ما بعد «داعش»… المقابر الجماعية الشاهد الأبرز على انتهاكاته في الرقة

اقتحم عناصر من "فرقة الحمزات" إحدى فصائل "الجيش الوطني"، المقر الرئيسي للشرطة المدنية في مدينة سري كانيه (رأس العين) بحجة أن أحد عناصرها تعرض للإساءة من قبل الشرطة المدنية.

وتداول نشطاء مقطعاً مصوراً يظهر اقتحام عنصرين من "فرقة #الحمزات"، مقر الشرطة المدنية داخل مدينة #سري_كانيه (رأس العين)، يتحدثان فيه عن ثأرهما بعد حادثة تعرض فيها أحدهما للإساءة من قبل عناصر من الشرطة، ومن ثم يقوم أحدهما بوضع سلاحي رشاش تحت قدميه، في إشارة إلى إهانته للشرطة المدنية.

وقالت منصات إعلامية، إن عناصر "الحمزات" حاصروا مقر الشرطة في المدينة واستهدفوه بالرشاشات الخفيفة لمدة ساعة، لتعتقل بعدها عنصرين من الشرطة قرب المشفى الوطني وتستولي على سلاحهما.

وقالت صفحة "عين #الحسكة" المعارضة إن فرقتي "الحمزات و السلطان مراد"، وعناصرهما ارتكبتا معظم الانتهاكات بحق السكان في رأس العين، وتحاولان تثبيت وجودهما داخل المدينة، وتوجيه ضربة استباقية للشرطة المدنية، التي يفترض أنها ستحفظ الأمن بالمناطق السكنية بعد خروج #الفصائل العسكرية منها.


وكانت أول دفعة للشرطة المدنية التي يبلغ تعددها الإجمالي 600 عنصر، قد دخلت المدينة قبل نحو 10 أيام بعد تدريبات تلقتها من جانب السلطات التركية.

مارس عناصر تنظيم «داعش»، خلال فترة سيطرتهم على مدينة #الرقة ، أساليب تدخل ضمن قاموس «الإجرام والقمع» بجميع أنواعه بحق الأهالي الذين كان لهم النصيب الأكبر من الضرر والخسارة، جرّاء العمليات العسكرية في المدينة وريفها، وتعد المقابر الجماعية التي ما زالت تظهر بكل يوم في الحدائق العامة والأراضي الزراعية وتحت أنقاض البيوت المدمرة، شاهدين بارزين على الإجرام الذي صنعه التنظيم في #الرقة .

دروع بشرية

استخدم التنظيم بفترة سيطرته على أحياء مدينة # #الرقة السكان كدروع بشرية لمنع تقدم # #قوات_سوريا_الديمقراطية (# #قسد )، لداخل الأحياء ما أدى لمقتل عدد كبير من الأهالي، بحسب ناصر الشاوي (من سكان حي الجميلي) الذي تحدث لموقع «الحل نت» قائلاً: إن «التنظيم كان يقوم بجمع المدنيين في منازل قريبة من خط الاشتباك الأول ويتعمد إظهارهم لمقاتلي ( #قسد )، بهدف منع تقدمهم أو استهداف طيران # #التحالف_الدولي لهم، أما من يحاول الهروب أو يرفض الإقامة بتلك المنازل فيتم إعدامه بطلق ناري في الرأس، وغالبيتهم دفنوا بشكل جماعي في الحدائق العامة والبيوت الفارغة نظراً لصعوبة إيصالهم للمقابر المخصصة» وفق قوله.

أما مهند الحاج عمر (من سكان حي المشلب) فقال لموقع «الحل نت» إنه «مع اقتراب مقاتلي ( #قسد ) من أحياء المدينة أصدر التنظيم قراراً يقضي بمنع النزوح لمناطق أخرى أكثر أمناً، وعند اشتداد المعارك كان للمدنيين النصيب الأكبر من الضحايا فمنهم من قضي بالقصف الجوي ومنهم بالاشتباكات والألغام التي زرعها داعش في منتصف الشوارع الرئيسة والفرعية، ونظراً لشدة الاشتباكات قام ذوي الضحايا بدفن أحبائهم في الحدائق العامة وعقب تحرير المدينة عادوا لانتشالها ونقلها إلى مقبرة # #تل_البيعة بإشراف # #فريق_الاستجابة_الأولية ».

مقابر تختلف في نوعية الجثث

وفق مشاهدات أحمد البشير (من سكان قرية فخيخة) فإن مواقع وتوزع المقابر الجماعية كانت تختلف بناء على التهمة وآليات الإعدام، وفي حديثه عن ذلك قال لـ«الحل نت»، إن «التنظيم عمد على إنشاء مقبرة كبيرة جنوب القرية لدفن مقاتليه الذين سقطوا بمعركة #غضب_ #الفرات ، وضحايا الإعدامات الميدانية التي كانت تنفذ في ساحات المدينة، وعند اقتراب مقاتلي ( #قسد ) من القرية فرض التنظيم على رجال القرية والقرى المجاورة وجوب حمل السلاح بذريعة أن الجهاد أصبح فرض عين على كل مسلم ومسلمة ومن امتنع أو حاول النزوح  قتلوه بتهمة (الردة عن الإسلام)، ودفنوه بشكل جماعي مع مقاتليه الذي قضوا بالاشتباكات واستهداف طيران التحالف في مقابر جديدة على أطراف القرية نظراً لامتلاء المقبرة الأولى بالجثث، وبذلك أصبحت أطراف القرية عبارة عن مقابر جماعية يختلط فيها جثث عناصر التنظيم، مع جثث لمدنيين لا ذنب لهم» على حد تعبيره.

أعمال فريق الاستجابة الأولية مستمرّة

وعقب تحرير المدينة في تشرين الأول من عام 2017، بدأ فريق الاستجابة الأولية التابع لمجلس #الرقة المدني، أعمال انتشال الجثث من الحدائق والأراضي الزراعية على ضفتي نهر # #الفرات ، إذ اكتشف الفريق 29 مقبرة متوزعة في المدينة وريفها تم فتح 25 مقبرة منها، أكبرها كان مقبرة # #الفخيخة ومقبرة # #البانوراما ومعسكر الطلائع وملعب الرشيد، استُخرج منها 5700 جثة تم التعرف على 700 جثة منها.

وفي تصريح لمسؤول فريق الاستجابة (ياسر خميس) في المدينة،  قال إن «الفريق مستمر في تلبية نداءات المدنيين للحالات الطارئة والمقابر الجماعية، واستطاع الفريق انتشال 5700 جثة من ضمنهم 1400 مقاتل لـ(داعش) تم تمييزهم من ملابسهم أو أوراق ثبوتية كانت بحوزتهم ولم تتلف بعد، واكتشف الفريق مقبرة جديد خلال الأسبوع الحالي في منزل وسط حي الجميلي استطاعوا انتشال (3) جثث من ضمنهم جثة امرأة قضوا خلال معركة #الرقة قبل عامين، مشيراً إلى أن أعضاء الفريق يمتلكون خبرات جيدة اكتسبوها خلال ورشات تدريبية عدّة حضروها بإشراف اللجنة الدولية لشؤون المفقودين».

دعم المنظمات الحقوقية

من جهته قال إسلام عمر (طبيب شرعي في الفريق) إن «الكشف عن هوية الجثث في المقابر الجماعية لا يقتصر على تحديد الإصابات والجنس والعمر ولون الشعر فحسب، بل ويحتاج الفريق لدعم من منظمات على مستوى دولي وأطباء مختصين ومعدات تحليل # #الحمض_النووي ومختبرات عالية الدقة للكشف عن مزيد من المعلومات التي تساعد في التعرف على هوية الجثة وتحديد سبب الوفاة» وفق قوله.

ودعت منظمات حقوقية دولية # #المجتمع_الدولي ، لتسليط الضوء على موضوع المقابر الجماعية في # #الشمال_السوري ومتابعة ما يجري من عمليات نبش واستخراج للجثث، وإصدار تقرير يوضِّح موقفها من هذه العمليات، كما دعت المنظمات أيضاً # #الصليب_الأحمر للمساهمة بخبراته في عمليات التنقيب وحفظ المواد الجنائية ومنع تعرض مواقع الدفن التي تنقل إليها الجثث المستخرجة من المقابر الجماعية للتلوث.