العلاقة الزوجيّة في زمن الحرب: مهجورات في الفِراش أو معنّفات عليه

عمار حسن - Press Association
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on whatsapp

«كنساء، تأثرنا كثيراً بالأزمة»، تقول “أميرة” (اسم مستعار)، وهي فتاة حامل تبلغ من العمر 16 عاماً. فالنساء بتن مهجورات بعد سنوات الحرب الطويلة. وتضيف: «الأمور تسوء في قريتنا. لقد ساءت ظروف المرأة كثيراً. أزواجنا متوترون، وغالبًا ما يشتموننا ويعنّفوننا جسدياً بالضرب وأثناء ممارسة الجنس».

تعيش “أميرة”_مع طفلين و#حامل في الشهر الثالث_ في إحدى فرى #القامشلي شمالي شرقي سوريا، وتؤكد بأن النساء هنّ الأكثر تضرراً من النزاع السوري: «لدينا الكثير من المخاوف والبؤس، الرجال لا يفكرون بنا ويريدوننا أن ننجب مراراً وتكراراً، ولا يمكننا رفض #الحمل لأننا خائفات من الطلاق».

تتزامن شهادة “أميرة” مع الذكرى التاسعة لـ «الأزمة السورية»، التي تعتبرها #الأمم_المتحدة واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في عصرنا.

تقول “أميرة”: «لقد خلقت الأزمة مستويات عالية من التوتر وعدم الاستقرار. #النساء خائفات من المستقبل، وفي الوقت الحالي نحن نواجه أزمة مالية بسبب عدم توفر فرص العمل والاجتياح التركي لمناطقنا، لقد نزحنا من قرانا، ونعيش حالياً في المدارس والملاجئ المؤقتة، وبالكاد نحصل على قوتنا اليومي ووسائل المعيشة الأساسية الأخرى».

وتتابع قائلةً : «سمعت من قريبة لي في القرية المجاورة أنها تعاني كثيراً من ناسور #الولادة (ثقب في قناة الولادة تحدث عند بعض النساء أثناء الولادة)، وأن زوجها يشكو دائماً من الرائحة الكريهة، ويهددها بالطلاق لأنه يشعر بالاشمئزاز ولا يرغب بالاقتراب منها».

كلام “أميرة” يؤكد تصريح لأحد كبار مسؤولي الأمم المتحدة الذي قال في وقت سابق: هناك مشكلة متزايدة في تخلي #الأزواج عن زوجاتهم في سوريا إذا أصيبوا بناسور الولادة، تتسبب هذه المشكلة الطبية بعجز المرأة عن ضبط التبول، بعد الولادة، ما تعتبره بعض المجتمعات أمراًٍ معيباً ومرفوضاً اجتماعياً.

يقول الدكتور “لؤي شبانة”، المدير الإقليمي للدول العربية لصندوق الأمم المتحدة للسكان والذي يزور سوريا بشكل متكرر: «تواجه بعض النساء مشكلة ناسور الولادة بسبب التأخر في #العلاج. ويمتنع الأزواج عن #ممارسة_الجنس معهن ويهجرونهن، إنها مشكلة متكررة ويمكن لها تدمير الأسرة بكاملها».

ويتابع الدكتور شبانة: «يزداد العنف القائم على النوع الاجتماعي_ #أنثى أو ذكرى أو غير ذلك_ عندما تصبح الأزمات الإنسانية أكثر صعوبة. وق دبات تزويج القاصرات وسيلة اقتصادية لبعض الأسر للتخلص من عبء حماية بناتهن».

«بعض النساء في سوريا تزوجن مرتين ولم يتجاوزن الثامنة عشرة، منهنّ من توفى زوجها أو اختفى، منهن من لديها طفل صغير وتعيش بلا دخل ولا دعم… عندما يتم تزويج فتاة في سن 12 أو 15 سنة، ستعاني آثار هذا الزواج طوال حياتها… توقف القتال لا يعني توقف معاناة النساء…علينا مساندتهن حتى يعدن إلى منازلهن ويعدن بناء حياتهن». يضيف شبانة.

ويوضح الدكتور شبانة أن النساء الحوامل يتنقلن هرباً من #القتال وبحثاً عن مأوى، بشكل شبه يومي، ولا يعرفن إن كنّ سيصلن سالمات أو سيفقدن حياتهن خلال الرحلة.

وتقدر أعداد النازحين اليوم، بنحو 960 ألف شخص منذ شهر كانون الأول الماضي، 80 في المائة منهم من النساء والأطفال وحوالي 25000 من النساء الحوامل حالياً. ويحذر صندوق الأمم المتحدة للسكان من الوضع المتدهور في شمالي غربي سوريا مع دخولنا العام العاشر من الأزمة، حيث تستمر الأعمال القتالية في التسبب بـ #نزوح جماعي وإلحاق الضرر بمصادر الخدمات المدنية.

وتقول منظمة الأمم المتحدة، التي تسعى لتحسين الصحة الإنجابية في جميع أنحاء العالم، إن النزوح الأخير أدى إلى تفاقم الوضع الصعب أساساً في شمالي غربي سوريا، حيث يقدر أن 2.8 مليون شخص من أصل 4 ملايين في حاجة ماسة لمساعدات إنسانية. ووفقاً للمنظمة الأممية، فإن النساء والفتيات في سوريا يتحملن وطأة الأزمة بسبب عدم تلقي الرعاية الصحية الإنجابية المناسبة، والخطر المتزايد للعنف القائم على النوع الاجتماعي (لكونهن إناث).

وتؤكد القابلات القانونيات في البلاد أن العنف ضد المرأة أصبح «روتينياً». وفي الوقت الذي تطالب فيه النساء الحوامل بولادة قيصرية، خوفاً من المخاض أثناء التنقل والنزوح، تقر المنظمة الدولية بزيادة كبيرة في حالات الولادة المبكرة والإجهاض.

وقد أضرت الأعمال القتالية بعمل المنظمة في مناطق شمالي غربي سوريا. ويقدر صندوق الأمم المتحدة للسكان حالياً، 13 مليون شخص في سوريا بحاجة إلى المساعدة، بعد أن أجبروا على إغلاق سبع نقاط لتقديم الخدمات تخدم 13000 شخص منذ شهر كانون الأول الماضي. وفق “إندبندنت”.

علق على الخبر