بيوت الطين ملجأ النازحين في الرقة… تكاليف أرخص ومجهود أقل

صورة تعبيرية من الأرشيف
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on whatsapp

يلجأ أهالي مدينة الرقة الذين فقدوا منازلهم في معارك طرد تنظيم «داعش»، والنازحين من مدينة تل أبيض، جراء العملية العسكرية للجيش التركي وفصائل المعارضة السورية الموالية له، إلى العودة لأسلوب البناء القديم (البيوت الطينية) لإيواء أطفالهم من برد الشتاء وأمطاره. بالإضافة لارتفاع أسعار مواد البناء (الأسمنت، القرميد، والحديد المسلح)، وارتفاع أجور المنازل وتحكم أصحاب المكاتب العقارية بها، مجموعة عوامل أُجبرت الناس إلى العودة لبناء بيوت الطين باعتباره الحل الأنسب والمتاح لتلك العوائل النازحة.

العودة للبيوت الطينية… أسبابها

للعود إلى بناء البيوت الطينية أسباب عدة تحدث عنها مدنيين يقطنون بتلك البيوت ومن ضمنهم فراس الحسن (نازح إلى بلدة #المنصورة) الذي قال لموقع «الحل نت» لقد «خرجت أنا وعائلتي من منزلنا بحي #الطيار أثناء المعارك التي مرت بها المدينة في وقت سابق، وعند عودتي لتفقده وجدته مدمراً بشكل كامل، ولا يمكن الإقامة فيه، فاضطررت لاستئجار منزل آخر، إلى أن أقوم بترميم منزلي أو لعل أن تشمله مشاريع إعادة الأعمار، ونتيجة لقلة فرص العمل وارتفاع أسعار الإيجارات لم يعد بوسعي تحمل المصاريف والإيجار فنزحت إلى بلدة المنصورة».

يتابع «الحسن»حديثه أنه «مع مرور الوقت ونزوح غالبية أقاربي للمنصورة ونتيجة لضيق المكان، اتفقنا على شراء قطعة أرض صغيرة على أن نقوم ببناء غرف عدّة عليها في الأيام المقبلة، لكن أسعار #مواد_البناء وتكلفة نقلها للبلدة كانت ضعفي سعر الأرض، تزامن الأمر مع انتشار بيوت طين جديدة في القرى المجاورة لنا، فتشجعنا وقمنا ببناء خمسة غرف من الطين في الأرض الجديدة،  وها نحن نقيم بها منذ مدة دون مشاكل» وفقاً لقوله.

من جانبه يقول محمود العيسى (نازح من مدينة #تل_أبيض) لموقع«الحل نت» إن «الهجمة التركية على منازلنا في المدينة دفعتنا للخروج منها، والاتجاه لمناطق نستطيع أن نعيش فيها بأمان فقصدنا قرية العامرية، إذ أن غالبية أقربائنا يقيمون فيها منذ أعوام فجهزوا لي وعائلتي غرفتين طينيات، بنوها مسبقاً، ونعيش بها منذ شهور ولا تختلف كثيراً عن المساكن الحديثة بل وتتميز عنها بمزايا عدّة».

بين مزايا والعيوب

يكمل «العيسى» حديثه قائلاً إن: «للبيوت الطينية مزايا عدة تميزها عن الحديثة، فتكلفتها أقل بنسبة كبيرة، ولا تستغرق وقت كثير لبنائها كما يمكنها أن تأوي أطفالنا وتحميهم من برد الشتاء، وحر الصيف، والنقطة الأهم أنها في الشتاء تكون دافئة حتى من دون مدافئ (صوبيات) بالمقابل تكون باردة صيفاً، شرط أن تكون تحتوي على فتحات تهوية (طوق)، لكن الشيء المتعب أنها تحتاج إلى ترميم شبه موسمي فلا يمكنها تحمل الأمطار الغزيرة والفيضانات لأكثر من عام، حيث يصبح الطين هشاً ويؤدي لتسريب المياه إلى الداخل في حال لم يرمم».

طريقة ومستلزمات البناء

يعد البناء الطيني من أسهل طرق البناء ويستطيع أي شخص أن يبني منزله بيديه دون الحاجة لورشة بناء أو معلم، بحسب خالد العمر (معلم بناء من مدينة #الطبقة) الذي تحدث لموقع «الحل نت» مشيراً إلى أن «متطلبات البناء للبيوت الطينية بسيطة جداً فتتألف من تراب ومياه وبقايا حصاد القمح والشعير (التبن)، تخلط مع بعضها على طريقة الجبلة وتضع في قالب على شكل مستطيل ذات ابعاد متساوية ويسمى بـ (قطاعة اللبن)، وتترك لمدة ثلاثة أيام تحت أشعة الشمس، وبعد أن تجف نقوم بعمل نفس الخلطة ونستخدمها لتثبيت كل لبنة بالأخرى ونغطي السطح بالعمدان لتقويته والوحل ونباتات الزل والنايلون لمنع تسريب المياه كما يوضع على جوانب المبنى مزاريب لتصريف المياه المتجمعة، وآخر مرحلة تعد (طلس) جدران البيوت بالخلطة نفسه لكن غالباً ما تكون ناعمة»، منوهاً إلى أنه «لبناء غرفة بطول 4 أمتار والعرض كذلك؛ وارتفاع 2 متر،يحتاج إلى 6 آلاف لبنة تقريباً».

مساعدة النازحين

عملت #بلدية_الشعب في الطبقة على مساعدة النازحين والقاطنين في البيوت الطينية عبر أعمال عدّة تحدث عنها سامي العبد الله (عضو بلدية الشعب) لموقع «الحل نت» قائلاً: إن «البلدية نفذت عمليات متواصلة لتمديد خطوط مياه شرب للمجمعات الطينية كما عملت على تأهيل خطوط الصرف الصحي وشبكات الكهرباء، كما عملنا على ترميم جامع #العامرية ومستوصف ومدرسة كانت مهجورة في القرية بهدف تأمين التعليم للأطفال وعدم إبعادهم عن مقاعد الدراسة»، مشيراً إلى أن البلدية بصدد افتتاح مستوصف قريب من التجمع السكني بسبب الضغط الذي يتعرض له مستوصف القرية» وفق قوله.

علق على الخبر