معبر القائم ـ رويترز

الممر إلى المتوسط: معبر “القائم” وطموحات إيران في سوريا


بعد اندلاع الحرب السورية، وصعود «داعش» عام 2014، عملت #إيران على زيادة نفوذها في #سوريا، لأهميتها الاستراتيجية، ودورها في ضمان استمرارية تأسيس الممر البري، الذي يربط إيران، عبر #العراق، بسوريا و#لبنان، وصولاً للبحر المتوسط.

انتهجت إيران سياسة بناء محاور استراتيجية لها في المنطقة، وسخَّرت كافة قدراتها المالية والعسكرية لحماية النظام السوري، لتنفيذ الاتفاقيات التي تضمن مصالحها في سوريا لعقود قادمة.

«معبر القائم» بوابة إيران إلى سوريا

قدمت إيران التمويل اللازم لتأهيل معبر “القائم”، الذي تمت إعادة افتتاحه في تشرين الأول/أكتوبر عام 2019، ويبعد عن مركز مدينة #البوكمال مسافة سبعة كيلومترات. وعيّنت الجنرال سلمان رضائي، المعروف بسليمان الإيراني، مسؤولاً عنه. وهو القائد العسكري لمليشيات #الحرس_الثوري الإيراني في البوكمال.


أمر رضائي بطرد جميع العناصر التابعين للقوات الحكومية السورية من المعبر، فور تولّيه المنصب، ليجعل السيطرة عليه إيرانية بحتة. وعززه بمزيد من المليشيات متعددة الجنسيات، التي يرتدي عناصرها زياً مدنياً، أو اللباس الخاص بالجمارك السورية، تحاشياً للاستهداف الجوي.

تقدّر مساحة المعبر بـ 1 كم مربع، ويوجد بداخله عدد من الكرفانات والبيوت مسبقة الصنع، وعدد من الآليات ومعدات للحفر والتشغيل.

ويؤكد مراقبون بأن معبر القائم – البوكمال هو البوابة الرئيسية للجسر البري الإيراني، الذي يربط طهران وبغداد بدمشق وبيروت، ما يضمن لإيران الوصول إلى البحر المتوسط، والحفاظ على خط الإمداد لميليشيا #حزب_الله اللبناني، مع تخفيف أعباء النقل الجوي. كما سيسهل سيطرة إيران على حكومات الدول التي سيمر بها، ويعزز من التواجد الاقتصادي والبشري الإيراني.

وكانت إمدادات الأسلحة تصل إلى سوريا عن طريق الجو، أو بحراً عبر موانئ لبنان، وهما طريقان باهظا التكاليف وكثيرا العوائق.

ووفق مصادر خاصة لموقع “الحل نت” يوجد في المعبر حالياً نحو تسعين مقاتلاً من ميليشيا #فاطميون، وخمسون آخرون من مليشيا حزب الله اللبناني، مع أسلحة ثقيلة ومتوسطة، بالإضافة إلى تسعين مقاتلاً من ميليشيا #حيدريون، أتى بهم الجنرال سليمان الإيراني مؤخّراً، بأوامر من قيادة الحرس الثوري.

ووفقاً لذات المصادر، فإن “طهران تستخدم المعبر لإدخال الأسلحة والذخائر والآليات الحديثة، إضافة للمواد النفطية، لدعم ميليشياتها الموجودة في مدينة البوكمال، والمناطق التي تسيطر عليها في محافظة ديرالزور. كما تدخل من المعبر بشكل دوري حافلات تقلّ زوار المراقد الشيعية في دمشق، والمزارات التي أنشأتها المليشيات التابعة لإيران حديثاً في ديرالزور”.

مخدرات وتغيير للتركيبة الديموغرافية
تقوم عناصر إيرانية بتهريب المخدرات بين إيران والعراق وسوريا، تساعدها في ذلك مليشيا #الحشد_الشعبي العراقي.

“محمد”، ناشط من مدينة البوكمال، قال لموقع “الحل نت“: “مليشيا الحشد الشعبي تدير شبكات لتهريب المخدرات من إيران إلى العراق وصولاً للبوكمال، ومنها إلى بقية مناطق المحافظة”.  ويضيف: “تشكّل تجارة المخدرات أحد أهم مصادر تمويل الميليشيات الإيرانية، والجماعات المرتبطة بها في المنطقة، التي حوّلت المحافظة مؤخراً إلى سوق لتجارة وترويج المواد المخدرة، وسط صمت مريب من مسؤولي الحكومة السورية”.

فَتحُ المعبر ساهم بتزايد أعداد المليشيات التابعة لإيران، ووسّع مناطق انتشارها، خاصةً في مدينتي البوكمال والميادين، اللتين ما تزال غالبية عوائلهما مهجّرة، تعجز عن العودة خوفاً من انتقام تلك المليشيات، التي  يستغل عناصرها وجود منازل فارغة من قاطنيها لجلب أسرهم. وفق مصادر محلية لموقع “الحل نت”.

حجم الأنفاق الإيراني في سوريا
في الوقت الذي يعاني فيه الشعب الإيراني من ظروف معيشية صعبة، تُسرف الحكومة الإيرانية في مساعداتها للنظام السوري، وتحاول الالتفاف على العقوبات الدولية.

تحت عنوان “شبكات التسلل الإيرانية في الشرق الأوسط”، حاول “المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية” دراسة التغلغل الإيران، مؤكداً أن إيران تولي أهمية عسكرية واستراتيجية كبيرة لميليشياتها المنتشرة في المنطقة، وفي سوريا خاصةً، أكثر من اهتمامها ببرنامجها النووي والصاروخي. 

من جانبها  كشفت “جيسي_شاهين”، المتحدثة باسم ستيفان دي ميستورا، المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا،  أن “متوسط الإنفاق الإيراني في سوريا يبلغ ستة مليارات دولار سنويًا، حسب تقديرت الأمم المتحدة”.

كذلك أكد موقع “iranwire​” أن أحد أهم نفقات إيران في سوريا  تسليم النفط والمنتجات النفطية إلى السلطة السورية، ويتم ذلك في إطار “حد ائتماني” فتحته إيران لسوريا، يتراوح، حسب وسائل الإعلام الإيرانية، من مليارين إلى ثلاثة مليارات دولار في السنة. مع منح حد ائتماني إجمالي يصل إلى ستة مليارات دولار سنوياً، بما في ذلك الإمدادات الغذائية والطبية، التي حددها محمد جواد ظريف، وزير الخارجية الإيراني، بنحو مليارين ونصف مليار دولار في السنة.

وعن الثمن الذي تتوقعه إيران من دعمها للحكومة السورية، أكد سمير الطويل، الخبير الاقتصادي لموقع “iranwire”، وفق ما نقلته قناة “الحرة”، أن “الدعم العسكري والمالي الإيراني للنظام لا يأتي مجاناً، ما يتطلب ضمانات سيادية. لذلك منح  الرئيس السوري بشار الأسد إيران حق السيطرة على القطاع الصحي، من خلال سامر الفوز، رجل الأعمال السوري  المقرّب من إيران. إضافةً لأدوار في قطاع التعليم، وفي مشاريع البنية التحتية، بما في ذلك الطرق والجسور والنقل، وربط البلدات والمدن  بشبكة طرق تجارية”.

ونظرًا لعجز الأسد عن السداد “سيطرت إيران على قطاع إعادة الإعمار تقريباً، فاشترت العقارات من خلال عبد الله نظام، ممثلها في سورية، وغيره من رجال الأعمال، عندما كانت تسيطر على جنوب دمشق والقصير والزبداني. هيمنت إيران أيضاً على قطاعي المعادن والسيارات، كما ساهمت الشركات الإيرانية بشكل كبير في المعارض التجارية المقامة في دمشق بغرض إعادة الإعمار، ووقعت عقوداً مهمة في هذا المجال”، حسب ما يؤكد الطويل.

يًذكر أن “ريكس تيلرسون”، وزير الخارجية الأميركي، كان قد أعلن في العشرين من كانون الثاني/يناير عام 2018 أن “أحد أهداف الولايات المتحدة في الشرق الأوسط  تدمير الحلم الإيراني، المتمثل في الانتقال بحرية من إيران إلى البحر المتوسط”.


التعليقات