في العراق.. (دار رحمة) مركزٌ يجمع مرضى الزهايمر مع الأطفال المصابين بالتّوحّد


يسعى “برنارد جيلر” المهندس المعماري الفرنسي المتقاعد، والأسقف “يوسف توماس ميركي” رئيس أساقفة #كركوك و#السليمانية، إلى بناء (دار رحمة) في #العراق لاستقبال الأطفال المصابين بالتوحّد، إضافةً إلى المسنين الذين يعانون من مرض #الزهايمر.


الأرض المعدة لبناء (دار الرحمة) تقع في مدينة السليمانية بإقليم كردستان العراق، وكانت مخصصة للكنيسة، لكن منذ أكثر من عامين، بدأت الحكومة المحلية بالضغط على الكنيسة؛ إما أن تقيم عليها مشروعاً ما أو ستضيع للأبد.


وبذلك دخل “برنارد جيلر” المهندس المعماري النشط إلى الساحة، وكان قد ذهب إلى العراق لأول مرة عام 2015، وأحبطه استيلاء تنظيم #داعش على #الموصل، ثم تتابعت رحلاته إلى هذا البلد المنكوب، وهو الآن في رحلته العاشرة مع الأسقف “يوسف توماس ميركيس”.


كرّس “جيلر” نفسه لمساعدة العراقيين المتضررين من النزاع وفي عام 2016، أسس جمعيته “Aux carriers de lumière” والتي تعني “إلى حاملي النور” والتي تضم الآن حوالي مائة عضو.


نريد أن نكون علامة العصر


في حياته المهنية السابقة، تخصص “جيلر” في بناء العيادات والمراكز المصممة لمرضى الزهايمر، وهو مهتم بشكل خاص بهذا المرض بعد إصابة أحد أصدقائه به، وقد رأى ضرورة وجود مراكز متخصصة في العراق.


«لاحظنا أن العديد من الأسر العراقية قد غادرت مع أطفالها، ولكن الأجداد يبقون لحراسة المنازل. وعندما يموت أحد الزوجين، فإن الزوج الآخر يجد نفسه وحيداً؛ وإذا كان لديه مرض الزهايمر، فإنه سيكون في خطر حقيقي»، يوضّح الأسقف “ميركيس”.


ويضيف: «الحكومة العراقية مشلولة تماماً، لكنها ليست الوحيدة التي يجب عليها أن تعمل، نريد أن نكون علامة العصر».


وبذلك وُلِدت فكرة (دار الرحمة) حيث سيتم بناؤها في موقع في السليمانية وسيحتوي المبنى، الذي تبلغ مساحته الإجمالية 4500 متر مربع، على خمسة طوابق. ولن يكون مصمماً فقط لاستيعاب مرضى الزهايمر؛ بل سيضم أيضاً مدرسة للأطفال المصابين بالتوحد.


ومع هذا المشروع، يريد “جيلر” الرهان على الأجيال، فهناك ميزة كبيرة في هذا المشروع، وفقاً للمهندس الفرنسي، حيث يقول: «المشاريع حول العلاقات بين كبار السن والأطفال، هي الموضة السائدة اليوم. وفي حالة مرض الزهايمر، يمكن أن يكون هذا مفيداً للغاية حيث يواجه المرضى فقدان الذاكرة ونقص في التركيز، وأسئلة الأطفال ستسمح لهم بالبقاء في الواقع».


تضامن في ستراسبورغ


سيتم استيعاب 75 تلميذاً في الطابق الخامس من المبنى، بينما سيتم تخصيص 42 مكاناً لطب الشيخوخة و 40 مكاناً آخر لمرضى الزهايمر في الطوابق السفلية من (دار الرحمة).


وسيشمل المبنى كذلك، مكاناً لإقامة الكلدانيات الهنديات من ولاية كيرالا، واللواتي سيتولين الإشراف على المنشأة دون تمييز على أساس الدين لأن «الطريقة الوحيدة للوصول إلى نتيجة إيجابية، هي أن نبيّن للطوائف الدينية الأخرى أن العيش معاً ممكن ولذلك قررت أن أقدّم القدوة»، يقول “جيلر”.


وفي مدينة ستراسبورغ الفرنسية، مسقط رأس “جيلر”، تمكّن المشروع بالفعل من إقناع العديد. فقد قرر الأب “ميشيل ستينميتز” أسقف أبرشيتي (سان موريس وسان برنارد) في المدينة، التركيز في صلوات الصوم هذا العام على مساعدة العراقيين في أبرشية #كركوك.


وقد كان هذا الأسقف نفسه على تواصل دائم مع الدومينيكيين في الموصل، وعاش معهم ساعة بساعة عند احتلال المدينة من قبل تنظيم داعش.


«سيتلقّى أطفال مدينة #ستراسبورغ من الرعية، صوراً لأطفال عراقيين، والعكس بالعكس، ومن ثم سينشئون سوياً (توأمة للصلاة) وهي رعاية يريد لها الأب  “ستينميتز”  أن تستمر مع الزمن» يقول “جيلر”.


دعوة للتبرعات


«يحتاج استكمال المشروع إلى 800 ألف يورو، ولدينا العديد من الشركاء، مثل جمعية l’Œuvre d’Orient  “تحفة الشرق” وأبرشية سيون في سويسرا. كما أننا نقبل التبرعات من الأفراد أو من المواريث» يؤكّد “جيلبر”.


ويُعد هذا الدعم ضروري للمشروع الطموح، بميزانية 2.8 مليون يورو – بما في ذلك 900 ألف يورو ساهمت بها جمعية (إلى حاملي النور).


فبعد الانتهاء من بناء الهيكل، يأمل “جيلر” أن يكون قادراً على جمع هذه الأموال وإنهاء موقع البناء قبل نهاية عام 2020.


ويقول مؤكداً: «أنا أضمن من خلال دعمنا، فإن مسيحيو فرنسا يساعدون مسيحيي العراق وأن كل يورو يتبرع به هنا، سيصل بالكامل إلى العراق».


ويهدف “دار الرحمة” إلى أن تكون رائدة وملهمة في منطقة باتت فيها الخدمات العامة مشلولة بسبب الفساد.


«نريد أن يتم تقليدنا وأن يتبّع الآخرون طريقتنا، حتى ترى الحكومات أن مشروعنا يعمل وتطلب منا الخطط، سيكون حلماً»، يختم الأسقف “ميركيس” حديثه.


التعليقات