بغداد 31°C
دمشق 35°C
الخميس 1 أكتوبر 2020
الصورة من الإنترنت

مناشدات رامي مخلوف تفتح ملفات صفقة سيريتل المشبوهة


أثار ظهور رجل الأعمال “رامي مخلوف” على فيسبوك، ومناشدته الرئيس “بشار الأسد” لـ “إنصافه” من مطالبة الحكومة له بـ 130 مليار ليرة، كمستحقات على شركة الاتصالات “سيريتل”، تساؤلات حول دور هذا الرجل في المرحلة المقبلة.

مخلوف، الذي كان رمزاً لمرحلة التحولات #الاقتصادية، التي شهدتها البلاد منذ عام 2000، واستخدم سطوته وامتيازاته للسيطرة على جميع #القطاعات، بات يعبر علنية عن “تعبه” من مطالبة #الحكومة له، ويشتكي من ملاحقة الأجهزة #الأمنية لبعض العاملين في شركته.

ويبدو أن الحكومة تعتزم المضي قدماً في عمليه تحصيل #أموال الخزينة، وهذا الأمر ما كان ليتم دون الحصول على موافقة من أعلى المستويات، بخاصة أنها كانت في السابق شريكة في تمرير صفقة الخليوي.

محطتان مهمتان لرامي مخلوف.. وتحولات كبيرة

في السنوات التسع الأخيرة ظهر مخلوف مرتين، الأولى في حزيران عام 2011 وذلك بعد 3 أشهر على الاحتجاجات في عدة مدن سورية، والتي نادت بشعارات وصفته بـ “السارق واللص” وبأنه “رمز للفساد”، والثاني في مناسبتين منفصلتين على الفيسبوك خلال الأيام الماضية جراء الضغط، الذي يتعرض له من الحكومة بشأن مستحقات مالية للخزينة على #سيريتل تصل إلى 130 مليار ليرة.

في المرة الأولى حاول في مؤتمر صحفي نقلته وسائل إعلام امتصاص غضب المحتجين، وأعلن نيته تحويل أرباح مساهمته في شركة سيريتل، التي تقدر بعشرات المليارات من الليرة السورية للعمل الخيري.

وعلى الرغم من ذلك، بقي مخلوف سيد الاقتصاد السوري بلا منازع وصاحب الامتيازات الكبيرة، حتى مع بدء ظهور حيتان جديدة كسامر فوز، وعائلة القاطرجي، وغيرهم.

إلا أن الظهور الثاني كان مختلفاً تماماً، حيث وصف في الفيديو الذي نشر في 30 نيسان الماضي، مطالبة الحكومة له بدفع 130 مليار ليرة بأنها “غير محقة”.

وناشد الأسد بـ “التدخل في هذه القضية”، مبدياً استعداده للدفع، وأن يوزع هذا المبلغ على الفقراء، تلاه ظهور آخر اشتكى فيه من ملاحقة الأجهزة الأمنية لموظفين من #سيريتل، مما ينبئ بأن دور هذا الرجل قد اقترب من نهايته، أو احتواءه، على الرغم من الدور الكبير، الذي لعبه في سنوات الحرب بدعم الحكومة، واستفادته الكبيرة من مزايا وتسهيلات.

ظهور مخلوف يثير موضوع الخليوي من جديد

أثار ظهور مخلوف الأخير الكثير من التفاعل على مواقع التواصل الاجتماعي، معيدين إلى الأذهان الحديث عن #الفساد المتعلق به وخاصة صفقة الخليوي، التي تدور حولها شبهات منذ اتخاذ قرار بإدخال هذا النوع من الاتصالات في عام 2000 وحتى الآن.

وبدأت في عام 2000، مناقشة إدخال القطاع المهم، وكان هناك صيغ عدة بشأنه، منها أن تكون مؤسسة الاتصالات منفذاً ومشغلاً، أو تلزيم المشروع عن طريق (BOT) ، أي بناء المشروع واستثماره لعدد من السنين ثم إعادته للدولة، أو إدارة قطاع الخلوي من القطاع المشترك بين المؤسسة والقطاع الخاص.

وقال المعارض “رياض سيف”، الذي كان نائباً في البرلمان آنذاك في دراسة أعدها عن موضوع الخليوي، إن رئيس الوزراء محمود الزعبي كان متخوفاً، وغير موافق على موضوع (BOT)، إلا أنه وافق عليه قبل ساعات من إقالة حكومته في 7 آذار عام 2000.

تم بعد ذلك الإعلان عن استدراج عروض تشترط بأن يقوم المستثمر ببناء المشروع على نفقته، وتشغيله لحسابه لمدة 15 عاماً، ثم إعادته إلى الدولة بحالة جيدة بعد انتهاء مدة رخصة التشغيل، وفي هذه الحالة لا يدفع المستثمر للدولة أي شيء في بداية #الاستثمار، لكنه يدفع نسب من الأرباح.

ورست العروض على سيرتيل، وهو العرض المشترك الذي تقدمت به شركة “دريكس تكنولوجي” التي يملكها مخلوف، والتي تم تأسيسها في 4/ 7 / 2000 في جزر العذراء البريطانية قبل 4 أيام فقط من طرح استدراج العروض، وذلك بالتعاون مع شركة “موبينيل”، التي يملكها نجيب ساويرس، بالإضافة إلى اريبيا التابعة لشركة انفستكوم المملوكة من قبل طه ونجيب ميقاتي، والمسجلة أيضاً في جزر العذراء، وتم توقيع العقود في 12 شباط عام 2001.

أثار هذا الأمر الكثير من الانتقادات حول وجود شبهات فساد، من طريقة استعراض العروض وفضها، والدراسات الفنية المتعلقة بها، واستبعاد العروض الأخرى التي يمكن أن تكون أفضل وتدرُّ أموالاً على خزينة الدولة.

كما أسهمت الإجراءات، التي اتخذتها الحكومة بعد توقيع العقود إلى الهدر في #المال العام من خلال إعفاء الشركتين من دفع أي رسوم جمركية على مستورداتها لصالح المشروع واعتبارها إدخالاً مؤقتاً أي ما قيمته 5 مليار ليرة بالإضافة إلى منحها حسومات هائلة في أجور الدارات، يصل مجموعها إلى أكثر من 12 مليار ليرة فيما كانت التقديرات تشير إلى ربح صافي للشركتين يصل إلى 77 مليار ليرة بعد حسم #الضرائب التي تعود للدولة وتبلغ 36% من مجمل الأرباح عن 1.7 مليون خط سعة دارات الشركتين وذلك بحسب دراسات المؤسسة العامة للاتصالات.

تمت إثارة موضوع الخليوي في البرلمان من قبل رياض سيف ومأمون الحمصي، حيث أشارا إلى وجود فساد وخسائر مالية على الخزينة إلا أنها لم تسفر عن شيء، إذ حملت حكومة “مصطفى ميرو”، “محمود الزعبي” مسؤولية الموافقة على هذا الموضوع، فيما أودع سيف والحمصي في السجن لتجرئهما على إثارة هذا الملف.

الحكومة تتنازل عن شركتي الخليوي.. والبعض يرجعه لسطوة مخلوف

وزارة الاتصالات التي تطالب مخلوف بدفع مستحقات مالية، كانت قد تنازلت عن أرباحها الكبيرة عندما لم تلتزم بعقود الـ(BOT) ، ومنح الشركتين ترخيص نهائي ذلك بحجة إدخال المشغل الثالث، حيث ارجع الكثيرون هذا الأمر إلى سطوة مخلوف.

فقد قررت الاتصالات مع اقتراب إعادة سيريتل وأم تي أن إلى ملكية الدولة بعد انتهاء مدة 15 عاماً، التنازل عن الشركتين وتم منحهما تراخيص نهائية، فيما تحولت الوزارة إلى مراقب للسوق فقط، مما أدى إلى خسارة الخزينة 60% من مجمل أرباح الشركتين، في وقت يعاني فيه الاقتصاد السوري من انهيار كبير جراء الأزمة التي تشهدها البلاد.

وأشارت مؤسسة الاتصالات آنذاك إلى أن الحكومة حصلت على 50 مليون دولار من كل شركة مقابل إنهاء عقود (BOT)، وذلك في إطار التحضير لدخول المشغل الثالث، لافتة إلى أن سبب إنهاء العقود مع مشغلي الخلوي يعود إلى أن هذا النوع من العقود لم يعد موجوداً في أي دولة في العالم.

وارجع البعض إقدام الحكومة على التنازل عن الشركتين وخاصة سيريتل بسبب ملكية “#رامي_مخلوف” لأغلب أسهمها وأن الحكومة لا تجرؤ على إزعاجه.

وكان النائب الاقتصادي في الحكومة “قدري جميل” طالب في 2013 بتأميم شركتي الخليوي واعتبره ضرورة سياسية واقتصادية، معتبراً أن قطاع الاتصالات يشكل أحد القطاعات الاقتصادية السيادية نظراً لريعيته العالية وتكاليفه المنخفضة، وأهميته الأمنية والعسكرية.

ويمكن لهذا القطاع أن يكون احتياطاً مهماً لاقتصادات البلدان في مراحل أزماتها الاقتصادية، خاصة أن الأرباح المعلنة لشركتي الخلوي في سوريا تصل إلى 16 مليار ليرة سنوياً، على حين تبلغ الإيرادات السنوية لهما 80 مليار ليرة، بحسب قدري جميل.

فيما اعتبرت الاتصالات بان تأميم الشركتين لا يمكن أن يكون حلاً لزيادة الكفاءة الاقتصادية في هذا القطاع، وتوفير الخدمة للمواطنين بأفضل الأسعار وبجودة عالية، وهو يخالف التوجه الذي تمّ اعتماده في قانون الاتصالات، والذي يتضمن التوجه نحو تنظيم القطاع بحيث يؤدي إلى زيادة التنافسية فيه، بما ينعكس في تحسين واقع الخدمة من حيث انخفاض الأسعار وزيادة عدد المشتركين.

مخلوف.. هل هو ضحية التنافس الإيراني الروسي أم قانون قيصر

انتشار الخلاف على وسائل التواصل الاجتماعي، ووسائل إعلام بين مخلوف والفئة الحاكمة، يثير تساؤلات كبيرة في وقت تشهد البلاد وضعاً اقتصاديا سيئاً بسبب التراجع الحاد في سعر الصرف، وتدني مستويات المعيشة إلى مستويات غير مسبوقة.

ومن هذه التساؤلات هل للتنافس الروسي الإيراني علاقة في التضييق على مخلوف، حيث تشير تقارير إلى أن الأخير مقرب من الإيرانيين، فيما أشارت معلومات عن قيام الأجهزة الأمنية باعتقال مدراء تنفيذيين وفنيين في سيريتل بمساندة الروس.

أو أن الحكومة السورية مصممة على الحد من الهدر والفساد، بعد الوصول إلى مرحلة لم يعد هناك قدرة للتغاضي عن تجاوزات المقربين منها بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعيشها البلاد، وذلك قبيل تشديد العقوبات مع دخول قانون #قيصر حيز التنفيذ مطلع حزيران المقبل.

أم أن هناك قرار بإعادة النظر في الترخيص لشركتي الخليوي وتأميمه، باعتباره القطاع الأكثر إنتاجية هذه الفترة والذي سيكون الرافد الأهم لخزينة الدولة، بعد انهيار معظم القطاعات وخاصة قطاع النفط وتراجع الصادرات.

قرار احتواء مخلوف أو إنهاء دوره لن يكون سهلاً لأنه استطاع في السنوات العشرين الأخيرة بناء إمبراطورية اقتصادية، وقد يؤدي إلى تصدعات كبيرة في بنية النظام القائم الذي هو جزء منه.


التعليقات