أصحاب الاحتياجات الخاصة في الشمال السوري: زيادة المصاعب عقب تفشّي “كورونا”


لا تختلف معاناة أصحاب الاحتياجات الخاصة في شمال سوريا بين الأمس واليوم، إلّا بزيادة مصاعبهم الحياتية، بسبب سلسلة أحداث أثّرت على حياتهم، يأتي على رأسها العمليات العسكرية في المنطقة، والتي أدّت لتشريد ونزوح مئات الآلاف من المدنيين، إضافةً إلى تفشّي فيروس “كورونا” المستجد.

لا يوجد ما يقينا من الفيروس

خلال العملية العسكرية على مدينة “خان شيخون” في يوليو/ تموز 2019، أصيب “محمّد” بغارة جوّية روسية، أدّت إلى بتر قدمه اليُمنى، عقب عجز الأطباء عن علاجها.

بعد البتر أصبح “محمّد” نازحًا في مدينة “سلقين” بريف إدلب الشمالي، وهو الآن في حالة خوف مستمر، بسبب عدم قدرته على اتخاذ الإجراءات الوقائية اللازمة لتجنّب الإصابة بفيروس كورونا.

يقول محمد لـ «الحل نت»: «أنا مضطر للخروج والعمل كل يوم، كي أحصّل قوت يومي، ولا أستطيع البقاء في المنزل».

ويضيف أنّه يضطر دائمًا للمس الأشياء المحيطة به، إضافةً إلى التعامل مع المرافق العامة بطريقة تختلف عن الأشخاص غير المصابين، لذلك أصبح احتمال إصابة ذوي الاحتياجات الخاصة بفيروس كورونا أعلى من غيرهم.

يطالب “محمد” بضرورة توفير كمامات طبّية ومعقّمات ومساحات في الشوارع ووسائط النقل العامة لذوي الاحتياجات الخاصة، من أجل مساعدتهم على اتباع أساليب الوقاية.

أرقام ضخمة

بحسب أخر إحصاء صدر عن منظمة “آنديكاب إنترناسيونال” الفرنسية غير الحكومية، فإن ثلاثة ملايين شخص أصيبوا بجروح، بينهم مليون ونصف المليون يعيشون اليوم مع إعاقة دائمة، من ضمنهم ستة وثمانون ألفاً اضطروا للخضوع لعمليات بتر أطراف.

 لا تشمل هذه الأرقام الإصابات بين عامي 2018، وهو تاريخ الإحصائية، والعام الحالي، وقد شهدت سوريا في هذه الفترة عمليات عسكرية واسعة، أدّت إلى مزيدٍ من القتل والتهجير وبتر الأطراف والإعاقات.

كما لا تشمل هذه الأرقام الإعاقات التي لا علاقة لها بشكلٍ مباشر بالحرب السورية، مثل مرض التوحّد والضمور الدماغي، وغيرها من الإعاقات الذهنية المنتشرة بشكلٍ كبير.

لا مرافق ولا أدوية

من أبرز المصاعب التي تواجه ذوي الاحتياجات الخاصة في سوريا غياب المرافق، وفي هذا السياق يقول “مراد حموي”، وهو والد طفلة مصابة بـ”متلازمة داون” في مدينة إدلب: «لا أستطيع إرسال طفلتي إلى مدرسة أو مركز رعاية للالتحاق بغيرها من الأطفال».

ويواجه “حموي” مشاكل أخرى، مثل غلاء أسعار الأدوية وصعوبة توفيرها، مضيفًا: «في السابق كنت أحصل على الأدوية من إحدى المنظمات في الشمال السوري، ولكن اليوم لم أعد قادرًا على ذلك، فقد توقّف الدعم عن الأدوية».

ويتابع الحموي: «لا يوجد أي شيء يراعي حالة طفلتي، وغيرها من ذوي الاحتياجات الخاصة. الشوارع والأرصفة غير مهيئة لهم كي يتحركوا براحة وأمان».

بحسب “أيهم البدوي”، وهو ناشط في مساعدة ذوي الاحتياجات الخاصة، عمل في عدة منظمات سابقًا، فإن دواء “ديازيبان” الخاص بحالات الصرع باهظ الثمن وغير متوفّر في إدلب، ما يجعل رحلة الحصول عليه صعبة للغاية.

محاولات تمكين

 

يقول”البدوي”: «سابقًا بدأنا بمشروع “إصابتي ليست عجزًا”، ثم بمشروع تدريبي آخر، يقوم على تعليم مبتوري الأطراف، صيانة الهواتف المحمولة».

وأضاف أن «المشكلة الأكبر تكمن في صعوبة تنقّل ذوي الاحتياجات الخاصة للحصول على التدريب بين مناطق الشمال السوري، إضافةً إلى أن الإصابة أثّرت نفسيًا على كثير منهم، ما جعلهم غير جاهزين نفسيًا لتقبّل حالتهم الجديدة، والانخراط في المجتمع، عن طريق تعلّم مهنة وإيجاد فرصة عمل».

وتحدّث البدوي عن أن أكثر الحالات التي تعامل معها على مدار السنوات الماضية كانت حالات الشلل وبتر الأطراف، لافتًا إلى أن أعدادًا قليلة ممّن تعامل معهم تمكّنوا من تعلّم مهنة والعمل بها، لتعود حياتهم طبيعية قدر الإمكان.

ويطالب “البدوي” بضرورة العمل على ثلاث أشياء لمساعدة ذوي الإعاقة في الشمال: تأمين الأدوية والدعم النفسي والعمل على تأمين فرص العمل.


التعليقات