بغداد 33°C
دمشق 23°C
الأحد 27 سبتمبر 2020
مقاتلون من الجيش السوري يبرزون شعار فصيل "أنصار التوحيد" بعد هجومهم على مقر له شمالي حماة. المصدر: قناة "الإخبارية" السورية.

غرفة عمليات “وحرّض المؤمنين”: أكبر تحالف جهادي في شمال سوريا يواجه التفكك


عندما فكّت #هيئة_تحرير_الشام ارتباطها بتنظيم #القاعدة، وأخذت تحاول الانخراط في النظام العالمي، عمل جهاديو “القاعدة” المخلصون للتنظيم الأم على إيجاد بديل عن الهيئة، يحمل راية “القاعدة” في سوريا، فتشكّل تنظيم #حراس_الدين، إلى جانب تنظيمات أخرى.

هذه التنظيمات نجحت بتشكيل تحالف، يجمع شتاتها على “خطوط عريضة”، مثل محاربة الحكومة السورية، وعدم الانصياع للاتفاقات الدولية، إلّا أنّ هذا التحالف يواجه اليوم أزمة قد تؤدّي إلى تفتته.

 

تشكيل غرفة عمليات “وحرّض المؤمنين”

في تشرين الثاني/نوفمبر 2018، وبعد اتفاق #سوتشي بين #روسيا  و #تركيا، على إنشاء منطقة منزوعة السلاح، ووقف إطلاق النار، كانت أولى الفصائل الرافضة لهذا الاتفاق هي بقايا “القاعدة” في سوريا، والمتمثّلة في تنظيمات “حراس الدين”، و”أنصار التوحيد” (جند الأقصى سابقًا)، و”أنصار الدين” و”أنصار الإسلام”.

هذه الفصائل، تمكّنت من تكوين تحالف عسكري، قوامه رفض اتفاق “سوتشي” وعدم الانصياع للقرارات الدولية، ومن هنا تشكّلت غرفة عمليات “وحرّض المؤمنين”، من الفصائل الأربعة سالفة الذكر.

الفصائل قالت في بيانها حينها: «انطلاقاً من واجب الوقت في كسر المؤامرات والاتفاقات، اجتمعت فصائل تنظيم “حراس الدين” وجماعة “أنصار الإسلام” وجبهة “أنصار الدين” على تشكيل غرفة “وحرّض المؤمنين”».

ودعا البيان الفصائل العسكرية إلى «إشعال الجبهات وعدم الركون للتفاهمات الدولية».

 

تفكّك التحالف الجهادي؟

أعلن تنظيم “أنصار التوحيد”، قبل أيام، عن فك ارتباطه بأي بيعة تنظيمية خارجية (في إشارة إلى تنظيم “القاعدة”) أو بيعة داخلية (في إشارة إلى غرفة عمليات “وحرّض المؤمنين”).

وقال التنظيم في بيانٍ له: «نعلن ونبيّن للأمة عامة، وأهلنا في الشام خاصة، بأن هدفنا هو قتال العدو الصائل».

وأكد التنظيم أنّه سوف يستمر بفتح المعارك ضد “العدو الصائل”، بالتنسيق مع بعض الفصائل الأخرى.

يمثّل هذا الإعلان أوّل تصدّع في غرفة عمليات “وحرّض المؤمنين” الجهادية، كما يشكّل تهديدًا لاستمرارية باقي الفصائل فيها.

الإعلان قرأه المهتمون بشؤون الجماعات الجهادية في عدّة اتجاهات: منهم من اعتبر أن هدفه الخروج من التحالف مع المنظمات الجهادية الأكثر تطرفاً، لأن “أنصار التوحيد” ينوي الانخراط مع المجتمع الدولي، والتفاوض مع بقية فصائل المعارضة، ولا سيما أنّه أعلن القتال في وقتٍ توقفت فيه كل المعارك.

وبالمقابل حاولت حسابات جهادية على موقع “تلغرام” التقليل من أهمية انسحاب “أنصار التوحيد”. فنفت قناة على تلغرام مرتبطة بـ “حراس الدين” أن يكون تنظيم “أنصار التوحيد” من مؤسّسي غرفة عمليات “وحرّض المؤمنين”، واعتبرت أن التنظيم يحاول الاستجابة للضغوط التركية.

وأوضحت القناة ذاتها أنّ “أنصار التوحيد” أراد إعلان انسحابه من معاهدة الحماية الموقعة مع “حراس الدين” في نيسان/إبريل 2018، وكذلك التأكيد على استقلاليته، دفعاً لأي اتهام قد يطاله بالارتباط بتنظيم “القاعدة”، أو غيره من الجماعات المصنفة على لوائح الإرهاب.

 

الفصائل الأربعة المكوّنة للتحالف

الفصائل الأربعة المكوّنة لهذا التحالف، تمنح “الولاء المطلق” لتنظيم “القاعدة”، وهدفها الأساسي إحياء إرثه وضمان استمراريته.

يأتي على رأسها تنظيم “حراس الدين”، الذي تأسس في شهر شباط/فبراير 2018، وقوامه قياديي “تحرير الشام” الأكثر تشدّدًا، الذين رفضوا فك ارتباط الهيئة بـ”القاعدة”، فقاموا بتأسيس تنظيم قاعدي جديد.

وأصبح “حراس الدين” من التنظيمات المستهدفة دولياً، كونه يضم أسماء “قاعدية”، موجودة على اللوائح الدولية للإرهاب.

أما فصيل “أنصار التوحيد” فهو امتداد لـ “جند الأقصى”، الذي ينتهج “السلفية الجهادية”، ومن أبرز ما يٌعرف به هذا التنظيم هو التقارب الفكري من تنظيم #داعش، وقد رفض قتاله في عدّة مناسبات شمال غربي سوريا.

وبعد اقتتال دار بين فصائل المعارضة و”جند الأقصى” في #إدلب عام 2017، خرج مقاتلو الأخير إلى مناطق “داعش” في #الرقة، بينما بقيت منهم مجموعات كانت منشقة عنهم في #سرمين، وشكّلت فيما بعد “أنصار التوحيد”.

التنظيم الثالث هو “أنصار الدين”، وتأسّس عام 2014، من أربعة فصائل متشدّدة، وهي “فجر الشام”، “شام الإسلام”، “جيش المهاجرين والأنصار” و”الكتيبة الخضراء”.

ويُعرّف التنظيم نفسه على أنّه «جبهة إسلامية تهدف إلى تحكيم شرع الله تعالى في جميع مناحي الحياة، وتعمل على دفع العدو النصيري الصائل، وإسقاطه بكل قيادته ورموزه ومؤسساته».

انضوى “أنصار الدين” ضمن “هيئة تحرير الشام”، لكنّه انسحب منها بعد فكّ ارتباطها بـ”القاعدة”، وخروجها عن “الخط الجهادي” في عام 2018.

وأخيرًا، الفصيل الرابع هو “أنصار الإسلام”، وهو من الجماعات الإسلامية الكردية العراقية، كان يُقاتل في #العراق، لكنّه خرج نحو شمال سوريا، بعد خلافات مع “الدولة الإسلامية في العراق”، التي تحوّلت إلى “داعش” لاحقًا. ويتمركز “أنصار الإسلام” على جبهات ريف محافظة #اللاذقية.


التعليقات