بغداد 32°C
دمشق 22°C
السبت 26 سبتمبر 2020

الرقة… انتعاش زراعي مخنوق بعقبات خلقتها إجراءات كورونا


تنتج الأراضي الزراعية في ريف الرقة، أنواع مختلفة من المحاصيل الزراعية ذات الجودة العالية، نظراً لطبيعتها الجغرافية المميزة قرب نهر الفرات، والمناخ المعتدل وتربتها الغنية.

حيث تراجع إنتاجها هذا الموسم، نتيجة تفشي فيروس #كورونا المستجد المسبب لمرض (كوفيد-19)، وما لحقه من تبعات حظر التجوال الجزئي بين المناطق وبداخلها، الأمر الذي أثر سلباً على المزارعين، من ارتفاع أسعار المواد الأولية (بذور وسماد ومحروقات وأدوية) وتكاليف صيانة الآليات الزراعة، وبذلك ارتفاع التكلفة الإنتاجية.

وزاد الأمر سوءاً مع تكاثر الديدان في الأراضي الزراعية بهذا الوقت من الموسم، نظراً لاعتدال المناخ، وانتشار أمراض قد تعرض المحصول للتلف بشكل كامل، كمرض “بسيلا” الزيتون (أي حشرة الزيتون القطنية)، وأمراض أخرى.

السوق السوداء ملاذ المزارعين لتأمين مستلزمات الزراعة

“أحمد عمران”، مزارع من مدينة #الطبقة، قال لموقع (الحل نت) إننا «نواجه صعوبات في تأمين مستلزمات الإنتاج الزراعية في ظل حظر التجوال الحالي، فعدد من المؤسسات الزراعية التي كانت تمدنا بها، توقفت عن العمل، والبعض الآخر يواجه صعوبة بتأمينها لنا، بسبب إغلاق المعابر وصعوبة التنقل بين المدن، ما دفعنا لشراء المستلزمات من السوق السوداء بالدولار، لتتعدى تكلفة الزراعة قيمة المحصول مما يعني الخسارة».
وأضاف “عمران” أن «الكثير من المزارعين اضطروا لشراء #المازوت بالأسعار الحرة، لري أراضيهم، نظراً لتأخر وصول مخصصات المازوت لهم بسبب حظر التجوال، إذ بلغ سعر الليتر الواحد 250 ليرة سورية، وكانت المؤسسات الزراعية تبيعه بسعر لا يتجاوز الـ 75، ل.س لليتر الواحد».

ولفت إلى أن «أسعار شتلات البذور أيضاً شهدت ارتفاعاً ملحوظاً، إذ بلغ سعر الشتلة المهجنة من البذور 4 ليرات سورية، بينما الشتل المستوردة بلغ سعر الواحدة منها بين 25 و40 ليرة».

ارتفاع تكاليف صيانة الآليات الزراعية

يشتكي أصحاب الحصادات والآليات الزراعية من ارتفاع أسعار قطع غيار آلياتهم وارتفاع تكلفة تغيرها، بحسب “أبو راضي”، (55 سنةً) وهو صاحب حصادة من بلدة #المنصورة.

وقال لموقع (الحل نت) إن «أسعار القطع ارتفعت بشكل كبير هذا الموسم، ولا نستطيع شراء أي شيء في هكذا سعر، وأجور الميكانيكي أيضاً ارتفعت، كما أننا نواجه صعوبة في إجراء عمليات الصيانة في الليل، بسبب حظر التجوال، حيث أن تكلفة صيانة حصادتي وصلت لـ 800 ألف ليرة، أي ما يعادل مردود الموسم»، على حد تعبيره.

من جهته صرح “عبد الباسط كوتي”، إداري في شعبة التموين، أن «الشعبة في صدد دراسة حول أسعار قطع غيار الآليات بشكل عام، وستقوم بإصدار لوائح بأسعار قطع الغيار وأجور الصيانة في الأيام القادمة».

وخصصت “الإدارة الذاتية” شرقي وشمالي سوريا، ساعات محددة لفتح الصيدليات البيطرية والزراعية، ومحال صيانة الآليات الزراعية، من الخامسة مساءً، وحتى الواحدة ليلاً، ومنحت أصحاب الحصادات مهمات لتسيير أعمال صيانة آلياتهم خلال حظر التجوال في المدينة.

كما تعمل شركة “تطوير المجتمع الزراعي” في #الرقة، على دعم المزارعين عبر تأمين مستلزمات الإنتاج، بالتنسيق مع اتحاد الفلاحين، ويتم توزيعها على المزارعين بأسعار مناسبة.

وقامت الجمعية خلال الأيام الأخيرة بتوزيع 1100 طن، من السماد على 220 جمعية فلاحية في ريف الرقة، بحسب الرئيس المشترك لشركة تطوير المجتمع الزراعي “أحمد العلي”، كما أشار إلى أن «التأخير في تأمين المستلزمات للمزارعين كان بسبب إغلاق المعابر للوقاية من وباء كورونا».

آفات زراعية “تزيد الطين بلة”

قال “زكريا عبد العليم”، مزارع من بلدة #الكرامة، لموقع (الحل نت) إن «أراضي البلدة شهدت هذا العام انتشاراً كبيراً للديدان، على الرغم من هطول الأمطار الغزيرة عليها ورش المبيدات الحشرية، إلا أن الديدان تكاثرت بشكل كبير، وأكلت جذور ما زرعناه، وأنهت موسمنا بشكل كامل، متسببةً بخسائر لا يمكن تعويضها»، على حد تعبيره.

“حسان سليمان”، مهندس زراعي من مدينة الرقة، ذكر لموقع (الحل نت) أن «الديدان من نوع ذات الرأسين، تنتشر في الأجواء الرطبة، وتتكاثر بشكل سريع في الأراضي، حيث تتغذى بشكل أساسي على جذور المحاصيل، ولم نتوصل إلى مبيد فعال للقضاء عليها».

وعن الأمراض الأخرى التي تصيب المحاصيل، أضاف سليمان أن «مرض بسيلا الزيتون من أكثر الأمراض انتشاراً في المحافظة، إذ تفرز حشرة الزيتون القطنية مادة شمعية يتكاثر بداخلها الفطر الأسود الجالب للبعوض على الأزهار، مما يؤدي لحرق الأزهار وخسارة في المحصول تبلغ بنسبة 80% من كمية الإنتاج».

ويعتمد أهالي محافظة الرقة في كسب معيشتهم بشكل أساسي على الزراعة، التي بدأت تنتعش في الفترة الأخيرة لتوفر العديد من أدوات الإنتاج، وعودة الكثير نت قنوات الري التي توصل المياه للقرى النائية للعمل من جديد.


التعليقات