الاستحمام ليس بمتناول الجميع.. والميسور على “حمّام السوق”

Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on whatsapp

لا يبدو أن أزمة الكهرباء في دمشق (وفي سوريا بشكل عام) أزمة عابرة أو مرحلة مؤقتة، بل تحولت إلى طريقة حياة يجب على السوريين أن يتعايشوا معها، ويجدوا حلولهم البديلة.

وتمكن الناس من العثور على طريق بديلة للإنارة من خلال الاعتماد على البطاريات (الليدات)، لكن بقيت مشكلة المياه الساخنة من أجل الاستحمام عصيّة على الحل.

لا يمكن تسخين المياه على البطاريات أو المولدات، واضطرّت الأسر أن تبقى أياماً متتالية بدون استحمام، أو توزيع أدوار معينة وفق جدول أسبوعي، بحيث يستحم شخص واحد لا أكثر في اليوم الواحد.

ومع هذه الظروف، توجه بعض الشباب من الفئة متوسطة الدخل، إلى حمام السوق، والاستحمام (مرة واحدة في الأسبوع) بأحد الحمامات الشعبية، ضمن تكلفة مادية ليست بالقليلة، وليست بمتناول الجميع.

1800 ليرة سورية على الأقل هي كلفة دخول الحمام الشعبي، ويُضاف عليها مبلغ 500 ليرة إذا ما أراد الزبون خدمات المساج والتدليك والبخار.

وتبدو هذه التسعيرة ضمن قدرة فئة محدودة من الناس، مع ذلك، تشهد الحمامات ازدحاماً كبيراً في الآونة الأخيرة، ولا سيما يومي الخميس والجمعة من كل أسبوع.

وكأحد الطرق البديلة للاستحمام أيضاً، تعمدُ فئة أخرى من الناس إلى حل “أكثر رفاهية”، وهو الاستحمام داخل نادي الرياضة عوضاً عن الاستحمام في منازلهم.

فأغلب النوادي تحتوي على مولدات كهربائية، وتتوفر فيها المياه الساخنة على مدار الساعة، لكن كلفة التسجيل في هذه النوادي تتراوح بين العشرة آلاف وحتى الثلاثين ألف ليرة في الشهر الواحد، المبلغ الذي لا يستطيع تحمله إلا فئة محدودة من العائلات السورية.

وبعيداً عن حمام السوق، وحمام النادي، يضطرّ الكثير من “الدراويش” للبحث عن حلول أقل تكلفة، مثل الاستحمام في العمل، أو عند أحد الأصدقاء.

ففور مجيء #الكهرباء في العمل، يلجأ الموظفون لتسخين المياه، في حال توفّر مكان للاستحمام في مكان العمل، كتلك المكاتب التي تكون في الأصل شقة سكنية، وتحولت إلى مكان للعمل، فهذا المكان على الأغلب يحوي حماماً أساسياً، أو حين تتوفر المياه الساخنة عند أحد الأصدقاء، ويدعو بقية رفاقه المقربين للمجيء إلى منزله، والاستحمام عنده.

وعادت بعض العائلات في الزمن إلى الوراء عشرات السنين، فصار بعضهم يسخّن المياه على المدفأة أو الغاز إن توفر، والاستحمام بكمية محدودة من المياه، وفق نظام صارم بأن يستحم شخص واحد على الأكثر في اليوم الواحد.

وصار الحمام “مشروع” يجب التخطيط له، والتحضير المسبق، والتنسيق بين وقت مجيء الكهرباء ومجيء المياه، وليس مستغرباً أن ينتفض أحدُ أفراد العائلة بعد الساعة الثانية فجراً من أجل الاستحمام، في حال مجيء الكهرباء وتوفّر الماء الساخن!

علق على الخبر