بغداد 10°C
دمشق 11°C
الأربعاء 25 نوفمبر 2020
إصلاح إضرار الفيضانات. المصدر: صفحة "مجلس الرقة المدني" على موقع "فيس بوك"

السيول تحصد أرواح الأهالي وتدمر ممتلكاتهم في الرقة


شهدت محافظة #الرقة، خلال الأيام القليلة الماضية، أمطاراً غزيرة، تحولت لفيضانات وسيول جرفت عدة خيم للنازحين في قرى الريف الشرقي والجنوبي، متسببةً بوفاة وفقدان مدنيين، فضلاً عن تجريف مساحات واسعة من الأراضي الزراعية، وتلف موسم الخضار الموسمية بشكل كامل.

السيول القوية، اخترقت المنازل أيضاً بارتفاع نصف متر، متسببة بتلف الإثاث وانقطاع التيار الكهربائي عن معظم قرى وبلدات المنطقة، بعد تهدم أعمدة التوتر العالي، كما أخرجت غالبية شبكات الري والصرف الصحي عن الخدمة، إضافة لتهدم جسرين هامين يصلان المدينة بالريف.

 

السيول وأضرارها

“فريد المحمود” (44 عاماً)، أحد المتضررين من سكان قرية “العكيرشي” في ريف الرقة الجنوبي، قال لموقع «الحل نت» إن «القرية شهدت أمطاراً غزيرة، استمر هطولها ثماني ساعات متواصلة، مشكلةً سيولاً قوية، جرفت مخيم نازحين في القرية، وهدمت عدة منازل طينية بسبب سرعة تدفقها، واخترقت البيوت وأتلفت ما فيها».
مشيراً إلى أن «المحلات التجارية وما تحتويه من بضائع كان لها نصيب كبير من التلف أيضاً، كما أن السيول جرفت بعض  السيارات، وتسببت بتحطم أجزاء منها، ودمرت جسر عبور قرب القرية».

 

ضحايا مدنيون

ويضيف “المحمود” أن «الأضرار لم تقتصر على الماديات فحسب، بل تسببت أيضاً بوفاة سبعة أشخاص من عائلة واحدة، ضمنهم نساءً وأطفال، جرفت السيول خيمتهم، ولم يستطع أحد من الأهالي إنقاذهم لخطورة الموقف، إلى حين وصول فريق الاستجابة الأولية في المجلس المدني، والذي تمكن من إنقاذ عدة مدنيين كانوا عالقين في منازلهم، ونقلهم إلى مشافي المدينة لتلقي العلاج» وفقاً لقوله.

 

تلف محصول المزارعين

في كل عام تشهد القرى الجنوبية والشرقية في محافظة الرقة سيولاً و#فيضانات بسبب غزارة الأمطار، إلا أن الفيضان الحالي يعتبر الأكثر خطورة هذا العام، إذ انهى مواسم المزارعين بشكل كامل، وتسبب بخسائر فادحة لهم.

“عبد الواحد الإبراهيم” (54) عاماً، مزارع من قرية #رطلة، تحدث لموقع «الحل نت» قائلاً إن «الموسم الزراعي في “رطلة” والقرى المجاورة أتلف بالكامل، فالسيول الغزيرة دمرت البيوت البلاستيكية، وجرفت الطبقة العلوية من التربة، ما تسبب بجرف المحاصيل كافة».

وأضاف “الابراهيم” ،أن «القرى الجنوبية لطالما امتازت بإنتاج الخضار ذات الجودة العالية، وكنّا بصدد إنزال منتجاتنا الى الأسواق خلال الأيام القليلة القادمة، لكن الفيضان حال دون ذلك».

وأشار إلى أن «الخسائر لا يمكن تعويضها، فكل دونم من الأرض كلّف المزارع أكثر من 150 ألف ليرة سورية، ما بين ثمن بذار وسماد وحراثة وعمّال، وبلاستيك لتغطية الخضار وحمايتها من الصقيع والرياح، وبلغت  مساحات الأراضي المتضررة 3500 دونم، مزروعة بالخضار والقمح» وفقاً لقوله.

 

مناشدات

يقول “سلطان الغانم”، أحد وجهاء منطقة “الكسرات”، لموقع «الحل نت» إن «الفيضانات الناتجة عن الأمطار تعتبر من أهم المشاكل التي تواجه الأهالي بـ”الكسرات” في كل موسم، كون المنطقة تقع بمحاذاة “جبال بشرية” جنوباً و #نهر_الفرات شمالاً. وقدم الأهالي عدة كتب للجهات المعنية، طالبوا خلالها بإيجاد حلول جذرية لهذه المشكلة، وصيانة قنوات تصريف مياه الأمطار المهدمة، التي من شأنها التقليل من خطر الفيضانات، واقتصر الرد على إرسال لجنة للمعاينة والكشف منذ العام الماضي، لم تتخذ أية خطوة جدية تطمئن الأهالي إلى الآن»، وفق قوله.

 

أعمال الجهات المعنية

عملت الجهات المعنية، متمثلة بـ”مجلس الرقة المدني” و”بلدية الشعب”، على دعم الأهالي في القرى التي تعرضت للفيضانات، من خلال عدة أعمال تحدث عنها “ملهم صباغ”، ناشط من مدينة الرقة، قائلاً إن «المجلس المدني استنفر كل اللجان التابعة له، لمتابعة أوضاع الأهالي، وإصلاح ما تهدم وتعرض للضرر جرّاء السيول،  وعملت “دائرة الخدمات الفنية” على ردم جوانب العبّارات بالبقايا، وتوسيعها لاستيعاب كميات كبيرة من المياه، كما عملت “لجنة الطاقة والاتصالات” على إصلاح خطوط التوتر العالي والأعطال الناجمة عن العاصفة، أما “لجنة الصحة” فأعلنت جاهزيتها لاستقبال كافة الحالات المتضررة من الفيضانات بشكل مجاني، وأرسلت سيارات إسعاف للمنطقة لنقل المصابين، كما انشأت بعض النقاط الطبية لتقديم الإسعافات الأولية مجاناً للأهالي أيضاً».

 

من جهتها دعت “بلدية الشعب” في الرقة الأهالي إلى تخزين المياه وتعبئة الخزانات، لأنها سوف تقوم بقطع المياه عن الشبكة العامة، بهدف التخلص من الرواسب الناجمة عن الفيضانات.

وتشهد القرى الجنوبية والشرقية لمدينة الرقة منذ أعوام فيضانات نتيجة لازدياد معدل الهطولات المطرية، وانحدار السيول من أودية البادية السورية باتجاه مجرى نهر الفرات، وكانت هذه الفيضانات تخلّف أضراراً جسيمة في ممتلكات المدنيين، وتجاوزت ذلك هذا العام لتصل إلى حصد أرواحهم.

 

 

 


التعليقات