بغداد °C
دمشق 27°C
الأحد 9 أغسطس 2020
تعبيرية - إنترنت

العراق في ورطَة: لا يمكن تسديد رواتب الموظفين بعد شهرَين


واقعياً، يُعاني #العراق من أزمة اقتصادية خانقة، وهذه الأزمة ليست وليدة اللحظة، إنما منذ سنوات، ترجع بالتحديد للعام الأخير وحتى قبله بقليل من حكومة رئيس الوزراء الأسبق #نوري_المالكي.

جاء بعده لدفة الحكومة #حيدر_العبادي ليجد نفسه أمام خزينة مالية خاوية، ليتخذ طوال مدة حكومته الممتدة بين أعوام 2014 و 2018، إجراءات مشدّدة، في حكومة عرفت بحكومة “التقشّف الاقتصادي”.

إجراءات “العبادي” وإن كانت صعبة وقاسية، لكنها في النهاية أعادت شيئاً من “العافيَة” الماليّة، وسلّم الحكومة لـ #عادل_عبد_المهدي  بخزينة مالية تحوي /18/ مليار دولار زائدة عن الحاجة.

جاء “عبد المهدي”، ولم تمر سنة على حكومته حتى بدأ الاقتصاد ينهار شيئاً فشيء، زاد ذلك الاحتجاجات الشعبية، ومعها استقالته وعدم إقرار موازنة العام الحالي.

الضربة الموجعة الأقوى، حلّت على البلاد مع انخفاض أسعار النفط، في وقت اعتمدت الحكومة في موازنتها التي لم تقرر على نحو /56/ دولار لبرميل النفط الواحد، ومعها ثمّة عجز يقارب /45/ مليار دينار.

انخفاض أسعار النفط، وتقليل الإنتاج اليومي للنفط بعد اتفاق أوبك الأخير، وعدم وجود حكومة فعلية لاتخاذ قرارات، في ظل حكومة تصريف أعمال مستقيلة، كلها دفعت نحو تهديد رواتب الموظفين.

على صلة:

فعلياً هذا هو الواقع، واليوم أكد عضو #اللجنة_المالية النيابية، “أحمد حما رشيد”، أن «الكارثة الاقتصادية في البلاد قادمة لا محالة، إذا ما استمرت اسعار النفط بالانهيار».

وقال في حديث صحافي، إن «#الحكومة_العراقية تطمئِن الناس حيال الوضع الاقتصادي، لكنها تدرك مدى خطورة الموقف وعمق الأزمة المالية التي سنمر بها في حال استمرت أسعار النفط بالهبوط».

وفيما أوضح أن «الأزمة ستتضح ملامحها بعد شهرين من الآن»، فإنه أشار إلى « حلول يجب الاعتماد عليها بسرعة لتداارك الأزمة عبر الانفتاح على خبراء ومختصين لدراستها، واتخاذ ما يلزم».

في الحقيقة، هذا هو ليس التحذير الأول من #البرلمان_العراقي، إذ سبقه النائب في كتلة #سائرون “جواد محمود”، في تحذير من الخطر المحدق برواتب الموظفين الذين يصل عددهم نحو /4/ ملايين في البلاد.

إذ قال “جواد” في تصريحات صحافية، إن «الحكومة لا يمكنها تسديد رواتب الموظفين بعد شهري آيار و حزيران المُقبلَين، نتيجة العجز المالي الكبير الذي تمر به البلاد».

مُضيفاً، أنه «هناك خيارين لا ثالث لهما، إما اللجوء نحو تقليص نفقات المسؤولين، أو الاقتراض الداخلي، وفي حال لم يتم التسارع في اتخاذ إحدى هذه الخطوتين فالكارثة لا مناص منها مطلقاً».

على صلة:

ويبدو أن الخيار الثاني الذي طرحه، هو الآخر غير ممكن، فبحسب عضو #الحزب_الديمقراطي ااكردستاني “إخلاص الدليمي”، فإن «البنوك أصلاً تعاني من شحّة الأموال، بالتالي لا يمكن الاعتماد عليها في الاقتراض».

أيضاً، ومنذ أيام يتم تداول أخبار مفادها أن الحكومة تنوي التوجه نحو خصم جزء من مرتبات الموظفين، وهذا ما يحذّر منه الخبراء في مجال الاقتصاد؛ لأن ذلك سيؤدي نحو نتائج لا تحمد عقباها.

وكان الخبير الاقتصادي #باسم_أنطوان، قد حذّر في حديث مع “الحل نت” في وقت مضى من هذه الخطوة؛ «لأنها ستؤدي إلى كارثة كبيرة» بحسبه، «ويجب أن تُفعّل بحق الرئاسات الثلاث وكبار المسؤولين لا الموظفين».

واتفق المحلل الاقتصادي “عبد الرحمن العكيدي” مع “أنطوان” بقوله في تصربح صحفي، إن «المساس برواتب الموظفين ذريعة مواجهة الأزمة المالية الراهنة سيقود إلى موجة غضب لا يمكن توقعها في الشارع العراقي».

قائلاً، إن «يمكن احتواء الأزمة بتفكيكها عبر تحرير الموارد الأخرى، وهي الرسوم والكمارك والضريبة والمنافذ الحدودية، وتأمين بيئة صالحة للعمل للشركات الاجنبية بعيداً عن سطوة السلاح».

ويعتمد العراق على النفط بشكل رئيسي في اعتماد موازنته المالية السنوية وفي اقتصاده على حد سواء، إذ يوفر أكثر من (90 %) من الإيرادات الحكومية، وانخفاض النفط، جعله على حافة الإفلاس.

ويشكل الانهيار النفطي مؤشراً على أن الاتفاق الذي وقعته مجموعة #أوبك والذي أُعلن عنه مطلع الشهر الجاري غير كاف في ظل الانخفاض غير المسبوق بالطلب بسبب انتشار جائحة #كورونا.


التعليقات