بغداد 22°C
دمشق 18°C
الثلاثاء 27 أكتوبر 2020
الرئيس العراقي "برهم صالح" أثناء تكليفه "مصطفى الكاظمي" برئاسة الحكومة العراقية. المصدر: رويترز

صراعٌ مسلحٌ يلوح في المشهد العراقي: “الكاظمي” في مواجهة مباشرة مع المليشيات


بعد نيل حكومته ثقة #البرلمان_العراقي، يتزايد الحديث في الأوساط السياسية والإعلامية على قدرة رئيس #الحكومة_العراقية “مصطفى الكاظمي” على الوفاء بالتزامه بحصر السلاح بيد الدولة، وإنهاء نفوذ المليشيات المسلحة.

ورغم تصويت البرلمان العراقي على حكومة “الكاظمي”، ونيله ثقة أغلب الكتل السياسية، يبدو أن المليشيات غير مقتنعة، فقد بدأت بتحريك قنواتها الإعلامية لمحاربة “الكاظمي”.

وفي الاجتماع الأول للحكومة الجديدة، اتخذ “الكاظمي” جملة من القرارات، بينها الموافقة على إعادة الفريق “عبد الوهاب الساعدي” إلى عمله، وتنصيبه رئيساً لجهاز “مكافحة الإرهاب”، وهو الذي يُعرف بعلاقته غير الجيدة مع المليشيات والفصائل الموالية لإيران.

ويرى مراقبون أن حصر السلاح بيد الدولة سيشكل عقبة كبيرة أمام “الكاظمي”، خاصةً وأن نسبة كبيرة من السلاح المنفلت تحت سيطرة مليشيات مسلحة مرتبطة  بإيران، ولديها نفوذ واسع في البلاد.

 

صِدام مُسلح

يقول الكاتب والمحلل السياسي “محمد الحياني” إن «رئيس الوزراء العراقي “مصطفى الكاظمي” يستطيع إنهاء تواجد المليشيات المسلحة وكبح جماحها، إذا امتلك الإرادة الوطنية الحقيقية، وتعامل مع #إيران على أساس ندّي».

مبيناً خلال حديثه لموقع «الحل نت» أن «الأجواء الداخلية والخارجية مهيئة لـ”الكاظمي”، وهو يستطيع إنهاء تواجد المليشيات وحصر السلاح بيد الدولة، لكن عليه أولاً إعادة ترتيب المؤسسة العسكرية، وإعادة انتشار #الجيش_العراقي، والاعتماد عليه بشكل كامل».

وأضاف أن «التعامل مع إيران، وهي الداعم الرئيس للمليشيات، على أساس الاحترام وعدم التبعية، سوف يضعف دور المليشيات، ويجعل حلّها أمراً سهلاً، لكنه يحتاج للوقت وعدم الاستعجال، لأنها تمتلك نفوذاً عسكرياً وسياسياً واقتصادياً».

وأردف أن «أي تسرّع بخطوة إنهاء تواجد المليشيات سيؤدي إلى الصراع المسلح، لأن المليشيات، ومن ورائها إيران، لن تقبل أن ينتهي نفوذها بهذه البساطة، وهي التي تعدّ العراق متنفسها الاقتصادي، في ظل العقوبات الأميركية المفروضة عليها».

 

عُزلة دولية للمليشيات

“مثال الألوسي”، رئيس “حزب الأمة العراقية”، أكد أن “الكاظم” يمتلك القدرة والجدّية لحصر السلاح بيد الدولة، وإنهاء نفوذ الجماعات المسلحة.

لافتاً خلال حديثه لموقع «الحل نت» إلى أن «الكاظمي يحتاج إلى دعم الأحزاب، بمختلف مكوناتها، لخطوته بحصر السلاح، وإنهاء سيطرة المليشيات، كما يحتاج وبدرجة كبيرة إلى تعاون المجتمع الدولي لعزل المليشيات، كما حدث مع تنظيم #داعش».

وأشار إلى أن «إيران وراء هذه المليشيات، وهي السبب المباشر للفساد وتجارة المخدرات والقتل، وعليه فإن العراق بحاجة إلى المساعدة إقليمياً ودولياً في إنهاء نفوذها، كما اجتمع العالم للقضاء على تنظيم “داعش”، لأن خطرها لا يقلّ أبداً عن خطر التنظيم المتطرف»، حسب تعبيره.

 

المنظور القانوني

يؤكد الخبير القانوني “نبيل العبيدي” أن رئيس الوزراء العراقي لا يحتاج من الناحية القانونية إلى تشريع لحصر السلاح بيد الدولة، لأن القانون يمنع وجود السلاح في غير إطار المنظومة الأمنية والعسكرية، ويسمح لفئات معينة بحمل أسلحة خفيفة للدفاع عن النفس، وفقاً لسياقات قانونية محددة.

مضيفاً خلال حديثه لموقع «الحل نت» أن «المليشيات تستغلّ نفوذها، وتقوم بمارسات منافية للقانون العسكري، ولا تأخذ التعليمات من رئيس الوزراء، وبالتالي فإن باستطاعة الكاظمي أن يطلب من البرلمان إلغاء قانون #الحشد_الشعبي، أو تعديله، بما يضمن إنهاء سيطرة الفصائل المسلحة».

وتابع أن «القانون العراقي يمنع ارتباط أي جهة أمنية بدولٍ أخرى، ويعاقب على ذلك بأشد العقوبات، خاصة إذا كانت هذه الجهة مرتبطة بالحكومة ورئيس الوزراء حصراً، وهذه النقطة يمكن استغلالها من قبل “الكاظمي”، في حال كان جاداً بإنهاء نفوذ تلك الفصائل».

 

حربٌ باردة

“مزاحم الحويت”، المتحدث باسم العشائر العربية في المناطق المتنازع عليها، أشار إلى أنه من المستحيل على “الكاظمي” إنهاء المليشيات خلال فترة مبكرة من توليه رئاسة الحكومة العراقية.

مؤكداً خلال حديثه لموقع «الحل نت» أن «على الكاظمي القيام بمجموعة من الخطوات الأساسية، بعيداً عن وسائل الإعلام، من بينها نقل مجموعة من الضباط، وإحالة عدد منهم إلى التقاعد، خاصة من الموالين للمليشيات، على أن يكون بين كل حدثٍ وآخر فترة زمنية».

مستكملاً حديثه بالقول إن «على الكاظمي تقوية العلاقة مع دول الخليج، وتحديداً المملكة العربية #السعودية، لخلق بيئة اقتصادية جيدة، بالإضافة إلى إعادة تفعيل دور #التحالف_الدولي، ونشر الجيش العراقي على الشريط الحدودي مع سوريا، فهي المنطقة الأكثر نفوذاً للمليشيات الموالية لإيران».

وأضاف أن «على الكاظمي أيضاً إعادة جميع الضباط والقادة الذين أحيلوا للتقاعد، في عهد رئيس الحكومة العراقية السابق “عادل عبد المهدي”، لأنهم سيكونون عوناً له في بسط سيطرة الدولة، على أن تتم إعادتهم بشكل متدرّج، وهذه الخطوات ستقلل نفوذ المليشيات، وتسحب البساط منها، دون الحاجة إلى صراعٍ مسلحٍ».


التعليقات