بغداد 30°C
دمشق 23°C
الأحد 20 سبتمبر 2020
حقل "الأحدب" النفطي في محافظة "واسط"- صورة أرشيفية

“كورونا” في محافظة “واسط” العراقية: إجراءات وقائية ومواقف إنسانية تجاه العمالة الصينية


ما أن تم الإعلان عن تزايد الاصابات بفيروس #كورونا المستجد في #الصين، حتى واجه العمال الصينيون المتواجدون في محافظة #واسط، الواقعة وسط #العراق، تحدييّن مهمَّين، أولهما ابتعاد العمالة العراقية عنهم خشية العدوى، والثاني عدم السماح لهم بمغادرة البلاد.

وعلى الرغم من التدابير الاحترازية التي فرضتها السلطات المحلية في المحافظة لمواجهة الوباء، إلا أن ذلك لم يمنع الواسطيين من تبني مبادرات إِنسانية لمساعدة العمالة الصينية الوافدة.

وتتواجد في المحافظة  ثلاث من كبريات الشركات الصينية، هي شركة “الواحة” التي تستثمر حقل “الأحدب” النفطي ، وشركة “شنغهاي”، التي تقوم بتنفيذ مشروع “كهرباء واسط”، إضافة الى شركة “سي جي سي”، التي تضطلع بتنفيذ مجاري قضائي “الصويرة” و”الحي”، فضلاً عن عدد آخر من الشركات الصينية الثانوية، التي تعمل بمعية الشركات الثلاث المذكورة.

 

إجراءات احترازية داخل المحافظة

وفي إطار الإجراءات الاحترازية لمواجهة وباء “كورونا”، باشرت الفرق الطبية في “رئاسة صحة محافظة واسط” فحص العمال الصينيين للتأكد من سلامتهم، حسبما يقول الدكتور “جبار الياسري”، المدير العام لرئاسة صحة المحافظة.

“الياسري” كشف لـموقع «الحل نت» عن وجود 479 عاملاً صينياً في حقل “الأحدب” لوحده، فضلاً عن وجود آخرين من الشركات الأخرى، مبينناً أنهم «يخضعون لفحص يومي، ومنع تام لتنقلاتهم الداخلية».

مدير عام صحة المحافظة أشاد بما سمّاها «المواقف الإنسانية التي أبداها الأهالي تجاه ضيوف المحافظة، ووقوفهم إلى جانبهم، وتذليل بعض المعوقات التي يعانونها».

وبموجب قرار #خلية_الأزمة الحكومية، الخاصة بمتابعة إجراءات الوقاية من الفيروس، فقد مُنع الصينيون المتواجدون على الأراضي العراقية من زيارة عوائلهم في الصين، كما منع زملاؤهم القادمون إل العراق من دخول البلاد بشكل مطلق، لحين السيطرة على الوباء.

ووفقاً لما قاله المهندس “عادل الزركاني”، رئيس “خلية الأزمة” في محافظة “واسط”، فإن «عدم السماح بدخول الصينيين إلى البلاد، بعد تفشي الإصابة داخل بلدهم، ساعد الدوائر الصحية على تحجيم أعداد المصابين»، مبيّناً أن «كل الحالات المسجلة في المحافظة كانت لأشخاص وافدين اليها من بلدان مصابة».

وأكد “الزركاني” لموقع «الحل نت» أن «التعليمات الحكومية لمواجهة الوباء كانت واضحة وجدّية، واستهدفت بشكل دقيق الوافدين»، منوهاً الى أن «الدوائر المعنية تجري بشكل شبه يومي فحوصات طبية على العاملين الأجانب».

 

غلق المنفذ الحدودي مع إيران

وعقب تفشي حالات الاصابة بوباء “كورونا” المستجد، وفي محاولة للحد من امكانية انتقال الاصابة عبر الحدود العراقية-الإيرانية، قررت “خلية الأزمة” الحكومية العراقية إغلاق منفذ “زرباطية” الحدودي، الذي يربط محافظة واسط مع #إيران.

ويقول “ماجد العتابي”، مدير إعلام محافظة “واسط”، إنَّ المحافظ “محمد جميل المياحي” وجه كتاباً رسمياً إلى “هيئة المنافذ الحدودية”، طالب فيه بغلق المعبر، مشيراً إلى أن «طلب الإغلاق جاء بعد تسجيل حالات اشتباه وإصابات في محافظة “واسط”».

وأوضح “العتابي” في حديثه لموقع «الحل نت» إنَّ موافقة “هيئة المنافذ الحدودية” على إغلاق المعبر الحدودي جاء بناء على حاجة ملحّة لحماية أبناء المحافظة من خطر الإصابة.

الدكتور “سعدون الأمير”، معاون مدير عام صحة المحافظة، يؤكد أن «الإجراءات التي اتخذتها الجهات الطبية والصحية في المحافظة قلّلت من فرص الإصابة بالفيروس، على الرغم من وجود عدد كبير من العمالة الصينية داخل المحافظة».

 

مواقف إنسانية

«نعمل سوية منذ سنين، ومستقبلنا الوظيفي واحد، ولا يمكننا التخلي عنهم»، بهذه الكلمات يصف المهندس “أسعد المياحي”، الذي يعمل في حقل “الأحدب” النفطي غربي “واسط”، مشاعره تجاه زملائه المهندسين الصينيين، رافضاً التخلي عنهم والتهرّب من تلبية احتياجاتهم.

وكشف “المياحي” عن اتخاذ زملائه المهندسين العراقيين جملة من الاجراءات التي تهدف إلى التخفيف عن كاهل العمالة الأجنبية، موضحاً بأن تقليل ساعات العمل، وتوفير مستلزمات العيش، كان من أهم تلك الاجراءات.

المهندس الواسطي ليس الوحيد الذي يحرص على التواصل مع الصينيين بدافع إِنساني، بل هناك العديد من أبناء المدينة الذين لا يترددون في توفير ما تحتاجه العمالة الصينية، التي تقطّعت بها السبل في العراق.

“علي الشمري”، سائق يعمل داخل الحقل، يقول إنه يحرص على تزويد زملائه الصينيين بشكل دوري بالمواد الغذائية المعلّبة والماء الصالح للشرب.

“الشمري”، الذي يقرّ بأنه يتقاضى مقابل ما يقدمه مبالغ مالية، يقول لـموقع «الحل نت» إن فعله «لا يخلو من مجازفة صحية وقانونية، ويحصل رغم فرض حظر التجوال».


التعليقات