بغداد °C
دمشق 27°C
الثلاثاء 4 أغسطس 2020

هل تستدرك المبادرات المدنية إقصاء سوريي شرق الفرات عن اللجنة الدستورية؟


رافق الإعلان عن انطلاق أعمال اللجنة الدستورية أواخر العام 2019، انتقادات واستياء سوري واسع، على اعتبار أن تشكيلها جاء بتوافقات دولية وإقليمية، لا وفق مصالح وإرادة السوريين.

في مناطق شرق الفرات وبعد حالة رفضٍ مشابهة، تعالت الأصوات لتدارك غياب تمثيلها في #اللجنة_الدستورية، حيث لم تقتصر المطالبات على الأطراف السياسية أو “#الإدارة_الذاتية”، بل تعدتها إلى منظمات المجتمع المدني التي أطلقت بدورها مبادرات بحثت قضية إقصاء محافظات؛ الحسكة، والرقة، ودير الزور، عن المشاركة في وضع دستور جديد، من شأنه تحديد معالم سوريا المستقبلية، إذا ما نجحت المساعي الداعية إلى تحويل المسار الدستوري إلى مدخل لإنهاء الأزمة في البلاد.

مؤتمر في عامودا
ضمن هذا السياق أنهى مركز “#آسو” للاستشارات والدراسات الاستراتيجية، في الـ26 من كانون الثاني الفائت، مؤتمراً حول العملية الدستورية في ريف مدينة #عامودا، حمل عنوان “تعزيز نهج الديمقراطية التشاركية في شمال شرق سوريا”.

ووفق «إدريس خلو» عضو مجلس إدارة “آسو”، فإن “إقصاء مكونات شمال شرق سوريا عن اللجنة الدستورية بأطرافها الثلاثة المعارضة والنظام والمجتمع المدني”، دفعهم إلى تنظيم المؤتمر، مضيفاً أن الحضور “شمل الفعاليات الثقافية والحقوقية والسياسية بجميع أُطُرِها، باستثناء المجلس الوطني الكردي”.

وكان من بين الحضور الرئيسة المشتركة للهيئة التنفيذية لمجلس سوريا الديمقراطية، «#إلهام_أحمد» و«غسان يوسف»، الرئيس المشترك للمجلس التنفيذي في الإدارة المدنية لـ #ديرالزور في المؤتمر إلى جانب عدد من النشطاء الحقوقيين من الداخل والخارج.

المؤتمر وبحسب خلو، توقف على مسألة الدستور ورؤية أهالي شمال وشرق سوريا حوله، وذلك بهدف “الوصول إلى وثيقة تضم رؤية جميع مكونات المنطقة، من أجل وضعها بين يدي المبعوث الخاص للأزمة السورية غيّر بيترسون”.

وكان مركز “آسو” قد عقد أواخر ديسمبر الفائت 5 جلسات حوارية في مناطق، عامودا، و #كوباني، والرقة، وريف دير الزور، والحسكة، “تناولت مواضيع عديدة منها المشاركة المجتمعية في صنع القرار، وتعزيز ثقافة الديمقراطية التشاركية من خلال معرفة آراء الناس حول موضوع #الدستور السوري وغيرها من المواضيع، بمشاركة 87 من النشطاء والقانونيين والمثقفين والسياسيين”، وفق ما نشر على موقعه الرسمي.

“وضع العربة أمام الحصان”
ومن بين المشاركين في المؤتمر من يرى إن من تم تغييبهم عن المشاركة في اللجنة الدستورية هم “منظمات المجتمع المدني الحقيقية” كما يقول الناشط السياسي والحقوقي «موسى حنا عيسى» المشارك في أعمال المؤتمر وصياغة بيانه الختامي. حيث يعتبر أن “لا وجود لـ 3 فئات ضمن اللجنة الدستورية وإنما فئتين هما، النظام والمعارضة، بينما الفئة الثالثة مقسومة الولاءات بين الطرفين” والسبب برأيه أنه “تمت تسمية الأشخاص فيها من قبل المعارضة أو من قبل النظام”.

ويعتبر «عيسى» العضو في لجان السلم الأهلي في الحسكة في لقاء مع موقع «الحل نت»، تشكيل اللجنة الدستورية حالياً هي “خطوة متسرعة، وبمثابة وضع العربة أمام الحصان”، والسبب برأيه يعود إلى أنه “تم حرق مراحل عديدة نصت عليها القرارات الدولية، وخاصة القرار 2254 الذي ينص على مرحلة انتقالية، تتضمن تشكيل هيئة حكم انتقالية ذات مصداقية، تحدد جدولاً زمنياً وعملية لأجل صياغة دستور جديد للبلاد”، مضيفاً “ولكن إذا كان المجتمع الدولي يرى تشكيل اللجنة الدستورية كمدخل للولوج إلى عملية سياسية جدية فليكن، لكن لابد أن تتم بشروط صحية و واضحة وصحيحة”.

محاولة “لتشكيل رأي عام”
وقال الأكاديمي (فريد سعدون) المشارك في فعاليات المؤتمر لموقع (الحل نت) إن مثل هذه اللقاءات تأتي “كمحاولة لصياغة رأي عام، ذلك أنها جمع واستعراض لآراء مجموعة من الأكاديميين والمثقفين والفاعلين في المجتمع”، موضحاً أن المؤتمر “شهد تشكيل 3 لجان كان من مهمتها مناقشة عدد من الأسئلة ذات الصلة بالمسألة الدستورية في سوريا مثل؛ ما هي مطالبكم من هذه اللجنة الدستورية؟، ما جدواها؟، وهل من الممكن أن تخرج بنتائج أم لا؟ منطقياً ما هو الأنسب لسوريا من حيث نظام الحكم، وشكل الدولة؟، حيث تم التوصل بعد ذلك إلى 3 آراء بعد إجراء  نقاشات مركزة، من ثم كانت المحاولة لدمج الآراء الثلاثة من أجل الخروج بورقة عمل، من المفترض أن تقدم إلى المسؤولين الكبار في جنيف”، بحسب قوله.

لم يغب أحد عن التمثيل
وبخلاف السائد من آراء حول موضوع إقصاء المنطقة عن التمثيل في اللجنة الدستورية فإن الحقوقي «موسى حنا» يرى أنه “لم يغب أحد بالمعنى الحرفي عن التمثيل في اللجنة الدستورية”، وفق تعبيره، ذلك أن “مناطق الشمال والشرق السوري ممثلة في اللجنة، عبر المجلس الوطني الكردي، والمنظمة الآثورية، الممثلين في كتلة المعارضة، كما إن وفد النظام يضم شخصيات من أبناء المنطقة من مختلف المكونات في المنطقة”.

لكنه يضيف أن هناك “تغييب للإدارة الذاتية وأنه بات موضوع نقاش جاد، وهل الإدارة الذاتية هي طرف مستقل،  يمكن أن يكون لها منصة خاصة؟ أم منضوية تحت منصة أخرى؟”، لافتاً إلى وجود مساعي لإعادة هيكلة منصة القاهرة لكي يتم تفعيل دور الإدارة الذاتية فيها، وبالتالي ستكون الإدارة الذاتية “ممثلة تماماً في اللجنة إذا أعادت تمثيلها في منصة القاهرة”، بحسب رأيه.

جهود مماثلة بدعم أمريكي
ولكن المشروع المدني الذي أطلقته “آسو” لم يكن الوحيد في المنطقة، إذ نفذت في ذات الفترة منظمات مدنية كجمعية “برجاف” للتنمية والديمقراطية ومقرها كوباني، وجمعية بيت المواطنة ومقرها مدينة الرقة، إلى جانب منظمة حماية البيئة والتنمية المستدامة العاملة في الريف الشرقي لدير الزور، نفذت معاً مشروعاً مماثلاً بـ”دعم من الخارجية الأمريكية”، وفق ما أكدت مصادر من إدارة المشروع لموقع الحل نت، فضلت عدم ذكر اسمها. توزعت ما بين مناطق ديرك وكوباني والرقة ودير الزور.

وبحسب «عصام عجيل» مدير منظمة حماية البيئة والتنمية المستدامة، فقد جرى تنظيم 4 جلسات حوارية حول اللجنة الدستورية من جانبهم، في كل من بلدات سفيرة تحتاني، الكسرة، هجين، وجديدة بكارة، بريف دير الزور الشرقي، وذلك “بحضور مجموعة قضاة ومحامين ووجهاء مجتمع ورجال دين، إلى جانب فاعلين من بنى الحوكمة المحلية”،  كما أن 4 أعضاء من اللجنة الدستورية شاركوا بمداخلات عبر شبكة الإنترنت في الجلسات بشكل منفصل.

 دير الزور.. خشية من استمرار “التهميش”
وقال «عجيل» لـ «الحل نت» إن “المشاركين من أبناء المنطقة كانوا يشعرون أن من شأن إقصاء دير الزور عن التمثيل في اللجنة الدستورية، أن يساهم في استمرارية حالة التهميش التي كانت تعانيها سابقاً، ولعقود طويلة قبل سنوات الأزمة”.

لكن كما في دير الزور يمكن ملاحظة شعور مشابه لدى سكان الحسكة والرقة، حول الخشية من استمرارية التهميش الذي عانته مناطقهم طول عقود من تاريخ البلاد، على اعتبارها محافظات نائية، كما كانت توصف في الخطاب الإعلامي و الرسمي لدى المؤسسات الحكومية.

ويوضح (عجيل) أن الجلسات في ريف دير الزور الشرقي تمت على مدار يومين متتاليين، بحيث اعتبر اليوم الأول تعريفياً تم فيه تناول مواضيع؛ الدستور وأنواع الدساتير وكيفية كتابتها، والفارق بين الدولة والحكومة، وأنواع انظمة الحكم في العالم، من مركزية إلى اللامركزية، إلى نظام الحكم الذاتي، إلى الدولة المركبة والاتحاد الكونفدرالي والفدرالي، وغيرها من المواضيع، وذلك بتسيير من جانب أكاديميين أداروا الجلسات.

بينما في الجلسة الثانية كان يتم الاتصال عبر برنامج السكايب بأحد أعضاء اللجنة الدستورية من كتلة المنظمات المدنية، ليدلوا بمداخلاتهم، وهم مازن غريبة، وجمانة قدور وخالد الحلو وسميرة مبيض.

ويقول (عجيل) إن فريق المشروع “عمل على التشبيك الفعال بين المشاركين في الجلسات الحوارية، لتشكيل مجموعة متابعة وتواصل مع مكتب المبعوث الأممي الخاص، أو عبر مجموعة المجتمع المدني في اللجنة الدستورية”.

الرقة.. “أوسع مشاركة ممكنة”
في الرقة أيضا جرت 3 ورشات مشابهة وفق حذيفة العلي عضو جمعية بيت المواطنة، الذي يقول “حاولنا ضمان أوسع مشاركة ممكنة، من أجل الخروج بتوصيات تمثل الرقة”. لذلك شملت الورشات المدينة إلى جانب بلدات المنصورة والطبقة والجرنية من الريف الغربي، وبلدتي الكرامة وحزيمة من الريفين الشرقي والشمالي.

وكما في دير الزور تضمنت الورشات الثلاث في الرقة، مداخلات لأعضاء من قائمة المجتمع المدني في اللجنة الدستورية، كما جرى انتخاب من سيمثل المشاركين في جلسة عامة ختامية، جرت في الـ15 من يناير الجاري بهدف دمج وصياغة المخرجات النهائية.

وبحسب «فاروق حاج مصطفى» مدير جمعية “برجاف” للتنمية والديمقراطية وبناء القدرات والتي ساهمت في تنفيذ جزء من المشروع، فقد ساهموا في عقد سلسلة نشاطات في ديرك وكوباني وهولير عاصمة إقليم كردستان، دارت حول العملية الدستورية “بهدف زيادة الانخراط المجتمعي في هذه العملية”.

جهود لتصحيح المسار
وأوضح «حاج مصطفى» أنهم أرادوا من خلال هذه النشاطات “جمع الرؤى والأفكار والنقد والتوصيات لأجل تطوير العملية الدستورية، وتحقيق شرط أو موجبات العمل الناضج، وصولاً إلى إمكانية التأثير على المسار بما يخدم الصالح العام السوري”.

ولا يخفِ «حاج مصطفى» أن العملية الدستورية، ما تزال بحاجة إلى “كف التدخل من قبل حلف آستانا، وإفساح المجال أمام الأمم المتحدة لـ لعب دورها، و العمل على إصلاح اللجنة الدستورية، وفتح الآفاق أمام الناس للتعبير عن آرائهم لأجل التأثير في المحتوى”، بحسب تعبيره.

ما الجدوى؟
وعن جدوى مثل هذه الفعاليات في تحقيق أهدافها يقول الأكاديمي «فريد سعدون» إن مثل هذه المبادرات التي تتم عادة تحت إشراف مراكز الدراسات “تكون ذات طابع استشاري وهدف معرفي وتنويري يخدم السياسيين”، لافتاً إلى أن الدكتور دورسن إسكان عضو اللجنة الدستورية كان حاضراً في مؤتمر عامودا، لذا فإن “النقاشات التي جرت بحضوره ساهمت بشكل ما في توضيح رأي الناس و الأكاديميين والشارع عموماً لديه، ورغم أنه قد لا يتبنى هذه الآراء كقناعات، إلا أنها قد تساهم في تعديل أفكاره ورؤيته بخصوص ما سيطالب بتحقيقه في اللجنة الدستورية”، بحسب رأيه.

بينما يرى الحقوقي «موسى حنا» أن ذلك يتوقف على “مدى علاقة المنظمات القائمة بهذه الفعاليات والمؤتمرات مع الجهات الفاعلة ومدى دورها وفعاليتها في إيصال الصوت إلى الشخصيات المؤثرة في جنيف”، بحسب رأيه.

ويبدو أنه في ظل استمرار نفوذ دول مثل تركيا وإيران وروسيا على المسار الدستوري، لن تكون مثل هذه النشاطات المدنية الهادفة سوى “محاولة للتنوير معرفياً أمام القائمين على اللجنة الدستورية، للتوصل إلى صياغة قرار ما، يأخذ بعين الاعتبار رأي الجمهور والمثقفين والأكاديميين والرأي الاجتماعي بشكل عام”، وفق ما يعبر «فريد سعدون».


التعليقات