من “داعش” الى “’كورونا”: النازحون في العراق والعودة المستحيلة


مرّ أكثر من عامين على إعلان# العراق تحرير أراضيه بالكامل من سيطرة #داعش، في العاشر من كانون الاول/ديسمبر 2017، إلا أن هذا لم يحسّن أوضاع من نزحوا فراراً من الحرب وممارسات التنظيم.

ومع ظهور فيروس #كورونا المستجد في العراق والعالم، وسرعة انتشاره الكبيرة بين شرائح المجتمع، عاد ملف النازحين إلى الواجهة من جديد، مع مخاوف انتشاره بينهم، باعتبارهم بيئة صالحة لتناقل الفيروس، بسبب التجمعات الكبيرة التي تشهدها المخيمات.

قلق نيابي من عجز الحكومة

“رعد الدهلكي”، رئيس “لجنة الهجرة والمهجرين” النيابية، عبّر عن قلقه إزاء الأوضاع الصحية التي تمرّ بها البلاد، ومخاطرها على تجمعات #النازحين ومساكنهم، التي تفتقر لأبسط المقومات الصحية.
ويقول “الدهلكي” لموقع «الحل نت» إن «اللجنة تشعر بقلق كبير من إجراءات الحكومة اتجاه النازحين، وعدم توفيرها  المعقمات ووسائل الوقاية الصحية»، لافتاً إلى أن «الحكومة عاجزة عن إيجاد حل نهائي لملف النازحين».

ويضيف أن «الخطر الصحي المحدق بالنازحين يتطلب تدخلاً عاجلا من الجميع، فتركهم يواجهون مصيرهم لوحدهم  كارثة انسانية».

وطالب رئيس اللجنة وزيرَ الهجرة و#رئيسَ_الوزراء_ العراقي بضرورة عودة النازحين إلى مناطقهم قبل وقوع “الكارثة الصحية”. مشيراً إلى أن مطالبه هذه «تصطدم بأجندات من لا مصلحة لهم بعودة النازحين»، حسب تعبيره.

من جانبها أكدت “غيداء كمبش”، النائبة عن محافظة “ديالى”، التي تحوي أربعة مخيمات، أن مخيمات النازحين في المحافظة تعيش وضعا صحياً معقداً، بسبب انعدام الخدمات في المخيمات.

وتقول “كمبش”، في حديث خاص لـ«الحل نت» إن «محافظة ديالى قامت بخطوات وقائية متعددة، من خلال تعفير المخيمات وتعقيمها، ولم تُسجل حتى الآن أية حالة إصابة بين النازحين. لكن ذلك لا يدعو للطمأنينة في ظل انتشار الوباء وعدم انحساره».

نازحون في سجن بشري

ويؤكد “عبد الله هادي”، من سكان مخيم “معسكر سعد” في ديالى، أنه نزح مع وعائلته في العام 2014، ولم يستطع العودة إلى منطقته إلى الآن، لأسباب لا يعرفها.

ويضيف “هادي”، لـ«الحل نت»:«نحن نعيش في سجن بشري كبير محاط بالأسلاك، لم نعد نخشى الأمراض والأوبئة، لما فعله الساسة والظروف بنا».

ويتابع أن «المخيم الذي نسكن فيه، لم يسجل أية إصابة بفيروس “كورونا”، على الرغم من عدم التزام ساكنيه بالإجراءات الوقائية، التي لا يعرفون عنها شيئاً». مستدركاً: «بقاؤنا في المخيمات طوال السنوات الماضية، بعيداًعن منازلنا، هو المعنى الحقيقي للوباء»، حسب تعبيره.

من جهة أخرى، أوضح “إدريس نبي”، مدير مخيمات النازحين في محافظة “دهوك”، الإجراءات التي اتخذتها إدراته، بالتعاون مع وزارة “الهجرة والمهجرين” العراقية، لمواجهة فيروس “كورونا”، ومنع تفشيه في المخيمات.

ويقول “نبي” في حديث خاص لـ«الحل نت» إن «الإدارة اتخذت سلسلة من الإجراءات الوقائية، منها منع الخروج والدخول من المخيمات خلال هذه الفترة، وتوفير المعقمات والمواد التعفيرية والكمامات، بالتعاون مع المنظمات الإنسانية».

ويشير إلى أن «عمليات التعقيم والتعفير التي قمنا بها ساهمت بشكل كبير في عدم تسجيل الإصابات بفيروس “كورونا” في المخيمات»، حسب قوله.

المخيمات ما تزال بؤرة خطيرة

“علي البياتي”، عضو “المفوضية العليا لحقوق الانسان”، يؤكد أن مخيمات النازحين في العراق تفتقر لأبسط المقومات الصحية، ما يجعلها بؤرة محتملة وخطيرة لفيروس “كورونا”.

ويوضّح البياتي خلال، حديثه لـ«الحل نت»، أن «”المفوضية العليا لحقوق الانسان” اطلعت على الوضع الصحي لمخيمات النزوح في أغلب المحافظات العراقية، ولاحظنا أن هناك جهوداً حكومية ضعيفة فيما يخص التعقيم والتعفير».

ويضيف أن «هذه المخيمات بؤر مكتظة بالبشر، وصالحة لنقل العدوى، لذا فإنها تحتاج إلى اهتمام أكبر من قبل الحكومة العراقية».

ويبيّن أن «فرق المفوضية رصدت أيضاً ضعفاً في توزيع السلّات الغذائية على الأهالي في المخيمات، وغياب الفحوصات للداخلين والخارجين منها، وهذا يجعل خطورة العدوى مرتفعة، ليس على مستوى سكّان المخيمات، وإنما خارجها أيضاً».

“عدنان الزرفي”، رئيس الوزراء العراقي المكلّف، كتب في وقت سابق بشأن النازحين في العراق، لافتاً إلى أنهم يعيشون “مأساة”.

وقال الزرفي، عبر تغريدة على موقع تويتر، إن «الحياة في المخيمات مأساة، يجب أن تنتهي».

وأردف: «هدفنا هو إغلاق جميع المخيمات وإعادة النازحين الى ديارهم، مُعززين مُكرمين، في غضون الفترة الانتقالية القادمة».

وفي آخر احصائية نشرتها #وزارة_الصحة_العراقية بلغ مجموع الإصابات 947 إصابة في عموم البلاد، بينها 63 حالة وفاة.

 


التعليقات