بغداد °C
دمشق 32°C
الجمعة 7 أغسطس 2020
أسماء الأسد- عن The Daily Beast

«أنا الديكتاتور الحَقيقي».. الحِكايةُ الكامِلة لــ تآمُر أسماء الأسَد على آلِ مخلوف


سبقت وأن أشادت مجلة “فوغ” الأميركية بـ #أسماء_الأسد، زوجة الرئيس السوري #بشار_الأسد، واصفةً إياها بـ وردة في الصحراء السورية». ولكن ومنذ وفاة حماتها، #أنيسة_مخلوف، برزت “أسماء” كلاعب محترف قوي ووحشي في حد ذاتها، بحسب موقع The Daily Beast.

ففي شباط الماضي، في مزاد (سوثبيز) للفن المعاصر في #لندن، تم بيع لوحة “سبلاش” الشهيرة للفنان (ديفيد هوكني)، والتي تعود لعام 1966، إلى مشترٍ غير معروف بسعرٍ قياسي قدره 23.1 مليون جنيه إسترليني (28.6 مليون دولار).

ما علاقة هذه اللوحة بسوريا؟

وسط الفوضى والمذابح في تلك البلاد، انتشرت أخبار شراء لوحة “سبلاش” من قبل الرئيس السوري بشار الأسد في جميع وسائل الإعلام في المنطقة ومواقع التواصل الاجتماعي. حيث قدم الأسد اللوحة كهدية لزوجته “أسماء”، المولودة في بريطانيا والتي أطلقت عليها مجلة “فوغ” ذات مرة لقب “وردة الصحراء”.

لكنها تظهر الآن أكثر مثل (سيرسي لانيستر) في بلدها المدمر. و(سيرسي لانستر) هي شخصية وهمية في سلسلة روايات أغنية (الجليد والنار) الخيالية التي كتبها الكاتب الأمريكي”جورج مارتن“، والتي تم إنتاج السلسلة التلفزيونية الشهيرة (صراع العروش) نسبة إليها.

حيث تكون (سيرسي) في القصة، ملكة الممالك السبعة في (ويستروس)، وزوجة الملك (روبرت براثيون). وأكثر ما يميز (سيرسي) هو رغبتها بالسلطة وحبها لأولادها الذين تسعى لحمايتهم.

ومهما كانت حقيقة شراء لوحة “سبلاش” هذه، فإن فكرة قيام الأسد بعملية شراء أنانية في وقت نرى فيه بلاده في حالة خراب تبدو قابلة للتصديق تماماً بالنسبة للكثيرين في الشرق الأوسط.

كان لديهم أطفال لطفاء وكانت تتبنى قضايا جديرة بالاهتمام

عندما احتفت مجلة “فوغ” بـ “أسماء الأسد” قبل تسع سنوات (تم حذف المقال منذ ذلك الحين)، تم تصويرها هي وزوجها على أنهما زوجان شابان مفعمان بالحيوية.

كان عمر بشار الأسد آنذاك 46 عاماً، بينما كانت أسماء تبلغ من العمر 36 عاماً. وظهرا حينها كإصلاحيين محتملين بين الديكتاتوريات الرجعية والملكيات في العالم العربي. وبدت أسماء جذابة ومتعلمة جيداً ومرتاحة في لهجتها اللندنية أكثر من لغتها العربية المحلية.

وكان من السهل تخيل قدرتها على كبح الميول الاستبدادية أثناء توجيه #سوريا نحو انفتاح أكبر. كان لديهم أطفال لطيفين، وكانت تتبنى قضايا جديرة بالاهتمام وتعمل مع المنظمات غير الحكومية وغير الربحية.

وإن كانت “أسماء الأسد” معروفةً بإنفاقها بسخاء على المجوهرات والملابس، فلم يكن هناك أحد يهتم كثيراً بذلك خارج حدود البلاد، وبالنسبة لمجلة “فوغ”، فهذا ما تفضله.

لكن ذلك كان قبل أن يتعامل الأسد مع الاحتجاجات على أنها تمرد، ويقمعها بوحشية. حيث بدأت حرب أهلية امتدت حتى الآن وأسفرت عن مقتل نحو 500 ألف شخص ونزوح نصف سكان البلاد إما داخلياً أو إلى المنفى كلاجئين في تدفقات هجرة ضخمة عام 2015.

كما ساعدت الفوضى، إلى حد ما، تكتيكات بشار الأسد في رعاية صعود إمبراطورية الإرهاب الهمجية التي أطلقت على نفسها اسم “الدولة الإسلامية”.

أما داخل سوريا، فقد كان هناك تشكيك دائم في التغطية الدولية لكل ما يتعلق بأسماء الأسد، والتي عملت على تعزيز التصور القائل بأنه على الرغم من مؤسساتها الخيرية، فإنها تفتقر إلى أي صلة حقيقية بالمواطنين العاديين، حتى قبل اندلاع الثورة السورية.

وكان من الواضح أن الحكم بقيادة زوجها كان مكرساً لخدمة فئة قليلة من النخب الأكثر ثراءً، ولم تكن أسماء نموذجاً، بل كانت مشكلة. وبالتأكيد هذه كانت الطريقة التي رأت بها حماتها، أم بشار، الأشياء.

“الحماة”

نشأت أنيسة مخلوف، زوجة الرئيس السوري السابق #حافظ_الأسد، في وسطٍ ريفي متواضع ينتمي إليه أفراد الطائفة العلوية التي تنتمي إليها هي وزوجها. وبعد وفاة حافظ عام 2000 وخلافة بشار له في الحكم، أصبحت أنيسة قوة في حد ذاتها. ولم تكن تثق بزوجة ابنها المولودة في لندن، واستخدمت نفوذها لتهميش الدور العام لـ “أسماء” وعدم وصولها إلى أروقة الحكم.

لكن الأم أنيسة ماتت في شباط 2016 عن عمر يناهز 86 عاماً. ومنذ ذلك الحين، شهدت أسماء، ذات الـ 44 عاماً فقط، نجمها يرتفع بشكل كبير، مما ساعدها على بناء قاعدة قوة مستقلة لنفسها وعائلتها المباشرة التي تتحدى أفراداً آخرين أكثر ثباتاً في عائلة الأسد.

كره أنيسة مخلوف لكنتها أسماء

في وقت من الأوقات، اعتقد الكثيرون في الغرب أن بإمكان أسماء أن تساعد في كبح جماح الرأسمالية والمحسوبية في سوريا، لكن زوجة بشار أثبتت أنها تتمتع بمهارات عالية، والتي قد تكون مميتة في الواقع، في تسخير هذه الرأسمالية لمصلحتها الخاصة.

إن كره أنيسة مخلوف لزوجة ابنها كان انعكاساً لقلقها من افتقار بشار الأسد للدعم بين الناس وكذلك داخل الأسرة الحاكمة وفي مؤسسات الدولة العليا.

معروف عن كونه وديع وخجول مع عدم القدرة الواضحة على النظر في أعين الآخرين، لم يكن بشار الضعيف الملامح مؤهلاً لرئاسة سوريا قبل عام 1994. وكان والده قد قام بالفعل بتحضير أخيه الأكبر الجذاب والوسيم باسل وريثاً له.

لكن باسل توفي في حادث سيارة في العام 1994. وحتى ذلك الحين، بقي بشار محافظاً على عدم الظهور الملفت للنظر، وكان يدرس طب العيون في بريطانيا، حيث التقى بأسماء لأول مرة، بعيداً عن مؤامرات القصر.

وفي الفيلم الوثائقي الذي بثته الـ بي بي سي بعنوان: “A Dangerous Dynasty: House of Assad”، يتذكر مدرس بريطاني، كانت قد عينته الأسرة لتدريس اللغة الإنجليزية لأخيه باسل، تجربته الأولى مع بشار كتبادل غير ملحوظ تماماً.

حيث يقول المدرس المذكور: «التقيت بشار ذات مرة وهو في طريقه إلى المنزل، ولم ينظر إلى عيني حتى. لقد كان ينظر إلى يدي إلى حد ما وهو يشبك يديه ببعضهما، وهذا كل ما في الأمر. وأتذكر أنني اعتقدت حينها بأن الأب قد أحسن الاختيار بتحضير باسل خليفة له».

وبعد وفاة باسل، دفعت أنيسة حافظ لاختيار ماهر، الأخ الأصغر لبشار، ليأخذ مكان باسل كرئيس مستقبلي لسوريا. لكن حافظ كان يدرك بأن ماهر متهور ويميل للعنف. كما أن مجد، شقيق بشار الآخر، كان مدمناً على الهيروين ويعاني من إعاقة عقلية ولا يمكن الوثوق به للقيادة.

الأمر الذي ترك الباب مشرّعاً أمام بشار لتولي زمام الأمور، ما أثار استياء الأم الرافضة. وبعد وفاة حافظ عام 2000 وتعيين بشار رئيساً للجمهورية، استخدمت أنيسة نفوذها لتعزيز مركز أقاربها الآخرين ليصبحوا مراكز قوة حقيقية داخل سوريا تعمل حول بشار وليس من خلاله.

وبذلك تم منح #ماهر_الأسد، المرشح المفضل، السيطرة على الوحدات العسكرية الرئيسية مثل #الحرس_الجمهوري وكتيبة الدبابات 42، التي أشرفت على الأرباح من آبار النفط الرئيسية في محافظة #دير_الزور الشرقية. أما محمد مخلوف، شقيق أنيسة، وأولاده حافظ إياد ورامي، الذين كانوا أصلاً شخصيات بارزة في مؤسسات الدولة، فقد وسّعوا نفوذهم بشكل كبير ابتداء من العام 2000، بعد وصول بشار إلى سدة الحكم.

وفي ذلك العام، أسس #رامي_مخلوف وأصبح الرئيس التنفيذي لشركة سيرياتل، وهي واحدة من شركتي الاتصالات في سوريا، والتي ستسيطر فيما بعد على 70 في المائة من السوق المحلية.

وفي نهاية المطاف، بنى رامي ووالده محمد مخلوف إمبراطورية تجارية ضخمة بقيمة صافية تقدر بـ 5 مليارات دولار، بينما مارس حافظ وأياد مخلوف هيمنة متزايدة على أجهزة أمن الدولة. وفي ذلك الوقت، بقيت أسماء على الهامش إلى حد كبير.

تطوّر الخصومات على مر السنين

«قبل الثورة، لم تكن أجهزة رقابة النظام يسمحون لنا كصحفيين حتى بالإشارة إلى أسماء بأنها السيدة الأولى»، يقول إياد عيسى، الصحفي السوري المعارض الذي كتب بشكل مكثف عن كواليس عائلة الأسد. ويضيف قائلاً: «سمح لنا فقط بوصف أسماء بأنها “زوجة الرئيس”، على عكس أنيسة، والدة بشار، التي كانت تعرف دائماً بالسيدة الأولى في عهد الأب حافظ».

وعلى مر السنين ، تطورت الخصومات داخل عائلة الأسد. حيث رأى ماهر الأسد في محمد مخلوف، الذي رأس شركة الفرات السورية للنفط، تهديداً لسيطرته الفعلية على الموارد البترولية في دير الزور.

من جهة أخرى، أقام آل مخلوف روابط وثيقة، وبشكل متزايد، مع الحزب السوري القومي الاجتماعي، وهو حزب سياسي علماني قومي متطرف أُسس عام 1932. حيث كان قد بنى حافظ الأسد سلطته من خلال حزب البعث القومي العربي “الثوري”، الذي استولى على السلطة لأول مرة في عام 1963.

وعلى مر السنين، كان ينظر إلى الحزب السوري القومي الاجتماعي أحياناً على أنه منافس وأحياناً حليف. وكان لدى هذا الحزب قاعدة قوية من الدعم الشعبي، خاصة في وسط العلويين، بما في ذلك مسقط رأس مخلوف في بستان الباشا.

«أنا الديكتاتور الحقيقي»

الغالبية العظمى من السوريين هم من المسلمين السنة، وكثير منهم، في نهاية المطاف وعلى مدى عقود، أصبحوا متعاطفين مع الإخوان المسلمين أو الجماعات الإسلامية الأخرى التي قام الأسد بعد ذلك بسحقها.

وأصبحت الأحزاب العلمانية مثل #حزب_البعث والحزب السوري القومي الاجتماعي جذابة بشكل خاص للأقليات المتدينة الطموحة، بما في ذلك المسيحيين والعلويين.

وعلى الرغم من أن الديناميكية والإيديولوجية الدينية تغيرت عندما قامت جمهورية إيران الإسلامية بتشكيل تحالف شيعي-علوي مع حافظ الأسد في الثمانينيات، بقيت الهياكل الحزبية على حالها.

طوال العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، كان رامي مخلوف وأفراد آخرون من العائلة يعتمدون بشكل منتظم على الحزب السوري القومي الاجتماعي لتأكيد مصدر مستقل للدعم لأنفسهم خارج نطاق حزب البعث الحاكم. وما أن اندلعت #الثورة_السورية عام 2011، حتى باتت كوادر هذا الحزب بمثابة عصب الميليشيات الموالية للنظام، وبشكل خاص الموالية لعائلة مخلوف.

وفي العقد الأول من رئاسة بشار الأسد، لم تكن أسماء الأخرس، والتي تعود جذورها إلى عائلات تجّار سنّة من حمص ودمشق، لاعباً هاماً. وبالرغم من ذلك، كشفت رسائل بريدها الإلكتروني المخترقة، والمنشورة في عام 2012، قولها: «أنا الديكتاتور الحقيقي».

ولكن كان عليها انتظار وفاة حماتها أنيسة، لتتاح لها الفرصة لإشراك نفسها وأقاربها بشكل مباشر في السياسة والاقتصاد السوريين، والتحرك ضد الخصوم في عائلة مخلوف، لاسيما قطبها الرئيسي رامي مخلوف.

“انتقام أسماء”

أصدرت منظمة Guernica37، وهي منظمة دولية غير حكومية معنية بحقوق الإنسان ومقرها في المملكة المتحدة، بياناً صحفياً في الرابع من الشهر الحالي تدّعي فيه أن رامي مخلوف فرّ إلى الإمارات العربية المتحدة.

ولكن من غير الواضح ما إذا كان مخلوف، الذي أدرجته وزارة الخزانة الأميركية منذ عام 2008 على لائحة العقوبات، موجوداً بالفعل في الإمارات العربية المتحدة أو أنه لا يزال في سوريا أو حتى التمس اللجوء في مكان آخر.

وفي اليوم ذاته، داهمت وحدات الحرس الجمهوري، والتي تسعى لاعتقال مخلوف، فيلته في ضواحي دمشق، لكنها فشلت في الكشف عن مكان وجوده.

وفي وقتٍ سابق، اقتحمت قوات الأمن مكاتب سيرياتل، واعتقلت 28 من كبار المسؤولين فيها. كما أشيع عن اعتقال وضاح عبد ربه، رئيس تحرير صحيفة الوطن. وهي واحدة من أبرز الناطقين الإعلاميين المؤيدين للنظام في سوريا، والتي يمتلكها رامي مخلوف منذ عام 2006.

ومع احتدام المواجهة، نشر رامي مخلوف سلسلة من الانتقادات المذهلة للأسد ونظامه في مقطعي فيديو تم تحميلهما على صفحته الشخصية على فيسبوك في الثلاثين من شهر نيسان والثالث من الشهر الحالي.

“هل تصدقون ذلك؟”، يتساءل مخلوف في الفيديو الثاني، والذي قال فيه: «اقتحمت الأجهزة الأمنية مكاتب سيرياتيل، أكبر ممول ومؤيد لها، وخادمها الأكثر إيماناً، وأبرز راعي لها طوال فترة الحرب، فالضغط علينا لا يطاق وغير إنساني».

«جرأة مخلوف في مخاطبة الأسد علانيةً»

جوهر النزاع هو السيطرة على سيرياتل، وهي شراكة مشتركة بين القطاعين العام والخاص، والتي يحق للدولة ما يقرب من 50 في المائة من أرباحها بالإضافة إلى الضرائب والرسوم الحكومية الأخرى.

وفي السابع والعشرين من الشهر الماضي، أعلنت هيئة الاتصالات السلكية واللاسلكية السورية أن سيرياتل و أم تي إن، شركة الاتصالات الأخرى، الوحيدتان في البلاد، يدينان بشكل جماعي 449.65 مليون دولار لخزينة الدولة، وهو ما يمثل الأرباح السنوية المطلوبة لتقاسمها مع الدولة.

وفي الوقت الذي أعلنت فيه شركة إم تي إن أنها تعتزم دفع حصتها البالغة 172.9 مليون دولار، رفض مخلوف الدفع وأعلنها صراحةً: «ليس للدولة الحق في هذا المال، وهي تدير ظهرها للاتفاقيات السابقة التي تمت منذ سنوات. سأقوم قريباً بنشر الوثائق التي قدمتها بالفعل إلى السلطات المختصة والتي توضح بشكل جلي لماذا لا يحق لهم الحصول على هذه الأموال».

وفي دولة معروفة بارتكاب المذابح بالجملة بحق أولئك الذين يعارضون سلطتها، فإن جرأة مخلوف التي خاطب بها الرئيس السوري أرسلت موجات صادمة في جميع أنحاء البلاد، وإن لم يكن ما حدث مع مخلوف مفاجئاً. فهو تتويج للجهود الصريحة التي بذلتها أسماء وماهر وبشار الأسد خلال العام الماضي لتجريد رامي مخلوف وأقاربه من قوتهم في سوريا.

استهداف أصول مخلوف المالية الأخرى

بدأت هذه المناورات في آب الماضي، بعد المطالب الروسية بأن تسدد الحكومة السورية ما بين ملياري و3 مليارات دولار من القروض المستحقة في السابق. وعندها وضعت قوات الأمن السوري رامي مخلوف تحت الإقامة الجبرية في محاولة لإجبار “حوت” الاتصالات على دفع الفاتورة.

وبحلول شهر أيلول المنصرم، أطلقت “أسماء” وكادر من المسؤولين المخلصين لها، الذين عملوا سابقاً في شبكتها من المنظمات غير الحكومية، عملية استيلاء معادية على جمعية البستان “الخيرية”، وهي جمعية كان يديرها مخلوف يتم من خلالها دفع رواتب ميليشيات الحزب السوري القومي الاجتماعي والميليشيات الأخرى الموالية لرامي مخلوف.

وفي شهر تشرين الأول 2019، أُعلن كذلك أن “أسماء” ستنشئ شركة اتصالات ثالثة في سوريا تهدف إلى الاستحواذ على حصتها في السوق من سيرياتل.

وأخيراً  أصدرت وزارة المالية السورية أمرين منفصلين في الرابع والعشرين من شهر كانون الأول والسابع عشر من شهر آذار الماضيين لتجميد الأصول المملوكة لشركة رامي مخلوف “آبار” للخدمات البترولية، والتي تم استخدامها لاحقاً لسد العجز في الميزانية في المديرية العامة للجمارك في البلاد.

 انتعاش عائلة أسماء

منذ عام 2016، وبعد وقت قصير جداً من وفاة أنيسة مخلوف، تواترت الأنباء بأن أفراد عائلة “أسماء” سيطروا على أجزاء كبيرة من سوق السلع الأساسية في سوريا. وقد أعقب ذلك إدخال برنامج البطاقة الذكية لشراء هذه المنتجات بما في ذلك الرز والغاز والخبز والشاي والسكر وزيت الطهي.

ويُزعم أن العقد مُنح لشركة “تكامل”، وهي شركة يديرها أحد إخوة “أسماء” مع مهند الدباغ، ابن خالة أسماء. وتشير تحقيقات وسائل الإعلام المحلية إلى أن للشركة المذكورة نسبة مئوية من العائدات التي تم جنيها من شراء السلع باستخدام البطاقات الذكية، تتم إعادة إيداعها في حسابات مملوكة لمجلس إدارتها، أي أقارب أسماء الأسد.

وفي الوقت الذي تم فيه تجميد أصول مخلوف المالية، انتعشت تجارة طريف الأخرس، عم أسماء. فقد استخدم الأخرس، الذي كان يمتلك شركة نقل بالشاحنات الصغيرة في حمص قبل عام 2000، اتصالات ابنة أخيه بالعائلة الحاكمة لتوسيع شبكاته.

وبدأ في المشاركة في شحنات الأغذية والسلع الأخرى التي تمر عبر سوريا إلى العراق كجزء من برنامج النفط مقابل الغذاء قبل الدخول الأميركي عام 2003. ومنذ ذلك الحين، توسعت أعمال الأخرس في قطاعات الشحن البحري والبناء والعقارات وتعبئة اللحوم. وفي الوقت الحالي، يقف الأخرس وأعضاء آخرون في دائرة أسماء الضيقة لرؤية ثرواتهم تستمر في التضخم.

نصرٌ على السرطان وآخر في المجال الاقتصادي

تزامن توغل “أسماء” في المجال الاقتصادي مع نصرها على سرطان الثدي، بعد عام من الصراع. وأعلنت السيدة الأولى رسمياً تعافيها في شهر آب الماضي، قبل أن تضع الأجهزة الأمنية رامي مخلوف تحت الإقامة الجبرية، ومنذ ذلك الحين، واصلت “وردة الصحراء السورية” في ظهورها الإعلامي لتوثيق عملها الخيري الذي لا يكل، على ما يبدو، في جميع أنحاء البلاد.

ومع موطئ قدمها الاقتصادي الجديد، تبدو أسماء أكثر تركيزاً على إعداد أطفالها ليأخذوا مكانهم في سلالة حزب البعث الأسدي والتي استمرت 50 عاماً. وغالباً ما يتنقل أولادها الشباب حافظ وزين وكريم الأسد في رحلات على الخطوط الأمامية لزيارة الجنود الجرحى أو افتتاح مرافق جديدة من مستشفيات الأطفال إلى المدارس المبنية حديثاً للموهوبين.

ومع اقتراب نهاية الحرب في سوريا، بدأ حافظ، أكبر أبناء أسماء وبشار، عامه الثامن عشر. وشاع الحديث بالفعل في المواقع الإخبارية الموالية وعلى وسائل التواصل الاجتماعي لمناقشة مؤهلاته لخلافة بشار. وكي يأخذ زمام المبادرة بنفسه، بدأ حافظ مؤخراً في القيام بزياراته الخاصة إلى المواقع في جميع أنحاء البلاد، متبعاً خطى والدته بوضوح.

وربما تتخيل أسماء أن الروس، الذين أنقذوا نظام بشار على مدى السنوات الخمس الماضية، وإن سئموا من فساده وحذروه من حلفائه الإيرانيين، سيكونون منفتحين على وجوه جديدة، ولو بالاسم نفسه. أكثر من أي وقت مضى.

ومنذ أن شفيت من السرطان، حرصت أسماء على إعادة توطيد صورة “الملكة المنقذة” التي احتفظت بها ثم خسرتها في عام 2011. وباتت تسوق لنفسها على أنها مستعدة لتربية الجيل القادم من السوريين، وهي المرأة الناعمة ذات لمسة يمكن أن تشفي جروح البلاد.

قد يكون بعض قادة العالم، الذين استسلموا منذ فترة طويلة للتعب الشديد فيما يتعلق بسوريا، على استعداد للتشدق على الأقل بهذه المهزلة، بذلك وبعد انقضاء ما يقارب من 10 سنوات من الحرب الدامية، يمكن أن تتطلع “وردة الصحراء السورية” إلى الازدهار من جديد.

 

عن موقع (The Daily Beast)


 


التعليقات