تل ابيض: عودةٌ لـ”داعش” وخوفٌ من “كورونا”

تل ابيض: عودةٌ لـ”داعش” وخوفٌ من “كورونا”
حاجز أمني لفصائل مسيطرة على مدينة "تل أبيض" ـ فيس بوك

يعاني القاطنون في مدينة #تل_أبيض، بريف #الرقة الشمالي، الخاضعة لسيطرة الجيش التركي، والفصائل السورية المسلحة الموالية له، واقعاً معيشياً غاية في السوء، نظراً لارتفاع أسعار المواد الأساسية، وتفشي البطالة، والنقص الحاد في المحروقات، إلى جانب الانقطاع المستمر للتيار الكهربائي، وشح مياه الشرب، يضاف إلى ذلك الانتهاكات شبه اليومية من  عناصر الفصائل بحق الأهالي وممتلكاتهم، والتي كان آخرها فرض النقاب على النساء، في ظل غياب إجراءات الوقاية من فيروس “كورونا” في المدينة.

صعّد حالة الفوضى عودة قياديين وعناصر سابقين في تنظيم #داعش، إلى صفوف “الجيش الوطني”، واستلامهم مناصب في الناحية، ما ولّد موجة غضب لدى الأهالي، الذين خرجوا بعدة مظاهرات مناهضة لممارسات الفصائل، وطالبوا المجالس المحلية بتحسين الواقع المعيشي والخدمي وزيادة إجراءات الوقاية من “كورونا”.

فرض النقاب

“ياسر المحمد”، من سكان ناحية سلوك، قال لموقع «الحل نت» إن «البلدة تشهد عودة ثقافة تنظيم #داعش الدينية، فقد قامت “الجبهة الشامية”، المعروفة بولائها لـ”داعش”، أثناء فترة حكمه في الرقة، بفرض النقاب على نساء الناحية والوافدات إليها، ومن تعترض يعتقلها عناصر الجبهة المنتشرين في الساحات، ولا يفرجون عنها إلا بحضور ولي أمرها أو زوجها، ويجبروها على التعهد بالالتزام بقرارات الجبهة».

ويضيف “المحمد” أن «فرض مثل هكذا قرار على نساء المنطقة، اللواتي يرتدين الحجاب بالأساس، يمسّ باستقلاليتهن، ويذكرهن بما عانينه في الماضي، وسط تخوف كبير للأهالي من عودة حكم “داعش” من جديد» وفقأ لتعبيره.

تعليم اللغة التركية

انتشرت في الآونة الأخيرة بمدينة تل أبيض عدة منظمات تابعة لتركيا، وظيفتها نشر اللغة التركية في المدينة، مقابل مبالغ مادية، مستغلين انتشار البطالة وحاجة الأهالي.

يقول “راشد الرضوان”، من سكان تل أبيض، لموقع «الحل نت» إن «عدة منظمات تعمل على نشر اللغة التركية وتعليمها، عبر تنظيم دورات لمدة شهر، مقابل مبلغ مالي قدره مئتا ليرة تركية، أي ما يعادل أربعة عشر الف ليرة سورية، تُسلم شهادة تعرف باسم”A1” لمن ينهي من الدورة بنجاح. وقد بلغ عدد المنتسبين لتلك الدورات ما يقارب سبعة آلاف شخص، من سكان تل أبيض والقرى المجاورة لها، نظراً لانعدام فرص العمل وحاجة الأهالي لذلك المبلغ»، وفقاً لوصفه.

مشيراً إلى أن «المنظمات بصدد إطلاق دورات جديدة في المدينة بمستوى أعلى، ويسمى “A2″، بمقابل مادي أعلى من المستوى الأول، ويحقّ للشخص الانتساب للدورة مرة واحدة فقط».

 إتاوات عديدة

يفرض عناصر الجيش الوطني إتاوات شهرية على المحلات التجارية في المدينة، بحجة تنظيم أعمالها، وحماية الممتلكات العامة والخاصة.

“يحيى العلي”، وهو صاحب متجر بيع مواد غذائية في المدينة، قال لموقع «الحل نت» إنه يدفع في كل شهر مبلغ خمسة عشر الف ليرة، لما تسمى بـ”لجنة الاقتصاد في المجلس المحلي”، بحجة تنظيم أعمال التجارة، ومبلغ أخر لدورية في “الجيش الوطني”، بحجة حماية الممتلكات العامة، «رغم أن العمل شبه معدوم وأغلب السلع تكاد تفسد بسبب الكساد، وإن لم أدفع ستقوم اللجنة بتشميع متجري» حسب تعبيره.

كما يقوم أصحاب المكاتب العقارية، بالتعاون مع مسؤولين في المجلس المحلي، بتأجير منازل المدنيين النازحين لمناطق “قوات سوريا الديمقراطية”، ومصادرة أملاكهم بتهمة التخابر معها، ليستوطن بها عوائل العناصر وأقاربهم.

إجراءات وقائية خجولة

اقتصرت إجراءات الوقاية من فيروس “كورونا” في مدينة تل ابيض على منع السفر وتعطيل المنشآت العامة دون تعقيمها.

(أ.ح)، ممرضة من تل أبيض، أكدت لموقع «الحل نت» أن «المرافق العامة والخاصة في المدينة لم تُعقم حتى الآن، واقتصرت إجراءات “الجيش الوطني” على منع الخروج والدخول للمدينة، وتعطيل المدارس والمعاهد لتخفيف التجمعات، إلا أن التجمعات تحوّلت إلى الأفران لشح مادة الخبز، وللمحلات التجارية بهدف تموين المواد الأساسية، خوفاً من فرض حظر تجوال».

وأضافت أن «المدينة تعاني من فقر الخدمات الطبية، وعدم القدرة على التصدي لأي وباء. ورغم أنه لم تسجل أية حالة إصابة إلى الآن، إلا أن شعور الخوف من تصاعد  الحالات يسيطر على الأهالي لسوء الرعاية الصحية».

 

شاركها على ...
كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول تقارير