بغداد 30°C
دمشق 23°C
السبت 19 سبتمبر 2020
الفنان التشكيلي "عزيز الأسمر" يرسم على أحد الجدران المُدمّرة- عن صحيفة (La Croix)

“الأسمر”.. فنان شارع على جميع الجبهات بريف إدلب


صورٌ على جدرانِ مدينتهِ التي قُصِفت، يرسم هذا الرسام السوري ضد الظلم، الحرب والقمع، وهو يعمل مؤخراً لتوعية الأهالي من مخاطر جائحة #كورونا وسبل الوقاية منها.

بسترةٍ حمراء على قميصٍ أحمر وشعرٍ داكن يتطاير بفعل الريح، وعيونٍ جعّدتها الشمس ولحيةٍ مشذبة جيداً حول وجهٍ مُستدير، يرفع “عزيز الأسمر” في يده اليمنى المسودّة بالطلاء؛ فرشاتين للدهان كعلامةٍ على النصر.

ما أن تأكد أن محاوريه على ما يرام، دعا الفنان أطفال الحي، الذين يلتفون حوله عادةً عندما يرسم. «أريد فقط أن أرسم ابتسامة على وجوههم وأعلمهم أن يحبوا ويفعلوا الخير، بعد كل هذه السنوات من الحرب وكل هذه التضحيات، أدعو الله أن يعيش أطفالنا السعادة في النهاية»، يقول “عزيز” متفائلاً.

«إحياء الأحياء المدمّرة»

بدأ “عزيز”- المولود في #بنش بمحافظة #إدلب شمال غربي #سوريا-  في رسم لوحاتٍ جدارية في أحياء مسقط رأسه، التي دمرها القصف المشترك للجيش السوري وحليفه الروسي قبل خمس سنوات.

ففي عام 2011، كان “عزيز” يعمل في #لبنان في إحدى دُور النشر عندما اندلعت الاحتجاجات ضد #بشار_الأسد في سوريا، وكان يتابعها في البداية بحماس من خلال مواقع التواصل الاجتماعي.

وبدأ في الحلم بـ «سوريا جديدة تسودها الديمقراطية والحرية والعدالة»، على حد تعبيره. ومن ثم خطّ رسوماته الأولى، حيث يقول: «بدأت أرسم، أولاً على الورق، المتظاهرين بأزهارهم وشعاراتهم ولافتاتهم».

بدون أي مؤهلٍ فني ولكن مع شقيقين رسامين وأب يتقن الخط العربي بشكل مثالي، لم يكن من الصعب على “عزيز” أن يمتهن تراث العائلة.

وعلى عكس العديد من السوريين، الذين اختاروا الفرار من القمع، قرر “عزيز”، العودة في عام 2015 إلى وطنه، لأنه كان قلقاً للغاية على أقاربه. وفي لبنان، لم يخف معارضته لحكم “الأسد” ولا دعمه لحركة الاحتجاج السلمي للسوريين.

وقد أجبره هذا الخيار على العودة بشكل غير قانوني إلى سوريا، وعبور الحدود بين #تركيا ومسقط رأسه سيراً على الأقدام.

وعند وصوله إلى مدينة “بنش”، وجدها مدمرة. «أكثر ما صدمني عندما عدت إلى محافظة إدلب، كانت تلك المناطق المدمرة بالكامل. ففي مدينتي وحدها، قتل ما لا يقل عن ألف شخص بسبب القصف. هذا هو السبب الذي جعلني أخص الجدران التي قصفت بفرشاتي محولاً إياها إلى لوحات. واليوم، تروي هذه الجدران بقوة ظلم الجرائم المرتكبة بحق المدنيين».

يصرّ “عزيز” على أن ما يمنحه القوة والإلهام هو «المنازل المدمرة والجثث تحت الأنقاض وألم الاضطرار إلى قبول رحيل أقاربه».

ولكن إذا كان يجب أن يقتبس شخصاً واحداً فقط ، فإنه يفكر على الفور في رسام الكاريكاتير الفلسطيني #ناجي_العلي، الذي اغتيل في #لندن عام 1987 والذي تسبب في أزمة دبلوماسية بين #بريطانيا العظمى وإسرائيل.

حيث يجد “عزيز” نفسه في المواضيع التي عالجها “ناجي العلي” ويعرّف الأطفال السوريين بشخصيته الرمزية “حنظلة” الذي بقي مجمداً في سن العاشرة، وهو السن الذي اضطر فيه “العلي” نفسه إلى اللجوء مع عائلته إلى المخيم في لبنان.

«محاربة الظلم والوباء معاً»

في الآونة الأخيرة، وسط رسومات الحرية والمعارضة لـ “بشار الأسد”، احتلت الحرب ضد جائحة فيروس كورونا مركز الصدارة.

وخوفاً من ألا يتم توعية الأهالي بالشكل الأمثل من خطورة هذا الفيروس القاتل وسبل الوقاية منه، فإن “عزيز” بدأ يرسم على الجدران فيروسات خضراء سمينة، والتي غالباً ما تتبعها ساحرة. وعلى جوانبهم، تحث العبارات المنقوشة باللغة العربية الناس على اعتماد تدابير النظافة الموصى بها.

ويخشى “فنان الشارع” من كارثة إنسانية إذا ما انتشر الوباء في بلاده. «أنا خائف جداً، لأن الكثيرين منهم يستهينون بهذا الفيروس. بعد كل المعاناة التي عانوا منها في تسع سنوات من الحرب، يبدو أنه لا أهمية لهذا الفيروس بالنسبة لهم. بالإضافة إلى ذلك، لا يمكن لبلادنا التعامل مع هذه الجائحة، ومختبراتنا ومستشفياتنا غير مستعدة لذلك ومخيمات النازحين مكتظة»، يقول “عزيز” بهلع.

ووفقًا للأرقام التي أعلنتها #وزارة_الصحة السورية، فإنه ليس هناك سوى العشرات من الأشخاص الذين ثبتت إصابتهم بفيروس كورونا، وتوفي ثلاثة وتعاف ستة آخرون.

وهي أرقام لا يمكن تصديقها، بحسب العديد من المراقبين، ويقول “عزيز” أنه قلق من أن تستغل #الحكومة_السورية هذه الجائحة لصالحها «بقتل السجناء السياسيين، ثم الزعم بأنهم ماتوا بسبب كورونا».

هذا الأب لثلاثة أطفال، أصغرهم يبلغ من العمر سنة واحدة فقط، يدعو إلى العدالة الدولية وإنهاء الحرب في بلاده.

ويختتم حديثه بالقول: «أكبر أولادي من محبي الرياضة والغناء وأصغرهم يعشق الرياضيات والشطرنج، و يقول إنه يود أن يصبح طبيباً. أفعل كل ما بوسعي لأبقي ذكريات القصف والهروب إلى الملاجئ تحت الأرض، بينما القنابل تنفجر فوق رؤوسنا، بعيدة عن أطفالي. أريد أن تكون فرشاة الرسم هي سلاحهم الوحيد».

 

عن صحيفة (La Croix)- رابط المادة:

https://www.la-croix.com/Monde/Moyen-Orient/Aziz-Al-Asmar-street-artiste-tous-fronts-2020-05-05-1201092705?utm_medium=Social&utm_source=Facebook#!#Echobox=1588689599


 


التعليقات