بغداد °C
دمشق 22°C
الأربعاء 12 أغسطس 2020
جندي من القوات النظامية السورية في مدينة "سراقب". المصدر: AFP

الصراع على “سراقب” ومصير التوافقات الروسية التركية


شكلت سيطرة #القوات_الحكومية وحلفائها من #القوات_ الروسية والإيرانية على مدينة #سراقب خسارة كبيرة بالنسبة للمعارضة، وسبق ذلك سيطرة واسعة للقوات الحكومية على مدينة #خان_شيخون، و #معرة النعمان لاحقاً، مع وجود توافق تركي روسي على تسليم بعض المناطق.

اقتصر الدفاع عن تلك المناطق على أبنائها أنفسهم، الذين واجهوا جيشاً وميليشيات مدججة بمختلف أنواع الاسلحة، وغطاءً جوياً كثيفاً، أمّنه الطيران الروسي، فضلاً عن تعزيزات إيرانية كبيرة، وقدوم عناصر مدربين من #حزب_الله_اللبناني، وهو أحد أهم أسباب سقوط مدينة “سراقب”، كما بيّنت مصادر عسكرية تابعة للمعارضة.

 

أسباب السقوط

وأشارت المصادر نفسها أن «سقوط المدينة للمرة الثانية كان سببه ضعف التنسيق بين فصائل المعارضة على الأرض،  وتراجع الدعم التركي، وبخاصة وقف تزويد الفصائل الموالية لتركيا بالأسلحة المضادة للدروع، وتركيز #الجيش_الوطني على محور #جبل_الزاوية، قبل استكمال السيطرة على “سراقب”، ما أدى لإضعاف الجبهة الجنوبية والشرقية، والتفاف قوات النظام على على مقاتلي المعارضة، ما كبّدهم خسائر كبيرة، وأجبرهم على الانسحاب».

يقول “فؤاد بصبوص”، الصحفي من مدينة “سراقب”، لموقع «الحل نت» أنه «عقب سيطرة القوات النظامية على أي منطقة جديدة، تتبع سياسة “التعفيش” والنهب بالدرجة الاولى، إضافة لتفريغ المنازل من الأبواب والشبابيك، وتدمير شامل للأسواق والمشافي، وبعض الشوارع والمنازل”.

وأضاف: «عقب سيطرة القوات الحكومية للمرة الثانية على المدينة، استكملت سرقة محتويات المنازل، ووصل الامر لفك رخام المطابخ وأسلاك الكهرباء من المنازل، وأسلاك التغذية الرئيسية في الشوارع».

وكانت القوات الحكومية قد سيطرت بتاريخ السابع من شباط/فبراير الماضي على المدينة للمرة الأولى منذ عام 2012،  بمساندة الميليشيات الروسية والايرانية، وباتباع سياسة الأرض المحروقة من قبل الطيران الروسي والسوري. وعادت المعارضة للسيطرة عليها في السابع والعشرين من الشهر نفسه، بدعم من #الجيش_التركي، إلا أن الحكومة السورية تمكنت من استعادتها للمرة الثانية، بعد مضي ثلاثة أيام.

ووثق منسقو منظمة “استجابة سوريا” نزوح أكثر من 1,037,890 مدنياً من مدينتي “سراقب” و”معرة النعمان” بريف إدلب الجنوبي والشرقي، إلى المنطقة الحدودية مع تركيا، خلال الفترة الواقعة بين تشرين الثاني نوفمبر 2019، وحتى الرابع من نيسان/ مارس 2020، بسبب القصف والدمار الذي طال مدنهم وقراهم.

 

ورقة تفاوض مهمة

تكمن أهمية مدينة “سراقب” الاستراتيجية بالنسبة للنظام لكونها عقدة تقاطع الطريقين الاستراتيجيين: حلب-دمشق وحلب-اللاذقية، فسهّل سقوطها السيطرة الكاملة على طريقين يعتبران شرياناً حيوياً للنقل والتجارة البرية في سورية، ويصلان حكومة دمشق بالعالم الخارجي أيضاً.

وتزداد حاجة #الحكومة_السورية للطرق الدولية بسبب الضائقة الاقتصادية الكبيرة التي تعاني منها، وانخفاض الليرة السورية أمام العملات الأجنبية، وكذلك تبرز أهمية مدينة “سراقب” لكونها معقلاً هاماً لمناهضي الحكومة السورية، وقد اشتهرت بحراكها المعارض، منذ اندلاع #الاحتجاجات_السورية عام 2011، وكانت السيطرة عليها بمثابة نقطة تحول في العمليات العسكرية، التي تخوضها المعارضة ضد حكومة دمشق وحلفائها.

يقول المقدم المنشق “مصطفى فرحات”، الخبير في الشؤون العسكرية، لموقع «الحل نت»: «بعد سيطرة قوات الحكومية على مدينة “سراقب” بدعم روسي، شعرت #تركيا بتهديد أمنها، وذلك خشية تمدد قوات لنظام إلى الحدود التركية، لذلك قامت بإرسال قوات لإيقاف تقدمها، وعززت مراكز الدفاع في منطقة “النيرب”، حيث تم نشر أربع قواعد عسكرية تركية في مدينة “سراقب”، أصبحت تحت الحصار».

ويضيف: «بدأت التحركات التركية بقصف مواقع القوات الحكومية والمليشيات الموالية لها، وبعد استعادة المدينة، أراد الرئيس التركي “أردوغان” الذهاب إلى روسيا وبيده ورقة قوية للتفاوض، وهي السيطرة على عقدة الطرق الدولية، ولكن مع إرسال إيران مئات المقاتلين المدربين، وبالاستعانة بتمهيد جوي روسي كثيف، استطاعت القوات الحكومية السورية السيطرة على المدينة من جديد”.

ويؤكد “فرحات” أنه «بعد السيطرة على المدينة أرسل “حزب الله” اللبناني مقاتلين من “لواء الرضوان” التابع للحزب، وذلك بعد تكبّد القوات الحكومية وحلفائها خسائر كبيرة على جبهات المدينة، بعد قصفهم بالطائرات المسيرة التركية، ولكن من المحتمل، بعد قيام #إيران بحشد قواتها داخل المدينة، أن تكون جولة القتال الثانية أقرب من أي وقت مضى”.

إدارة روسية واستعدادت تركية

وتسيطر #الشرطة_العسكرية_الروسية على مدن “خان شيخون” و”سراقب” و”معرة النعمان”، برفقة قوات من “الفرقة ٢٥” وقوات “الغيث” و”الطراميح”، التابعة للعقيد “سهيل الحسن”، الموالي لروسيا، في حين تم تفعيل قسم الشرطة المدنية في مدينة “خان شيخون” بحماية روسية، أما مدن “سراقب” و”معرة النعمان” فاقتصرت السيطرة عليها على القوات العسكرية، دون وجود شرطة مدنية فيها.

يقول “أحمد العكلة”، الكاتب الصحفي، لموقع «الحل نت»: «بعد سيطرة القوات الحكومية على أي مدينة في إدلب، تقوم القوات الروسية بنشر شرطتها العسكرية في المراكز الحيوية، فيما تترك موضوع السيطرة على القرى للقوات الحكومية والمليشيات الإيرانية، والسماح لهم بـ”التعفيش” ونقل أثاث المنازل إلى مناطق سيطرة الحكومة السورية في الساحل وريف حماة».

ويضيف:  «تم نشر الشرطة التابعة للحكومة السورية في “خان شيخون”، لكن دون أي دور حقيقي، خصوصاً في ظل عدم عودة السكان إلى بيوتهم، أما في “سراقب” و”معرة النعمان” فتتم سرقة كابلات الهاتف، وتعفيش المرافق الحكومية من قبل القوات النظامية، ما يعني أن هذه المناطق لم يحسم أمر بقاء القوات النظامية فيها، أو عودتها إلى سيطرة القوات التركية، أو الاتفاق على إدارة مشتركة فيها مع الروس”.

ويشار إلى أن الجيش التركي يواصل ارسال تعزيزاته إلى جبهات إدلب، وتجهيز تحصينات عسكرية في المنطقة، في حين تواصل المليشيات الإيرانية حشد المقاتلين والآليات على جبهات “جبل الزاوية” و”جبل شحشبو” و”سراقب”، ما ينذر باندلاع المواجهات العسكرية من جديد.

 

 

 

 


التعليقات