لماذا تصرّ تركيا على تبني ودعم فصيل كـ«أحرار الشرقية» رغم ارتكابه الدائم للانتهاكات؟

فصيل أحرار الشرقية ـ المصدر: إنترنت
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on whatsapp

لا يختلف اثنان من الأهالي المقيمين في مناطق «درع الفرات» و «غصن الزيتون» أن كلاً من فصائل «أحرار الشرقية» و«السلطان مراد» و«الحمزات» وسواها من الفصائل المدعومة من تركيا، وهي مجموعات مسلحة سيئة السمعة وفق أحاديث الأهالي لمختلف الوسائل الإعلامية وتقارير المنظمات الحقوقية، وذلك نتيجة تاريخها الحافل  بالتجاوزات والانتهاكات، من  اعتقالات تعسفية وسلب لأموال التجار وقتل وخطف مدنيين وطلب مبالغ مالية كبيرة مقابل إطلاق سراحهم، إضافة لوضع أيديهم على منازل في تلك المناطق بحجة انتماء أصحابها لتنظيم «داعش»  أو لأحد الأحزاب الكردية، وفق زعمهم.

«جواسيس» على باقي الفصائل 

وعلى الرغم من السيطرة والإشراف المباشر للمخابرات التركية على تلك المناطق، إلا أنها تتجاهل عمداً وتغض النظر عن تلك الانتهاكات. ومن المعلوم أن قيادة فصيليّ (السلطان مراد) و(الحمزات) تعود للتركمان، الذين يشكلون نسبة لا بأس بها من عناصر الفصيلين، ومن المعلوم أن #المخابرات_التركية تعتمد عليهم في نقل الأخبار والتجسس على باقي الفصائل وعلى المدنيين أيضاً، وهذا ما يفسّر تجاهل الأتراك لتصرفات وتجاوزات هذين الفصيلين.


تجاوزات بالجملة

وبالعودة إلى فصيل «أحرار الشرقية»، بقيادة المدعو (أبو حاتم شقرا) فقد تجاوزت تصرفات عناصره كل الحدود، فخلال شهر واحد فقط؛ تمّ تسجيل مخالفات كثيرة، منها على سبيل المثال لا الحصر: قتل مدني عند مفرق طريق سوسيان-الباب بحجة مطاردتهم سيارة مشتبه بها، ومما أثار غضب عائلة وذوي القتيل بأن أحداً من الفصيل، لم يقم بزيارتهم وأن يقدم اعتذار لهم أو ديّة، ما دفعهم لتقديم شكوى قضائية وهم يعلمون بأنه لا نتيجة تنتظر منها.

ومن تجاوزات الفصيل أيضاً، الإستيلاء على مقرات عسكرية للفرقة (20) في مدينة #الباب وسلب سلاح وسرقة أموال وأجهزة حواسيب من تلك المقرات. لكن الخطر الأكبر كان إصابات ومقتل بعض المدنيين نتيجة الاشتباكات بين الفصيلين.

أما في #عفرين، قام المكتب الاقتصادي للفصيل بتأجير البيوت للنازحين، وذلك لأخذ حصتهم من كل بيت يؤجر، مما سبب برفع الأجور على النازح.

ويمكن أن تسجل الجريمة الأكبر من خلال مشاركة الفصيل في قطع اشجار #الزيتون في المزارع الموجودة ضمن قطاعاتهم التي يسيطرون عليها في #عفرين والتي دخلوها ضمن عملية ما يسمى #غصن_الزيتون.


«الرشوة» وسيلة لكسب ثقة الأتراك

يتساءل الأهالي وناشطون عن سبب تمسك #المخابرات_التركية بفصيل #أحرار_الشرقية، ولماذا لا يقومون بمحاسبتهم عن التجاوزات التي يقومون بها، على الرغم من وجود جميع الأسباب التي تسمح للمخابرات التركية بتمرير قرار محاسبة الأحرار ومن بينها، وجود عناصر بعدد كبير تحمل فكر تنظيم «داعش» وتلك العناصر تدين بالولاء للتنظيم الإرهابي، ولا تخضع فعلياً لأوامر قيادة الفصيل. كما أن هناك أسباب قد تدفع #تركيا لمحاسبة الفصيل أهمها رفضه الذهاب إلى #ليبيا للقتال مجموعات المرتزقة التي تعمل أنقرة على إرسالها إلى طرابلس، وقد يكون هذا الرفض بمثابة رسالة واضحة للأتراك بعدم الخضوع لهم.


إلا أن «أبو زيد» وهو أحد قادة فصيل أحرار الشرقية سابقاً، يختلف مع من ينظر إلى أن الأمور الخلافية مع الأتراك بهذه الطريقة، وعلى العكس من ذلك يرى أن هناك تناغم كبير بين الفصيل وسياسة المخابرات التركيا في مناطق حملاته ضمن الأراضي السورية من خلال #درع_الفرات و #غصن_الزيتون و #نبع_السلام.

يتابع «أبو زيد» حديثه لموقع  «الحل نت» قائلاً: «دعوني أذكر لكم بعض الأمور التي توضح لكم علاقة فصيل أحرار الشرقية مع الأتراك، وسأبدأ بالحديث عن علاقة الفصيل مع المترجمين ومع ضباط وعناصر المخابرات التركية، هل تعلمون مقدار المبالغ المالية المقدمة من قيادة الفصيل لهؤلاء وذلك خلال شهر واحد، فقد بلغت 80 ألف دولار، وذلك قبل إخراجي من العمل معهم، أما الآن ربما زاد المبلغ بمقدار الضعف»، وفق قوله .


كتيبة عراقية ضمن «أحرار الشرقية»

وعند مقاطعته بسؤال: (ألا يعتبر هذا الأمر حساساً وعميقاً فهم يقدمون هذه الرشوة لأجل الطعام وللحصول على سيارات جديدة ولوقود السيارات أيضاً)، أجاب أبوزيد: «هذا هو ظاهر الأمر فقط، لكن من يكتب التقارير اليومية والأسبوعية والشهرية، أليس هم ضباط أتراك ويعملون في الترجمة في تلك المناطق؟».

يتابع «أبو زيد» حديثه عن خوف الأتراك من عناصر #داعش الموجودين ضمن الفصيل، كاشفاً: «على سبيل المثال توجد كتيبة عناصرها من #العراق، كانوا مع التنظيم أثناء سيطرته على #الرقة، وتعلم المخابرات التركية علم اليقين قدرة هؤلاء على استهداف عناصرها، ما يسبب حرج شعبي للحكومة التركية بسبب مقتل جنودها وهي الغنية عن هذه الحرج والتوتر».

أما السبب الأخير والأهم  من وجهة نظر المتحدث، فهو «أن فصيل (أحرار الشرقية) بوجود عناصر التنظيم ضمن صفوفه، يعتبر الأحزاب الكردية أحزاب علمانية ملحدة، يجب قتالها والتخلص منها وكل السبل والطرق مشروعة في مقاتلتهم»، مشيراً إلى أن ذلك «يعتبر مكسباً لتركيا، بل هي أهم قضية لدى الأتراك في التخلص من الأحزاب الكردية».

 
يبدو أن السياسة التركية في تبني تلك الفصائل في شمال سوريا، وحثها على ارتكاب التجاوزات والفوضى أمر مخطط وينفذ أجنداتها الرامية لتحقيق سيطرتها المباشرة في شمال وشمال شرق #سوريا، من خلال تكريس نهج الفوضى، بغية وصول أهالي تلك المناطق إلى حد الطلب من أنقرة للتدخل فتكون تحت إشرافها المباشر بعد وقوع الأهالي بين خياريين كلاهما مرّ؛ العودة تحت سلطة النظام الدكتاتوري القمعي في #دمشق أو البقاء تحت رحمة #انتهاكات تلك الفصائل.

علق على الخبر