بغداد °C
دمشق 27°C
السبت 8 أغسطس 2020
الصورة من الإنترنت

صراع الأسد – مخلوف… مسرحية تلميع أم نتيجة خلاف روسي – إيراني؟


انتهت المهلة، التي منحتها وزارة الاتصالات لشركتي الخليوي (سيريتل) و(ام تي ان) لتسديد مستحقات للخزينة تصل إلى 233 مليار ليرة، ولم تعلن (سيريتل) أي إجراء بعد، في حين أعلن شريك في (ام تي ان) استعداده للدفع.

وهذا الأمر يطرح العديد من التساؤلات حول العديد من #القضايا، كالإجراءات القانونية، التي ستتخذها الوزارة لتحصيل أموالها، وهل الإعلان عن إفلاس أي منها هو أحد الإجراءات؟، وهل هناك إمكانية لجدولة ديون الشركتين العملاقتين؟.

إلا أن التساؤلات الأهم تبقى حول تأثير مالك سيريتل “#رامي_مخلوف” على القرار #الاقتصادي في البلاد كما كان في السابق، وهل هناك قرار باحتواء هذا الرجل لتلميع صورة السلطات السورية؟، أم أنه يأتي على خلفية صراع روسي إيراني في البلاد؟.

بعد استفادة مخلوف من امتيازاتها.. الحكومة الطرف الأقوى

شكلت الأنباء في الأشهر الأخيرة المتعلقة بـ “رامي مخلوف” عن فرض الإقامة الجبرية عليه، وفرض قرارات الحجز الاحتياطي على أمواله، علامة فارقة، حيث لم يكن أحداً في البلاد يتوقع أن يرد اسم هذا الرجل بهذا السياق، ليكسر صورة نمطية متواجدة بأذهان الناس بأنه أقوى من الحكومة ذاتها.

ويسيطر مخلوف على نسبة مهمة من الناتج الإجمالي المحلي في البلاد، ويعتبر اقوى رجل أعمال على الإطلاق في تاريخها، حيث يعتبر مؤسساً ومساهماً وشريكاً بأكثر من 30 شركة تعمل في جميع المجالات الاقتصادية، كالاتصالات، #النفط والغاز، العقارات، البنوك، الطيران، الإعلام، الصناعة، والزراعة.

ويشير اقتصاديون إلى أن مخلوف هو شريك إجباري لأي مستثمر يرغب بالعمل في سوريا، مستفيداً من السطوة الأمنية، التي كان يستخدمها لمحاربة منافسيه وإخضاعهم، بالإضافة إلى قدرته على التأثير على مؤسسات الدولة إن كانت تشريعية، أو قضائية، أو تنفيذية.

واعتُبر مخلوف خلال سنوات #الحرب بأنه العصب المالي للحكومة، إذ استطاع أن يتحايل على العقوبات الأمريكية والأوروبية المفروضة عليه، من خلال الاستراتيجية التي اتبعها بتأسيس شركات “أوف شور” وشركات وهمية، ليتمكن من خلالها ضمان التدفق المالي.

إلا أن عام 2019 كان مختلفاً في العلاقة بين الحكومة ومخلوف، حيث أدت التطورات إلى تكهنات حول خروج مخلوف من الدائرة الضيقة المقربة من الرئيس “#بشار_الأسد”، وبدأت الأنباء تتحدث فرض الإقامة الجبرية عليه، وصدور عدة قرارات الحجز الاحتياطي على أملاك مخلوف في سابقة هي الأولى من نوعها.

وفي 23 كانون الأول ٢٠١٩، صدرت سلسلة قرارات بالحجز الاحتياطي على الأموال المنقولة، وغير المنقولة على مخلوف وزوجته وشركاته، ووجهت لهم تهم التهرّب الضريبي، والحصول على أرباح غير قانونية خلال سنوات الحرب، وصدر بحقه قرار بالحجز الاحتياطي على أمواله.

وفي بداية العام الحالي، فتحت ملفات تتعلق بالفساد في شركة للنقل الجوي، تلاها صدور قرار بتجميد أمواله بسبب علاقته بشركة مختصة بالنفط في 17 آذار الماضي، وصولاً إلى مطالبة وزارة #الاتصالات بمستحقات للخزينة على #سيريتل تصل إلى 130 مليار #ليرة.

مستحقات الخزينة على شركتي الخليوي.. الإجراءات القانونية

في 27 نيسان الماضي، أعلنت “الهيئة الناظمة للاتصالات” مطالبة شركتي الهاتف النقال بدفع مبلغ 233 مليار ليرة سورية، منها نحو 130 مليار على سيريتل، قبل 5 أيار.

ولم يتضح إلى الآن ما إذا كان تم دفع تلك المبالغ الضخمة، على الرغم من إعلان “تيلي انفست”، وهي أحد الشركاء الرئيسيين في ام تي عن استعدادها لتسديد ما يترتب عليها للخزينة السورية.

وعن الإجراءات القانونية التي سيتم اتخاذها في حال عدم التسديد، قال محامٍ يعمل في #سوريا، فضل عدم الكشف عن اسمه لأسباب أمنية، لموقع (الحل نت) إن «أول إجراء سيتم اتخاذه في حال عدم التسديد، هو فرض الحجز الاحتياطي بقرار صادر عن وزير المالية على أموال المؤسسين، وليس المساهمين الذين لا يطولهم الحجز لانهم مشترين للأسهم عن طريق سوق الأوراق المالية، أو عند الاكتتاب على أسهم الشركة».

وأضاف أنه «في حال عدم التسديد، يتحول الحجز الاحتياطي إلى تنفيذي، وتباع أصول وعقارات وأملاك بما يعادل قيمة المستحقات للخزينة، وذلك وفقاً لقانون الشركات، وقانون أصول المحاكمات المدنية، لكونه خلاف تجاري».

وعن إمكانية الإعلان عن إفلاس سيرتيل في حال عدم التسديد، قال المحامي إن «إفلاس الشركات في التشريع السوري يبنى بشكل أساسي على امتناعها عن تسديد ديون ذات صفات محددة في مواعيد استحقاقها، وبالتالي سيتم اللجوء عليه في حال عدم التسديد».

توقعات بالتوصل لاتفاق تسوية بشأن المستحقات

قال الباحث الاقتصادي “زاهر حبيب”، اسم مستعار، إن «شركتي الخليوي هما من الشركات الكبيرة الرابحة في السنوات الاخيرة، على خلاف الكثير من الشركات الكبرى في البلاد».

وأشار إلى أن «أرباح سيريتل بلغت العام الماضي أكثر من 59.3 مليار ليرة، مقارنة بـ 58.6 مليار ليرة عام 2018، و 41.96 مليار عام 2017».

وأضاف أن «مخلوف أبدى في الفيديو الأول، الذي ظهر فيه آخر نيسان الماضي، استعداده لسداد المستحقات على سيريتل، على الرغم من اعتبار هذا الأمر بانه غير محق».

وكان مخلوف أشار إلى أن المبلغ المطلوب بين 125 إلى 130 مليار ليرة من الشركة، وهو غير موجود فوراً، مناشداً بجدولة مرضية للطرفين، تحمي الشركة من الانهيار، وتحفظ حقوق 6500 مساهم في الأرباح، و11 مليون مشترك في الخدمة.

وتوقع الباحث الاقتصادي توصل سيريتل ووزارة المالية إلى جدولة للمستحقات التي تتعلق بالخزينة، وذلك بهدف حماية الشركة، والحفاظ على كفاءتها المالية، مستبعداً انهيار الشركة وانسحاب المساهمين فيها، بسبب الأرباح المحققة، حيث سجل عائد السهم 1749 ليرة عام 2018، مقارنة بـ 1242 ليرة عام 2017، وفقاً للتقرير السنوي للشركة عام 2019.

وعن تأثير التطورات الأخيرة بشأن مخلوف، لفت الباحث الاقتصادي إلى أن «مخلوف يسيطر على نحو 7% من الناتج المحلي الإجمالي، الذي كان نحو 62 مليار #دولار، وبالتالي فإن أي تطورات من شأنها أن يكون لها ارتدادات سلبية على الاقتصاد السوري الذي يعاني من مشاكل جمة جراء الأزمة».

ولفت إلى أن «انخفاض سعر صرف الليرة إلى مستويات قياسية أحد هذه التأثيرات، دون إغفال التطورات الأخيرة كتفشي فيروس كورونا».

يشار إلى أن الحكومة السورية، أنهت عقد الـ (BOT) مع سيريتل بنهاية 2014، ومنحت الشركة ترخيصاً بالعمل حتى 2034، وقامت بموجبه سيريتل بتسديد بدل الترخيص الابتدائي البالغ قيمته 25 مليار ليرة، كما ستسدد للحكومة، عن طريق الهيئة الناظمة لقطاع الاتصالات، طيلة مدة الترخيص المبالغ المستحقة من تقاسم الإيرادات على النحو التالي: السنة الأولى 50%، السنة الثانية والثالثة 30%، السنوات الباقية 20%.

صراع الأسد مخلوف.. مسرحية تلميع أم نتيجة خلاف روسي إيراني

أثار ظهور مخلوف الأخير تكهنات، وتوقعات بشأن ما وصف بأنه صراع بين الأسد ومخلوف، الذي يعتبر أحد ركائز السلطات السورية اقتصادياً.

وقال باحث سياسي، يقيم في سوريا، فضل عدم الكشف عن اسمه لأسباب أمنية، إن «هناك توقعات وتكهنات بشأن الخلاف بين مخلوف والأسد، منها بأنه ناجم عن خلاف روسي إيراني، ونفوذهما المتزايد، على الرغم من أن مخلوف كان أحد ركائزه».

وأشار إلى أن «الصراع مع مخلوف يأتي في سياق تلميع صورة الفئة الحاكمة، والإيحاء بأنه يقوم بتنظيف البيت الداخلي السوري من #الفساد، حيث تشير توقعات إلى وجود ضغط روسي في هذا المجال».

ولفت الباحث إلى أن «البعض من المعارضة يعتبر أن ما يحدث هو مسرحية أمام الإعلام، هدفها حفظ صورة بشار الأسد، والمساهمة في إنتاج انطباع أنه رئيس يحارب الفساد ويدعم الفقراء».

وتابع «يبدو أن تأثير مخلوف على القرار الاقتصادي لم يعد كما كان في السابق، رغم حجم أعماله الضخم»، مشيراً إلى أن «ظهور مخلوف ومخاطبة الأسد عبر وسائل التواصل الاجتماعي يظهر القطيعة بين الأسد ومخلوف واتخاذ قرار بتحجيم الأخير».

يذكر أن محللين اقتصاديين وسياسيين يرون أن ما يحصل في سوريا، له علاقة مباشرة بـ “#أسماء_الأسد” زوجة “بشار الأسد”، وعزمها توسيع النشاط الاقتصادي لأقاربها من آل الأخرس ودباغ، عبر تسليمهم مفاصل اقتصادية مهمة في سوريا.


التعليقات