بغداد °C
دمشق 22°C
الأربعاء 12 أغسطس 2020
أحد عناصر الفصائل المسلّحة خلال إطلاق صواريخ، المصدر: الجزيرة نت

“عصبة الثائرين” في العراق: قصّة التناسل من رحم الميليشيات


واقعياً، ما تزال الميليشيات المسلّحة في #العراق تستهدف الوجود الأميركي من سفارة وقواعد عسكرية وشركات أمنية ونفطية في البلاد، حتى وإن تغيّرت خططها، فالهدف واحد وثابت.

الميليشيات المعروفة التي كانت تستهدف الوجود الأميركي، غيّرت من استراتيجيتها، حدث هذا بالضبط بعد مقتل الجنرال الإيراني #قاسم_سليماني، والقيادي العراقي #أبو_مهدي_المهندس مطلع هذا العام.

الاستراتيجية الجديدة التي أخذَت تقوم بها الميليشيات المعروفة، هي نفي أي استهداف للوجود الأميركي، تستنكره، ولا تتبناه، لكن مع تكوين ميليشيات جديدة تناسلَت من ذات رحمها وطفت إلى السطح.

أبرز هذه الميليشيات الجديدة، هي ما بدأت تُعرف بـ #عصبة_الثائرين، إذ عرّفَت عن نفسه بتسجيل مرئي لاستطلاع يرصد منشآت #السفارة_الأميركية في #بغداد، وقواتها في قاعدة #عين_الأسد في #الأنبار.

هذه الميليشيا الجديدة، قالت في بيان لها بوقت سابق: «أيها الشعب العراقي الثائر والمقاوم، هذه سفارة الشر تحت أنظارنا، وفي رحمة صواريخنا، ولو شئنا لجعلناها هباءً منثورا، وقد خبرتم بأسنا ودقة ضرباتنا».

فعلياً، باتت هذه الميليشيا علنيّة على أرض الواقع، وأخذت على عاتقها تبنّي الاعتداءات التي تستهدف المصالح الأميركية في العراق بدلاً من الميليشيات البارزة التي تنفي قيامها بتلك الاعتداءات، السؤال من هي “عصبة الثائرين”؟.

يقول عنصر في ميليشيا #كتائب_حزب_الله لموقع “الجزيرة نت”، إن «قيادات “حزب الله” ولعدم استمرار التقاطع مع #الحكومة_العراقية، وتجنب الرد العسكري الأميركي؛ قررت تشكيل “عصبة الثائرين”».

مُضيفاً، أن ميليشيا #عصائب_أهل_الحق، وكذا #حركة_النجباء وغيرهما من الميليشيات، استحسنَت فكرة ميليشيا الكتائب في إنشاء الفصيل الجديد – عصبة الثائرين – ليكون غطاء للعمليات ضد واشنطن في العراق.

مبينا أن «الكتائب لا تنوي وقف استهداف مصالح #واشنطن في العراق، (…) وستكون عبر الفصيل الجديد»، قائلاً: «أن جر أميركا للرد على الاستهدافات، بمثابة الفخ الذي يزيد الغضب الشعبي ضد تواجدها في العراق».

«ويدفع الجماهير إلى المطالبة بوقف القصف على مواقع الفصائل التي ستستمر في إلقاء الكرة في ملعب “عصبة الثائرين”، لتضليل الأميركان بشأن الرد، وإجبارهم على البحث عن مواقع تابعة للجهة المستهدفة وليس غيرها».

ويبدو أن الميليشيات ليست وحدها من تعرف بـ “عصبة الثائرين” والهدف من تأسيسها وإنشائِها، إنما هيئة #الحشد_الشعبي، هي الأخرى على دراية بهذه الميليشيا الجديدة، وتعرف عنها ما لا يقل عمّا تعرفه الميليشيات.

على صلة: 

في تقرير “الجزيرة نت” عن هذه الميليشيا، قال عنصر في مؤسسة “الحشد الشعبي” الرسمية، إن «قيادات الحشد تعرف جيداً من يقف وراء فصيل “عصبة الثائرين” الجديد (…) ومن أسّسَه».

مُضيفاً، «عملت #فصائل_المقاومة على تخليص الحشد الرسمي من تبعات استهداف #القوات_الأميركية، وتجنب انقسامات أكثر في ظل استمرارها في استهداف الأميركان، رغم الموقف الرسمي للحكومة والحشد الرافض لذلك».

إزاء هذه المعلومات التي أُدليَت، يقول الخبير الاستراتيجي #هشام_الهاشمي إن «تنظيم “عصبة الثائرين” يعيد منهج الجماعات الخاصة عام 2007، أو التي عرّفتها الأبحاث المختصة بـ “فرق الموت”».

«والتي كانت مجموعة من خلايا راديكالية تعتقد أن الحل في المقاومة والسلاح، وقتال القوات الأميركية بوسائل الحرب الهجينة أو حرب العصابات أو قتال الشوارع»، يوضّح لـ “الجزيرة نت”.

مُضيفاً، أن «استخدام الصواريخ يساعد تنظيم “عصبة الثائرين” على إثبات “حضور شبحي”، وإعلان مسؤوليتها عن استهداف المعسكرات والقواعد الأميركية المشتركة، يحمي الفصائل الأخرى من المطاردة الأميركية».

لافتاً، أن «القوات الأميركية تريد أن تبتعد عن الرد العسكري الذي يزيد السخط الشعبي العراقي، وقد تلجأ إلى عمليات شبحية غير معلن عنها تنسب إلى جهات مجهولة، كاستخدام تكتيك صيد الطائرات المسيّرة».

سياسياً، اعتبر رئيس مركز التفكير السياسي #إحسان_الشمري أن «استمرار استهداف المصالح الأميركية في العراق، (…)، سيعقّد المشهد أكثر أمام الحكومة المقبلة، ويدفع باتجاه المزيد من الانقسام الداخلي».

مُضيفاً، أن «تطورات الأحداث ستدفع المكلف بتشكيل الحكومة #مصطفى_الكاظمي إلى الحوار مع الأجنحة السياسية لـ “فصائل المقاومة”، لأن الفصيل الجديد، لا يخرج من حاضنة الفصائل المسلحة الحالية دون شك».

واختتم “الشمري” حديثه لموقع “الجزيرة نت” بالقول، إن «الكاظمي تنتظره مهمة شاقة للوصول إلى توافق مع القوى السياسية بخصوص الاستهدافات، وحتى بخصوص تكوين الفصائل العسكرية الجديدة».

وشهدت العلاقات العراقية – الأميركية، توتراً بعد اغتيال واشنطن لـ “سليماني” و “المهندس”، بضربة جوية، قرب #مطار_بغداد الدولي، في الثالث من كانون الثاني/ يناير الماضي.


التعليقات