقديمها بصور مختلفة، ففي “قصر شيرين”، لا يراها المشاهد أبداً، وفي فيلم أصغر فرهادي “عن إيلي” ٢٠١٥ تختفي إيلي قبل منتصف الفيلم وتظل محوراً لكل حدث فيه، وهناك الأفلام التي تتحدى كل التقاليد وتقدم المرأة الثائرة على العادات والقيود المجتمعية مثل فيلم “يوم أصبحت امرأة” لمخرجته مرزية مشكيني ٢٠٠٠.

ويقدم فيلم “نساء دون رجال ” لشيرين نشأت ٢٠٠٩، محاكاة لكتاب إيراني بنفس الاسم، عن هوية المرأة وموقعها الجندري ضمن المجتمع خلال التدخل الأميركي في طهران ١٩٥٣، حيث فُقد معظم الرجال بسبب #الحرب ومن بقي منهم كان يشغل موقع المتحكم والقائد على نساء عائلته وحتى شارعه، وتتخبط #النساء ضمن #القيود المفروضة عليهن في المجتمع، ومنهن من تقتل أومن تقتل نفسها، ومنهن من تموت وهي لا تزال حية. وبصور صادمة يسافر المشاهد معهن في رحلات بين الواقع والخيال، ويبقين المحرك لكل حدث ضمن الفيلم. 

هل تلعب النساء الإيرانيات دوراً هاماً في مجرى السينما؟ 
تزداد أعداد المخرجات الإيرانيات والكاتبات أيضاً، وتشغلن المساحات الهامة ضمن صناعة السينما الإيرانية، وبخاصة بين فئة الطلاب والطالبات حيث تبدي المرأة الإيرانية اهتمامها بالسينما، وتحاول احتلال مركزها المستحق لرواية قصتها بنفسها، على إن هذه الأعداد لا تزال قليلة جداً، لكن أثر المرأة أصبح واضحاً، فهي تشكل المحور الأساسي لمعظم القصص التي تصور نضالها وتفاصيل حياتها اليومية في مواجهة النظام القمعي، والأنظمة الذكورية المتعددة ضمن المجتمع والدولة وحتى العائلة الصغيرة. 

لم يعد خافياً على أحد أن الثورة النسوية الشرق أوسطية بدأت تأخذ خطواتها العملية نحو تغيير واضح، وستكون النساء الإيرانيات على رأس قائمة المناضلات من أجل حقوق عادلة وكاملة للمرأة الإيرانية، ضمن حراك قوي لا يمكن مقاومته. 


علق على الخبر

الرابط القصير للمقال: https://7al.net/yB3Ym
زينة قنواتي

زينة قنواتي

زينة قنواتي، صحفية سورية، كاتبة قصة قصيرة وقصص الأطفال، ناشطة نسوية، وأم لطفلين.