السوريون في تركيا… أجور زهيدة ووضع قانوني مخالف في الغالب


عبءٌ معيشي لا يمكن إدراكه إلا بعمل طويل قد يتجاوز العشر ساعات يومياً، وأجور تكاد تسد الاحتياجات الرئيسية لمعظمهم، وكذلك غلاء معيشي كسرطان يصيب السلع الغذائية والخدمات بينما الأجور تبقى هي ذاتها، هذا هو حال معظم اللاجئين السوريين في تركيا.

يلتزم السوريون بكافة القرارات التي تصدر عن الحكومة التركية حول رفع #الرسوم والغرامات وتكاليف الخدمات، إلا أن الأخيرة لم تجد حلاً بعد لتنظيم عمالة السوريين، الذين يتقاضى معظمهم #رواتب لا تصل إلى الحد الأدنى للأجور بتركيا.

خلال استطلاع رأي أجراه موقع (الحل نت) مع 15 لاجئاً سورياً يعيشون في ثماني ولايات تركية، تبين أن معظمهم يعانون من ضائقة مادية بسبب أجورهم المتدنية من جهة، والالتزامات المالية التي تتراكم عليهم من جهة أخرى.

واتضح أن من بين أبرز الالتزامات المادية، التي يفكرون بها باستمرار هي الإيجارات، والفواتير، وتكاليف التنقل، والرسوم والضرائب المفروضة عليهم وغير ذلك.

وفي بداية الشهر الحالي، أصدر “اتحاد نقابات العمال بتركيا” دراسة أوضحت أن معدل نفقات اللاجئ السوري الشهرية بتركيا يبلغ حوالي 2.061 ليرة تركية، وأكدت الدراسة أن ثلث من أخذت آراؤهم من السوريين غير قادرين على تلبية احتياجاتهم الشهرية.

نحو 80% من العمال السوريين في تركيا لا يحملون “إذن عمل”

من خلال نتائج الاستطلاع، الذي أجراه موقع (الحل نت) تبين أن 10 لاجئين سوريين من بين 15 لا يمكنهم سد احتياجاتهم الرئيسية، لذا يعتمدون إما على اقتراض #المال من أقاربهم، أو لديهم مصدر دخل إضافي يغطي فارق العجز بين الاحتياجات والدخل لديهم، أو يضطرون للتعايش مع ظروفهم الراهنة.

ولا يحمل من بين #اللاجئين الـ 15 إذن عمل سوى ثلاثة منهم، وبالتالي يتقاضون الحد الأدنى للأجور المتمثل بـ 393 #دولار أمريكي ويعادل قرابة 2400 ليرة تركية وفق أسعار صرف #الليرة_التركية الحالية.

ويعتمد ثمانية لاجئين سوريين ممن تحدثنا معهم على نظام الأجور اليومية أو الأسبوعية دون أن يكون بحوزتهم أية أوراق رسمية تثبت أنهم يعملون بمجال معين.

ويقول (إسماعيل) وهو لاجئ سوري مقيم بإسطنبول ويعمل بورشة خياطة لموقع (الحل نت) “لا يوجد أي شيء موثق قانونياً بيني وبين رب العمل التركي، أما عن طبيعة تقاضي الأجور فكل أسبوع 550 ليرة تركية، أحياناً يتأخر بالدفع وأحياناً يلتزم”.

وعند سؤاله عن مدى تغطية دخله لمجموع مصاريفه الشهرية يجيب، أنه “لا يستطيع توفير ليرة واحدة بالشهر، بل أحياناً يقترض المال من أصدقائه أو أقاربه”، موضحاً أن “إيجار منزله فقط يبلغ 950 ليرة تركية أي ما يقارب نصف راتبه”.

وعند سؤال السوريين، حول #المبلغ الذي يمكن أن يغطي تكاليفهم المعيشية، اتفق معظمهم على أن 3000 ليرة تركية بالشهر تفي بالغرض، ولكن لا يمكن الادخار منها.

الإيجارات والفواتير تأكل أكثر من نصف الراتب

يذهب معظم دخل السوريين العاملين في تركيا لتغطية تكاليف إيجار المنزل والفواتير المترتبة عليهم، وتتنوع الفواتير بين فواتير #المياه والكهرباء، وعائدات البناء والتدفئة والهواتف المحمولة والانترنت، إذ تتراوح قيمتها بين 500 ليرة حتى 1500 ليرة تركية بشكل وسطي.

(فواز) لاجئ سوري من بين الذين تواصلنا معهم ويقيم في ولاية غازي عينتاب، يقول لموقع (الحل نت) “صدمت عندما رأيت الرقم، كانت قيمتها 1232 ليرة تركية أي معظم راتبي الذي يكاد يصل 2000 ليرة، اقترضت المال من صديقي ودفعتها منذ أيام”.

ويكمل، فاتورة الكهرباء وسطياً بين 50 إلى 150 ليرة أما الماء فتأتي بين 30 إلى 100 ليرة والانترنت تبلغ قرابة 100 ليرة، وعائدات البناء 30 ليرة، وفاتورة الهاتف عبارة عن باقة متوسطة قيمتها 50 ليرة شهرياً.

ومن خلال التواصل مع السوريين الـ 15 تبين أن معظمهم يدفع فواتير وإيجارات منازل بقيمة تتجاوز 60% من قيمة الدخل الشهري، الذي يتقاضونه.

ويبدو أن نسبة قليلة منهم استأجروا منازلاً بمبالغ قليلة، ومن بينهم (مهند) المقيم بولاية قيصري، ويقول لموقع (الحل نت) “إيجار منزلي 350 ليرة، هنا بقيصري الإيجارات رخيصة مقارنة بباقي المدن التركية، ومع فواتيري الشهرية ادفع قرابة 800 ليرة فقط أما راتبي فيتجاوز 2500 ليرة شهرياً”.

وحال مهند بين السوريين، الذين تواصلنا معهم يجعلنا نقول إنه من المحظوظين، بخاصة أن الغالبية تؤرقهم التكاليف المعيشية الرئيسية مثل الإيجار، والفواتير إضافة للمصاريف الأخرى.

الحصول على “إذن عمل” في تركيا.. حلم صعب المنال

رغم الجهد الذي يبذله معظم السوريين في تركيا من خلال أعمالهم، التي يشغلونها إلا أنهم يعانون من عدم حصولهم على الضمان الصحي، والاجتماعي.

وتعد عمالة السوريين، من أبرز الملفات التي تثار عندما يحضر الحديث عنهم بمجالس الأتراك حيث يعتبر أغلبيتهم أن السوريين يوافقون على العمل بأجور رخيصة وقد أثروا على مدى توفر فرص #العمل بتركيا دون الحديث عن مدى تجاهل الحكومة التركية لهذا الملف.

ومن خلال الاطلاع على ملف العمل في تركيا، يتضح أن الحكومة التركية تتخذ طريق العقاب بدل إصلاح أوضاع #العمال السوريين غير الحاملين لإذن عمل رسمي، حيث تفرض عليهم غرامات مالية مرتفعة.

وتفرض وزارة العمل والضمان الاجتماعي على كل عامل سوري، أو أي أجنبي آخر يعمل دون إذن عمل بإحدى المصانع، أو الورشات بتركيا غرامة مالية قدرها 3527 ليرة تركية.

ويرفض معظم أرباب العمل سواء كانوا أتراك أو سوريين استخراج “إذن عمل” للعامل أو الموظف السوري، بخاصة أنه سيلتزم بدفع الحد الأدنى للأجور لهم، ويتكفل بدفع الضمان الصحي، يقدر بحوالي 831 ليرة تركية عن كل عامل، وتتغير حسب قيمة دخله الشهري.

ويقول (حسن أبو أحمد) أحد السوريين العاملين بمجال الخدمات القانونية لموقع (الحل نت) “على رب العمل أن يستخرج إذن العمل، أما في حال احتاج أحد السوريين لاستخراج إذن العمل فعليه أن يملك شركة أو تقبل إحدى الشركات تسجيله لديها وهذا يعتمد على معارفه”.

ويتابع أن السوريين يجدون صعوبة في تأمين تكاليف إذن العمل، الذي من المفترض أن يدفع تكاليفه رب العمل لذا نرى أن معظمهم يعملون بشكل غير قانوني بتركيا، الأمر الذي يحرم #العمال من الحصول على بعض الحقوق منها الحصول على الضمان الصحي والاجتماعي.


التعليقات