في كردستان العراق.. الجبال تحمي أبناء الإقليم من “كورونا”


«في الأزمات تظهر مكامن القوة الحقيقية للأنظمة والمجتمعات، فمثلما لجأت الدول الصناعية إلى استنفار مصانعها لتجاوز محنة #كورونا، ومثلما سعت الأنظمة الانضباطية لتشديد آليات حصار المصابين، فإن أبناء #كردستان لجأوا إلى ما ظل يحميهم لقرون طويلة، جبالهم وقراها لكن هيهات».

تلك الكلمات هي الخاتمة لمقالة نشرها الكاتب “رستم محمود”، والتي عكستها نحو المقدّمة هُنا، إذ جاءت مقدّمته بعنوان: «في كردستان.. مرة أخرى لا أصدقاء سوى الجبال»، ويتحدّث عن أزمة “كورونا” التي اجتاحت #إقليم_كردستان العراق كما العالم بأسره.

ويقول «إذ تبدو مدينة #أربيل شبه خالية، مثل غيرها من المدن الرئيسة في الإقليم، فقُبيل بدأ تطبيق “حظر التجول” وإيقاف عمل المؤسسات، تفادياً لانتشار جائحة “كورونا”، غادر عشرات الآلاف من سكان هذه المدن نحو المناطق الجبلية».

ويضيف «ولم يبقَ في المدن إلا النازحون وطبقة العمالة الأجنبية، مع القليلين من أبناء المدينة، من أفراد الأجهزة الأمنية والصحية. غادر سكان المدن لأنهم يعتقدون بأن الأرياف أكثر أماناً في هذه الظروف، فمجال التداول والاحتكاك الاجتماعي أصغر بكثير مما في المدن».

«كما أن “الغرباء” والقادمين الجدد، الذين قد يكونون حاملين لفيروس “كورونا” التاجي، غير موجودون بالأساس في جبال كردستان وقُراها»، بحسب المقالة التي نشرت في موقع “الحرة الأميركي”.

ويشير الكاتب في مقالته بشكل منفصل إلى أن النظام العراقي في عهد  ا#صدام_حسين  كلما يريد توجيه ضربة للكرد، فإنه ينتقم من البيئات القروية، الجبلية، ففي أواخر الثمانينيات، وأثناء حملة #الأنفال، حطّم نظام صدّام أكثر من /4/ آلاف قرية جبلية، لكن السكان أعادوا تشييدها وإعادة الحياة لها بعد سنوات قليلة تالية.

ويعتبر الكاتب أن تلك البيئة، «ظلت لعقود حصناً لـ اللغة والذات الكردية، في مواجهة “حملات التعريب”، التي كان يخوضها “صدام حسين” بكل أدواته، لكن القرى حافظت على مساحة واضحة عن سطوة جبروت “صدّام”، وسعيه الإخضاع الكرد لمشروع “الهوية العربية” الذي كان يطمح له».

جبال دهوك في إقليم كردستان العراق – كاميرا الحل نت

بالعودة إلى اليوم، يقول “علي الآغا” وهو مواطن كُردي ذهب وعائلته إلى قرية بالقرب من #العمادية في #دهوك للمكوث هناك حتى انتهاء إجراءات الحظر والوقاية التي اتخذتها حكومة الإقليم للحد من “كورونا”، «إننا ذهبنا بالاتفاق ودون غصبٍ مني على أحد من عائلتي».

«كان بإمكاننا البقاء في المدينة، لكننا وجدناها فرصة طيّبة للترويح عن أنفسنا واستنشاق هواء الطبيعة بعيداً عن صخب المدينة، بخاصة مع تعطيل العمل والتعليم، الذي كان يبعدنا عن القيام بمثل هذه السفرات»، يُضيف لـ “الحل نت”.

ويُكمل: «نعم نحن اعتبرناها سفرة أو إجازة عن الروتين اليومي الذي كنا نعيشه، وهي أيضاً أكثر أمناً لنا من خطر الفيروس، على اعتبار أنها لا تكتظ بالبشر كما المدن، ولذا نحن هنا منذ /3/ أسابيع، ونشعر براحة لم نحس بها منذ زمن بعيد».

“الآغا” ذهب إلى هناك معيّة أهله؛ لأنه يمتلك مزرعته الخاصة في جبال دهوك، وهي في الحقيقة فرصة أكثر من رائعة في مثل هكذا ظروف، فهو ضربَ عصفورَين بحجر واحد، الترفيه عن النفس والمحافظة على سلامتها من خطر الوباء الشرس.

وبالعودة إلى مقالة “محمود” فإن إقليم كردستان كان«حتى عام 2003، المنطقة الأكثر ثراءً بالبيئة الريفية في #العراق، حتى أن بعض الدراسات الاقتصادية العراقية في الثمانينيات، كانت تقول بأن الثروة الزراعية والحيوانية لتلك المنطقة تكفي عشرة أضعاف سكان العراق».

«حتى 2003، كانت مدن الإقليم الثلاث الرئيسة، أربيل دهوك و #السليمانية، إلى جانب العشرات من البلدات الأصغر حجماً، مشغولة بقرابة خُمس سكان الإقليم، بينما كانت السلاسل الجبيلة عامرة بآلاف القرى، والملايين من سكانها». وفق “رستم محمود”.

 


التعليقات