بغداد 29°C
دمشق 25°C
الإثنين 21 سبتمبر 2020
الصورة من الإنترنت

كورونا يزيد من أعباء مزارعي دير الزور ويذكرهم بأيام “الحصار”


منذ بدء الإعلان عن تفشي فيروس كورنا المستجد في بعض المحافظات السورية، بدأت الجهات المسيطرة في محافظة #دير_الزور على غرار المحافظات الأخرى، بتطبيق إجراءات وقائية في المناطق التي تديرها كل منها على حدة.

إذ طبقت الإجراءات في مناطق سيطرة #السلطات_السورية غربي النهر (خط الشامية) أو ضمن مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية (#قسد) شمال شرق النهر، وبات الخوف من انتشار الفيروس يشكل هاجساً كبيراً، يضاف للمشاكل والصعوبات التي يعاني منها المزارعون في المحافظة، الذين يعتمدون على الزراعي كورد رزق أساسي.

فقد اعتادوا الخروج من بيوتهم كل صباح من أجل جمع محصولهم وتجهيزه، لبيعه في الأسواق الداخلية، أو لبيعه خارج حدود المحافظة حتى، لكن الأمر أصبح مختلفاً هذه المواسم بسبب الإغلاق الكامل، إذ تراكمت المحاصيل في الأراضي دون وجود طريقة لتعويض الخسائر.

 كورونا يحرم المزارعين من العمل في أراضيهم

وشكل تطبيق الإجراءات الاحترازية لمواجهة الفيروس، ومنها عدم التنقل بين المناطق، وتطبيق حظر جزئي يتضمن الخروج من المنزل بأوقات محددة، عائقاً أمام خروج الفلاحين للعمل في أراضيهم.

وقال المزارع “صالح العيدان” من سكان قرية الزباري غربي نهر الفرات، لموقع (الحل نت)، إن «من العوائق التي خلقها الفيروس هي فصل المناطق عن بعضها إذ بات من الصعب شراء لوازم الزراعة كالمبيدات الحشرية وبذار وأسمدة ووغيرها، كما ارتفعت أسعارها بشكل كبير».

وأشار إلى أن «ذهاب المزارع إلى أرضه الواقعة في قرية أخرى، بات مسؤولية كبيرة، فذلك سيعرضه للمحاسبة والتغريم، إلى جانب أن الجميع يحث المزارعين على البقاء في المنزل والالتزام بتعاليم الوقاية من لبس الكمامة والقفازات ومع هذه الإجراءات يصبح من المستحيل العمل في الأرض»، على حد قوله.

وأوضح أن «الشهر الحالي هو الأساس في العناية بالمواسم فأغلب المزارعين في المنطقة يزرعون الخضروات الموسمية كالخيار والكوسا والفاصولياء، وهي تحتاج إلى عناية مستمرة من سقاية ورش وحراثة في مثل هذه الأيام، لذلك بات علينا الاختيار بين البقاء في المنزل والحرص على أنفسنا من كورونا من جهة، وبين العمل في أراضينا للحصول على مصدر للعيش من جهة ثانية»، وفق تعبيره.

البيع بأقل ثمن… والوباء أشد فتكاً من الحصار

تتنوع مواسم المحاصيل في كل فترة خلال العام في المحافظة، والموسم الحالي هو موسم الخضروات الموسمية والشتوية أيضاً.

ومن المفترض أن تصدر هذه المحاصيل إلى أسواق المحافظات الأخرى أيضاً، لكن الأمر صعب بعد إغلاق الطرق ضمن الإجراءات المطبقة للحد من انتشاء الوباء.

يقول “عواد المحل”، 34 سنةً، من بلدة محكان إن «المحاصيل كانت تصدر العام الماضي إلى باقي المحافظات المجاورة، وتباع أيضاً في الأسواق الداخلية، لكن انتشار فيروس كورونا أغلق جميع الطرقات، ومنع التنقل حتى بين المدينة والريف، لهذا نجبر على بيع المنتج الزراعي بأقل من ثلث ثمنه في السوق المحلية».

وأضاف المحل أن «الوضع بات صعب جداً وسيتكبد خسائر كبيرة دون وجود جهة تعوضه عن ذلك».

“عمر الكردوش” من قرية بقرص 44 سنةً، قال لموقع (الحل نت)، إنه «إذا طالت أزمة كورونا، فلن نتمكن من زراعة محاصيل أخرى، بسبب تراكم الديون الناتجة عن خسائر هذا المحصول».

“كورونا” يؤثر على القطاع الزراعي ضمن مناطق “قسد”

لم يكن حال المزارعين في قرى وبلدات الريف الشمالي الشرقي أفضل من مزارعي الريف الغربي لدير الزور، في ظل الإجراءات الاحترازية المطبقة من قبل قوات سوريا الديمقراطية لمواجهة الفيروس، حيث كانت أولى العقبات التي تواجههم الارتفاع بأسعار المستلزمات الزراعية.

قال “موسى العلي” من قرية الصبحة لموقع (الحل نت)، إن «سعر طن السماد الواحد يوريا وصل إلى 575 دولار أمريكي، بينما كان سعره قبيل الحظر 350-400 دولار، وذلك لزيادة الطلب عليه في السوق السوداء، بالتزامن مع وقف الدعم للفلاحين من قبل المنظمات الدولية ولجان الزراعة التابعة للمجلس المدني، واقتراب موسم الحصاد».

وأضاف أن «المزارعين يشتكون أيضاً من غلاء أسعار الأدوية الزراعية، التي ارتفعت بنسبة تجاوزت الـ 50%، وذلك بسبب احتكارها من قبل التجار مع إغلاق الصيدليات الزراعية والعيادات البيطرية»، وفق قوله.

وأعربت “أم حسين”، 38 سنة، من بلدة #الجديد عن تخوفها من أن يتضرر الناتج من موسم القمح هذا العام، كما حصل بموسم الخضروات، بسبب كورونا.

وعن المساعدات الإنسانية، أشار “عيسى الرشيد” موظف في مجلس_ديرالزور_المدني شمال شرق الفرات، لموقع (الحل نت) إلى أن «أغلب المنظمات الدولية أوقفت دعمها للمشاريع الزراعية في المنطقة مؤخراً، والمزارعون يواجهون وحدهم الأزمة الحالية، التي أثقلت كاهلهم».

يذكر أن انتشار فيروس كورونا شكل أحد الأسباب وراء الانهيار الكبير لليرة السورية خلال الأسابيع الأخيرة، بالإضافة إلى ارتفاع الأسعار بشكل جنوني في مختلف المناطق السورية.


التعليقات