أسماء الأسد المُلقّبة بـ «زهرة الصحراء»- إنترنت

كيف تحوّلت “أسماء الأسَد” من «زهرة الصّحراء» إلى «سيّدة الحديد» في سوريا؟


السيدة الأولى التي كانت تظهر على غلاف المجلات الفاتنة، تتصدر اليوم عناوين الصحف وهي تمسك الخيوط في بلادٍ مزقتها الحرب. فتراها تحلّ محل زوجها في العمل على منع #إيران من تعزيز موطئ قدمها، والتآمر ضد #روسيا، والسيطرة على الاقتصاد والمؤسسات الخيرية، ومراقبة ملايين المواطنين.  ويبدو أنه حتى السرطان لا يمكن أن يوقف #أسماء_الأسد، الطاغية الصامت، الذي يعيد تشكيل سوريا من جديد.

لقد صارت أسماء الأسد نجمةً منذ اللحظة التي سلط فيها الضوء عليها لأول مرة، عندما تزوجت عام 2000 من #بشار_الأسد. فباتت تظهر على أغلفة المجلات أمثال Vogue، حيث تم تقديمها كرمز لكل شيء حساس وإنساني، بحسب تقريرٍ لموقع (m.calcalistech).

ثم جاءت الحرب السورية التي تدور رحاها منذ عام 2011. فتغيرت صورة بشار الدولية بين عشية وضحاها إلى صورة طاغية متعطش للدماء يذبح شعبه، ويُنظر إلى زوجته الآن على أنها غير اجتماعية، مشغولة بإنفاق المال بينما الشعب السوري يُسحَق.

اليوم وبعد تسع سنوات من حربٍ دموية، تجد سوريا نفسها في خضم صراع حاسم على السلطة سيعيد تشكيل شكل حكمها في السنوات القليلة المقبلة. إنه صراعٌ يمتد إلى ما هو أبعد من حدود سوريا ويركز على السيطرة على اقتصاد البلاد والعلاقات الدولية ومراكز القوة.

وعلى مدى الأسابيع القليلة الماضية، وصل الصراع إلى مواقع التواصل الاجتماعي، حيث قدم لمحة نادرة عن الصراعات في هرم السلطة، والتي اقتصرت حتى الآن على الشائعات.

ومن بين الأشياء التي كشفت عنها المشاحنات عبر الشبكة العنكبوتية، أن “أسماء الأسد” هي من بين الشخصيات الرائدة في هذا الصراع المستمر على السلطة. فهذه المرأة التي وصفت حتى عقد من الزمان بأنها “وردة الصحراء”، كشفت عن أنها شخصٌ عدواني لا يرحم ولن يتردد في القضاء على أي شيء وأي شخص يقف في طريق جهودها لإعادة تشكيل النخبة السورية. ويبدو أنها قد تنجح في الحد من نفوذ إيران في سوريا، الأمر الذي فشلت #إسرائيل في تحقيقه حتى الآن.

ولفهم صعود “أسماء الأسد”، لابد من معرفة تفاصيل وكواليس الحكم  في سوريا. فلسنوات عدة، كان حكم “بشار”، مثل والده “حافظ” من قبله، يعتمد على خلق التوازن بين روسيا وإيران، وبين العلويين والمسلمين السنة الذين يشكلون غالبية السكان، وبين عائلة “الأسد” التي تحكم سورية وعائلة “مخلوف” التي تموّل الأولى. وقد أدت الفوضى المستمرة في الحرب السورية إلى خلط الأوراق في جميع هذه الجبهات، وانتقال “أسماء الأسد” من زوجة الرئيس إلى سيدة سوريا الأولى، له علاقة كبيرة بذلك.

وقد بدأ التحول في السادس من شهر شباط 2016، عندما توفيت #أنيسة_مخلوف والدة بشار الأسد عن عمر يناهز 86 عاماً. فعلى الرغم من أنها نادراً ما ظهرت علناً، اعتبرت “أنيسة” أقوى امرأة في سوريا وصاحبة التأثير الأكبر على الرئيس.

وعندما اندلعت #الثورة_السورية، كان “مخلوف” هو الذي نصح ابنها بقمع المقاومة بقوة لا هوادة فيها، بعد أن رأى زوجها #حافظ_الأسد يفعل الشيء نفسه بنجاح في العام 1982 في مدينة #حماة.

وتنحدر “أنيسة مخلوف” من واحدة من أقوى العائلات العلوية المؤثرة في سوريا. وما السلطة الحالية في سوريا سوى ثمرة زواجها من “حافظ الأسد”. حيث زود آل “مخلوف” الرئيس بالمال والصلات، في حين أنه قام بدوره بتعيينهم في المناصب السياسية والعسكرية وفي المخابرات.

كما مهد هذا التحالف بين العائلتين الطريق أمام مخلوف للاستيلاء على الاقتصاد السوري، الذي يمتلكون الآن حوالي 60٪ منه. حيث يحصل واحد من كل شخصين يعملان في سوريا على راتبهم من قبل إحدى شركات آل مخلوف، والتي تغطي مجموعة واسعة من القطاعات، بما في ذلك الاتصالات والبناء والتمويل والسياحة والنقل الجوي والأزياء والمستحضرات الصيدلانية والطعام.

وقد بنى “محمد مخلوف”، شقيق “أنيسة” الأصغر الذي يبلغ من العمر 88 عاماً اليوم والمقيم في روسيا، إمبراطورية “مخلوف” التجارية. وتولى ابنه الأكبر “رامي”  منصبه كمدير للأعمال العائلية في سوريا، حيث تقدر ثروته الشخصية بنحو 6 مليارات دولار.

ولسنوات، كان #رامي_مخلوف من المقربين وشريك بشار الأسد وكان يُعتبر “وزير المالية الحقيقي” في سوريا. وكان بشار الأسد شريكاً سرياً في أعمال “رامي” وحقق ثروة من خلال العديد من منظمات الواجهة المرتبطة برامي.

وكان الارتباط وثيقاً جداً، لدرجة أن “رامي مخلوف” كان على رأس قائمة الأفراد الذين فرضت عليهم الولايات المتحدة عقوبات عندما بدأت الحرب في سوريا. فآل مخلوف، الذين كانوا الممولين الرئيسيين لجيش الأسد، وهم من دفع لروسيا عشرات الملايين من الدولارات مقابل تدخلها إلى جانب الرئيس السوري. وفي شهر أيلول 2015، أعلنت روسيا رسمياُ تدخلها العسكري في سوريا، مما ساعد على ترجيح الكفة لصالح الأسد، الذي كان على وشك أن يهزم.

ومع ذلك، تبين أن زيادة التدخل الروسي في سوريا سيف ذو حدين. فمنذ دخول جيشها البلاد، تعمل روسيا على جبهتين: تقويض نفوذ بشار الأسد المرتبط بإيران، وإزاحة قبضة مخلوف عن المواقع الرئيسية.

وعلى سبيل المثال، أجبرت روسيا الأسد على إجراء تغييرات هيكلية في الجيش السوري، مضيفاً إليها ميليشيا #قوات_النمر التابعة لمخلوف. وكان الهدف من ذلك تحييد سيطرة “رامي مخلوف” على قوة عسكرية خاصة يمكن أن تقع في أيدي إيران وتقوية الجيش السوري، حيث تمسك روسيا الخيوط.

في الوقت نفسه، تزعم مصادر في روسيا أن الرئيس #فلاديمير_بوتين يهدف اليوم إلى الإطاحة بالأسد من أجل تحقيق الاستقرار الداخلي في سوريا وإنهاء الوجود الإيراني.

وفي شهر أيلول الماضي، وصل تدخل روسيا في شؤون العائلتين إلى نقطة الغليان. حيث طلبت روسيا من الأسد أن يسدد ديونه السابقة البالغة 3 مليارات دولار، مما شجعه على الحصول على المال من مخلوف.

ورفض رامي، فكان رد الأسد هو قلب الطاولة على أخواله. وقد اتهم رامي مخلوف بالتهرب الضريبي، وصودرت معظم ممتلكاته، وتم اعتقال موظفيه، وأجبر هو نفسه على العمل تحت الأرض. لكن من كان وراء هذه الخطوة لم يكن ابن عمته بشار، بل أسماء الأسد، التي ترأس لجنة مكافحة غسيل الأموال في سوريا.

وُلِدت أسماء الأسد وترعرعت في #لندن، حيث حصلت على تعليمها من أفضل مؤسسات #المملكة_المتحدة. وقد قابلت زوجها بشار لأول مرة في التسعينيات، عندما كان يدرس طب العيون في لندن وكانت تنهي بكالوريوس علوم الكمبيوتر والأدب الفرنسي في كلية (كينجنز).

كرهت أسماء ابن خال زوجها رامي منذ اللحظة التي دخلت فيها القصر الرئاسي. وبصفتها سليلة عائلة الأخرس، وهي عائلة سنية من مدينة #حمص غربي سوريا، استاءت أسماء من عائلة مخلوف العلوية، التي تمكنت من طرد جميع العائلات الأخرى بعيداً عن المواقع القوية في البلاد.

ومع ذلك، كان على استياء “أسماء” أن ينتظر، لأنه فقط تحت ضباب الحرب الأهلية يمكنها أن تقف بقوة ضد رامي وعائلته. فوفقاً لمصادر مقربة، أقنعت أسماء زوجها أن الانتفاضة الشعبية التي أشعلت الحرب كانت بسبب الفساد الواسع النطاق الذي تلوثت فيه أعمال ابن خاله.

الأمر الذي دفع بشار إلى مطالبة رامي بالإعلان علناً أنه سيتبرع ببعض ثروته للمحتاجين. لم يتم الوفاء بهذا الوعد، وبدلاً من ذلك، حوّل رامي المزيد من موارده لتمويل معركة النظام من أجل البقاء، ربما لإرضاء أسماء وزوجها.

بالنسبة إلى أسماء الأسد، كانت وفاة أنيسة مخلوف في العام 2016 فرصة لإزالة فوضى آل مخلوف واستبدالهم بنخبة اقتصادية جديدة تتكون من أفراد من عائلتها (الأخرس) وعائلة خالها (الدباغ). ومن أقرب مستشاري أسماء والدها فواز الأخرس، وشقيقها فراس، وابن خالها محي الدين مهند الدباغ.

ولتغيير ميزان القوى، تواجه أسماء تحدياً صعباً في الاستيلاء على جميع أصول رامي مخلوف، بما في ذلك تلك التي تمكن من تهريبها خارج البلاد خلال العقد الماضي. وبحسب تقارير، قامت مافيا مخلوف بتهريب أصول تبلغ قيمتها 120 مليار دولار. حيث تشمل هذه الأصول مشاريع وشركات في دبي وماليزيا وجنوب إفريقيا ولبنان والنمسا.

ومن المفارقات، أن مخلوف يعتقد أن تشتيت أصوله بهذه الطريقة يمكن أن يكون بمثابة بوليصة تأمين له، مما يمنع أسماء من تصفيته، لأنها تدرك أنه هو ووالده وأقرب محاميهم فقط من يعرفون مكان جميع أصول أفراد العائلة.

من جهة أخرى، تعمل أسماء على إنشاء بدائل لإمبراطورية مخلوف التجارية. ففي العام الماضي، على سبيل المثال، أمرت بإنشاء شركة اتصالات جديدة  Ematel، والتي هي بالفعل في طريقها لتصبح ثالث أكبر مشغل للهواتف الخلوية في سوريا.

واختيار أسماء للتركيز على قطاع الاتصالات ليس مصادفة، فقد بلغ صافي الربح من مشغلي الهاتف الخلوي سيريتل وإم تي إن حوالي 60 مليون دولار في عام 2019. علاوةً على ذلك، فإن كسر احتكار مخلوف للاتصالات في البلاد يرسل إشارة لإيران بأن نفوذها على سوريا سيختفي.

ففي عام 2017، وقعت شركة الاتصالات الإيرانية MCI Group اتفاقية لدخول السوق السورية كمشغل للهواتف الخلوية. ولكن مع تأسيس شركة Ematel، تم إلغاء الاتفاقية. وكان العذر الرسمي هو العقوبات الدولية على طهران. وكانت هذه أيضاً فرصة لأسماء لاسترضاء روسيا، التي كانت تخشى منح إيران موطئ قدم في سوق الاتصالات السورية.

لكن أسماء لم تكتف! ففي شهر آب من العام الماضي، استولت على جميع أصول جمعية البستان “الخيرية” المملوكة لمخلوف بتهمة الفساد وتمويل الإرهاب. وكانت قد تأسست هذه الجمعية في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين لتمويل الإجراءات الطبية للمحتاجين وتوزيع سلال غذائية على الفقراء وتقديم الدعم المالي للطلاب.

ومنذ عام 2011، قامت بتمويل الميليشيات المكلفة بالدفاع عن حكم الأسد. كما كان مقر الجمعية الخيرية في منطقة دمشق بمثابة مركز تجنيد لفرق الشبيحة التي تعمل نيابة عن الدولة. وبوضع يدها على جمعية البستان، وجهت أسماء ضربة أخرى لإيران الساعية لإحكام قبضتها على سوريا، حيث تضمن نشاط الجمعية كذلك الترويج للمذهب الشيعي في البلاد.

بعد ذلك بحوالي شهر، جاءت مطالب الروس للحصول على النقد.  وبمجرد ادعاء مخلوف أنه لا يستطيع دفع المبلغ المطلوب، بدأت مواقع التواصل الاجتماعي المحلية تمتلئ بمقاطع فيديو لأولاده الذين يعرضون سياراتهم الفاخرة وقصورهم في دبي. وسمح الغضب العام، الذي أعقب ذلك، لأسماء بالتحقيق في شركات مخلوف والمطالبة بتدقيق سجلاتهم، مدعيةً أنهم زوروا تقاريرهم المالية.

وجاءت الضربة الأخيرة قبل نحو شهر عندما أمرت وزارة الاتصالات السورية مخلوف بدفع 185 مليون دولار بسبب مخالفات في التراخيص المجددة لشركتيه، وفشلهما في دفع حقوق الدولة.

وصاحبت هذه الخطوة موجة من الاعتقالات بحق المديرين التنفيذيين في الشركتين. و تمكن مخلوف نفسه من تفادي القبض عليه، ومن المفترض أنه موجود في معقل عائلته في المنطقة الساحلية. ومن ذلك الموقع نشر رامي مقاطع فيديو على الفيسبوك، واتهم الرئيس السوري بأنه ضلل من قبل المقربين منه وألمح إلى أنه لم يكن نزاعًا مالياً بل اضطهاداً متعلقاً بالطائفة، نسبةً إلى أصول أسماء السنيّة.

لكسب معركة السيطرة على سوريا، كان على أسماء، قبل أي شيء آخر، إصلاح صورتها العامة. ففي شباط 2011، مباشرة بعد أن تصدر الربيع العربي عناوين الصحف لأول مرة، نشرت مجلة الموضة الأمريكية “فوغ” مقالة جذابة عن أسماء. وفي وقت لاحق تم الكشف عن تعاون تجاري بين المجلة وشركة العلاقات العامة براون لويد جيمس. وكان قد تم تعيين الأخير من قبل الأسد لتحسين صورتهم العامة العالمية، وهي خدمة يدفعون مقابلها 5000 دولار شهرياً.

بعد ذلك بعامٍ واحد، نشرت مقالات أقل إطراء مع تقارير تقول أن أسماء كانت مشغولة بالتسوق عبر الإنترنت من مخبأها، بينما كان المواطنون السوريون يذبحون ويعانون من الفقر المدقع.

وبعد فشل حملة العلاقات العامة هذه، اختارت أسماء الاختفاء عن الأنظار، طالما استمر القتال. ومع ذلك، في السنوات القليلة الماضية، ومع تحقيق القوات التابعة لزوجها انتصارات على المعارضة المسلحة، ظهرت أسماء باستراتيجية جديدة: دعم قوات الأسد على الجبهات وكذلك دعم الجرحى والمصابين.

وبصفتها السيدة الأولى، ترأست أسماء العديد من المؤسسات الخيرية، مما منحها الكثير من الفرص لتكون في دائرة الضوء. وفي السنوات الأربع الماضية، حضرت عشرات المناسبات التي تهدف إلى إبراز جانبها الإنساني الناعم، مثل زيارة المصابين في الحرب، واستضافة أقارب الجنود السوريين الذين قتلوا في المعارك، والاجتماع مع ذوي الاحتياجات الخاصة، ورعاية الأنشطة المتعلقة بالنساء والأطفال.

وتلقت جهود إعادة تسويق أسماء دفعة قوية في آب 2018، عندما أعلنت سوريا، على عكس القاعدة في الأنظمة المناهضة للديمقراطية، رسمياً عبر تويتر أن السيدة الأولى مصابة بسرطان الثدي، وأن العلاج قد بدأ فعلاً في إحدى مستشفيات دمشق العسكرية . وبعد ذلك بشهرين، تم نشر صور لأسماء نحيفة وباهتة بسبب العلاج الكيميائي وهي ترتدي الحجاب لإخفاء تساقط شعرها.

وخلال أشهر علاجها الطويلة، واصلت أسماء نشاطها الخيري وتم توثيقها بزيارة مرضى سرطان الأطفال والأشخاص المصابين في الحرب. وبعد عام من الإعلان الأول، كشفت أسماء، في مقابلة مع التلفزيون المحلي، أنها تعافت تماماً وهي الآن خالية من السرطان.

ومع ذلك، فإن بعض الصور الجذابة والاقتباسات الملهمة بالكاد تكفي لإقناع أمة بأكملها، لا تزال راسخة في حرب أهلية دموية، للوقوف إلى جانبها. كما أنه من المؤكد أن هذا لا يكفي عندما فتحت جبهة ضد أقوى ملياردير في البلاد.

فرامي مخلوف قد جمع على مر السنين مجموعة كبيرة من المعلومات المحرجة عن السيدة الأولى. وعندما بدأت في ملاحقته، قرر نشرها ليثبت أن أسماء ليست سيدة لطيفة تهتم بمحنتهم، ولكن امرأة عدوانية ومتساهلة وفاسدة مدفوعة فقط بمصالحها الخاصة.

فقبل حوالي شهر، سرّب مخلوف للصحافة أنه بينما كان 83٪ من السوريين يعيشون في فقر مدقع، أنفق رئيسهم حوالي 30 مليون دولار على لوحة ديفيد هوكني التي اشتراها كهدية لزوجته. وبعد عدة أيام من ذلك، سرّب مخلوف إلى الصحافة السورية كيف أن شركة “تكامل” المملوكة لشركاء أسماء تستفيد من أفقر المواطنين في البلاد.

فهذه الشركة مسؤولة عن إصدار البطاقات الذكية المستخدمة لشراء المنتجات الأساسية بسعر مدعوم، ويرأسها ابن عم أسماء. وبحسب مخلوف، فإن “تكامل” لديها قاعدة بيانات تحتوي على معلومات شخصية حساسة عن ملايين السوريين الذين يضطرون لاستخدام خدماتها.

وكان القصد من هذين التسربين تقويض الدعم لبشار الأسد بين أهم مؤيديه العلويين. وعندما يشير مخلوف إلى الفقراء، فإنه يتحدث عن الفقراء العلويين، أولئك الذين “باعهم الرئيس” لعائلة زوجته السنيّة.

وعندما ينتقد الرئيس لأنه سمح لزوجته بقيادة البلد، فإنه يوحي إلى أبناء الطائفة بأن بشار قد خان نفس الأشخاص الذين أوصلوا والده إلى السلطة، وبدون بقاء هؤلاء الأشخاص في منصبهم وبدون علاقاتهم مع كبار الضباط الروس، لما كان بشار قد نجا من الثورة.

لم يكن رامي مخلوف ليتمكن من تسريب المعلومات التي لديه من مخبأه دون مساعدة من وسائل الإعلام الروسية وأجهزة المخابرات. ولا يجب الاستخفاف بالمساعدات الروسية، وهذا مؤشر واضح على أن #الكرملين مستاء من دائرة بشار الأسد المقربة.

وبالنسبة للروس، فإن الوقت الذي أصبح فيه النزاع بين عائلتي الأسد ومخلوف علناً هو الأفضل. فقد تعرضت كل من روسيا وإيران لضربة خطيرة بسبب أزمة فيروس #كورونا، لكن الروس يقدرون أن #إيران ستواجه المزيد من المشاكل في النهوض منها وسيتعين عليها التركيز على شؤونها الداخلية، وبالتالي استثمار موارد أقل في سوريا. وفي الوقت نفسه، فإن الاعتماد الكامل لكل من المخلوف والأسد على روسيا، سيسمح لها بإعادة تصميم النظام المحلي بالطريقة التي يراها الكرملين مناسبة، وفقاً لمصالحه الخاصة.

وتجدر الإشارة إلى أن حكم عائلة الأسد عرف منذ فترة طويلة الاضطرابات والتهديدات الداخلية والخارجية. وكان أشهرها في عام 1984، حين حاول #رفعت_الأسد استخدام نوبة شقيقه حافظ القلبية كفرصة للإطاحة به.

في ذلك الوقت، وبصفته رئيساً لسرايا الدفاع شبه العسكرية، كان لدى رفعت نحو 50 ألف مقاتل تحت قيادته. وفي حين فشلت هذه المحاولة وبقي حافظ في السلطة لسنوات عديدة أخرى قبل أن يحل محله ابنه، فإنه مثال آخر على الدور الهام الذي تلعبه النساء في حكم سلالة الأسد.

فوالدة حافظ ورفعت، #ناعسة_الأسد، هي التي أقنعت الاثنين بحل الأمر سلمياً. من ناحية أخرى، ساعدت أنيسة في تأمين حكم زوجها حافظ من خلال تعزيز وضع عائلتها، والتي بدورها مهدت طريق بشار إلى العرش.

واليوم، أسماء هي التي تعمل على تعزيز مكانة زوجها وخلق استراتيجية طويلة الأمد. ويمكن العثور على ملامح لما يمكن أن تكون عليه هذه الاستراتيجية في مقابلة أجرتها العام الماضي ذكرت فيها أن ابنها الأكبر، حافظ، مهتم جدًا بالسياسة. هذا بالطبع يمكن تفسيره على أنه بيان واضح أنها تعتزم أن يحل حافظ الصغير محل والده عندما يحين الوقت.

ولكي يحدث ذلك، يجب على أسماء أن تضع أسرتها في مواقع قوية. فهي تعرف جيداً أن الجهود العالمية لإعادة وقوف الاقتصاد السوري على أقدامه مرة أخرى بعد الحرب ستجلب مئات المليارات من الدولارات من المساعدات الدولية، وهي تفعل كل ما في وسعها للتأكد من أن شركائها في وضع يمكنها من الاستيلاء على الكثير منه قدر الإمكان. وهي غير معنية من أين تأتي هذه الأموال، إن كانت من روسيا أو إيران أو أي مكان آخر، طالما أنها لن تقع في أيدي آل مخلوف.

 

عن موقع (m.calcalistech)


 


التعليقات