قرارٌ “مستفِزّ” من الداخليّة السورية بشأن منع التنقّل


تبدو جليّة حالة التخبط والفوضى التي تعاني منها السلطات السورية لمواجهة فيروس “كورونا”، والقرارات المتتالية والاستثناءات الكثيرة التي تُلحق بكل قرار.

إلا أن أكثر ما أثار الجدل حديثاً، هو القرار الأخير الذي صدر عن #وزارة_الداخلية، والذي يقضي بمنع التنقل بين مراكز المدن ومحيطها، باستثناء سكان بعض الأحياء.

لم يكن القرار بحدّ ذاته مستفزاً للمواطنين، رغم أثره السلبي على سكان مدينة #دمشق، والذين يتداخلون مع سكان ريف دمشق بشكل كبير، إذ لا تبعد بلدة المعضمية عن مركز المدينة سوى 3 كم، ولا تبعد مدينة #جرمانا عن باب شرقي سوى 2 كم، وكذلك الحال بالنسبة لسكان بلدة #قدسيا.

وكثير من سكان دمشق يقطنون في المدينة لكن عملهم في الريف، أو العكس، فكثر يقطنون في الأرياف لكن أعمالهم وأرزاقهم في المدينة.

ما أثار حفيظة المواطنين في قرار الوزارة، هو استثناء عدة مناطق من قرار #منع_التنقل، والسماح لسكانها بحريّة التنقل من وإلى دمشق.

أمّا المناطق المستثىاة وفق قرار وزارة الداخلية هي: قرى الأسد، وضاحية الأسد، و#ضاحية_قدسيا و #يعفور، ومعلوم أن سكان هذه المناطق غالبيتهم العظمى من الضباط وأصحاب النفوذ، بينما باقي المناطق الريفية هي مناطق يقطنها فقراء وبسطاء مثل المعضمية وقدسيا والغوطة الشرقية وجرمانا.

وكتب أحد سكان منطقة جرمانا ويعمل في منطقة الدويلعة المجاورة على حسابه في فيسبوك: “لازم كون ابن ضابط او ابن مسؤول لإقدر روح على شغلي وطعمي ولادي؟”، وعلّق آخر “…ساكن بقرى الأسد أكيد مليان مصاري، بس بحب قلكم إنو #كورونا ما بيعرف لا غني ولا فقير…”

في إطار متابعة الإجراءات المتخذة للتصدي لفيروس كورونا وقرار الفريق الحكومي المعني بمتابعة تلك الإجراءات بمنع تنقل…

Gepostet von ‎وزارة الداخلية السورية‎ am Samstag, 28. März 2020


كما وأثار القرار سخط الشريحة المعروفة بـ “ولائها” للحكومة، إذ كتب الإعلامي “نزار الفرا”، المذيع في قناة “سما” على صفحته الشخصية: “لم توفّق وزارة الداخلية في استثناء (ضاحيتي الأسد و قدسيا وقرى الأسد و يعفور) من حظر الأرياف، إما محيط مدينة دمشق كاملاً من الريف وإما لا، أما التمييز بهذا الشكل فهو غير لائق بالحكومة”.

وكتبت المذيعة السورية و”راصدة الفلك”، “نجلاء قباني”: “يعني قصدكن أنو ضاحيه الأسد وقرى الأسد وقدسيا كلاس وأكابر وبقيه الريف رعاع ووسخين وينقلوا العدوى لسكان دمشق”.

ويعد هذا القرار واحداً من القرارات التي تميّز بشكل عنصري بين سكان دمشق، إذ سبقه قرارات أخرى مثل تخصيص كميات محروقات لسكان المدينة، أكبر من تلك المخصصة للأرياف، وزيادة تقنين الكهرباء في الضواحي على حساب إعطاء كمية أكبر من الكهرباء للريف.


التعليقات