بغداد °C
دمشق 26°C
الخميس 13 أغسطس 2020
RCNi

“ختان الإناث”: جريمة ترتكبها العائلة ويتعامى عنها القانون


تعرّف منظمة الصحة العالمية “ختان الإناث” على أنه أية إزالة جزئية أو كلية للأعضاء التناسلية الأنثوية الخارجية أو التسبب بأي أذى للأعضاء التناسلية الأنثوية دون وجود سبب طبي لذلك. لا يوجد أي دليل قطعي على ممارسة “الختان” للفتيات في سوريا، رغم تناقل الكثير من الإشاعات حول إجبار كان يعرف بتنظيم الدولة الاسلامية “داعش” على “ختان الإناث” في مناطق سيطرته، خاصة في شماليي شرق سوريا، تنفيذاً للفتوى المزعومة التي شرعها التنظيم والتي توجب بـ «ختان جميع النساء اللاتي تتراوح أعمارهن بين 11 و46 عاماً»، ولكن لم يثبت أن هذه الجريمة ارتكبت في سوريا ولا توجد أية شهادات حول تعرض البنات لمثل هذا الفعل.

لم يكن “الختان” جريمة إلى أن أعلنت منظمة #الأمم_المتحدة ذلك في أيار/ مايو عام 2005، واعتبرت يوم 6 شباط/ فبراير من كل عام يوماً عالمياً لرفض “ختان الإناث”، الذي يشكل انتهاكاً أساسياً لحقوق #الفتيات ويمثل عادة اجتماعية راسخة، وهو أحد مظاهر التمييز بين الجنسين بالإضافة إلى كونه إساءة لمعاملة الأطفال.

وتشير تقديرات منظمة الأمم المتحدة للطفولة “اليونيسف”، إلى أن أكثر من 70 مليون فتاة و #امرأة تتراوح أعمارهن بين 15 و49 عاماً، تعرضن لـ “الختان” في 28 بلداً أفريقياً بالإضافة إلى اليمن، وقد تم توثيق حالات لهذه الممارسات في الشرق الأوسط. هذا ويقوم بعض المهاجرين من افريقيا أيضاً بـ “ختان الإناث” في الولايات المتحدة وأوروبا واستراليا وكندا، أو يقومون بإرسال الفتيات إلى موطنهن الأصلي لإجراء “الختان” لهن هناك.

 

أنواع “ختان الإناث”
لـ “#الختان” أربعة أنواع، يعتبر النوعان الأول والثاني الأكثر شيوعاً في العالم، غير أن جميع الأنواع تعد مؤذية جداً للإناث. يقوم النوع الأول على إزالة جزء من (أو كل) البظر. وقد تزال الأجزاء المحيطة بالمهبل أيضاً وهو النوع الثاني للختان. أما النوع الثالث وهو الأخطر ويقوم على خياطة هذه الأجزاء معاً لجعل فتحة المهبل أصغر. وأخيراً النوع الرابع وهو أية أذية أخرى للأعضاء التناسلية دون وجود سبب طبي ويتضمن ذلك الثقب، وضع حلقات، القص، الكشط، والحرق.

 

أسباب إجراء “ختان الإناث”
تمارس المجتمعات “ختان الإناث” اعتقاداً بأنه سيضمن للفتاة «الزيجة اللائقة أو العفة أو الشرف»، وتعد هذه الممارسة عادة اجتماعية قوية، حتى أن الأسر تقوم بـ “ختان” بناتها على الرغم من علمها بما يمكن أن يسببه ذلك من ضرر.

قد يكون السبب وراء ذلك الرغبة في ضمان بقاء الفتاة عذراء حتى الزواج، أو للاعتقاد بأنه وسيلة لزيادة المتعة الجنسية للرجل. كما تعتقد بعض المجتمعات أن #الأعضاء_التناسلية الأنثوية الخارجية «ليست نظيفة فتتم إزالتها لأسباب تتعلق بالنظافة».

 

الأضرار الصحية لـ “ختان الإناث”
يؤدي “الختان” إلى مشاكل صحية كثيرة منها ما تظهر بشكل فوري، ومنها مشاكل طويلة المدى. يعتمد مدى سوء هذه المشاكل على مقدار نظافة المكان الذي يجرى به “الختان”. حيث يعد الختان تصرفاً ممنوعاً بالقانون في غالبية الدول، لذلك تتم ممارسته بشكل سري في المنزل، على الأرض، أو على الطاولة، أو السرير. كما تؤثر خبرة الشخص الذي يقوم بـ “الختان” والأدوات التي يستخدمها على مدى سوء نتائجه، خاصة أنه يتم إجراء القص في العادة بأدوات كالزجاج، الشفرات، والسكاكين. وقد تكون هذه الأدوات غير معقمة، كأن تتم خياطة الأعضاء التناسلية كما في نوع “الختان” الثالث بإبر وخيطان غير نظيفة.

الأذى الفوري لـ “الختان”
يسبب “الختان” ألماً شديداً حيث أن الفتيات لا تأخذن مسكنات للألم قبل أو بعد القص، وقد يسبب نزيفاً خطيراً، والتهابات شديدة. كما دلت كل الشهادات التي جمعت من الفتيات اللواتي تعرضن للختان إلى أنه سبب صدمة وأذى نفسي شديدين، لأن الفتيات تتعرضن للتثبيت بشكل إجباري وإلى القص دون أية مقدمات ودون أن تفهمن السبب. كما تشير الدراسات إلى أن “الختان” يمكن أن يسبب الكزاز و #أمراض معدية أخرى مثل نقص المناعة البشرية بسبب الأدوات غير المعقمة. وفي بعض الحالات يمكن أن يؤدي إلى الموت في حال النزيف الشديد، ولكن لا توجد إحصائيات معروفة لعدد الوفيات لأن الوفاة تسجل عادة على أنها ناجمة عن حدوث نزيف أو بسبب الحساسية ضد البنسلين بحسب منظمة يونيسيف.

 

الأذى على المدى الطويل
يسبب “الختان” الالتهابات مثل الخراجات النسائية والأمراض المعدية مثل التهاب الكبد من النوع ب، ويحدث ذلك غالباً بسبب الضرر الذي يحدثه للأنسجة والتي تتمزق غالباً أثناء ممارسة الجنس. يؤدي ذلك الى زيادة خطورة الإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية والأمراض التي تنتقل جنسياً. كما يسبب الختان مشاكل عند ممارسة الجنس كالألم، عدم الرغبة الجنسية، جفاف، وانخفاض الشعور بالرضا العام. كما تؤدي الندبات الموجودة في الأنسجة الى عدم القدرة على التمدد بالشكل الطبيعي مما يؤدي إلى حدوث مشاكل عند الولادة.

يسبب “الختان” كذلك مشاكل بولية، حيث يؤدي النوع الثالث منه الى إبطاء خروج البول من الجسم مما يتسبب بحدوث التهاب المسالك البولية، وقد يعلق البول أيضاً خلف الندبات ويتبلور مما يؤدي إلى تشكل الحصوات. كما يمكن أن يتسبب “الختان” بالناسور (وهو فتحة ما بين مجرى البول والعضو الأنثوي وتؤدي إلى وصول البول إلى الجهاز التناسلي). يحدث الناسور عند تضرر مجرى البول أثناء إجراء الختان ويتسبب بمشاكل مثل سلس البول، روائح كريهة، ومن الممكن أن يتسبب بجعل الفتيات والسيدات منبوذات من قبل المجتمع.

تعاني كذلك الفتيات اللواتي تعرضن لـ “الختان” من النوع الثالث، لحصول حيض مؤلم أكثر من العادة بسبب أن الفتيات يتركن بفتحة صغيرة للتبول وخروج دم الحيض. وأخيراً يؤدي الختان لحدوث مشاكل أثناء الولادة نذكر منها المخاض الطويل، النزيف الحاد، والتمزق.

من الناحية النفسية، تعاني النساء اللواتي ارتكب بحقهن “الختان” من #الاكتئاب والقلق. وقد يكون سبباً لحدوث صدمة نفسية خاصة أن الفتيات لا تفهمن ما الذي جرى أو ما الخطأ الذي ارتكبنه لتعاقبن بهذه الطريقة. كما أن البرود الجنسي الذي يسببه “الختان”، غالباً ما يؤثر على الحياة الزوجية التي تعيشها المرأة ويكون سبباً لشعورها بالفشل وبالمسؤولية عن عدم القدرة على إمتاع نفسها أو شريكها.

 

مكافحة هذه الجريمة
يجب على كل الدول التي تمارس فيها هذه #الجريمة العنيفة، أن تفرض العقوبات الشديدة والمراقبة الدقيقة لمنع ارتكاب هذا الفعل، وذلك بتوسيع نطاق المسؤولية القانونية لتشمل كل المرافق الطبية التي يتم فيها إجراء تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية، وكذلك توسيع صلاحيات النقابات الطبية لإلغاء تراخيص مزاولة المهنة للأطباء والطواقم الطبية الذين يقومون بعمليات “الختان”. من الضروري أيضاً فرض عقوبات بالسجن وبالغرامات المالية العالية على مرتكبي هذه الجريمة من أطباء وأهالي.


التعليقات