على وقع أحداث إدلب… تنظيم «حراس الدين» من وهم الصعود لحقيقة السقوط!

Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on whatsapp

بعد أقل من عامين على تأسيسه، يتجه تنظيم «حراس الدين» الذي يعتبر الذراع الرسمي لتنظيم القاعدة في إدلب السورية، نحو التفكك والانهيار. نهاية سريعة ربما لم تكن متوقعة، يسير إليها التنظيم المتطرف بعد مصرع معظم قياداته المتشرّبة من فكر التنظيم الذي يتزعمه «أيمن الظواهري»، وهلاك المئات من عناصره في عمليات ضاعت الأنباء عنها في زحمة الحرب المحتدمة في إدلب.

 ولكن يبقى السؤال الأهم: من سيرث تركة ذاك التنظيم، التي كانت تحوي قرابة 2000 عنصر والكثير من الفكر «الجهادي» الساعي لإيجاد مساحة له ضمن خارطة تنظيمات متطرفة لم تزل تفتك بسوريا عامة وبمحافظة #إدلب على وجه التحديد؟

شرعية مستمدة من هوية القادة!

بعد الإعلان عن انطلاقته في شهر شباط/ فبراير 2018، سرعان ما اتضح للمراقبين أن تنظيم «حراس الدين» يحاول أن يستمد قوته ومسوغ وجوده من ارتباط قياداته «عضوياً» بتنظيم القاعدة، وإضفاء هذه «السمة» على القادة البارزين، سيمكّن «حراس الدين» من جذب المقاتلين والعناصر الذين لم يعجبهم النهج «البراغماتي» للمدعو «أبو محمد الجولاني»، الذي ذهب إلى فك ارتباطه بالتنظيم الأم، هذا فضلاً عن أن التشبث بأدبيات القاعدة  سيجذب أيضاً فلول مقاتلي التنظيمات «السلفية الجهادية» وعلى رأسها تنظيم «داعش» الذي بدأت ملامح انهياره تتضح في الأفق من ذلك الحين.

نجح «حراس الدين» في جذب ما يقارب 2000 عنصر إلى صفوفه، حسب ما تشير إليه جميع المعطيات، خاصة بعد إعلان «جبهة النصرة» فك ارتباطها بالقاعدة. وأعلن «حراس الدين» عن نفسه تحت مظلة قيادة تحوي شخصيات جهادية ذات تاريخ وشهرة طويلة في الأوساط «السلفية الجهادية»، منها بلال خريسات (أبو خديجة الأردني) وسامي العريدي وسمير حجازي (أبو همام الشامي) الذين يمثلون أعضاء مجلس الشورى، إضافة إلى القائد الأكبر خالد العاروري (أبو القاسم الأردني)، والقيادي (أبو عبد الكريم المصري).

أشبه «بقنبلة» تهدد  الغرب

وفيما يبدو أن انفصال #جبهة_النصرة أو هيئة #تحرير_الشام عن  تنظيم «القاعدة» أجبر الأخيرة على تبني «حراس الدين» ليصبح ذراعها الرسمي في #سوريا، يأتمر من أيمن #الظواهري في أفغانستان، فكان التظيم «الوليد» أشبه «بقنبلة» تهدد  الغرب، من «أرض الشام»، ببيعة رسمية أطلقها التنظيم، إلا أن تلك القنبلة سرعان ما اتضح أنها منزوعة الفتيل فقد اسبق «الجولاني» انفجارها بمصادرة سلاحها الثقيل واعتقال قادة منها، ولم يطلق سراحهم إلا في صفقة توسط فيها «الظواهري» بشكل شخصي.

وبقيت مناطق انتشار «حراس الدين» ونطاق حركته محدوداً أمام انتشار وسيطرة «هتش» إذ اقتصرت على مناطق محدودة في #سرمين بإدلب، ثم انتقلت إلى ريف #حماة الشمالي.

استقطاب فلول «داعش»

بالإضافة لإستراتيجية الاعتماد على قادة مرتبطين بالقاعدة عمل التنظيم على استمالة المقاتلين من حملة النهج «السلفي الجهادي» أو على الأقل يكون لديهم قابلية للاقتناع به. وخلال حصار تنظيم «داعش» في #الباغوز عملت أذرع القاعدة على تأمين مبالغ مالية لتأمين عمليات نجاح عناصر «داعش» الفارين من #دير_الزور، وحسب مصادر خاصة كان هناك قادة ومقاتلين ضمن مناطق شرق #الفرات يتولون تنفيذ عمليات إيصال عناصر من التنظيم إلى إدلب بعد قبضهم آلاف الدولارات. وكشفت مصادر الخاصة لموقع «الحل نت» أن الكثير من عمليات تحويل الأموال كانت تجري خارج سوريا.

وسبدو أن عمليات استقطاب «حراس الدين» لفلول التنظيم هي من مهدت الطريق أمام أبو بكر البغدادي ليختبئ في تلك المنطقة الريفية في إدلب، التي يسيطر عليها «الجولاني» ألد أعدائه وربما لم يكن حرس «البغدادي» من عصر «حراس الدين» الذين قتلوا معه وبالعشرات سوى عناصر سابقين في تنظيمه فضلوا الانضمام لـ«الحراس». 

القضاء على  «رأس الثعبان» في الحرب على الإرهاب

على غرار ما كانت تفعل في حربها ضد «داعش»، لجأت #الولايات_المتحدة_الأميركية في حربها ضد تنظيم «حراس الدين» أيّ أسلوب ضرب القيادات العليا والوسطى، عبر ضربات نوعية وموجعة كبدته تقريباً جميع قادة الصف الأول، خاصة من  حملة الجنسية الأردنية، وأتت الضربة القاضية لتنظيم «حراس الدين» باغتيال أبرز وجوهه والقائد الفعلي له «بلال خريسات»، عضو مجلس الشورى للجماعة. وتحقق ذلك عبر قصف بطائرة تابعة للتحالف الدولي في بلدة #ترمانين، في 22 كانون الأول/ ديسمبر الماضي.

سبق ذلك اغتيال كل من «الطوباس» في شهر كانون الأول/ ديسمبر 2018، ثم اغتيال «خالد المهندس» في آب/ أغسطس 2019 وهو أردني الجنسية. بعد ذلك عرضت الإدارة الأميركية مكافأة قدرها 5 ملايين #دولار لمن يدلي على (سامي العريدي، وخالد العاروري).

وفي أواخر العام الماضي، وبفاصل زمني بسيط أقٌدم طيران مجهول يعتقد أنه تابع للتحالف الدولي على استهداف تجمع دعوي يتبع لحراس الدين، وقتل في تلك الغارات مجموعة من الأشخاص الذين يتولوا مهام الدعوة لضم عناصر جدد للتنظيم من داخل قاعات تتلى فيها خطب دينية. إلا أن الضربة الموجعة التي تلقاها التنظيم أيضاً جرت خلال الغارة الأميركية التي أدت لمقتل زعيم تنظيم «داعش» أبو بكر البغدادي، والذي كان يختبئ داخل منطقة #باريشا الواقعة ضمن نطاق سيطرة «حراس الدين»، وحسب شهود عيان في تلك المنطقة فقد استمرت المعارك قرابة الساعتين وسقط فيها العشرات من عناصره.

مئات القتلى في حملة «الجيش السوري»

ربما يكون حراس الدين من أكثر التنظيمات «الإسلامية» التي تكبدت خسائر بشرية خلال الحملة الأخيرة لـ«لجيش السوري» على شمال حماة وريف إدلب الجنوبي والجنوبي الغربي.

وتشير العديد من التقارير الصحفية أن عناصر تنظيمي (حراس الدين، وأنصار التوحيد) كانا بمثابة رأس الحربة في القتال واستخدموا من قبل تنظيم الحزب التركستاني، الذي يعتقد أنه تمكن من جذب القاتلين تحت شعار «التصدي لزحف القوات النظامية إلى إدلب».

الحزب التركستاني، الذي لا يختلف عن القاعدة من حيث التطرف والنهج «الجهادي» اعتمد على (حراس الدين، وأنصار التوحيد) في القنال على جبهة #كبانة بجبال #اللاذقية وكان يعتمد على عناصر التنظيمين في الهجمات بما يسمى العمليات «الانغماسية، والعمليات الانتحارية». والصور التي كانت تبث وترسل من تلك الجبهات، وتحوي مشاهد من عمليات التنكيل بالجنود النظاميين الأسرى؛ أو ضحايا الكمائن كانت كفيلة بحشد العالم للحرب على الإرهاب!

من سيرث «تنظيم القاعدة»؟

يجمع جميع الباحثين والمهتمين بالجماعات «الإسلامية» والمتشددة على أن هيئة تحرير الشام، ستكون بمثابة الرابح الأكبر من تفكك وانتهاء «حراس الدين» وسترث تركته من مقاتلين، وهذا قد يبدو منطقياً في ظل الهيمنة التي يفرضها تنظيم «الجولاني» على إدلب، لكن في تلك الأرض التي أصبحت مرتعاً للجماعات المتشددة حين تواطأت كل القوى الإقليمية بالإضافة لحكومة دمشق وروسيا، قد تبدوا كواليس الصراع على النفوذ أكثر تعقيداً، خاصة مع استمرار العمليات العسكرية للقوات النظامية بدعم من الطيران #الروسي، فقد يكون الحزب التركستاني المدلل من #أنقرة هو صاحب الحظ الأوفر في تأمين حماية تلك الفلول التي لم تعد تجمعها بالجولاني أيّة ثقة مستقبلية. بالإضافة لذلك يصعب التنبؤ بانسحاب القاعدة من المشهد وتخليها عن  الميراث الضئيل الذي سيخلفه فناء القيادات المعينة من قبلها حتى لو كلفها ذلك الدفع بأشخاص جدد أو تصنيع آخرين يكونون على شاكلة «خريسات» من حيث الولاء ولا يشبه الجولاني أو حتى البغدادي.

علق على الخبر