الصراع التركي الروسي في إدلب: الاتفاقيات تفشل والأهالي يعتصمون


بعد مضي عدة أسابيع على توقيع الاتفاق التركي-الروسي، الذي يقضي بتسيير دوريات مشتركة على أوتوستراد حلب-اللاذقية، وتفريغ 6 كم متر شمال وجنوب الأوتوستراد الدولي، لم يستطع الطرفان تنفيذ أي من بنود الاتفاق، فاقتصرت الدوريات الروسية على مناطق سيطرة #الحكومة_السورية، من منطقة #سراقب حتى بلدة “الترنبة”.

واتهمت وسائل إعلام روسية #الجيش_التركي بالعجز عن تنفيذ الاتفاق، من خلال عدم تأمين سير الدوريات، من منطقة “سراقب” حتى منطقة “عين الحور” بريف اللاذقية، وذلك بسبب قطع الطريق من قبل مئات #المعتصمين على #الطريق _الدولي، منذ أيام عديدة، رفضاً للاتفاق، ولسير الدوريات الروسية على الطريق.

في حين قامت القوات التركية بإنشاء ثلاث نقاط عسكرية جديدة في محيط مدينة “جسر الشغور” بريف #إدلب الغربي، ضمت جنوداً وآليات ثقيلة. إحداها في قرية “فريكة” الواقعة شرق “جسر الشغور”، على طريق حلب-اللاذقية الدولي، ونقطتين أخريين بين قريتي “الزعينية” و”بكسريا” الواقعتين غرب المدينة.

حرب باردة على كافة الجبهات

ويقول “فؤاد أبو عمر”، المقدم المنشق عن #القوات_النظامية لـ«الحل نت»: «الاتفاق التركي-الروسي يُعتبر هشاً للغاية، ولا يلبي طموحات المدنيين الراغبين بالعودة إلى منازلهم، مما دفعهم إلى رفضه من خلال تنظيم اعتصام مدني على الطريق، لمنع سير الدوريات، ومنع الأتراك من تنفيذ الاتفاق وفق مصالحهم وإهمال مصالح المدنيين، الذين يعيشون وضعاً صعباً في الخيام».

ويضيف:  «عدم التطرق لموضوع طريق حلب-دمشق، والمناطق الواقعة على أطرافه، التي سيطرت عليها الحكومة السورية، أدى لحالة غضب عارمة بين الأهالي ضد الاتفاق، فقد بدأت #روسيا التفاوض على مناطق ليست ضمن سيطرتها، وسيتيح لها هذا قضم مناطق جديدة دون قتال، من خلال إفراغها من المقاتلين».

مشيراً إلى أن «إدخال تركيا أكثر من عشرين ألف جندي دليل على إمكانية اندلاع جولات أخرى من القتال،  وأن الاتفاق مؤقت، إلى أن يقوم كل طرف بتجميع قواه، وتحصين جبهاته، فالمصالح التركية تتضارب شكل كبير مع روسيا في إدلب، فهي ترغب  بالسيطرة على مناطق عديدة، حتى# مورك بريف حماة، من أجل إعادة السكان الذين يشكلون عبئاً على حدودها».

وأنشأت القوات التركية نقاطاً اًعسكرية في منطقة “بداما” و”البرناص” و”عين الحور” بريف اللاذقية، مع دفع تعزيزات كبيرة إلى المنطقة، بالتزامن مع إدخال القوات التركية مزيداً من الأرتال العسكرية، التي تضم عدداً كبيراً من الآليات واﻷسلحة الثقيلة والجنود، إضافة إلى محارس أسمنتية.

يقول “مجد السليم”، وهو باحث في مركز دراسات، لموقع «الحل نت»: «هدف التعزيزات التركية بالدرجة الأولى الانتشار في المناطق التي لم تسيطر عليها الحكومة السورية بدعم روسي، وخصوصاً #جبل_الزاوية و #جسر_الشغور وريف اللاذقية و#سهل_الغاب، ومن ثم فرض أمر واقع على الروس، كما فرضت روسيا أمراً واقعاً على تركيا، من خلال السيطرة على مناطق “خان شيخون” و”معرة النعمان” و”سراقب”».

ويضيف:  «أكثر ما تتخوف منه تركيا هو تطويق النقاط العسكرية التركية في مناطق سيطرة الحكومة السورية، وهو ما يمنعها من التحرك بحرية لفتح معارك ضده، بالإضافة إلى الدعم الروسي الجوي، ووجود ثقل كبير للمليشيات الإيرانية في المعركة، وهو ما يتطلب الحصول على دعم غربي من الولايات المتحدة وأوروبا قبل البدء بجولة ثانية من القتال».

ويشير إلى أن «السبب الأول لفشل أي اتفاق روسي-تركي هو وجود #المليشيات_الإيرانية، التي ترفض استبعادها من الاتفاقات بين الطرفين، لذلك فإن الحشود الإيرانية مستمرة على جبهات “سراقب” و”كفرنبل” و#ريف_ حلب_الغربي، وهو ما ينذر ببدء المعركة في أي لحظة على كافة الجبهات».

خيبة النازحين

ورغم توقيع الاتفاق التركي-الروسي فإنه لم يحقق مطالب الأهالي، الذين يعيشون على الحدود التركية، في الخيام أو الأبنية غير المجهزة، وسط ظروف إنسانية صعبة، وعدم قدرة المنظمات الإنسانية على تحمل أعباء مساعدتهم.

يقول “محمد كامل”، وهو أحد المُهجرين إلى ريف إدلب الشمالي لموقع «الحل نت»: «أغلب المُهجرين يعانون من ارتفاع أجور المنازل، وعدم وجود خيام كافية لكل العوائل، أو أماكن لوضع أثاث منازلهم، الذي جلبوه أثناء النزوح، إضافةً إلى البطالة والفقر وقلة الدعم الإنساني، وهو ما ينذر بكارثة قادمة، في حال عدم عودتهم في المستقبل القريب».

وأضاف: «الأهالي يشعرون بخيبة أمل من الاتفاقات الأخيرة، فقد كانوا موعودين بالعودة إلى مناطقهم، بعد تصريحات الرئيس التركي عن إعادة  القوات النظامية إلى خلف خطوط #اتفاق_سوتشي. ولكن مع الاتفاق الأخير نُسفت كل هذه التصريحات، ولم يتم التطرق إلى مصير المناطق التي تهجروا منها».

يشار إلى أن قوات الحكومة السورية تقوم بتفتيش جميع المناطق التي سيطرت عليها مؤخراً، خاصة في “معرة النعمان” و”سراقب” وريف حلب الغربي، واظهرت مقاطع مصورة قيامها بحرق وهدم منازل عدد من المدنيين.

 

 

 

 

.


التعليقات