الاحتجاجات العراقيّة ما بعد “كورونا”: سيناريوهات متعددة وإصرار على الاستمرار


تواصل الحراك الشعبي في #العراق على امتداد خمسة  أشهر ونصف، وصمد في وجه كل الممارسات القمعية، التي نفذتها أطراف في الحكومة العراقية، والمليشيات التابعة لجهات سياسية متعددة.

إلا أن وباء #كورونا، الذي اجتاح البلاد كما بقية العالم، أثّر بشدة على حياة الناس، وأعاق التجمعات البشرية في الساحات والميادين.

لتفويت الفُرصَة

اتفقَ المتظاهرون في الساحات العراقية على الانقسام بمعناه الإيجابي لا السلبي، «اتفقنا أن نُفرغ الساحات من أكبر عدد ممكن من المحتجين، مع بقاء عدد قليل يباتون في المُخيّمات»، يقول ديار الربيعي”.

“ديار” الناشط والمحتج في #بغداد، يُضيف: «بالفعل عدنا لمنازلنا، وبقي في كل خيمة صغيرة ثلاثة أفراد، وفي الخيم الكبيرة خمسة، على أن يبقوا في خيمهم دون رجعة، حتى لا يصبحوا ناقلين محتملين للمرض».

«إبقاء بعض المحتجين في الخيم كان حتمياً، لتفويت الفرصة على الجهات التي تنوي السيطرة على الساحة وإنهاء الاحتجاجات، مما يمنع عودتنا بعد “كورونا” في المستقبل»، يوضّح “الربيعي” لـ «الحل نت».

الناشط “ديار الربيعي” – فيسبوك

وشكّلت #الحكومة_العراقية، لجنة عُرفَت بـ #خلية_الأزمة لمواجهة تفشّي “كورونا”، أصدرت وما تزال تصدر عديداً من القرارات، لعل أهمها حظر التجوال، الذي مُدّد حتى التاسع عشر من نيسان/ابريل.

إجراءات “الخلية” الوقائية  تأتي في ظل تهالك المنظومة الصحية في العراق، وضعف البنية التحتية، والديون التي تعصف بالبلاد، مما يُعسّر شراء المعدات الطبية اللازمة.

لن يمنحونا الحياة

تقول “شهد خليل”، وهي  ممّن بقوا حتى اللحظة في #ساحة_التحرير: «بشكل عام الأداء الحكومي لمجابهة الأزمة فقير للغاية، وليس بالحد المطلوب، خاصة أنها تفتقر لأدنى مقوّمات مواجهة المرض».

“خليل” إعلامية تركت أهلها في عمّان بالأردن منذ انطلاق الاحتجاجات في تشرين الأول/أكتوبر المنصرم، ولم ترهم منذ ذاك، تبات كل ليلة في مخيّم #حديقة_الأمة الواقع تحت #نصب_الحرية بالضبط، ولم تتعدّ حدود الساحة قط.

تقول، وهي التي ترفض دعوات صديقاتها للمبيت عندهن، في ذروة تفشي الفيروس: «من بقوا في الساحات بحاجة لحملات التعقيم والتعفير، لكن لا حياة لمن تنادي».

الناشطة “شهد خليل” – انستجرام

تُضيف في حديثها مع «الحل نت»: «شكّلنا مبادرة، وطلبنا من الحكومة استغلال سيارات #مكافحة_الشغب، التي كانت تستخدمها لتفريقنا بالماء الحار، وتجهيزها بمواد التعقيم لرش الساحات».

«ولكن أحداً لم يستمع لنا. اقتَنعنا كُليّاً بأن الذي يقتلنا في أيام التظاهرات، قبل أزمة “كورونا”، من المستحيل أن يمدّنا بأوكسجين الحياة، لذلك اعتمدنا على أنفسنا، إذ نُعقّم الساحات والخيم ثلاث مرات في اليوم».

سيناريوهات عودة الاحتجاجات

الاحتجاجات متوقّفَةً الآن، في انتظار الخلاص من الوباء، لكن ماذا بعد “كورونا”، وهل ما كان قبله سيكون كما بعده؟

«ثمّة عدّة سيناريوهات: الأول هو التصعيد نحو حل البرلمان في حال الفشل في اختيار رئيس للحكومة العراقية وتمريره، سنغيّر توجهنا من اختيار رئيس نزيه إلى حل السلطة التشريعية، لأنها السبب في هذه المَماطلة». تقولآلاء جبار“، كاتبة ومُتظاهرة.

وتضيف: «هذا ما اتفقنا عليه منذ عشرة أيام تقريباً، وطبعاً التصعيد نحو هذا المطلب سيكون سلمياً أيضاً». «لا نحتاج لإعادة الزخم، سيعود تلقائياً، لأن الروح الثورية ما تزال فينا»، تقول الكاتبة العراقية بثقة لـ «الحل نت».

الكاتبة والناشطة “آلاء جبار” – فيسبوك

السيناريو الآخر، يتفق عليه  ديار وشهَد مع آلاء، ويتمثّل في تأجيل الاحتجاجات حتى مطلع تشرين الأول/أكتوبر المقبل، موعد الذكرى السنويّة الأولى لانطلاق الانتفاضة العراقية.

هذا السيناريو سيُؤخذ به إذا ما استمرّت أزمة “كورونا” في التفشّي، ولم تنته حتى منتصف يونيو/ حزيران المقبل. إن انتهت الأزمة، فلا تأجيل والاحتجاجات عائدة لا محالة، بحسبهم.

الآن يستغلّ المتظاهرون الأزمة الحالية، في تصحيح مسار الاحتجاجات ومعالجة ما يصفونه بـ”الأخطاء السابقة”، يحدث ذلك عبر مناقشات ومشاورات عبر منصات التواصل الاجتماعي.

 

 


التعليقات