بغداد 15°C
دمشق 10°C
الأحد 6 ديسمبر 2020
مجلس عزاء لقاسم سليماني في السفارة الإيرانية بدمشق بتاريخ 5 كانون الثاني/يناير 2020 - رويترز
مجلس عزاء لقاسم سليماني في السفارة الإيرانية بدمشق بتاريخ 5 كانون الثاني/يناير 2020 - رويترز

اعترافات سوريّة خجولة والـ«كورونا» يسرح ويمرح بفعل فاعل إيرانياً


دعا مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا “غير بيدرسون” إلى وقف إطلاق نار كامل وفوري في سوريا لتمكين كل الجهود الخارجية للحد من انتشار فيروس #كورونا، محذراً من أن السوريين «أكثر عرضة» لهذه الجائحة العالمية. 


وجاءت دعوة بيدرسون يوم الثلاثاء الماضي بعد إعلان الحكومة السورية عن أول حالة إصابة بفيروس #كورونا، وهي امرأة تبلغ من العمر 20 عاماً وصلت من المملكة المتحدة وتخضع حالياً للعلاج. لكن أكبر خطر يهدد سوريا يأتي من #إيران، والتي تعد -إلى جانب إيطاليا والصين وإسبانيا- من بين الدول الأكثر تضرراً من هذا الفيروس، حيث بلغ عدد الوفيات حتى يوم الأربعاء الماضي 2077 شخصاً، وفقا لمسؤولين إيرانيين.


إجراءات وقائية غير كافية والخطر قادم من إيران


وأعلنت دمشق عن أربع حالات أخرى لفيروس كورونا يوم الأربعاء، ليصبح المجموع خمس حالات. وفي الوقت الذي اتخذت فيه الحكومة السورية مجموعة من الإجراءات الوقائية، بما في ذلك إغلاق معظم مؤسسات الدولة والمدارس والحدائق والمطاعم، إلى جانب تجميد التجنيد الإجباري، إلا أنها تفتقر إلى الإرادة والقدرة على درء التهديد القادم من إيران، التي تعتمد عليها دمشق في الحرب ضد معارضيها.


وترى منظمة الصحة العالمية أن «الأنظمة الصحية الهشة في سوريا قد لا تكون لديها القدرة على اكتشاف الوباء والسيطرة عليه». 


وتقول “نعمة سعيد”، ممثلة هيئة الأمم المتحدة في سوريا، لمركز “معلومات روجافا” (وهي مجموعة بحثية في الشمال الشرقي من سوريا): «إن قدرة النظام الصحي على الاستجابة -وأنا آخذ سوريا ككل هنا، سواء في الجنوب أو الشمال أو الشمال الشرقي- ضعيفة. فخلال هذه السنوات التسعة، عانى النظام الصحي كثيراً. نحن نقيّم قدرة النظام الصحي على الاستجابة بنسبة 40٪ فقط».


ولعبت إيران، منذ بداية الصراع السوري الذي استمر قرابة عقد من الزمان، دوراً حاسماً في المساعدة على إبقاء الرئيس السوري بشار #الأسد في السلطة، من خلال الآلاف من رجالها من #الحرس_الثوري_الإيراني والعديد من الوكلاء والمرتزقة، بما في ذلك الميليشيات الأفغانية والباكستانية الشيعية.


ويقول “فابريس بلانش” (عالم جغرافية وأستاذ في جامعة “ليون 2” الفرنسية) في حديث لموقع #المونيتور: «إيران هي إحدى الركائز الأساسية لدعم النظام السوري. لذلك لا يمكن للنظام السوري اتهام إيران بنشر الفيروس في سوريا. إن أي قرار بوقف الاتصال بإيران [بسبب فيروس كورونا] سيكون سياسياً للغاية وخطراً استراتيجياً».


الرحلات مستمرة من طهران بطائرات خاصة


وأكد دبلوماسي غربي مقيم في طهران للمونيتور أن الرحلات الجوية التي تشغلها شركة “ماهان إير” (وهي شركة طيران خاصة يعتقد أنها مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني)، مستمرة بين طهران ودمشق.


ويقول “فيليب سميث” (زميل في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى ومؤلف كتاب “الجهاد الشيعي في سوريا وآثاره الإقليمية”)، في حديث للمونيتور: «إن الرحلات القادمة من طهران وقم هي التي تمد النظام السوري بالأموال والمقاتلين والكثير من العتاد وتساعد على إبقاء النظام في السلطة». ويضيف: «بدون هؤلاء الرجال، لن تكون هناك عمليات هجومية حقيقية يمكنك القيام بها، وإذا كنت تريد المحافظة على عمل عسكري على الأرض، فستحتاج إلى تزويد هؤلاء الرجال بالطعام والذخيرة مع العتاد الأساسي على الأقل».


الرجال قادمون من إيران تحت عنوان «إعادة الإعمار»


وتعتبر إعادة بناء الأحياء التي يهيمن عليها الشيعة في دمشق وحمص وحلب واللاذقية وطرطوس عنصر أساسي في استراتيجية إيران لتعزيز نفوذها في سوريا. وهذا لا يشمل فقط الشيعة العائدين الذين فروا من منازلهم خلال سنوات الحرب الطويلة، وإنما كذلك استقدام آخرين من لبنان والعراق. وكل ذلك هو «جزء من مخطط سياسي وديمغرافي كبير لترسيخ نفوذ الجمهورية الإسلامية في المنطقة». كما أن جهوداً إيرانية مماثلة جارية في دير الزور اليوم، فهناك «أعداد متزايدة من قبيلة البقارة تتحول إلى التشيع بعد أن شجعهم المبشرون الإيرانيون على ذلك»، بحسب “سميث”.


إن حملة إعادة الإعمار والعقود المبرمة مع طهران هي شكل من أشكال رد دمشق للجميل إلى إيران مقابل مساعدتها العسكرية، وحملة إعادة الإعمار هذه تتطلب مساعدة الطيران لنقل المواد والرجال، وكذلك إصلاح قاعدة “الإمام علي” (المجمع العسكري الكبير الذي يديره الحرس الثوري الإيراني في الصحراء السورية المتاخمة للعراق، والذي يتم قصفه بشكل دوري من قبل إسرائيل والولايات المتحدة).


دمشق غير قادرة على حظر الإيرانيين حتى لو شاءت


حتى لو كانت سوريا ستحظر الرحلات الجوية من إيران، فليس من الواضح أن إيران ستهتم. فقد حظر لبنان رحلاته الجوية من إيران، لكنها استمرت في الوصول إلى لبنان بدعم من “حزب الله”، وفق “سميث”. 


ويؤكد المحلل أن النهج الإيراني يشبه إلى حد كبير النهج الصيني! حيث تقول إيران: «أنت جزء من دائرتنا الآن، ولذلك، إذا أردنا وضع الناس على الأرض هناك، فلا يهمنا ما هي قوانينك الوطنية. نحن لا نهتم بالقيود التي وضعتها، وسنفعل ذلك بأي شكل من الأشكال. حاول إيقافنا، وكما رأينا في لبنان، سوريا لن تستطيع فعل ذلك حقاً».


ويفيد “راز زيمت” (خبير إيراني في معهد دراسات الأمن القومي وهو مركز أبحاث إسرائيلي)، في حديث هاتفي للمونيتور بأن «شركة ماهان إير تقوم حالياً باستخدام طائرات أصغر حجماً في رحلاتها إلى سوريا. وإن كان حجم الحركة الجوية قد انخفض، فإنه لا يمكننا القول أن الحركة قد توقفت بالكامل. ولعل القلق من نقل فيروس كورونا إلى سوريا يأتي من قيام شركة ماهان إير بنقل الإمدادات الطبية إلى إيران من الصين لمكافحة الفيروس القاتل».


شكوك حول تفشي “كورونا” في سوريا بالفعل


وقد تزايدت الشكوك حول تفشي فيروس كورونا في سوريا بالفعل بعد تقارير تفيد بأن باكستان قد اكتشفت الفيروس في العديد من الأفراد الذين سافروا من سوريا بشكل منفصل، وفقاً لتحقيق أجرته Syria in Context، وتمت مشاركته عبر Twitter في السابع عشر من الشهر الجاري.


من جهتهم، يؤكد نشطاء المعارضة السورية أن «مقاتلي الميليشيات الشيعية حملوا الفيروس إلى سوريا بالفعل، في حين ألقى آخرون باللوم على الحجاج الشيعة الذين يزورون الأضرحة الشيعية المقدسة، مثل ضريح السيدة زينب ومسجد السيدة رقية، في منطقة دمشق».


وذكرت Syria in Context أن «المقابلات مع طبيبين في مستشفى تشرين العسكري في دمشق قد أكدت هذه المزاعم». وبينما أعلن الممثل المحلي لـ “آية الله علي خامنئي” إغلاق كلا المزارين، «أدت هذه الخطوات بالعائلات إلى اصطحاب أطفالها إلى الحدائق العامة والساحات لمحاولة الهروب من أماكن المعيشة الضيقة»، على حد وصف المصدر.


يدخلون سوريا بملابس الحجّاج للتمويه


على الرغم من إعلان الحكومة السورية أنها أغلقت معابرها الحدودية البرية مع الأردن ولبنان وتركيا لاحتواء خطر العدوى، إلا أنها لم تذكر معبر البوكمال من العراق، والذي يُعتقد أن الميليشيات الشيعية تتدفق من خلاله، ويُزعم أن الأمر وصل بهم إلى ارتداء ملابس الحجاج للتمويه.


ويعتقد “زيمت” أن حلفاء دمشق من الروس، وكذلك القوات التركية وحلفائها من فصائل المعارضة (الذين لا يزالون يسيطرون على مساحات من شمال سوريا) معرضون كذلك لخطر العدوى، خاصة في #إدلب، حيث يعيش أكثر من مليون نازح سوري في ظروف يائسة بالقرب من الحدود التركية. فقد تم تدمير المستشفيات المحلية من طيران دمشق وحليفه الروسي. 


ويختم “زيمت” حديثه بالقول: «تقوم روسيا بكل ما في وسعها لإخفاء إحصاءات الإصابة بفيروس #كورونا في الداخل. وقد اتُهمت روسيا بتصنيف وفيات كورونا على أنها حالات رئوية عادية، من بين أمور أخرى. وكل هؤلاء الكاذبين، من النظام وإيران، يمكنهم أن يفعلوا نفس الشيء في سوريا بلا شك».


التعليقات