نساء من ديرالزور يفتحن حقائب الجدّات لاستلهام سُبل العيش

صورة تعبيرية
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on whatsapp

اختارت نساء من ديرالزور أن يفتحن حقائب الجدات القديمة ويستلهمن من مكنوناتها حِرفاً تدر عليهن وعلى عائلاتهن بعض المال، وتعيد لبيوتهن ألواناً وخيرات طمستها تسع سنوات حرب، نالوا منها نصيباً كبيراً.

الخراجة والصمادة والغزالة“، مهن تعتمد على ذوق فني رفيع ومهارة لابد توفرها بالصانعة، و”الخبازة ودلالة الذهب“، تحتاج لجهد جسدي وإتقان للحرفة، وكلها عادت لتتصدر المشهد المعيشي في #ديرالزور_الريف على وجه الخصوص_.

“فاطمة العيسى”من حي الجورة تمتهن “الطرازة والنقاشة”
تقول فاطمة: “مر على المحافظة حقبة من الزمن اعتمدت فيها #النساء على أنفسهن بصنع مستلزماتهن، فكن يقمن بجميع الأعمال المهنية يدوياً، ومن أشهر تلك الأعمال دلالة الذهب، وهي من المهن القديمة التي كانت موجودة في دير الزور، لكنها اختفت لتغير #المفاهيم_الاجتماعية المرتبطة بها”.

تصف “فاطمة” المهنة بالقول: “هذه المهنة فرضتها تقاليد المجتمع، بعض النساء ممكن يمتلكن ذهباً، لم يكن يفضلن الذهاب إلى لصائغ لبيع الذهب، ما يضطرهن للاستعانة بامرأة مستعدة للطواف على البيوت لعرض المصواغات دون ذكر صاحبتها، وفي يومنا هذا أعادت بعض النساء إحياء هذه المهنة، لتعود عليهن بدخل جيد”.

وعن المهنة التي تزاولها “العيسى” الآن تقول: “اخترت مهنة الطرازة والنقاشة، لأن والدتي كانت تتقنها ومن قبلها جدتي أيضاً، وهي #حرفة تحتاج إلى مهارة فائقة، إذ كانت تمتهنها الكثير من نساء المنطقة وخاصة الفتيات، لأنها تعطي مردوداً جيداً، حيث يكثر الطلب على منتجات هذه المهنة، وخاصة من قبل العرائس، اللواتي يلجأن  إلى العاملات بها، لتطريز أغطية المخدات والشراشف واللباس أيضاً، وبعضهن يطلبن #تطريز ملابس أطفالهن أيضاً”.

وأشارت إلى أن “هذه المهنة اندثرت لسنوات عدة وخاصة خلال ظروف الحرب التي شهدتها المنطقة مؤخراً، إلا أنه تم إحيائها الآن، وتنتشر بكثرة بين نساء الريف والمدينة، في ظل تزايد الطلب على منتجاتها”.

سلمى الفياض” من بلدة الخريطة_ تمتهن “الخراجة”

“كانت النساء في دير الزور مشهورات بلبس العباءة، وكن يقصدن الخراجة لتزين العباءات وتطريز أطرافها إضافة إلى الأردان (الأكمام)، بنقوش متنوعة كانت تسمى البشت، والمحتف، والشيفون، وسيور الطاحونة، والحبر”.

تقول “سلمى”: “امتهنت الخراجة من جديد بعد الارتفاع الكبير في أسعار العباءة المطرزة، إذ تلجأ النساء إلى شراء القماش وتقوم بأخذه إلى الخراجة لتقوم الأخيرة بمساعدتها باختيار الرسوم والنقوش التي تفضلها الزبونة، وبذلك تكون قد حصلت على عباءة وفق ما تريد، وبسعر أقل  بكثير من الأسعار الموجودة في السوق”.

مريم الخليف” من قرية الزر – تمتهن الغزل والنسيج
“كانت مهنة الغزالة شائعة بشكل كبير في عموم المنطقة الشرقية، وخاصة عند مربي الأغنام إلا أنها اختفت منذ قرابة الـ 15 عاماً، نتيجة للحرب، والغزالة هي التي تقوم بغسل الصوف وتنظيفه ومشطه ومن ثم غزله  بما يسمى الدوك، بعد صبغه لتصنع منه أخريات عقب ذلك، البسط والسوح (مشابه للسجادة) وبعض مستلزمات البيت”.

تقول “مريم”: “بعد الغزل والصباغة تأتي مرحلة نسج البسط والسوح، وهذه أيضاً مهنة تكون مهمة نساء أخريات وتسمى المرأة التي تعمل فيها النساجة، واشتهرت مناطق معينة من المحافظة بهذه الصناعة مثل منطقة البوكمال ونواحيها. وإضافة إلى عمل المرأة في البسط تقوم بنسج الألبسة من الصوف والقطن وكذلك نسج الل
تضيف “مريم”، “عاد الطلب على هذه المهنة مؤخراً، لذا يساعدنني بناتي في إنجاز العمل الآن، ويحصلن على مردود جيد منها، وقد باتت منتشرة في عموم مناطق ريف ديرالزور الشمالي (خط الجزيرة) وصولاً إلى ريف الحسكة”.

“فرات الحسين” الخبازة قرية الصعوة- خبازة
“تمتهن الكثير ات، الخِبازة لكونها مهنة بسيطة ولاتحتاج لرأس مال كبير أو متجر خا، وتلجأ بعض العائلات الميسورة أو من لاتمتلك تنوراً للخبازة للحصول على الخبز الطازج، حيث تقوم الخبازة بأخذ العجين وخبزه مقابل كمية من العجين أو الخبز وتبيعه بدورها، وأنا امتهن الخبازة منذ أكثر من عامين بعد أن فقدت زوجي في الحرب، لأستطيع تحمل نفقة أطفالي”.

حتى في زمن التطور التقني والمعرفي، وانتشار الآلات والأدوات على حساب الكثير من المهن اليدوية، تعلّمنا الحروب والملمّات أن لاشيء يتعلمه المرء يذهب سدى، فما كان في السابق مضموناً، كرغيف الخبز والملبس، نعود اليوم لنحيي طرقاً بدائية لتحصيله.

علق على الخبر