بغداد 37°C
دمشق 27°C
الثلاثاء 7 يوليو 2020

«أبو علي خضر»… أمير الترسيم والترفيق بحصانة رفيعة


«خضر علي طاهر» الملقب بـ«أبو علي خضر»، رجل أعمال غامض لم يكن معروفاً قبل 2011، واستفاد من الأحداث التي شهدتها البلاد ليبرز كأحد «أمراء الحرب». يجمع #ثروة هائلة بطرق غير قانونية، كما بدأ في السنوات الأخيرة بتأسيس شركات في معظم القطاعات #الاقتصادية، وأصبح يعتبر من أصحاب السطوة والنفوذ في #سوريا.

ثروة طائلة من تجارة «الترفيق، والترسيم»

ظهر في السنوات الأخيرة العديد من #رجال_الأعمال، الذين استفادوا من “#اقتصاد_الحرب”، إذ تمكنوا من مراكمة ثروات طائلة، مستفيدين من الدعم، الذي تلقوه من الفئة الحاكمة، أو الأجهزة الأمنية التابعة لها.

وتَركَّز “اقتصاد الحرب” في جزء منه على تقاضي مبالغ ضخمة على مرافقة السيارات وحمايتها على الطرق في البلاد، أو ما يعرف بـ«عملية الترفيق».

والجزء الآخر من “اقتصاد الحرب” يتركز حول #الأرباح الخيالية التي تدرها تجارة #المعابر بين مناطق سيطرة السلطات #السورية، والمعارضة، ويعرف بـ«الترسيم»، إذ تعتبر هذه الأنشطة عمليات غير قانونية.

وينحدر «خضر علي طاهر»، الذي يبلغ من العمر 44 عاماً، من منطقة #صافيتا التابعة لمحافظة #طرطوس، إذ يعتبر من أهم الأشخاص الذين جمعوا ثروة طائلة من عمليات (الترفيق، والترسيم) من خلال فرضه إتاوات بملايين الليرات السورية، مستفيداً من دعم السلطات الأمنية والعسكرية في #البلاد.

وبدأ عمل «أبو علي خضر» بـ(الترفيق، والترسيم) في عام 2016، إذ كان يتقاضى ما بين 400 ألف والمليون #ليرة سورية على قافلة السيارات الواحدة، فضلاً عن فرض إتاوات كبيرة جداً على الأشخاص والسلع، التي تعبر بين مناطق سيطرة السلطات ومناطق المعارضة في #الشمال_السوري.

وساهمت نشاطات «خضر» من خلال «الترسيم» في تهريب السلع وخاصة التركية الى مناطق سيطرة السلطات السورية، ومنها #حلب فضلاً عن فرضه إتاوات كبيرة على تجارتهم وأعمالهم، مما أدى لإثارة سخط قطاع الأعمال هناك.

«أبو علي خضر» يؤسس أهم شركة أمنية في البلاد

تطور عمل «أبو علي خضر» في الترسيم بعد تأسيسه «شركة القلعة للحراسات الأمنية»، التي تعتبر من أهم الشركات العاملة في البلاد، وذلك بعد صدور #المرسوم رقم 55 لعام 2015 الذي سمح بتشكيل الشركات #الأمنية.

وساهمت الشركة التي تأسست في عام 2017 كشركة محدودة المسؤولية في تنظيم عمليات «الترفيق، والترسيم» بشكل كبير، باعتبار أن أحد اختصاصاتها هو حماية القوافل، والبضائع التجارية على الطرق الدولية، كما أنها لعبت أدواراً في حماية الحجاج الايرانيين والعراقيين، حيث يعتبر البعض أن هذه الشركة مدعومة من #إيران.

وتختص الشركة أيضاً في حماية المنشآت الصناعية، وحقول #النفط والغاز والمضخات، وخطوط النقل، بالإضافة لحماية قوافل المشتقات النفطية.

شركات واستثمارات «أبو علي خضر» بعد 2017

بدأ خضر في عام 2017 بإدماج الأموال، التي راكمها بنشاطاته غير المشروعة داخل الاقتصاد الرسمي، من خلال تأسيسه شركات عدة، وتشير التقارير إلى أن استثماراته بلغت 11 استثماراً حتى منتصف 2019، وفي معظم المجالات وخاصة #السياحة والعقارات وإعادة الإعمار والتجارة وغيرها.

ومن الشركات التي يمتلكها «خضر»، شركة «إيلا للسياحة»، التي تعمل في إدارة واستثمار وتشغيل المجمعات السياحية والمطاعم والمقاهي والفنادق والاستيراد والتصدير لجميع المواد المسموح بها واستقدام المجموعات السياحية والدينية.

كما يمتلك «خضر» شركة «إيلا للخدمات الإعلامية» المتخصصة بتقديم جميع الخدمات والأعمال المختصة بالدعاية والإعلان والتصاميم، واستيراد وتصدير وتجارة المواد اللازمة لتحقيق هذه الغاية، وتمثيل الشركات والدخول في المناقصات.

ويمتلك أيضا شركة «إيماتيل للاتصالات» المختصة ببيع #الهواتف المحمولة والأجهزة الذكية وإكسسواراتها وقطع الصيانة لها مع تقديم عروض الكفالة، وشركة «العلي والحمزة» العاملة في تجارة واستيراد وتصدير جميع مواد البناء والإكساء والديكور.

كما يمتلك 90% من شركة «الياسمين للتعهدات»، وأكثر من 66% من «الشركة السورية للإدارة الفندقية»، و51% من شركة «إيماتيل بلس» العاملة في مجال الاستيراد والتجارة بأجهزة الخليوي بجميع أنواعها ومسمياتها وتوزيعها بالجملة والمفرق، وأجهزة الحواسيب، والأجهزة الإلكترونية.

و50% من «الشركة السورية للمعادن والاستثمار»، المختصة باستيراد المعادن، وفرز وترحيل الأنقاض، وتجارة مواد البناء والإكساء ومواد الإسمنت، وتجارة السيارات وقطعها التبديلية، والأجهزة الكهربائية وغيرها.

كما وافقت هيئة الاستثمار في تموز الماضي، على تأسيس منشأة صناعية له على ساحل #طرطوس لصناعة ألواح “الجبس بورد”، على أن ينتهي تنفيذه خلال ثلاث سنوات، بالإضافة إلى إعفائه من الرسوم الجمركية لسنوات عدة بعد بدء المشروع.

«أبو علي خضر» ينتصر على منتقديه من الحكومة والتجار

بروز اسم «أبو علي خضر» إعلامياً ارتبط بتعميم أصدره وزير الداخلية اللواء محمد خالد رحمون، في 21 شباط عام 2019، يقضي بمنع التعامل معه أو الاتصال به بأي شكل كان، أو دخوله للوحدات الشرطية أو استقباله لأمور شخصية في الوحدات الشرطية كافة.

تبع ذلك التعميم؛ تصريحات لرئيس اتحاد غرف الصناعة السورية، #فارس_الشهابي في 25 من الشهر ذاته لبرنامج «فن الممكن» الذي يبث على قناة «الإخبارية السورية»، تحدث فيها عن حملة الجمارك لمكافحة التهريب.

وأشار الشهابي إلى أن الحملة يجب أن تطال رؤوس كبيرة، وهذه الأسماء معروفة للجميع من بينها «أبو علي خضر»، وهو واحد من الذين يفرضون الإتاوات على المعامل ويحاربون الصناعة الوطنية، ويدخلون البضائع عبر المعابر مع مناطق سيطرة المعارضة، وهو من خرب بيوت أصحاب معامل البلاستيك في #حلب.

وأردف «الشهابي» في تصريحاته أن هناك الكثيرين من أمثال «خضر»، وهم معروفون وجميعهم مهربون ومجرمون سابقون، على حد تعبيره.

تعميم وزير الداخلية وتصريحات «الشهابي»، جعلت الكثيرين يعتقدون أن الحكومة بدأت بإجراءات لمكافحة #الفساد، إلا أن تراجع وزير الداخلية وإصدار تعميم معاكس يقضي بالتعامل مع «خضر»، وحذف حلقة «الشهابي» من قناة اليوتيوب الخاصة بالإخبارية أظهر حجم السطوة والنفوذ الذي يتمتع بهما هذا الرجل وقربه من مراكز القرار.

يشار إلى أن النفوذ الذي يتمتع به «أبو علي خضر»، وثروته الطائلة واستثماراته في معظم المجالات، ستضعه من طبقة رجال الأعمال الجديدة، التي ستعتمد عليها #السلطات_السورية مستقبلاً، وبخاصة في عملية #إعادة_الإعمار.


التعليقات