بغداد °C
دمشق 26°C
الجمعة 7 أغسطس 2020
دبابة من طراز T62- تعبيرية

في سوريا.. صواريخُ (تاو) الأميركيّة تُخرِس الدبابات الرّوسيّة


بالرغم من أن الدبابات الروسية من طراز T-90 أبدت بعضاً من قدرتها على المقاومة، إلا أن صواريخ #تاو المضادة للدبابات والمستخدمة من قبل المعارضة السورية المسلحة حققت نجاحاً باهراً في مواجهتها.

حيث تشير الخسائر في #سوريا إلى أن أية دبابة، سواء كانت من طراز T-90 الروسية أو M-1 (أبرامز) الأمريكية أو  Leopard 2الألمانية، معرضة للخطر في ساحات المعارك التي انتشرت فيها صواريخ ATGM بعيدة المدى المضادة للدروع.

فلم تثبت دبابات M1 أبرامز، التي استخدمتها #القوات_العراقية، فشلها في منع سقوط مدينة #الموصل عام 2014 وحسب، وإنما تمت السيطرة عليها واستخدامها ضد أصحابها كذلك.

وفي #اليمن، تم القضاء على العديد من دبابات M1s، التي استخدمتها القوات السعودية، من قبل #الحوثيين. وكذلك خسرت #تركيا عدداً من دباباتها من طراز M60 Pattons و M60TوSabra المحدّثة أمام المقاتلين الكُرد وكذلك مسلحي  تنظيم #داعش، ما اضطرها في نهاية المطاف إلى نشر دبابات Leopard 2A4 ألمانية الصنع المخيفة.

ولوحظ بأن الدبابات المدرعة الرئيسية المسلحة بشكل جيد كانت محمية بشكل أقل وفيها نقاط ضعف عند تلقي الضربات من الجانب ومن الخلف وحتى من الأعلى، ولم يكن من الصعب على المقاتلين ذوي الخبرة نصب الكمائن للدبابات القتالية الرئيسية التي يتم نشرها بشكل غير مدروس، خاصةً باستخدام صواريخ طويلة المدى مضادة للدروع من على بعد أميال.

وقد نقلت روسيا حوالي 30 دبابة من طراز T-90s إلى الجيش العربي السوري عندما تدخلت في سوريا عام 2015 لمساندته حيث كان محاصراً. كما نقلت كذلك حوالي 30 دبابة من طراز T-90As، بالإضافة إلى تطوير دبابات من طراز T-62Ms  و T-72s.

وتمكن الجيش السوري البائس من استخدام تلك الإمدادات المدرعة والتي كان بحاجة شديدة إليها، حيث فقد ما يزيد عن 2000 مركبة مدرعة خلال سنوات الحرب السابقة خاصةً بعد أن بدأ مقاتلو المعارضة المسلحة بتلقي صواريخ التاو 2A الأمريكية عام 2014.

وتم نشر دبابات T-90 ما بين الفرقة المدرعة الرابعة ولواء #صقور_الصحراء، المكون من المحاربين السابقين في الجيش العربي، وقوات النمر، وهي وحدة خاصة في الجيش العربي السوري بحجم كتيبة متخصصة بالعمليات الهجومية.

في شهر شباط 2016، صوّر مقاتلو المعارضة تسجيل فيديو لصاروخ تاو متوجه نحو دبابة من طراز T-90 شمال شرقي #حلب، حيث تفجّر محدثاً وميضاً هائلاً.

ومع ذلك، عندما زال الدخان، تبين أن درع kontakt-5 المتفاعل مع المتفجرات في الدبابة قد أفرغ الرأس الحربي الذي يشكل صاروخ تاو قبل الاصطدام الأمر الذي أدى إلى تقليل الضرر.

وعند النظر مباشرة إلى دبابات T-90A، يمكن ملاحظة “العيون” المخيفة على المدفع، وهي الطريقة الموثوقة لتمييزها عن T-72s الحديثة والمماثلة لها من حيث المظهر.

لذا، هل أثبت الدرع المتفاعل ونظام الحماية النشط Shtora في دبابات T-90 إجراءات مؤكدة مضادة لتفجر صواريخ ATGMs بعيدة المدى المضادة للدبابات؟

الإجابة باختصار: لا! ولكن سوف نعرف الإجابة فقط إذا ما تابعنا تسجيلات الفيديو القليلة المنشور والتي تصور تدمير أو تحييد دبابات T-90s من قبل مقاتلي المعارضة وقوات الحكومة السورية.

كرّس “يعقوب جانوفسكي” جهوده لجمع وتوثيق خسائر الدروع التي تم تسجيلها خلال الحرب السورية الممتدة لسنوات عدة.

وقد أصدر مؤخراً أرشيفاً ضخماً يحتوي على أكثر من 143 غيغابايت من اللقطات التي تصور القتال خلال الصراع، والتي تضم الفظائع المرتكبة من قبل المجموعات المختلفة ومئات الهجمات التي استخدمت فيها صواريخ ATGM بعيدة المدى المضادة للدروع.

وبحسب “جانوفسكي”، فإن من بين 30 دبابة التي زودت بها #روسيا الجيش العربي السوري، تم تدمير خمسة أو ستة دبابات من طراز T-90As خلال عامي 2016 و 2017، ومعظمهم باستخدام صواريخ تاو 2A الموجهة سلكياً.

علاوة على ذلك، تمكن مقاتلو #هيئة_تحرير_الشام من أسر دبابتين من طراز T-90 واستخدامهما لصالحهم، بينما تم أسر الثالثة من قبل مسلحي تنظيم داعش في شهر تشرين الثاني 2017.

وفي حزيران 2016، استهدف مقاتلو جبهة الشام دبابة T-90 باستخدام صاروخ تاو. وفي لقطات سجلتها طائرة بدون طيار تظهر دخاناً يتصاعد من فتحة المدفع، ويكشف عن نظام الحماية Shtora في دبابات T-90.

كما يظهر تسجيل آخر في الرابع عشر من حزيران 2016 في حلب دبابة T-90 تنسحب بشكلٍ شديد الانعطاف لتحتمي خلف مبنىً، من المحتمل أن جنودها كانوا مدركين لقدوم صاروخ تاو. ومع ذلك، تمت إصابة الدبابة من درعها الجانبي أو الخلفي، وتفجرت الدبابة وتبعثر حطامها عالياً في الهواء.

دبابة أخرى من طراز T-90 تم استهدافها إما باستخدام صاروخ Konkurs روسي الصنع (والمشابه لصواريخ تاو) أو بصاروخ AT-14 Kornet الأقوى والموجه بالليزر، بالقرب من خناصر، مما أدى إلى إصابة مدفع الدبابة.

وفي شهر تشرين الأول من العام ذاته، استولى تنظيم داعش على الدبابة الرابعة من طراز T-90A بالقرب من الميادين، شرقي سوريا، كما نصب كميناً لدبابة T-90A تابعة لقوات النمر، بعد ذلك بشهر، وعلى ما يبدو تمكنوا من فصل مدفعية الدبابة عن هيكلها وتركت مرميةً في الصحراء.

هذا لا يعني القول بأن الأنظمة الدفاعية لـ T-90 لم تعمل أبداً. ففي أحد الحوادث البارزة المسجلة في 28 تموز 2016، تم استهداف دبابة T-90 بالقرب من مزارع الملا التابعة لحلب بصاروخ تاو، إلا أنه لم يلحق بها الأذى بفضل درعها التفاعلي.

وبينما كانت الدبابة تنسحب بسرعة شديدة بعيداً، أطلقت قوات المعارضة صاروخاً آخر، وكما كان يبدو فإنها نجت بالرغم من الضرر الذي لحق بها.

ويشير “جانوفسكي” إلى عدم معرفته بتدمير دبابات T-90 بفعل أسلحة قصيرة المدى، حيث أن قوات #الحكومة_السورية نادراً ما استخدمت T-90 في الاشتباكات المتقاربة، خاصة بعد تعرض اثنتين منهن للأسر.

وبالرغم من الخسائر، التي جاءت نتيجة الثقة المفرطة وسوء التنسيق مع المشاة، والتي شكلت مشكلة بعيدة المدى في الجيش العربي السوري، إلا أنه من وجهة نظر “جانكوفسكي” فإنها كانت ناجحة نسبياً.

فدبابة T-90 أثبتت فعلياً تفوقها على الدبابات الروسية. وقد كان أدائها جيداً عندما سنحت لها الفرصة لإطلاق النار على قوات المعارضة من مسافات بعيدة أو خلال الليل.

بالتأكيد، لم يكن لعدد صغير من دبابات T-90 تأثيراً كبيراً على حربٍ أهلية كانت تطحن البلاد لسنوات. ومع ذلك، ما يزال “جانكوفسكي” يرى دروساً مستفادة من الوضع.

فالحكومة السورية أيضاً كانت محظوظة، لأن المعارضة لم تحصل أبداً على أي من صواريخ ATGM الحديثة، التي تتميز بقدرتها الهجومية الأكبر والتي يمكن أن تدمر T-90 بشكلٍ أكيد. وكمثال على ذلك صواريخ جافلين وتاو 2B.

وتفيد تقارير أن روسيا تخطط لتحديث دبابات T-90A، والتي تعتبر اليوم أقل تطوراً من T-90MS التي تخدم في الجيش الهندي، إلى T-90M التي تختلف عنها بأنظمة حماية جديدة قاتلة ودروع تفاعلية مطورة ومدفع رئيسي 2A82 ذو قوة أكبر.

وأخيراً، تُظهر الخسائر في سوريا أن أي دبابة، سواء كانت T-90 أو M1 أو Leopard2، هي غير حصينة في ساحة المعركة التي تنتشر فيها صواريخ ATGM بعيدة المدى.

حيث تعد أنظمة الحماية النشطة وأنظمة التحذير من الصواريخ أمراً ضرورياً للتخفيف من مخاطر تدمير الدبابات، إلا أن العمل التكتيكي الدقيق أيضاً والطواقم المؤهلة بشكل جيد وتحسين التعاون مع المشاة للحد من التعرض للهجمات بعيدة المدى، يساعد على درء الكمائن وحماية الدبابة.

 

عن موقع (The National Interest)


 


التعليقات