بغداد 30°C
دمشق 20°C
الخميس 1 أكتوبر 2020
بشار الأسد وفلاديمير بوتين في دمشق 7 كانون الثاني 2020 - سبوتنيك/أ ف ب عبر غيتي إيماجيز

مقربون من بوتين: نفد صبره من الأسد وسوريا أصبحت «مصدر صداع»


سمح الرئيس الروسي فلاديمير #بوتين لنفاد صبره “بالظهور” من الحليف السوري بشار #الأسد، الذي لم يبد أي برهان يدل على امتنانه لبقائه في السلطة بفضل التدخل الروسي في الحرب الأهلية الطاحنة في بلاده بالشكل الذي يحتاجه زعيم الكرملين.

وبحسب أربعة أشخاص مطلعين على مداولات الكرملين فيما يتعلق بالصراع الذي دام ما يقارب عقداً من الزمن، يصرّ الرئيس الروسي على أن يُظهر الأسد مزيداً من المرونة في المحادثات مع المعارضة السورية فيما يتعلق بتسوية سياسية من شأنها إنهاء الصراع. 

وقد جاء هذا الإصرار من بوتين حرصاً منه على إنهاء مغامراته العسكرية في سوريا بإعلان النصر في ظل الظروف القاسية التي تعاني منها بلاده إثر صدمتين كبيرتين: انهيار أسعار النفط وتفشي جائحة “كورونا”.

وكان لرفض الأسد التخلي عن أي صلاحيات له في السلطة لقاء المزيد من الاعتراف الدولي، وربما مليارات الدولارات التي سوف تأتي على هيئة مساعدات للمساهمة في عملية إعادة الإعمار، أثراً في الشارع الروسي. حيث تسبب في اندفاعات شعبية نادرة هذا الشهر ضد الرئيس السوري من خلال وسائل إعلام روسية لها صلات مع بوتين.

«الكرملين بحاجة إلى التخلص من الصداع السوري»، يقول ألكسندر شوميلين، دبلوماسي روسي سابق ومدير مركز أوروبا والشرق الأوسط الذي تموله الدولة في موسكو. ويضيف قائلاً: «تكمن المشكلة في شخص واحد الأسد، وحاشيته».

ويسلط كل من غضب بوتين وعناد الأسد الضوء على المأزق الروسي، لأن كلا الجانبين يعلمان تماماً أن لا بديل للرئيس السوري في التوصل إلى اتفاق. ففي الوقت الذي استغل فيه بوتين تدخله الناجح في سوريا في العام 2015 لاستعادة النفوذ الروسي في العصر السوفييتي كلاعب رئيسي في الشرق الأوسط، قام الأسد بالمناورة بين موسكو وداعمه العسكري الرئيسي الآخر، إيران، لإبقاء قبضته على السلطة.

واستفاد الأسد من القوة العسكرية والدبلوماسية لروسيا، كذلك ضد الجهود التركية لتوسيع وجودها في المناطق التي لا تزال تخضع لسيطرة المعارضة المسلحة في شمال سوريا، في الوقت الذي يسعى فيه بدعمٍ من بوتين لاستعادة سيطرته على البلاد بأكملها.

 

نقد علني

وكان ديمتري بيسكوف، المتحدث باسم الكرملين، قد نفى أن يكون بوتين غير راضٍ عن الأسد بسبب رفض الأخير التسوية مع المعارضة السورية في التفاوض وصولاً إلى حل سياسي.

ومارست روسيا ضغوطات سرية على الأسد لعدة سنوات، دون فائدة، للحصول على موافقته على بعض التنازلات السياسية الرمزية على الأقل في سبيل كسب تأييد الأمم المتحدة لإعادة انتخابه المتوقع في العام 2021. 

وكان للانتقاد العلني لحليفها أثر في تغيير نهجها. وكانت إحدى وسائل الإعلام المرتبطة برجل الأعمال الروسي يفيجيني بريجوزين، والمعروف باسم “طباخ بوتين”، قد نشرت مقالاً يهاجم الأسد على اعتباره فاسداً. 

كما أشار المقال إلى استطلاع للرأي يُظهر حصول الأسد على 32% فقط من الدعم، بينما تم إدراج عدداً من البدائل المحتملين في الاستطلاع من بينهم شخصيات من النظام السوري ومن المعارضة.

وسرعان ما اختفى المقال من موقع وكالة الأنباء الفدرالية. وبعد أيام، نشر مجلس الشؤون الدولية الروسية، وهو مركز أبحاث للسياسة الخارجية أسسه الكرملين، تعليقاً ينتقد الحكومة السورية واصفا إياها أنها تفتقر إلى نهج «بعد النظر والمرونة» من اجل إنهاء الصراع. 

وفي مقابلة عبر الهاتف مع كاتب المقال ألكسندر أكسينيونوك، وهو دبلوماسي سابق ونائب رئيس المجلس، قال الأخير: “إذا ما رفض الأسد القبول بالدستور الجديد، فإن النظام السوري سوف يعرض نفسه لخطر كبير”.

 

الأسد رقم صعب خيّب آمال بوتين

بحسب شخص مقرب من الكرملين، فإن كلا المنشورين كانا بمثابة إشارة قوية إلى القيادة السورية. وفي الوقت ذاته، قال شخص آخر مقرب من الزعيم الروسي أن بوتين ينظر إلى الأسد على أنه الرقم الصعب الذي خيّب آماله، وقد استخدم وسائل الإعلام الخاصة بـ “بريجوزين” لإيصال رسالته. 

وأضاف هذا الشخص ومسؤول حكومي آخر أنه ما يزال من غير الممكن التخلي عن الرئيس السوري، لأنه لا يوجد هناك حليف آخر مناسب في سوريا.

ولم يكن هناك أي رد فعل سوري رسمي على الانتقادات الروسية، كما لم تتطرق أي من الصحف السورية التابعة للحكومة إلى تلك الانتقادات. 

ومن جانبه لم يرد السفير السوري في موسكو رياض حداد أيضاً على طلب للتعليق أرسلته إليه وكالة “بلومبيرغ” الأمريكية عبر البريد الإلكتروني.

وبدأت أخيراً المحادثات التي تقودها الأمم المتحدة في جنيف بشأن إعادة صياغة الدستور السوري في أواخر العام الماضي، وسرعان ما وصلت إلى طريق مسدود تقريباً عندما قام الجانب الحكومي بتخريب المفاوضات عمداً، بحسب “أكسينيونك”، الذي ينتسب أيضاً إلى نادي “فالدين” للمناقشة والمدعوم من قبل بوتين.

وكان مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا “جير بيدرسون” قد أخبر مجلس الأمن في العشرين من شهر كانون الأول الماضي أن الجولة الثانية للمفاوضات قد فشلت في الانطلاق لأن معارضي الأسد أرادوا البدء في مناقشة المسائل الدستورية في حين رفض مسؤولو الحكومة السورية ذلك.

وقال دبلوماسي روسي معني بالشأن السوري للوكالة المذكورة إن التحذيرات الروسية تعكس إحباط مجتمع الأعمال الروسي بسبب فشله في الدخول إلى الاقتصاد السوري. 

وأضاف الدبلوماسي أن روسيا تدرك مدى صعوبة الوضع في البلاد أيضاً، حيث فشل الأسد في توفير السلع الأساسية بسبب جائحة فيروس كورونا ومشكلة شبكات الفساد التي تنبئ بخطر التمرد في مناطق معينة من سوريا في المستقبل.

 

الأسد “العنيد”

«كان الأسد عنيداً باستمرار في مواجهة الضغط الروسي لأنه يعرف أن سوريا أكبر من أن تفشل بالنسبة لروسيا»، يقول “جوست هيلترمان”، مدير قسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في مجموعة الأزمات الدولية والتي تتخذ من بروكسل مقراً لها. 

ويضيف: «إن ما يبدو على أنه حملة إعلامية روسية غير مسبوقة ضد الأسد بمباركة حكومية قد يعكس الإحباط في موسكو في الوقت الذي باتت فيه سوريا أقل أهمية».

ومن جانبها، ترى “إيرينا زفيياجيلسكايا”، خبيرة في شؤون الشرق الأوسط في معهد الاقتصاد العالمي والعلاقات الدولية الذي تديره الدولة، أن روسيا، التي تحتفظ بمنشأة بحرية وقاعدة جوية لها في سوريا إضافة إلى إرسالها شركة عسكرية لتسيير دوريات في المناطق التي كانت تخضع لسيطرة المعارضة المسلحة سابقاً وعلى الطرقات الرئيسية، تتمتع ببعض النفوذ اليوم، إلا أنها سوف تعرض نفسها لمخاطرة كبيرة إذا ما حاولت الإطاحة بالأسد.

 

الإمارات

ليست إيران فقط من تعرقل الجهود الروسية لإقناع الرئيس السوري بالالتزام، وإنما كذلك الإمارات العربية المتحدة. فقد توددت الإمارات التي تسعى بحماس إلى موازنة النفوذ الإيراني والتركي في سوريا، إلى الأسد بعد سنوات من معاملته إلى جانب السعودية “مركز النفوذ الإقليمي العربي” على أنه منبوذ. 

وقد أعادت فتح سفارتها في دمشق في نهاية العام 2018 وهي تعمل على الترويج للعلاقات التجارية مع الحكومة السورية.

«توصلت العديد من الدول العربية إلى نتيجة مفادها أن الأسد سوف يبقى! إنهم يتفهمون الآن أن عليهم التعامل معه» تقول زفيياجيلسكايا مختتمةً حديثها للوكالة.

 

رابط المقال المترجم: https://www.bloomberg.com/news/articles/2020-04-28/putin-has-a-syria-headache-and-the-kremlin-s-blaming-assad?srnd=premium-europe


التعليقات