بغداد 15°C
دمشق 12°C
الأحد 28 فبراير 2021
تقدم «الجيش السوري» يكشف تخاذل حركة «أحرار الشام » في الشمال السوري - الحل نت

تقدم «الجيش السوري» يكشف تخاذل حركة «أحرار الشام » في الشمال السوري


يبعث غياب حركة «أحرار الشام» ذات التوجه «الإسلامي»،عن مشهد الأحداث المتسارعة في إدلب وريف حلب، الكثير من الأسئلة. فالحركة المنضوية تحت تشكيل «الجبهة الوطنية للتحرير» والتي تضم خمسة فصائل، هددت القوات النظامية بالمصير «الوخيم» في حال فكّرت بالاقتراب من ريفيّ حلب وإدلب.
إن غياب «أحرار الشام» لا يقتصر على الجانب الميداني فقط، بل إنها لم تصدر أيّ بيان، أو تعليق على ما يجري، ولا حتى رسالة موجهة للأهالي، مطمئنين أو محذرين، من عواقب الحملة الأخيرة التي أفضت لسيطرة «الجيش السوري» على عشرات المدن والبلدات.

الامتثال للأوامر التركية
للوقوف على حيثيات هذا الموضوع، موقع «الحل نت» التقى مع بعض المتابعين والناشطين والعسكريين من مناطق الشمال السوري، لمعرفة الدوافع وأسباب ذلك الغياب، ومحاولة تحليل ما سيؤول إليه مصير الحركة في ظل ضيق نطاق انتشارها مع استمرار تقدم «الجيش السوري».

الناشط «سعد» (مسمى وهمي) من مدينة #إدلب ومتابع للأحداث الأخيرة، اعتبر في حديثه لموقع «الحل نت» أنه «ولفهم المعركة الحالية ودور حركة أحرار الشام أو #الجبهة_الوطنية_للتحرير فيها، يجب معرفة علاقة الأخيرة مع تركيا، بوصفها الضامن لمنطقة #خفض_التصعيد، فكان الهدف من تشكيلها لتكون مبرراً للتواجد التركي في #إدلب، وخروج #أنقرة بمشهد يوحي بأنها تتعامل مع فصائل غير مصنفة إرهابياً».

من المعلوم أن «الجبهة الوطنية للتحرير» تشكلت بأوامر تركية، لسهولة الإدارة والتعامل مع تلك الفصائل التي تسيطر «أحرار الشام» عليها، فالقادة فيها هم من يجتمعون مع #المخابرات_التركية ويقبضون الكتلة المالية المخصصة للجبهة، مقابل الانصياع التام للإرادة والأوامر التركية.

وحسب المتحدث، فقد منحت #تركيا، إدارة معبر #باب_الهوى بالمناصفة بين «أحرار الشام» «وهيئة تحرير الشام» (جبهة النصرة) سابقاً، و تعتبر إيراداته داعماً كبيراً لكليهما ويتم تقاسم الأرباح بإشراف تركي.

يتابع: «إن صمت #أحرار_الشام، هو ناتج عن امتثالها لأوامر تركيا التي تتناغم مع #روسيا وتنسق معها في المصالح الإستراتيجية. وبالتالي فإن تقدم #الجيش_السوري وسيطرته على مدن وبلدات عديدة شمال #سوريا، ليست بالأمر المهم، بما أن تلك المناطق خالية من المواطنين الأكراد والأحزاب الكردية، لذلك تمّ تقييد عمل الحركة، وهذا الأمر أيضاً لا يتعارض مع أهداف أحرار الشام بالحفاظ على نفسها».

تسليح بـ«الكَطارة» وقصف لتخدير الأهالي
أما «أحمد»، وهو عسكري منشق؛ وعنصر سابق في الحركة، يقول في حديثه لموقع «الحل نت»: إن «آخر عمل عسكري تواجدت فيه أحرار الشام كان خلال معركة #معرة_النعمان، أيّ ما يزيد عن الشهر، وهذا معلوم لدى الجميع، أما الصواريخ التي يتم قصف القوات النظامية فيها، فهي عملية تخدير للناس ولعب على مشاعرهم، يتم تسليمها من قبل الأتراك بـ(الكَطارة)، والهدف منها هو إحداث ضجة إعلامية، لكن في حقيقة الأمر هي لا تمنع ولا تعيق تقدم القوات النظامية مطلقاً»، وفق قوله.

التأهب لأي دور «جديد» محتمل
وعن نشاط عناصر حركة أحرار الشام مؤخراً يتحدث (م. س) من مدينة #الباب لموقع «الحل نت»، قائلاً: «يقتصر نشاطهم الآن على نقل أُسرهم وقيادات الصف الأول إلى مناطق #درع_الفرات و #غصن_الزيتون، لمعرفتهم بأن المنطقة سيتم تسليمها، وأيضاً تحسباً لأي صدام مع هيئة تحرير الشام، على الرغم من خضوع الأخيرة لسيطرة الأتراك، لكن سيتواجد عناصر منها لن يخضعوا للأمر، وذلك في حال كان هنالك أوامر تركية بالعمل على حل الهيئة».

قبل أشهر سرت أنباء عن مساعٍ هدفها حل «هيئة تحرير الشام» وتنحية «الجولاني» عن أي دور قيادي مستقبلي في تشكيل جديد تسعى إليه تركيا بغرض إعادة تشكيل العديد من الفصائل ضمن بوتقة واحدة وقيادة عسكرية مرتبطا بها. وفي تلك الأثناء عاد اسم «حسن صوفان» للتداول بعد أن كان قد تنحى من قيادة أحرار الشام، ليكون القائد المحتمل للتشكيل الجديد الذي تريد تركيا أن يتولى إدارة الشأن العسكري في أرياف حلب وإدلب الخارجة عن سيطرة #السلطات_السورية. لكن تلك المحاولات اصطدمت برفض قطعي من «الجولاني» الذي فضل البقاء لجماعته ضمن نطاق جغرافي كان مهدد بشن حملة عسكرية لطالما تحدثت عنها روسيا وحكومة #دمشق.

إعادة الهيكلة
في تاريخ 17 شباط/ فبراير الجاري، أعلنت قيادة «الجيش السوري» سيطرتها على عشرات القرى والبلدات في ريف حلب الغربي والشمالي الغربي، وذلك بعد سلسلة من #العمليات_العسكرية في المنطقة، وباتت مسافة قليلة تفصلها عن الحدود مع تركيا.

أخيراً؛ وحسب العديد من المعطيات الميدانية والسياسية، قد لا يتبقى للفصائل «الإسلامية» سوى نطاق ضيق من مناطق السيطرة، لا يتعدى عرضها كيلومترات محدودة ستكون الفاصل بين #القوات_السورية النظامية والحدود التركية. وهذا الأمر قد يدفع بتركيا لإعادة هيكلة الفصائل ضمن مسمى جديد قد يكون لأحرار الشام الحصة الأكبر في قيادته، بعد التخلص من القيادات الراديكالية في هيئة تحرير الشام وبعض الفصائل «الإسلامية المتطرفة».


التعليقات