بغداد 14°C
دمشق 10°C
الخميس 25 فبراير 2021
الدّولة والعنقاء والخلّ الوفي - الحل نت

الدّولة والعنقاء والخلّ الوفي


علي وجيــه

هل هناك مُتسعٌ أمام رئيس الوزراء المكلّف، #محمّد_توفيق_علاوي، لإيقاف الانهدام المستمر في كلّ شيء، وقبل هذا كلّه: الدم الذي يسيل في محافظات الاحتجاج وما يُرافقه من حركة قمع منظّمة ضدّ المحتجين، من اعتقالات وتعذيب وتشويه.

لا تختلفُ ظروف اختيار محمّد توفيق علاّوي، من حيث المبدأ، عن اختيار سلفه عبد المهدي، نحن أمام ذات الماكنة التي أنجبت عبد المهدي، تعاوناً بين الصدر والعامري، مع بعض “الاكسسوارات الحزبية” من هنا وهناك، والرجل رغم عدم انطباق أيّ شرطٍ من شروط ساحات الاحتجاج عليه، ظهر بكلمةٍ متلفزة بعد يومٍ واحد من مجزرة #النجف التي قادتها #القبعات_الزرق، وكانت الكلمة بصفّ الاحتجاج، وبعدها بيوم واحد كانت هناك صورة مشتركة مع الفريق الركن #عبد_الوهاب_الساعدي، وهو من الشخصيات المحبوبة المُحترمة جماهيرياً.

هذه اللحظة لا تحتاج رسائل إعلامية، خصوصاً وأن علامات الاستفهام تحوم حول كل الوعود التي أطلقها علاوي، والتي من المؤكد أنها أكبر من حجم أيّ رئيس للوزراء، فضلاً عن تفصيلة أساسية وهي احتمالية عدم عبوره أصلا “مفرمة” #مجلس_النوّاب.

قد يفيدُ علاّوي إن كانت هناك إرادة إقليمية بعدم انزلاق الأمور إلى الأسوأ، لكن هذه الإرادة غير واضحة المعالم، خصوصاً مع فوضى المشهد السياسي التي خلقها بشكلٍ أساسي الرئيس الأميركي #دونالد_ترمب بعد عملية المطار، التي ربّما ستعبّد طريقه أمام دورةٍ ثانية من الرئاسة، وتهدمُ أشياء كثيرة في الوضع المحلّي العراقي.

حتى اللحظة، لا تبدو #طهران ولا #واشنطن أنها حريصة على العودة إلى مربع الحرب على #داعش، حين تم إعطاء قوة لا بأس بها لرئيس الوزراء الأسبق #حيدر_العبادي، مع هدوء عالٍ في الوضع السياسي الداخلي، وكأن #العراق في قلب لعبة عضّ الأصابع الإقليمية، وهم غير مُبالين بالاستقرار النسبي، ولا حتى بالعودة لقواعد اشتباك شبه منطقيّة بين الأطراف المُتناحرة.

يخرجُ علاّوي بوعودٍ كبيرة، لكن الرجل الذي بدا عليه قد طلب الولاية بشكلٍ عنيف، أمام امتحان كبير، بنجاح حكومته المقبلة، خصوصاً وأن الساحات ماضيةٌ بإحراق كلّ مرشّح، لوزارة أو منصب، المطبعة قريبة، وعلامة الـ(أكس) متوفرة.

عوداً على خطبة المرجعية الدينية في النجف الأشرف، الجمعة، تشير الكلمة إلى ما أشارت له بشكلٍ مكثف: الدولة، وتقويتها، لكن المشكلة الأساسية هي أن الأطراف التي تؤلّف الدولة، هي ما يُضعفُها، وخرقُ الدولة ومقدساتها وقوانينها صار مثل الخيانة الزوجية، كثيرون يشتمونه، ويمارسونه بشكلٍ مكثّف.

المعادلة التي تستقرّ بعنصرٍ داخليّ واضح، وهو وجود القوى الشيعية، التي لم تحسم أمرها بدعم علاوي حتى الآن، وعلى رأس هذه القوى #مقتدى_الصدر، الذي تبدو عليه ردود الفعل الانفعالية، بالتعامل مع الساحات، والتي لا تبشّر بخيرٍ فيما يخصّ الوضع السياسي، مع برلمان لا يعلم بالضبط ماذا يريد أن يفعل.

علاوي اللندنيّ، ذو البشرة البيضاء، مكلّف في أكثر اللحظات إحراجاً وخطورةً بإحياء شبه أمل بالدولة، لكن الرجل حتى اللحظة لا يبدو عليه أنه يمتلك الأدوات التي يُمكن أن تضبط سلاحاً خارج مساحة الدولة، حتى إن وعد بقوّة أنه سيُحاسب المعتدين على المتظاهرين من أيّ طرف كانوا.

في قراءة سريعة لأحداث العقد الأخير، يبدو أن مراحل تقوية الدولة كانت مُصادفة، خصوصاً مع الدورة الأولى للمالكي، ودورة العبادي، بسبب تفاهم إقليمي مع وصول لحظات الانهيار الأخيرة لشكل العراق الذي نعرف، هل سيحصل علاوي على لحظةٍ مشابهة؟ ستبقى الأمور رهينة بالذؤابة الصفراء والعمامة السوداء، والسلاح الذي يملأ العراق وتحمله النفوس الغاضبة!


 


التعليقات