صورة من أحد أسواق دمشق ـ إنترنت

في سوريا… الاحتراز من كورونا يدفع ثمنه الفقراء وأصحاب المهن


أعلنت الحكومة السورية، إغلاق الأسواق العامة، وجميع المحلات التجارية عدا التي تبيع الأساسيات والمواد الغذائية منذ 21 آذار الماضي حتى إشعار آخر، وفي اليوم التالي أوقفت جميع وسائل النقل العامة.

وأضاف الوضع #الاقتصادي السيء الذي يعصف بالبلاد، عبئاً جديداً على #العائلات السورية بعد توقف أعمال شريحة واسعة من #المواطنين.

ورغم تراجع محافظة #دمشق عن إغلاق بعض المحلات، والمنشآت لضمان استمرار الدورة الاقتصادية المعيشية في الحدود الدنيا، وضمن الإجراءات الاحترازية، إلا أن الكثير من أصحاب المحلات والمهن بقيت أعمالهم متوقفة ومنعوا من مزاولة مهنهم نهائياً، ومنهم عمال الإنشاءات، والإكساء، وأصحاب المحلات التجارية، والبسطات وسائقو “السرافيس”، وهم يعتمدون على حجم عملهم اليومي في معيشتهم.

وبعد أسبوعين تقريباً من قرارات الإغلاق، وكثرة الضغوط الشعبية من ضيق الوضع الاقتصادي، أعادت محافظة دمشق السماح بفتح محلات إطارات #السيارات، والنظارات الطبية لكن ضمن دوام محدد لا يتعدى الـ 4 ساعات، من الساعة 10 صباحاً حتى 2الـ ظهراً من يومي الأحد والخميس فقط كل أسبوع.

وبعدها سمحت لمنشآت الصناعات البلاستيكية وأكياس النايلون وورش خراطة المعادن وصيانة المحركات والمطابع، ومحلات ميكانيك السيارات بفتح أبوابها يومياً من الساعة 9 صباحاً حتى الـ 4 مساءً.

قرارات متناقضة يدفع ثمنها أصحاب المهن

تلك الاستثناءات لم تكن ذات منفعة اقتصادية لشريحة واسعة من الناس، وخاصة بعد أن أضافت الحكومة قرارها بعزل الريف عن المدينة، وعزل مناطق الريف ذاته عن بعضها، أي أن التنقل بين منطقة وأخرى ضمن أرياف المدن ممنوعة، والتنقل بين الريف والمدينة ممنوع أيضاً وبشكل كامل حتى إشعار آخر.

وساهم هذا القرار بـ «إفراغ الاستثناء الممنوح لبعض المهن والمحلات من أهميته ومضمونه»، بحسب “محمد شاكر”، اسم مستعار، وهو ميكانيكي لديه محل صيانة في منطقة ابن عساكر بدمشق.

وتابع في حديث لموقع (الحل نت) «فرحت بقرار استثناء محلات ميكانيك السيارات من الإغلاق الكامل، لكن قرار منع التنقل بين المحافظات حرمني من عملي كوني من سكان منطقة خان الشيح بريف دمشق، ولا يمكنني الذهاب إلى عملي، وكذلك الأمر بخصوص 4 عمال معي في المحل، ممنوعين حالياً من الخروج والعمل بسبب قرارين متناقضين».

وأضاف «وصلت إلى مرحلة صعبة جداً، أحاول العمل هنا في المنطقة، لكن زبائني لا يستطيعون الوصول إلي، إضافة إلى أن قلة التنقل بين المدينة والريف ومناطق الريف ذاتها تجعل العمل نادراً جداً».

تحايل على القرارات و”سوق سوداء” للمهن… ولكن؟

نجارون، عمال بناء، خياطون، حدادون، أصحاب محلات عدد البناء والصحية والإكساء بشكل عام، محلات صيانة الموبايلات، محلات بيع المعدات الكهربائية، العصرونيات (الأدوات المنزلية)، وغيرها من المحلات الهامة، التي قد يضطر أي شخص لأي شيء منها في أي وقت، هي مغلقة الآن.

لكن بعضهم يعمل بعيداً عن أعين الحكومة بما يشبه «السوق السوداء» بحسب “منير” وهو صاحب إحدى العصرونيات بدمشق وهو معيل لـ 6 أشخاص في منزل واحد، وأضاف «قد يحتاج الشخص أي شيء من أي محل في أي وقت، أنا حالياً أغلق محلي بناء على التعليمات لكن أقف يومياً بجانب المحل، وأنادي مثل الباعة المتجولين: صحون، كاسات، ملاعق».

وتابع «شريكي داخل المحل، عند قدوم زبون اتصل به ليخرج القطعة المطلوبة، أو ندخل الزبون للداخل»، موضحاً «شريكي يعيل 4 أفراد أيضاً، ورغم تحايلنا على القرار الأخير كي نعيش، إلا أن السوق يعاني من ركود كبير، وتضخم بالأسعار فاق الخيال نتيجة انخفاض سعر #الليرة إلى 1500 تقريباً مقابل #الدولار، مع صعوبة شديدة في انسياب البضائع».

يتقاطع حديث “منير” مع “محمد”، وهو صاحب متجر كبير ومستودع لبيع معدات تمديدات الكهرباء والإنارة في سوق الكهرباء بالمرجة في دمشق، حيث قال إن «متجرنا مع المستودع يعيل أكثر من 10 أسر، بين موظفين ومحاسب وبائعين وعمال، اليوم جميعهم دون مردود مالي، وأنا عاجز عن تقديم أي شيء لهم، حتى أنني غير قادر للنزول إلى دمشق والبيع بعيداً عن أعين الشرطة كما يقوم بعض جيراني، لأنني من سكان قدسيا وكذلك أمين المستودع في جرمانا، فالوضع شبه كارثي إن استمر بهذا الشكل».

سائقو “السرافيس” متضررون أكثر من غيرهم بحسب بعض من التقاهم موقع (الحل نت)، كونهم غير قادرين نهائياً على التحايل على القوانين، وليس لديهم موارد أخرى، ما جعلهم يقفون عند حافة الإفلاس، ومنهم من أعلن إفلاسه فعلاً كونهم كانوا يعيشون على ما يجنوه يومياً من عملهم.

ارتفاع كبير بالأسعار… وبخاصة المواد الأساسية

توقف الأعمال، تزامن مع ارتفاع كبير جداً بالأسعار وصل إلى حدود 80% لبعض الأصناف، وهذا ما زاد من صعوبة القدرة على الاستمرار بالمعيشة في ظل الحظر المفروض.

إذ ارتفعت أسعار الغذائيات الأساسية كالرز والعدس والبرغل وزيت القلي والسمن والخضروات واللحوم والخبز السياحي والصمون والألبان والأجبان، إضافة إلى ارتفاع بأسعار بعض الأدوية، وذلك بالتزامن مع زيادة الطلب عليها والتحكم بسعرها من قبل شركات الأغذية أو محلات بيع المفرق، وذلك وسط تزايد المخاوف من انتشار فيروس “كورونا”، حسب عدد من تجار المواد الغذائية.

وكان الارتفاع الأكبر بالأسعار للحبوب، إذ ارتفع سعر كيلوغرام البرغل الفرط من 600 ليرة إلى 850 والمغلف لـ 950 ليرة، وارتفع سعر كيلو الفول اليابس 1600 – 1700 ليرة، والسكر 625 ليرة، ووصل سعره ببعض المحلات إلى 700 ليرة.

بينما ارتفع سعر كيلوغرام الطحين من 400 ليرة إلى 700 ليرة، كما ارتفع سعر كيلو الرز الإسباني من 1050 ليرة إلى 1200 ليرة، والمصري من 1000 ليرة إلى 1150 ليرة، في وقت وصل سعر كيلو رز الكبسة الشعلان إلى 2000 ليرة، وارتفع سعر لتر زيت القلي دوار الشمس من 1200 إلى أكثر من 1600 ليرة، والصويا إلى 1500 ليرة.

كما ارتفعت أسعار #الخضار والفواكه إلى حدود غير منطقية بحسب كثير من المواطنين، إذ وصل سعر كيلو البرتقال إلى 900 ليرة، والليمون إلى 2000 ليرة، والبطاطا والخيار والبندورة بين 600 – 800 ليرة.

تضرر الملايين… والحكومة تعد بالتعويض

مصدر في اتحاد غرف التجارة، فضل عدم الكشف عن اسمه، أكد لموقع (الحل نت) أن «ملايين العمال متضررين بين دمشق وريفها، وهم على حافة الجوع، مشيراً إلى أنه «لا إحصائيات رسمية للمتعطلين عن العمل، أو المتعطلين نتيجة الركود الاقتصادي الحاصل».

ولفت إلى أن «المشكلة ليست متوقفة عند التعطل عن العمل، بل بانهيار القدرة الشرائية وتضخم الأسعار، ما أصاب السوق بركود كبير، حيث يفضل من يملك القدرة على الإنفاق أن يشتري قوت يومه من الأساسيات فقط وبكميات قليلة جداً».

وأضاف أنه «لو حاولنا تقدير المتضررين كونهم ليسوا جميعاً أصحاب فعاليات تجارية فمنهم سائقون ومنهم حلاقون وأصحاب مهن يدوية أو أعمال حرة، فسيكون الرقم بالملايين، والمشكلة الأكبر هي عودة الحياة إلى طبيعتها مع تضخم كبير بالأسعار وانعدام القدرة الشرائية، ما سيجعل كسب الرزق وإعادة الدورة الاقتصادية صعبة جداً»، بحسب قول المصدر.

وبعد مناشدات أطلقها المتعطلون عن أعمالهم وشكواهم حول تدهور الوضع الاقتصادي، أعلنت الحكومة أنها تدرس تقديم معونة مالية لشهرين بما يساوي أدنى مستويات الأجور الحكومية أي بنحو 47 ألف ليرة سورية عن كل شهر، عبر تقديم السائقين والمياومين بشكل عام ما يثبت تعطلهم عن العمل.

وتباينت ردود فعل السوريين حيال المبالغ المحتمل تقديمها، بين الرضى والتذمر، إذ أن 47 ألف ليرة عن شهر، غير كافية لشراء منظفات ومعقمات ومستلزمات الحماية.


التعليقات