التسجيل الصوتي للمتحدث باسم «داعش»… إنعاش «الميت» حتى الرمق الأخير



بتسجيل صوتي مدته 37 دقيقة حمل اسم «الله دمرهم»، توعّد المتحدث باسم تنظيم «داعش»، بإفشال «صفقة القرن» وقتال «اليهود» واسترداد حقوق «المسلمين»، ولم ينس ترمب وإيران… نعم كل هذا ولكن رسالة التنظيم لم تتضمن جزئية التساؤل المشروع: كيف سيحقق وعيده؟ وبعد تزعم «ابراهيم القرشي» التنظيم الإرهابي خلفاً لـ«أبو بكر البغدادي»، أبقى على سياسة الإصدارات الصوتية لاستعراض قوة التنظيم، وإطلاق التهديدات الفضفاضة. ففي رسالته الصوتية الأولى توجه «الخليفة» المزعوم لأمريكا بالقول: «على #أمريكا ألا تسعد بمقتل البغدادي… ألا تدركون أن الدولة اليوم ليست فقط على عتبة #أوروبا وفي وسط أفريقيا، إنها تبقى وتتمدد من الشرق إلى الغرب».

إعلان موت التنظيم
ما يستنتج من رسالته الأخيرة؛ أنه لم يعد خافياً على من تابع مراحل اندثار تنظيم (#داعش) في كل من #سوريا والعراق، أن من تبقى من أتباع التنظيم سوف يحاولون إثبات وجودهم بشتى الطرق، كالتهديد بهجمات إرهابية تستهدف السكان المحليين، للإبقاء على مكاسب لا تتعدى أن تكون شخصية لقياداته.

 وفي هذا الصدد قال #كولين_كلارك، زميل مركز #صوفان الأمريكي: «بينما يبدو العالم مستعداً لإعلان موت تنظيم الدولة، فإن قياداته ما تزال تؤمن بقدرتها على العمل كما كان الحال في الماضي».والآن بعد أن تم الإعلان فعلاً عن موت التنظيم، وتحوله لفلول عصابة ملاحقة دولياً، لجأ المتحدث باسمه عبر الرسالة الأخيرة، لاستجرار عواطف «المسلمين» واستجداء دعمهم، عبر اللعب بورقة #فلسطين والقدس وقتال من أسماهم «اليهود»، منتهجاً سياسة الأحزاب والتنظيمات «الممانعة» من قبيل «حزب الله» اللبناني والحرس الثوري الإيراني، اللذان يستمدان شرعية وجودهما وتسليحهما من وجود إسرائيل وزعمهما بالتصدي لها.

«نصف الحرب صياح»
وخلال رسالته الصوتية، أمس، لم يعر المتحدث لموت زعيم التنظيم السابق «أبو بكر البغدادي» أيّة أهمية، إلا أنه وبعد مقتله على يد قوات #التحالف_الدولي بالتنسيق مع #قوات_سوريا_الديمقراطية، استنكر مبايعون للتنظيم تنصيب «إبراهيم القرشي» خلفاً له، مطلقين عليه صفة «المجهول».

وعلى الرغم من أن إصدارات التنظيم ما بعد السقوط، لم تعد تدل سوى على تفككه وانحسار تأثيره، ومع تزعم «القرشي» الذي تشكك مصادر عدة بوجوده أصلاً، تحول تنظيم «داعش» الإرهابي لآلة تسجيل تطلق وتعيد تهديدات، وتعد باستعادة أمجاد مستندة على قوة لا تعدو كونها «صوتية»، فإن لأستاذ الإعلام الدولي بجامعة الملك عبدالعزيز سابقاً، الدكتور عبدالرزاق العصماني رأي آخر؛ موضحاً أن «الإرهابيين في كل بلاد العالم يعرفون جيدا القيمة الإعلامية لوسائل التواصل الاجتماعي، ولوسائل الإعلام بشكل عام، ولذلك هم يلعبون على هذا الوتر، ويركزون عليها من مبدأ المثل أن (نصف الحرب صياح) فما بالك إذا كان الإنسان مقدم على أمر يهدف من خلاله خلق هالة كبيرة من التساؤلات وخاصة أن وسائل الاتصال الاجتماعية أو العادية تتهافت على هذه المشاهد، وتعتبره حدث الساعة وتساهم في نشرها.

«الفئة الضالة»
ووفق تصريحات سابقة لصحيفة «الرياض» حين كان التنظيم في أوج قوته، نبّه «العصماني» على أن «المجتمع يجب أن يعي دوره جيداً، ولا يكون ناقلاً لكل شيء لأن الهدف من هذه الرسائل الصوتية إلحاق خسارة، ربما بسبب احتمالية زيادة أعداد الفئة الضالة من متابعة هذه الرسائل خاصة، وأن لها تأثير نفسيّ، والجماعات المتطرفة تستخدم كافة الأسلحة من أجل تحقيق أهدافها الشيطانية وتوصيل صوتهم ورسالتهم».

من هنا؛ يجمع معظم الباحثين أنه ليس من الضرورة أن تموت الجماعات الإرهابية مع موت زعمائها دائماً، إنما من الممكن القضاء عليها كلياً وإنهائها عبر حزمة متكاملة من العوامل تكون كفيلة بتفكيك قاعدتها الفكرية والسياسية، وبالتالي تكون الأساس في القضاء عليها عسكرياً ووضع حدٍ لخلاياها النائمة في كل مكان؛ وحينها لن يفيد التسجيل الصوتي لا للمتحدث باسم «داعش» ولا لقيادته في إنعاش التنظيم «الميت» حتى لو استمرّ ذلك للرمق الأخير!