بغداد 16°C
دمشق 10°C
الجمعة 27 نوفمبر 2020

فرنسا: تجربةٌ سريريّة ضد كورونا.. تخوّفٌ يُضاهي النتائج الفعّالة


في تجربةٍ جديدة لثمانين مريضاً، يقول “ديديه راولت” عالم الأمراض المعدية في مستشفى #مرسيليا، إن (هيدروكسي كلوروكوين) مع المضاد الحيوي «كان فعالاً في القضاء على فيروس #كورونا».


لكن بعض الأطباء لا يزالون يطالبون بالحذر، فأستاذ علم الأحياء الدقيقة الفرنسي “راولت” وفريقه، مقتنعون بأن هذه النتائج «تثبت “فعالية بروتوكولهم” و “أهمية ارتباط هيدروكسي كلوروكوين والمضاد الحيوي أزيثروميسين”». حتى أن بعض المتشددين من مؤيدي البروفيسور أطلقوا عليه لقب “جنرال الكلوروكوين”.


تجربةٌ جديدة لثمانين مريضاً

نفّذ البروفيسور “راولت” تجربته في البداية على 24 مريضاً فقط، واتبع منهجية اعتبرها البعض مشكوكة فيها، حيث تعرضت دراسته الأولى لانتقادات شديدة.


لذلك قام أخصائي الأمراض المعدية بتكرار تجاربه على عددٍ أكبر من المرضى المصابين بفيروس كورونا. وشارك ثمانون مريضاً، تتراوح أعمارهم بين 18 و88 عاماً، دخلوا المستشفى بين الثالث والحادي والعشرين من الشهر الجاري في هذه التجربة.


وأخذوا الـ Plaquenil، وهو دواء يعتمد على (هيدروكسي كلوروكوين) مع (أزيثروميسين)، مضاد حيوي. وبحسب فريق البروفيسور “راولت”، فإن 78 من هؤلاء المرضى شهدوا “تحسنًا سريرياً” في صحتهم وتمكنوا من ترك العناية المركزة بعد خمسة أيام. توفي واحدٌ فقط، 86 عاماً، ولا يزال آخر، 74 عاماً، في حالة خطيرة للغاية.


وبالإضافة إلى هذه الصيغة المركبة، يعد (هيدروكسي كلوروكوين) أحد العلاجات الأربعة التي يتم اختبارها حالياً كجزء من التجربة السريرية الأوروبية “Discovery”، التي أجريت في العديد من البلدان على 3200 مريضاً بما في ذلك 800 حالة خطيرة في فرنسا.


نتائجٌ «مثيرة للاهتمام» ولكن!

في حين أن 83٪ من المرضى الذين تلقوا (هيدروكسي كلوروكوين) من قبل فريق “راولت” قد شهدوا انخفاضاً في أعباء الفيروس في غضون أسبوع و 3٪ بعد ثمانية أيام.


فإن القول بأن هذه النتائج هي فقط بسبب بروتوكول الاختبار المذكور فيه بعض التحيز. حيث يمكن تفسير هذه النتائج بالفعل عن طريق الشفاء الطبيعي أو عن طريق العلاج في ظروف صحية جيدة.


هذا هو الأمر، وأكثر من ذلك لأن بعض المرضى الثمانون من الشباب (متوسط أعمارهم 52 سنة). وبالتالي، فإن احتمال تعرضهم لحالة خطيرة أو حتى الموت بسببها أقل بكثير، وفقًا للبيانات المتعلقة بجميع المرضى في #فرنسا على الأقل.


كما أن الفريق الطبي، لم يستخدم مجموعة مراقبة لدراسته، أي المرضى الذين لا يخضعون لنفس العلاج. وبالتالي، لا يمكن للمرء أن يؤكد علمياً أن المرضى الذين دخلوا المستشفى في مرسيليا قد تحسنوا بسبب العلاج الذي قدّم لهم أم بسبب عوامل أخرى.


ويقول البروفيسور “جان دانيال ليليف”، أخصائي الأمراض المعدية في مستشفى (هنري موندور) في #كريتيه: «سأكون سعيداً عندما أعرف أن هذا العلاج فعال ولكن يجب أن يستند إلى الحجج العلمية، لأن وصف الدواء قد يكون مضراً أحياناً، خاصة وأن هذا الدواء يحتمل أن يكون ساماً بالنسبة لقلوب بعض المرضى لأنه قد يتسبب إصابتهم في تلف في القلب».


لماذا قد يكون هذا الدواء فعالاً؟

بالمقارنة مع الجزيئات الأخرى، فإن (الكلوروكين) و(الهيدروكسي كلوروكين) يتميزان بكونهما متاحين بالفعل وغير مكلفين ومعروفين جيداً. حتى قبل الوباء الناجم عن فيورس #سارس، كانت خصائصهما المضادة للفيروسات موضوعاً للعديد من الدراسات في المختبرات سواء على الحيوانات أو على العديد من الفيروسات.


حيث يقول “مارك ليكوت”، الباحث في بيولوجيا العدوى في #معهد_باستور الفرنسي: «من المعروف منذ فترة طويلة أن (الكلوروكين) ومشتقاته من (الهيدروكسي كلوروكوين) يثبطان التكاثر في المختبر لبعض الفيروسات، وقد أكدت الاختبارات مؤخراً أن لديهم نشاطًاً مضاداً لفيروس سارس في المختبر».


مُضيفاً، «لكن هذا لا يعني بالضرورة أن هذه الأدوية لها نشاط مضاد للفيروسات في الجسم الحي لدى البشر»، مشيراً إلى «العديد من الاختبارات المخيبة للآمال” على فيروس حمى الضنك أو الشيكونغونيا».


وإن كانت التجارب الصينية لـ 134 شخصاً في مستشفيات مختلفة قد أثبتت آثاراً إيجابية للكلوروكين، فإن العديد من العلماء و#منظمة_الصحة_العالمية يشيرون إلى محدودية هذه الدراسات، خاصة أنها تتعلق بعدد قليل جداً من المرضى ولأنها لم تجر وفقاً للبروتوكولات العلمية القياسية.


الأطباء يوصفونه بالفعل

في فرنسا، بات من المسموح الآن استخدام (هيدروكسي كلوروكوين)، ولكن كذلك الأدوية المضادة للفيروسات مثل (لوبينافير) و(ريتونافير) في المستشفيات فقط وفي الحالات شديدة الخطورة. لكن البروفيسور “ليليفر” يكشف أن «العديد من الأطباء باتوا يعطونها حتى للمرضى الذين لا يخضعون للتجربة».


ويقول “يان سبيفاك”، طبيب الشيخوخة في مستشفى (إميل رو) الفرنسي، محذراً: «ربما يجب أن نبدأ في استخدام (الكلوروكين)، ولكن على أن يكون ذلك في إطار بروتوكول دراسة صارم للغاية. طالما أننا لسنا متأكدين تماماً من أنه فعال، ففي رأيي أنه من الجنون إعطاء هذا الدواء للجميع الآن».


و بعيداً عن الآثار الجانبية غير الضارة لهذا الدواء (الغثيان والقيء والطفح الجلدي وتلف العيون والاضطرابات القلبية والعصبية)، يمكن أن تكون الجرعة الزائدة  منه خطيرة لا بل حتى قاتلة.


وقبل كل شيء، يجب الحذر من التطبب الذاتي. فقد توفي أميركي هذا الأسبوع بعد تناوله شكلًا من (الكلوروكوين) الموجود في منتج يستخدم لتنظيف أحواض السمك. كما  تم إدخال نيجيريين إلى المستشفى في حالة الطوارئ بعد أخذ جرعات عالية جداً من هذا الدواء يستخدم منذ أزمان في علاج #الملاريا.


المصدر- صحيفة (لوباريسيان) الفرنسية


التعليقات