بغداد 17°C
دمشق 18°C
الخميس 29 أكتوبر 2020
لاجئون على الحدود التركية-اليونانية. المصدر: AP

الإجراءات التركية تشرّد عشرات العائلات السورية في “إزمير”


انتظر #اللاجئون_السوريون، قرابة شهر ونصف من الزمن، على الحدود التركية-اليونانية، على أمل فتحها أمامهم لإكمال طريقهم نحو #أوروبا، ليتغير مصيرهم فجأة بعد تفشي فيروس #كورونا من جهة، والإجراءات التي اتخذتها السلطات التركية بحقهم من جهة أخرى.

وجد كثير من اللاجئين أنفسهم فجأة مشردين في شوارع ولاية #إزمير، بعد أن نقلتهم السلطات التركية مؤخراً إلى مركز الولاية، وتركتهم هناك.

تشير التقديرات إلى أن 600 إلى 700 لاجئ، غالبيتهم من السوريين، باتوا ليلة الاثنين، الثالث عشر من نيسان/ إبريل، في الشوارع، مستعينين ببعض الأغطية والألبسة لنيل شيء من الدفء. ولم يتمكن إلا القليل منهم العثور على مأوى في “إزمير”، إلا أن الغالبية لا يزالون في شوارع الولاية لا يعرفون ماذا سيفعلون، في ظل تشديد اجراءات السفر بين الولايات، الأمر الذي يعيق حركة اللاجئين، وعودة من يرغب منهم إلى مكان إقامته.

ما قصتهم؟

أعلن مسؤول تركي، بتاريخ السابع والعشرين من شباط/فبراير، عن اتخاذ السلطات التركية قراراً بعدم التعرض لللاجئين السوريين الذين يسعون للوصول إلى Hوروبا عن طريق البر أو البحر، مؤكداً أنه تم إعطاء تعليمات لعناصر الشرطة والمعابر الحدودية بعدم إعاقة اللاجئين من سوريا، أثناء محاولتهم التسلل لأوروبا عبر #تركيا.

وذاع الخبر بين أواسط السوريين، ليتجه الآلاف منهم إلى الحدود التركية-اليونانية، آملين باجتيازها، بالتزامن مع بدء الجانب اليوناني تشديد رقابته على الحدود، خوفاً من حصول #أزمة_لاجئين جديدة على أراضيه.

وبقي اللاجئون السوريون، ومعهم مهاجرون من جنسيات عديدة، منتظرين أمام الحدود، فيما لم ينجح إلا عدد قليل منهم تخطيها والوصول للأراضي اليونانية، أما من تبقى هناك فظل متمسكاً بأمل فتح الحدود أمامه.

يقول “أبو مهند”، أحد اللاجئين الذين حاولوا العبور دون جدوى، لموقع «الحل نت»: «أبقيت على منزل  استأجره بولاية #هاتاي، ولم أسلّمه لمالكه مثلما فعل الكثيرون، وذهبت إلى “إزمير”، محاولاً اجتياز الحدود بحراً، ولكن بعد عدة محاولات فاشلة فقدت الأمل، وعدت بعد أسبوعين إلى منزلي».

ويكمل: «هناك كثير من العائلات التي تشرّدت بعد تركها لمنازلها، وظنّت أن الطريق سالك نحو أوروبا، ومن هذه العائلات تلك التي تم نقلها إلى “إزمير” الآن».

من الحدود لشوارع إزمير

بعد أن طالت معاناة اللاجئين، ولم يستطيعوا العبور نحو #اليونان، بنى كثيرٌ منهم خيماً قرب الحدود، وسط دعوات من عناصر #الجندرمة_التركية للاجئين للعودة عبر حافلات إلى #إسطنبول، ومع إصرارهم على التمسك بأمل العبور، أحرق الجندرمة خيم اللاجئين.

وفي أواخر آذار/مارس الماضي، أعلن  “سليمان صويلو”، وزير الداخلية التركي، عن نقل 5800 لاجئ ومهاجر، من بينهم سوريين، كانوا يتجمعون في الخيام قرب بوابة “بازاركول” الحدودية، الواقعة ضمن قضاء “أدرنة” غربي تركيا. وخضع اللاجئون إلى حجر صحي لمدة أربعة عشر يوماً، في مخيم “العثمانية”  بقضاء “إزمير”.

يقول “أبو عبد الله”، أحد اللاجئين المتواجدين حالياً في “إزمير”، لموقع «الحل نت»: «نقلونا إلى “إزمير” بعد انتهاء الحجر، وتركونا بكراج المدينة. كما أوصونا بشراء قوارب من أجل تجربة العبور بحراً نحو الجزر اليونانية مرة أخرى».

ويضيف: «عشرات العائلات باتت بالشوارع خلال اليومين الماضيين، البعض منها لا يستطيع أصلاً العودة للولايه التي يقطن بها، بسبب عدم حمل أفرادها لوثيقة “الكيملك”، بينما هناك مهربون يطلبون مبالغ مالية كبيرة  مقابل إعادتهم لولاياتهم».

«تمكّن قليل من اللاجئين، الذين نُقلوا إلى إزمير، من تدبّر أوضاعهم، عبر الاستعانة بأقاربهم وأصدقائهم، فيما البقية منهم لا يزالون بالكراج لا يعرفون ماذا يفعلون»، حسب “أبي عبد الله”.

مبادرات خجولة

أطلق عدد من السوريين نداءات استغاثة، من أجل تقديم العون للعائلات التي تشرّدت خلال الأيام الماضية في “إزمير”، واستجاب البعض للنداءات، وأبدى استعداده لتقديم المساعدة، إلا أن صعوبة السفر إلى المنطقة في الوقت الراهن يمنع ذلك.

ونشرت صفحة “كوزال”، وهي صفحة على موقع “فيس بوك”، معنية بنقل أخبار اللاجئين في تركيا، مقاطع مصورة لحال العائلات بـ”إزمير”، مع أرقام هواتف للتواصل مع العائلات، ودعت من يود المساعدة التوجه إلى كراج “إزمير”.

“مهند”، وهو ناشط إعلامي مقيم في منطقة “قيصري”، قال لموقع «الحل نت»: «السوريون الذين اتجهوا للحدود التركية -اليونانية تركوا أعمالهم لفترة طويلة، وأنفقوا مزيداُ من المال للتنقلات والإقامة، ويعيشون الآن أزمة معيشية حقيقية، تستوجب تدخل المنظمات الإنسانية لعونهم».

وحول المبادرات التي أُطلقت لمساعدة هذه العائلات أكد “مهند” أن «معظمها مبادرات فردية لكنها لا تعالج الأزمة».

ويضيف: «توجهت إلى “إزمير” منذ حوالي شهر، أملاً بالهجرة إلى أوروبا، ولكن الوضع الذي لاحظته مأساوي، فقد تُرك اللاجئون ليواجهوا استغلال المهربين، الذين نشط سوقهم بالآونة الأخيرة».

 

 


التعليقات