هل تقف إيران وراء الهجوم الصاروخي على قوات التحالف في العراق؟


نشرت صحيفة “جورساليم بوست” تقريراً عن الهجوم الصاروخي الأخير، الذي استهدف معسكر “التاجي” في بغداد. وعن سياق الصراع المتصاعد بين القوات الأمريكية والمليشيات العراقية الموالية لإيران.

أسفر الهجوم الصاروخي على معسكر “التاجي” في العراق عن مقتل جنديين أمريكيين وآخر بريطاني، في حين تتفاخر وسائل الإعلام الإيرانية بإصابة قواعد قوات التحالف، الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية.

تم استهداف قاعدة “التاجي” في بغداد، حيث تتمركز قوات التحالف، بما يزيد عن اثني عشر صاروخاً من طراز كاتيوشا، ما أدى إلى ارتفاع عدد ضحايا القوات الأمريكية إلى أربعة قتلى خلال أسبوع واحد. فقد قُتل اثنان من قوات المارينز الأمريكية، خلال قتالهم تنظيم داعش مطلع هذا الأسبوع. على أية حال، فإن الهجوم الذي وقع يوم الأربعاء، يحمل بمجمله بصمات الميليشيات المدعومة من إيران.

من جانبه قال التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة إن خمسة عشر صاروخاً صغيراً ضربوا معسكر التاجي، في تمام الساعة السابعة وخمس وثلاثين دقيقة مساءاً، وإن التخمينات فيما يخص الهجوم ما تزال مستمرة.

وبحسب جينيفر غريفين، من شبكة فوكس نيوز الإخبارية، فإن جنديين أمريكيين، وآخر بريطاني، قُتلوا عندما ضرب خمسة عشر صاروخ كاتيوشا القاعدة المذكورة، وأنه ليس لدى داعش الإمكانية لإطلاق هذا العدد من الصواريخ.

الهجوم الصاروخي هذا يشابه تماماً هجوماً وقع في شهر كانون الأول/ديسمبر الماضي، قُتل خلاله مقاول أمريكي، بالقرب من قاعدة “K-1” الواقعة شمال كركوك. وقد نفذت ذلك الهجوم ميليشيا كتائب “حزب الله” العراقي، الموالية لإيران.

من جانبها استهدفت الولايات المتحدة خمسة مواقع لكتائب “حزب الله”، رداً على الهجوم. وأثارت هذه الغارات الجوية احتجاجات أمام السفارة الأمريكية في بغداد. كذلك اغتالت القوات الأمريكية قاسم سليماني، قائد الحرس الثوري الإيراني، وأبا مهدي المهندس، قائد كتائب “حزب الله”، في الثالث من شهر كانون الثاني/ديسمبر الماضي.

وازدادت حدة التوترات بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران خلال العام الماضي. ففي شهر تشرين الأول/أكتوبر وتشرين الثاني/نوفمبر، شُن ما يقارب اثنتي عشرة هجمة صاروخية على قواعد تابعة للقوات الأمريكية، وعلى المنطقة الخضراء. وبعد أن اغتالت الولايات المتحدة قاسم سليماني، نفذت إيران هجوماً بالصواريخ الباليستية على قاعدة “عين الأسد” في العراق، ما أسفر عن إصابة ما يزيد عن مئة جندي أمريكي.

وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت هذا الأسبوع عن سعيها لنشر دفاعات جوية للتصدي للهجمات الصاروخية في العراق. وبالرغم من محاولتها القيام بذلك منذ شهر كانون الثاني/يناير، إلا أن العقبات البيروقراطية حالت دون ذلك. وكان كينيث ماكنزي، رئيس القيادة المركزية الأمريكية في العراق، قد أعلن يوم الثلاثاء أن أنظمة الدفاع الجوي في طريقها نحو العراق.

يُذكر أنه يوجد في العراق حوالي خمسة آلاف جندي أمريكي، موزعين على حوالي ست منشآت رئيسية: حوالي ألف جندي أمريكي في قاعدة “عين الأسد”، وآخرين في معسكرات التاجي وبلد وأربيل وبغداد، وغيرها من المواقع الصغيرة، مثل قاعدة “Q-West”. ولن تنفع بالضرورة صواريخ باتريوت في التصدي للهجمات التي تُنفذ بصواريخ أصغر، مثل صواريخ 107 ملم، التي تم إطلاقها في الماضي. كما أن استخدام قذائف الهاون في استهداف القواعد العسكرية ما يزال مستمراً، مثلما حدث في قاعدة “بلد” للقوات الجوية.

وقد تفاخر تلفزيون “إيران برس” بالهجوم الذي وقع على معسكر التاجي، مشيراً إلى أن المعسكر كان قد استُهدف كذلك في الرابع عشر من شهر كانون الثاني/يناير. ومن المرجح أن يورّط تقرير تلفزيون “برس” طهران بالمسؤولية عن الهجوم. وكانت الجماعات الموالية لإيران قد هددت خلال الأسابيع الأخيرة الماضية الولايات المتحدة في العراق.

وكان ناصر الشمري، الناطق باسم حركة “النُجباء”، قد نشر تسجيلات فيديو، تزعم أن الجنود الأمريكيين في مرمى نيران مقاتلي الحركة.

يُذكر أن حركة “النجباء” منظمة مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني، وكانت الولايات المتحدة قد فرضت عقوبات عليها، وعلى شخصيات مرتبطة بكتائب “حزب الله” و”عصائب أهل الحق”، وجماعات أخرى موالية لإيران.

من جانبه قام مايك بومبيو، وزير الخارجية الأميركي، بانتقاد هادي العامري، رئيس “منظمة بدر”، وهي واحدة من أقوى الجماعات شبه العسكرية الموالية لإيران في العراق. وكان العامري وأبو مهدي، وأعضاء آخرون في ميليشيات “الحشد الشعبي”، الموالية لإيران، مشاركين في اقتحام مجمع السفارة الأمريكية في شهر كانون الأول/ديسمبر الماضي.

ميليشيات “الحشد الشعبي” مظلةٌ تضم جميع الميليشيات الموالية لإيران، التي يُزعم أنها أطلقت صواريخ تستهدف القوات الأمريكية في الماضي. وتُعد هذه الميليشيات، منذ العام 2018، جزءاً من قوات الأمن العراقية، وقامت بالتصدي لغارات جوية، استهدفت مستودع ذخيرة عائداً للحشد الشعبي، في شهري تموز/يوليو وآب/أغسطس من العام 2019. وقد اتهم العراق  إسرائيل بالمسؤولية عن الغارات.

إضافة إلى ذلك، اشارت تقارير في العام 2018، وفي شهر كانون الثاني/ يناير من العام 2019،  بأن إيران عملت على نقل صواريخ باليستية إلى مستودعات “الحشد الشعبي”.

يُذكر بأن مجموعات مثل كتائب “حزب الله” تلعب دوراً رئيسياً في نقل السلاح والذخائر الإيرانية عبر منطقة القائم إلى سوريا، ومن ثم إلى حزب الله اللبناني.

وكان النظام الإيراني، بعد مقتل أبي مهدي، في شهر كانون الثاني/يناير، قد كلّف “حزب الله” في لبنان بمهمة توحيد صفوف “الحشد الشعبي” في العراق. وأرسل الحزب محمد الكوثراني إلى العراق، في الشهر نفسه، لتنفيذ أوامر إيران. وينتمي الكوثراني إلى النجف، وهو شخصية مقرّبة من مقتدى الصدر، وعمل مع العامري وآخرين. كما سعى إلى اجتماع عُقد في قُم، مع أعضاء من الحشد الشعبي ومقتدى الصدر، لتعزيز جدول أعمال معادٍ للأمريكان.

ومن المعروف بأن الصدر غادر قُم في شهر شباط/فبراير بسبب تفشي فيروس كورونا هناك.

وأرسلت إيران علي شمخاني، رئيس المجلس الأعلى للأمن القومي، إلى العراق هذا الأسبوع للمساهمة في تنسيق أنشطة المليشيات العراقية، وطرد القوات الأمريكية. كما عقد شمخاني اجتماعات رفيعة المستوى مع قادة سياسيين، بما فيهم العامري. وقال إن العد التنازلي لطرد القوات الأمريكية قد بدأ، مردداً صدى ما صرّح به أكرم الكعبي، قائد “حركة النجباء”، في شهر شباط/فبراير. كما يمكن اعتبار زيارة شمخاني ستارةً للهجوم الأخير على القوات الأمريكية في الحادي عشر من الشهر الجاري.

ومن المتوقع ألا يتأخر الرد الأمريكي على الهجوم. فقد ردت الولايات المتحدة من قبل، بعد سقوط ضحايا في شهر كانون الأول/ديسمبر. ويبدو بأن تفاخر وسائل الإعلام الحكومية الإيرانية بإصابة “عشرة من أعضاء التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة”، سيورّط الجماعات التابعة لإيران.


التعليقات