وسط تكتم الحكومة السورية: مليشيات إيران تنشر”كورونا” في دير الزور


في الوقت الذي تشدّد فيه دول العالم على إجراءات العزل، وإغلاق حدودها مع الدول التي ينتشر فيها وباء #كورونا المستجد، خوفاً على شعوبها، لاتزال مليشيات #إيران، على اختلاف مسمياتها، تتدفق عبر #العراق إلى #سوريا، من خلال مدينة #البوكمال السورية، شرقي #دير_الزور، والتي يسيطر عليها #الحرس_الثوري_الإيراني بالكامل.

وتعدّ إيران بؤرةً لفيروس كورونا المستجد في الشرق الأوسط، فقد توفي مئة وأربعة وثلاثون شخصا خلال أربع وعشرين ساعة، لترتفع بهذا حصيلة الوفيات الإجمالية إلى أكثر من ثلاثة آلاف ومئتي شخص. في حين وصل عدد الإصابات في البلاد إلى ما يزيد عن ثلاثة وخمسين ألفاً، وفق تصريحات أدلى بها “كيانوش جهانبور”، المتحدث باسم وزارة الصحة الإيرانية، يوم  الجمعة الثالث من نيسان/إبريل.

 

تدفق إيراني مستمر والحكومة تنكر

ومنذ إعلان الحكومة السورية عن أول إصابة في البلاد بفيروس “كورونا” المستجد، في الثاني والعشرين من آذار/مارس، اشتد قلق سكان المناطق الخاضعة لسيطرتها، خوفاً من عجزها عن اتخاذ ما يلزم من إجراءات للحدّ من انتشاره، في ظل استمرار تدفق الزوار الإيرانيين والعراقيين إلى المراقد والمزارات الدينية  المنتشرة في الأراضي السورية، وخاصة التي أُنشأت مؤخراً في بعض المناطق بريف ديرالزور.

وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، قال “بشار شويبي”، مسؤول الصحة في الحكومة السورية عن دير الزور إنه «لا توجد حالات إصابة بفيروس كورونا في محافظات شرق سوريا»، وأضاف أن «معبر ا”لبوكمال” مفتوح فقط أمام حركة البضائع، وأن سائقي الشاحنات يخضعون للاختبار من قبل الفرق الطبية».

 

استغلال شاحنات البضائع وباصات الزوار

في حين أكدت مصادر خاصة لموقع «الحل نت» داخل مدينة “البوكمال” أن «المعبر مفتوح أمام المليشيات الإيرانية والزوار الإيرانيين والعراقيين إلى الآن، كما أن سائقي الشاحنات لا يتم فحصهم مطلقاً، ولا أحد يمكنه الاقتراب من تلك الشاحنات سوى عناصر “الحرس الثوري” و”الحشد الشعبي العراقي”، الذين باتوا يستخدمون شاحنات البضائع المغطاة للتنقل بين سوريا والعراق دون رقابة».

كما أن «غالبية المليشيات العراقية التي دخلت مؤخراً إلى المدينة، جاءت من خلال الباصات المستخدمة لنقل “الحجاج”، والتي لا يتم اعتراضها مطلقاً، بل وتحظى بحراسة مشددة لحين وصولها إلى مراكز “الحشد الشعبي العراقي” بوسط المدينة»، وفقاً للمصادر ذاتها.

 

“المرصد السوري لحقوق الإنسان” أعلن في السابع والعشرين من آذار/مارس الفائت أن «ما لا يقل عن عشرة مركبات مغطاة، ترافقها القوات العسكرية المدعومة من إيران، دخلت “البوكمال” من العراق، من خلال معبر “القائم”، دون اعتراضها من أية جهة».

من جهتها قالت شبكة “فرات بوست” المحلية إن «المعبر الحدودي بين “القائم” في العراق و”البوكمال” في سوريا لم يغلق أمام الميليشيات الموالية لإيران، والتي تستخدم معبرًا حدوديًا غير رسمي باتجاه الصحراء، خارج “البوكمال” أيضاً».

 

واقع طبي مزرٍ

مصدر طبي من داخل “مشفى الأسد” في ديرالزور، أكد لموقع «الحل نت» وفاة امرأة مسنة من ريف “البوكمال”، تدعى “عبير السالم”، جراء إصابتها بفايروس “كورونا” في الرابع عشر من آذار/مارس الفائت،  وعمدت إدارة المشفى إلى التكتم على الخبر، وسط إجراءات مشددة.

وأضاف المصدر أنه «إلى الآن لم تُتخذ أي إجراءات فعلية لمواجهة “كورونا” في دير الزور، مثل تجهيز مشاف خاصة أو  أماكن لعزل المصابين، في الوقت الذي تشهد في المنطقة عموماً واقعاً طبياً سيئاً، وخاصة في ريف المدينة. يأتي ذلك مع انشغال الحكومة السورية، والمليشيات الموالية لها، بالتركيز على الدعوة للانتساب إلى صفوفها، والتشجيع على المظاهر الدينية المستحدثة»، حسب تعبيره.

 

وفيات وإصابات في صفوف المليشيات

ونقلت شبكة “جرف نيوز” عن مصادر محلية، أن «سبعة عناصر مِن الميليشيات الإيرانية لقوا حتفهم، مِن بين خمسين عنصراً أصيبوا بـفيروس “كورونا” ضمن مناطق سيطرة القوات النظامية في ديرالزور، وأن المصابين نقلوا إلى قبوٍ في مشفى “عائشة” الخيري بمدينة “البوكمال”».

وأضافت الشبكة أن «العناصر السبعة المتوفَين دُفنوا في منطقة “الثلاثات”، الواقعة قرب حي “الحمدان” بأطراف المدينة»، مشيرةً إلى أنهم «قدموا، قبل أيام قليلة، مِن العراق وإيران إلى سوريا».

 

اقصاء العناصر المحلية من الخدمات الطبية

(م.ص)، أحد المقربين من عناصر “الثوري الإيراني” في “البوكمال”، تحدث لموقع «الحل نت» قائلاً: «قيادة “الحرس الثوري الإيراني”، بدعم من منظمة “جهاد البناء” الإيرانية في المدينة، قامت بتجهيز سيارات إسعاف خاصة، وجناح بمشفى “عائشة الخيري”، وتحويل أربعة منازل مدنية، استولت عليها مؤخراً، لمشافٍ ميدانية للحالات المشتبه بإصابتها بالفايروس من العناصر، ولا يشمل ذلك العناصر المحلية» وفقاً لقوله.

وأضاف أن «أكثر من خمسة وعشرين إصابة من عناصر “الثوري الإيراني” و”حزب الله اللبناني” سُجلت في المدينة، خلال الأيام القليلة الماضية، تمّ نقل ثمانية عشر منهم إلى العراق، لأن حالة بعضهم حرجة، ومازال البقية موزعين في مشافي المدينة، في الوقت الذي ما تزال فيه الحكومة السورية، والمليشيات الإيرانية الموالية لها، تتكتم عن وجود إصابات بالمرض في صفوف عناصرها».

منوهاً إلى أن «الميليشيات الإيرانية لم تهتم بالعناصر المحليين المنتسبين لها»، وأكد  أن «أربع عناصر من أبناء ريف البوكمال (من “الدوير” و”الصالحية”)، يتبعون لـ”الثوري الإيراني” و#لواء_القدس، ظهرت عليهم مؤخراً أعراض الإصابة، ولم يتم نقلهم إلى المشافي الإيرانية المجهّزة، بل تركوا بلا رعاية أو علاج، وقام ذووهم بنقلهم إلى “مشفى الأسد”، وهذا يساعد في انتشار المرض، ونقله إلى الأهالي»، وفق تعبيره.

 

الفيروس ينتقل لمدينة “الميادين”

«محمد»، من مدينة #الميادين، تحدّث لموقع «الحل نت» قائلاً: «أربعة عناصر من الجنسية العراقية، وثلاثة إيرانيين من “الثوري الإيراني” داخل المدينة، تمّ الحجر عليهم صحياً، في المستشفى الخاص بالميليشيات الإيرانية في حي “التمو”، نتيجة إصابتهم بفيروس “كورونا”، وسط تخوّف كبير من سكان المدينة من انتقال العدوى إليهم، عن طريق أبنائهم المنتسبين لصفوف إحدى تلك المليشيات».

ويتابع: «أصبح من الواضح أن السكان لا يرغبون بالاختلاط أو التفاعل مع عناصر الميليشيات الإيرانية في المنطقة،  وبدأوا بارتداء الكمامات الواقية، والابتعاد عن أماكن تواجدهم ومقراتهم في المدينة».

وأشار إلى أن الاهالي لجأوا لذلك«بعد ازدياد عدد الإصابات بفيروس كورونا بين عناصر تلك الميليشيات في مدينة “البوكمال”، وعدم توقف دخول الإيرانيين من معبر “البوكمال” الحدودي مع العراق».

من جهة أخرى قال شرطي يعمل في وزارة الداخلية السورية، ضمن المربع الأمني في مدينة ديرالزور، لموقع «الحل نت» إن «أوامر صدرت من قادة وضباط سلك الأمن والجيش في المنطقة، لعناصرهم كافة، بعدم مصافحة أي عنصر من ميليشيات “الحرس الثوري”، وتجنّب الدخول إلى مقراتهم، أو الاختلاط بهم، خلال الفترة الراهنة، وهو اجراء احترازي من فيروس “كورونا”».

في المقابل، اتهم ناشطون من المحافظة الحكومة السورية بإخفاء حقائق انتشار فيروس “كورونا” في البلاد، وخاصة في ريف دير الزور الشرقي والغربي الخاضع لسيطرتها، مؤكدين أن الفيروس منتشر بشكل كبير في المنطقة، مع استمرار تدفق مليشيات إيران إليها، في الوقت الذي تدّعي فيه الحكومة السورية  إغلاق الحدود البرية مع دول الجوار، للحد من انتشار الفيروس.

 

 

 

 


التعليقات