بغداد °C
دمشق 27°C
الثلاثاء 4 أغسطس 2020

الآثار السورية في قبضة شبكات التهريب والمتاجرين بـ «التاريخ»


باتت تركيا الطريق الرئيس لتسويق الآثار السورية، وذلك عن طريق نقلها بشكل سري والتواصل مع شبكات «مافيا» مختصة بتجارة ونقل الآثار نحو دول أوروبا، وتنشط معظمها جنوب تركيا قرب الحدود السورية.

على الرغم ما تعلن عنه وسائل إعلام تركية من أخبار دورية، حول إيقاف مهربيّ #آثار سورية بشكل دوري، إلا أنها حوادث قليلة جداً، مقابل كميات القطع الأثرية التي يتم تهريبها وإيصالها لدول #أوروبا بغية بيعها بمبالغ “خيالية”. واليوم تتواجد الكثير من القطع الأثرية السورية التي تعود لعصور مختلفة على الأراضي التركية، إذ ينتظر حاملوها توفّر السعر المناسب لبيعها، بينما حصلت الكثير من المقايضات التي كان يتم الإعداد لها سراً وأحياناً يقتضي الأمر التنقل بين #الولايات_التركية.

وحصل موقع «الحل نت» على العديد من الصور لقطع أثرية صورها «أصحابها» أو سارقوها بقصد تسويقها وبيعها، إذ يبحث هؤلاء عن الزبون الذي يدفع مبلغاً «جيداً» ولايعيرون اهتمام لقيمة القطعة الحقيقية؛ أو لقيمتها الأثرية والتاريخية.

صورة حصل عليها موقع الحل\غازي عينتاب- تركيا

ويبدو أن الأرقام «الخيالية» التي تدفع من أجل اقتناء قطعة أثرية مهدت الطريق لظاهرة جديدة وهي تزوير القطع الأثرية، أي إعداد نسخة مطابقة للقطعة الأثرية الأصلية، إذ يتم تصنيعها بأماكن سرية في سوريا ومن ثم تعرض للبيع على أنها قطعاً أثرية، وهذه أيضاً أصبح لها شبكات خاصة.

مافيات تركية
ساعدنا في إعداد هذا التحقيق أحد الشبان السوريين المقيمين في إحدى #الولايات_التركية، والذي بدوره تعرّف على سوري آخر كان لديه قطعة أثرية يقول إنها «تمثال روماني لطفل صغير» ويحاول بيعه بأي سعر، وتبين أنه قد تواصل مع شاب تركي طلب معاينة القطعة من أجل شرائها.

قبل أيام كان الموعد مع الشاب التركي، في إحدى الشوارع السكنية الفرعية، والذي طلب من الشاب السوري مالك التمثال أن يعرضه عليه وعندما شاهده بدأ بفحصه وسأل عن بعض المعلومات مثل مكان إيجاده وبأي تاريخ حصل ذلك وكم هو سعره، وفق ما تحدث به لـ«الحل نت».

وفق ما روى القصة، طلب الشاب #التركي الذي عرف عن نفسه باسم «حسن» أن يأخذ التمثال ليعرضه على خبراء، محاولاً إقناع الشاب #السوري، أنه يريد التأكد فيما إن كانت القطعة الأثرية مزورة أم لا، ولكن الشاب رفض وانتهت محاولة البيع مع أخذ الطرف التركي صوراً للتمثال.

صورة حصل عليها موقع الحل\غازي عينتاب- تركيا

وكان «حسن» يستقل سيارة باهظة الثمن ويرتدي لباساً رسمياً، أما الحديث معه فلم يتجاوز العشر دقائق أمضاها، وهو يراقب جوانب الطريق بنظراته وكأنه متخوف من قدوم عناصر #الشرطة في الوقت الذي يسمع فيه قصة التمثال من صاحبه.


يقول الشاب السوري الذي طلب عدم التعريف باسمه لـ(الحل نت): إنه «لا يمكن التعامل في تركيا بخصوص تجارة الآثار إلا مع الأتراك إذ لديهم أسواق للتصريف في #أوروبا، وهم يشكلون مافيات تشرف على عمليات الإتجار بالآثار، وفي حال تعامل أحدهم مع أشخاص آخرين وعلمت هذه العصابات بذلك فسيكون ملاحقاً من قبلها».

ويتابع، «لو أن القطعة الأثرية التي كانت بحوزته قيمتها مرتفعة جداً لما كان عرضها على الشاب التركي (حسن) وكان حاول بيعها بسعر رخيص لا يتعدى 3000 دولار أمريكي، وهذا الرقم لا يشكل قيمة أمام ما يباع من آثار سورية بتركيا».

تهريب الآثار
رصدت منظمات حقوقية وأخرى معنية بالآثار، العديد من #الانتهاكات التي طالت مواقع أثرية شمال #سوريا من قبل فصائل عسكرية موالية لتركيا بقصد التنقيب عن الآثار ونهبها ومن ثم بيعها في #تركيا.

وأثناء إعداد التحقيق تواصلنا هاتفياً مع أحد عناصر «الجيش الوطني» المدعوم من تركيا، وحين سألناه عن تورط الفصائل في عمليات الحفر بحثاً عن الآثار أجاب: «نعم هناك نشاط من بعض الفصائل العسكرية التي تبحث عن الآثار، لكنه محدود مقارنة بنشاط الأتراك الذين نبشوا عدداً من المواقع الأثرية بالمنطقة».

وأكمل حديثه، أن «الآثار المتواجدة بمناطق #عين_دارة وقلعة (النبي هورى) والجسور الرومانية قد تعرضت جميعها للنهب بعد عمليات حفر طالتها بالأشهر القليلة الماضية».

من جانبه، أكد المرصد السوري لحقوق الإنسان، أنه تم العثور على قطع أثرية بموقع «النبي هوري» بعد أن أطلقت الفصائل الموالية لتركيا يد منقبي الآثار، واستخدموا خلال الحفر الجرافات والآليات الثقيلة بغية البحث عن القطع الأثرية.

وتابع، أنه رصد قيام عناصر من فصيل #السلطان_مراد الموالي لتركيا، بعمليات حفر وتجريف للتربة بناحية بلبل في ريف #عفرين بحثاً عن الآثار.

مراكز الإتجار
كان لا بد أن نقابل أحد خبراء الآثار ممن لهم باع في المجال والتقينا بشاب في عقده الثالث يطلق على نفسه اسم «المختار» وعمل في #الآثار بالعديد من المناطق وأبرزها تدمر ومناطق حول المدينة بالإضافة إلى #منبج وريف #إدلب قبل عام 2011.

في حالة غير مألوفة؛ يحمل الشاب في هاتفه المحمول أكثر من ألف صورة لقطع أثرية منها الحقيقي ومنها المزور ويقول: إن «آثار سوريا يمكن أن تجدها في كل من #أورفا والريحانية وأنطاكيا وأضنة ومعظم من يعمل بهذا المجال إما سوريون يحملون الجنسية التركية أو مواطنون أتراك»

ويكمل حديثه، «شبكات الإتجار بالآثار معظمها تتبع لجهة واحدة ويديرها أشخاص مقربون من (بلال) نجل #الرئيس_التركي، رجب طيب #إردوغان، حيث يتم نقل الآثار إلى دول أوروبا وأبرزها #بريطانيا وفرنسا وبيعها لرجال أعمال وشبكات مافيا هناك»، على حد قوله.

ورُفعت على «بلال أردوغان»، في وقت سابق، دعوى قضائية من قبل رجل الأعمال التركي الذي يحمل الجنسية الأردنية، «هاكان أوزان»، في #إيطاليا بتهمة غسيل الأموال «بعد أن جلب معه مبالغ مالية طائلة إلى إيطاليا بحجة إكمال دراسته لكن عاد بعد وقت قصير إلى تركيا».

ولا يعرف إن كان جزء من هذه الأموال التي نقلها نجل الرئيس قد جمعها من الإتجار بالقطع الأثرية، خاصة أن «اسمه معروف في #السوق_السوداء للإتجار بالآثار، لكن الأتراك لا يتجرؤون على ذكره»، وفق حديث «المختار».

خسارة كبيرة
تعرض عدد كبير من المواقع الأثرية سواء بشمال سوريا أو في #تدمر أو في مناطق أثرية بإدلب، للتخريب والتدمير من منقبي الآثار من جهة والقصف الذي طالها من جهة أخرى.

تواصلنا مع رئيس جمعية حماية الآثار السورية، الدكتور «شيخموس علي»، وهو مختص بآثار الشرق القديم في جامعة #ستراسبورغ، وقال لـ«الحل نت»: «في كل قوة عسكرية محلية أو إقليمية هناك بعض الجنود والضباط وموظفي #الجمارك متورطين بعمليات #التهريب بمختلف أشكالها، مخدرات، سلاح، آثار..الخ، وبالتالي هناك قطع أثرية تصل لتركيا ولبنان والأردن بهذا الشكل، وبعضها القطع تصل تهريباً دون علم السلطات».

ويضيف، أن عمليات الحفر العشوائي بحثاً عن الآثار نشطت منذ عام 2012، كما نشطت صناعة القطع المزورة للآثار، والآن هناك عدد كبير من القطع المزورة وبمعدل «من كل 10 قطع هناك سبع مزورة منها».

وحول سبل الحفاظ على الآثار السورية المتبقية، يجيب الخبير: «الآثار المحفوظة بمتاحف مثل #متحف إدلب من الممكن نقلها لدولة أخرى مثل #سويسرا ولكن بشرط موافقة النظام السوري على ذلك، أما الآثار الموجودة بمواقع مثل تدمر أو تل مرديخ أو غيرها، فأفضل طريقة لحمايتها هي تعيين حراس لها».

ومن خلال عرض بعض الصور للقطع الأثرية على خبير في الآثار، تبين أن «صورتين تعودان لتمثالين يعتقد بأنهما حقيقيان، بينما باقي القطع الأثرية مزورة». وفق وصفه.


التعليقات