“كورونا” في العراق وإيران: كيف انتقل من الدين إلى السياسة؟


لم تتوقّع غالبية الدول، بخاصة في #الشرق_الأوسط ومحيطه، أن وباء #كورونا سيصلها ويشكّل خطراً عليها، عندما انتشر بدايةً في #الصين. وذلك لبعد المسافة.

قبل أن يصل “كورونا” إلى #العراق، بعدما كان ينتشر في جارته #إيران، قال المرجع الديني #قاسم_الطائي، المقرّب من #مقتدى_الصدر إن «كورونا لا يُصيب المُسلمين والمؤمنين، ولن يصلهم، إنّما هو ابتلاء من “الله” للشعوب التي لا تؤمن به».

لكن “كورونا” وصل إلى #طهران، بعد أن كان في مدينة #قُم الدينيّة، وبعدها لـ #بغداد، هُنا غيّر رجال الدين لغتهم، وحَوّلوا المسار من الدين إلى السياسة، قائلين إن الفيروس  من صناعة البشر.

الجهلُ والخُرافَة

في العراق، بدأ زعيم #التيار_الصدري، #مقتدى_الصدر يتفاعل مع أزمة “كورونا”، ويُغرّد عبر حسابه في “تويتر” كل يوم، فقال في إحدى تغريداته: «لا نُريد علاجاً من “ترامب”، المتهم الأول في صنع كورونا».

واتهم الصدرالرئيسَ الأميركي بـ «الإلحاد» في ذات التغريدة، كما قال إن «أميركا تقف وراء صناعة الفيروس، بخاصة أنه ينتشر في الدول المعادية لها، ومنها الصين وإيران».

«هذه الزعامات السياسية الدينيّة، تبحث عن أي مُبرّر لتكريس مفاهيم نظريّة المُؤامرَة في عقول الناس، ودائماً ما يحاولون إيجاد شُحنَة أيديولوجيّة لتعبئة الناس، وتضليل الرأي العام»، يقول الشيخ والسياسي “غيث التميمي”.

«فمثلاً منذ أيّام شاهدت صُدفَةً إحدى المحطات الفضائية التابعة لميليشيا #كتائب_حزب_الله في العراق، تضع الوسم التالي في أعلى الزاوية اليُسرى من الشاشَة: #كورونا_مؤامرة_أميركيّة»، يقول “التميمي”.

«هُم، وعبر استخدام هذه السلوكيات والأساليب، يحاولون التغطية على فشلهم وفسادهم وإجرامهم بحق الشعب، و “كورونا” واحدة من هذه الأساليب التي استغلُّوها»، يُضيف السياسي العراقي في حديثه لـ “الحل نت”.

وكان “الصدر” قد دعا إلى فتح المراقد الدينية، بعد أن أغلقتها السلطات المحلية، تحسُّباً لانتشار فيروس “كورونا”، قائلاً إن «العدو يُريد هذا، ويفرح بإغلاق المراقد والأضرحة، فلا تسمحوا له بتحقيق مبتغاه».

في إيران، قال المرشد الإيراني #علي_خامنئي في أكثر من مناسبة، إن “كورونا” أوجدَته #واشنطن لمحاربة إيران، بيننا قال وزير الخارجية #محمد_جواد_ظريف: «من غير الأخلاقي رؤية الأبرياء يموتون بسبب أميركا».

خشية السقوط

في أزمة “كورونا”، التي ضربت إيران بقوة، عرضت واشنطن المساعدة على #طهران، لكنّ الأخيرة رفضَت، وأصرّت على رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها، وهو ما أكّده أيضاً الرئيس الإيراني #حسن_روحاني، إبّان الاحتفال باستقبال السنة الفارسية الجديدة، التي بدأت في الحادي والعشرين من آذار/مارس الحالي.

«لَم يفرّق “خامنئي” بين الخصومات السياسية، وبين الأوضاع الإنسانيّة، لَو فرّقَ، لقبل بمساعدة واشنطن، التي قالت إنها مع شعب إيران، كما أن العقوبات لا تشمل الجانب الإنساني قط»، وفق موقع “جادة إيران”.

تنتقد الباحثة السياسيّة لَيا السومري” تحميل النظام الإيراني لـ #الولايات_المتحدة مسؤولية نشر “كورونا” في البلاد، «كورونا انتشرَ في أميركا نفسها، فكيف لبلد ينشر الفيروس ألاٖ يحمي نفسه منه». تقول “السومري”.

ووصلَت عدد الإصابات في الولايات المتحدثة، في آخر تحديث لوزارة الصحة الأميركية، نحو خمسة وخمسين ألف إصابة، بينما ناهزت الوفيات جراء “كورونا” في أميركا ثمانمئة وفاة، وثمّة ثلاثمئة إصابة في صفوف منتسبي #البنتاغون.

«توجد قُبالَة السواحل الإيرانيّة عديد من القوات والقواعد العسكرية الأميركيّة، فهل يُعقل لأميركا أن تُعرّض جنودها لخطر الفيروس، وتجعله يفتك بهم إن نشرَته في إيران؟»، تقول “السومري” لـ “الحل نت”.

«ثم إن بؤرة الفيروس أمسَت في #إيطاليا، فإن كانت أميركا تقف خلفه، ما الذي يدفعها لنشره في إيطاليا التي لا خصومة لها معها؟»، تقول مُتسائلَةً، مُردفَةً: «في الحقيقة اتهامات إيران محض خيال لا أكثر».

«النظام يحاول التغطية على عجزه، وعلى فشل منظومته الصحيّة، بادعاءاته تلك، كما أنّه يخشى على نفسه من إمكانيّة السقوط، بعد ازياد نقمة الناس عليه، لذلك يحاول ترويج تلك الشائعات»، تختتم الباحثة السياسية حديثها.


التعليقات