بغداد 35°C
دمشق 28°C
الإثنين 21 سبتمبر 2020
الصورة من الإنترنت

أسماء الأسد تضرب بيد المخابرات ورامي مخلوف يستنجد بفيسبوك… فمن يربح؟


خلال أقل من شهر، ظهر رجل الأعمال السوري “رامي مخلوف” في 3 فيديوهات مطوّلة يشرح فيها ما أسماه “الظلم” الذي حل عليه، ويبعث برسائل مبطنة مفادها «لن أنسحب من المشهد».

في حين كان الرد الرسمي مقتصراً على بيانات من وزارة #الاتصالات السورية تؤكد فيها حق الدولة في “مستحقات” على شركة الاتصالات “#سيريتل”، التي يمتلك القسم الأكبر منها بقيمة تتجاوز 130 مليار #ليرة سورية، التي لم ينكرها مخلوف وأكد استعداده للدفع.

ولم يكن ظهور “رامي مخلوف” الأول في 30 من آذار الماضي بداية “الصراع الخفي داخل العائلة الحاكمة”، حيث ظهرت الخلافات بطرق غير مباشرة منذ منتصف عام 2019، وهي ذات الفترة، التي بدأ النظام يروج لانتصاره العسكري على المعارضة، لكن باقتصاد مدمر وفقدان #الليرة_السورية لقيمتها مع ارتفاع نسبة الفقر لأكثر من 85% داخل #سوريا، ما أشعل مزيداً من الخلافات، والحديث عن “تجار الحرب”، وضرورة محاسبتهم عن الأرباح التي جمعوها خلال سنوات الحرب.

الاستيلاء على ممتلكات مخلوف

في آب 2019، ظهرت “#أسماء_الأخرس” زوجة “بشار الأسد”، وأعلنت شفاءها التام من مرض السرطان الذي أصيبت فيه قبل عام، وهو ذات التاريخ التي تحدث عنه “#رامي_مخلوف” في ظهوره الأخير 17 أيار بقوله “الاقتصاد بدأ ينهار منذ منتصف العام 2019″، وبعدها بشهرين، أصدرت الجمارك السورية قراراً بإلقاء الحجز الاحتياطي على أموال مخلوف وزوجته، بتهمة “مخالفة حكم الاستيراد تهريباً لبضاعة تقدر بـ 10 مليار ليرة سورية”.

وفي نفس تلك الفترة، أكد مصدر من “شركة سيرتيل” رفض الكشف عن اسمه لموقع (الحل نت) أن «لجاناً دخلت إلى مقر الشركة الكائن في أوتستراد المزة، وطلب جميع الكشوفات المالية التي تبلغ قيمتها مليون دولار، كما تم منع جميع التحويلات المالية التي كانت تجري للبنوك اللبنانية».

وأوضح المصدر أن «الضغوطات الأمنية التي تحدث عنها رامي مخلوف صحيحة، ففي شهر كانون الأول 2019، تم جمع المسؤولين والمدراء وإجراء تحقيقات معهم، وعلى إثرها قدم العديد من الأشخاص استقالتهم خوفاً على حياتهم، وأن التحقيقات الأمنية جرت داخل فرع التحقيقات في مطار #المزة العسكري، والقريب من مقر الشركة الأساسي الكائن على أوتستراد المزة».

وأشار المصدر إلى أن «عمليات التدقيق لم تتم على شركة #سيرتيل فقط كما يروج رامي مخلوف، بل جميع الشركات والمؤسسة التابعة له، حيث تم بالفعل الاستيلاء على شركة راماك وتم تعيين شخصيات جديدة بعد تنحية إيهاب مخلوف».

في الوقت ذاته، ظهر التيار الجديد، الذي من المفترض أن يتولى زمام الأمور كواجهة اقتصادية للعائلة الحاكمة، حيث كان الاسم الأبرز الذي تتداوله وسائل الإعلام هو “أسماء الأخرس”.

حيث بدأ نفوذ عائلة الأخرس يتوسع، منذ قرار رفع الحجز الاحتياطي عن “شركة مصانع الشرق الأوسط للسكر” في حمص والمملوكة لـ “طريف الأخرس” وهو عم أسماء، الذي أفرج عن ابنه “مرهف الأخرس” الذي اختطف في لبنان العام الماضي واتُهم رامي مخلوف حينها باختطافه.

وتقول صحيفة (CTECH) الاسرائيلية في مقال لها بعنوان “كيف تحوّلت أسماء الأسد من وردة الصحراء إلى إمرأة حديدية” إن «أسماء تعمل على إنشاء بدائل لإمبراطورية مخلوف التجارية، في العام الماضي، أمرت بإنشاء شركة اتصالات جديدة،Ematel ، التي هي بالفعل في طريقها لتصبح ثالث أكبر مشغل للهواتف الخلوية في سوريا، بفعل العائدات المالية الكبيرة لشركات مشغلي الخليوي في سوريا، حيث بلغ صافي أرباح شركتي سيريتل وإم تي أن في 2019 نحو 60 مليون دولار».

وأضافت الصحيفة أنه «بالنسبة إلى أسماء الأسد، كانت وفاة أنيسة مخلوف في عام 2016، فرصة لإزالة فوضى آل مخلوف واستبدالهم بنخبة اقتصادية جديدة تتكون من أفراد من عائلتها الأخرس وعائلة عمها الدباغ، ومن أقرب مستشاري أسماء والدها فواز الأخرس، وشقيقها فراس، وابن عمها محي الدين مهند الدباغ».

مخلوف يشن حرب إعلامية

طوال السنوات الماضية، كانت الحرب داخل أجنحة الفئة الحاكمة، وخصوصاً العائلة الحاكمة تتم في الظل، ولا يصل للرأي العام سوى معلومات قليلة مبنية على شائعات، مع الخوف والحذر من تداولها خوفاً من السطوة الأمنية.

لكن هذه الخلافات بدأت تظهر للعلن، حيث بدأ “رامي مخلوف” والذي يملك صحيفة “الوطن” السورية بكشف بعض الخبايا، وبتلميحات عن عمليات فساد تتم عبر “#البطاقة_الذكية”، التي أصبح جميع السوريين يعملون من يملكها “أسماء الأخرس”.

ومن ثم الحديث بمقال رأي لرئيس تحرير الصحيفة “وضاح عبد ربه” بعنوان “الأثرياء لا يخسرون” في إشارة إلى #القروض، التي أخذها رجال أعمال بمليارات الليرات السورية من البنوك دون أن يردوها، والمقصود هنا رجل الأعمال “#سامر_الفور” المحسوب على زوجة “بشار الأسد”.

ولم يقف الأمر على هذا النحو، فقبل حوالي شهر، نشرت صحيفة روسية مقالاً حول إنفاق بشار الأسد حوالي 30 مليون دولار لشراء لوحة “ديفيد هوكني” وأهداها لزوجته، معتمدة على صورة اللوحة التي نشرها حساب “مجهول” على موقع تويتر، وقيل حينها أن “رامي مخلوف” وراء التسريب.

كما نشرت وكالة (ريا فان) الروسية «استطلاع رأي تم إجراؤه في آذار 2020 على السوريين، اعتبر 71.3٪ ممن شملهم الاستطلاع أن #الفساد هو المشكلة الرئيسية في البلاد، و53.1٪ سيصوتون ضد بشار الأسد في الانتخابات الرئاسية لعام 2021 و70.2٪ يرغبون في ظهور سياسيين جدد».

المعركة على كسب الحاضنة الشعبية

لطالما لعب “رامي مخلوف” من خلال الفيديوهات، والمنشورات على صفحته على موقع فيسبوك دور “طائر السلام”، حيث أكد على أعمال جمعية “#البستان_الخيرية”، والتي تقدم خدمات طبية وإغاثية لجرحى القوات النظامية والرديفة.

في حين تشير صحيفة (لوموند) الفرنسية إلى أن «رامي مخلوف المستفيد الرئيسي من الليبرالية الاقتصادية بقيادة بشار الأسد، حيث أنشأ مخلوف إمبراطورية حقيقية، من خلال خصخصة المؤسسات العامة، والاستثمار في البنوك الخاصة الجديدة، ومع سيريتل، أخذ موقعاً مهيمناً في الهاتف المحمول بثروة تقدر بمليارات الدولارات، أصبح مخلوف الممول الكبير للميليشيات الموالية للأسد، الذي كان دوره في قمع الانتفاضة الشعبية عام 2011 حاسما، كما دعم مخلوف بسخاء الأنشطة الخيرية لأسماء الأسد، من خلال جمعيته البستان».

إلا أن “أسماء الأسد” التي ظهرت منذ أيام خلال ورشة العمل الخاصة حملت اسم (جرحى الوطن)، حاولت سحب ورقة فقراء، وجرحى القوات النظامية والرديفة من يد “رامي مخلوف”، بل واعلنت عن تقديم منحة مالية طارئة لجميع جرحى “الجيش السوري” بعد إقرارها بالوضع الاقتصادي الصعب الذي تعيشه سوريا، وأن الأولوية في الدعم يجب أن تكون من نصيبهم.

باحث اقتصادي: الصراع حالياً في سوريا إيراني – روسي

ويرى الباحث الاقتصادي (محمد النايف) أن «رامي مخلوف يحاول اللعب على وتر القاعدة الشعبية الموالية، وهي الشريحة التي كانت تتلقى طوال سنوات الحرب مساعدات مالية من جمعياته الخيرية، وفي كلامه نوع من التهديد والتحذير بأنه مؤتمن على الأموال، وفي حال تم إقصاؤه من قبل الآخرين قاصداً بذلك فريق أسماء الأسد، ستذهب هذه الأموال ولن تصل إليهم».

وأضاف النايف في حديث لموقع (الحل نت) أن «الصراع حالياً ينضوي تحت التنافس الإيراني الروسي من خلال تصدير كل جهة لرجال أعمال ووجوه جديدة، وهو ما قطع الطريق على إيران في توقيع عقد المشغل الثالث في سوريا عام 2017 بحجة العقوبات الدولية المفروضة».

وختم الباحث الاقتصادي حديثه أن «هذه الوتيرة المتسارعة في الأحداث ستجعل رامي مخلوف لتصوير المزيد من الفيديوهات، وبالتالي ارتكاب المزيد من الأخطاء، ما يخفف وطأة التخلص منه وإظهاره بمظهر الوحش الذي استولى على اقتصاد سوريا وزاد من فقر الناس، لترميه كنوع من كبش الفداء، دون شق الحاضنة الشعبية التي باتت تبدي تذمرها الواضح من الفساد».


التعليقات